مع الشيوعية الجديدة ، لنرفع راية الأممية بيان غرّة ماي 2019 – الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي – اللينيني – الماوي )


شادي الشماوي
2019 / 5 / 4 - 17:28     

مع الشيوعية الجديدة ، لنرفع راية الأممية
بيان غرّة ماي 2019 – الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي – اللينيني – الماوي )

حينما كان تاريخ غرّة ماي يُكتب في شوارع شيكاغو ، الولاات المتحدة الأمريكيّة سنة 1886 ، كان عمّال الفقر والعبوديّة المأجورة ينشدون :
نريد الإطاحة بكلّ شيء
لقد مللنا العمل بلا فائدة
فقط للبقاء على قيد الحياة
لليوم التالى ، دون التمكّن من ساعة للتفكير
لقد مللنا كلّ هذا .
و مذّاك ، غدت الرأسماليّة ، مهيمنة على العالم قاطبة ، نظاما رأسماليّا – لإمبرياليّا . و أضحت فئة صغيرة من العمّال في البلدان الرأسماليّة أرستقراطية عمّاليّة إلاّ أنّ القسم الأكبر من الشعوب حول العالم أضحت بصفة متزايدة بروليتاريّة تستغلّ فعلا " للبقاء على قيد الحياة لليوم التالى ، دون التمكّن من ساعة للتفكير ". في القرن الواحد و العشرين ، نشهد كيف أنّ مئات الملايين يشتغلون حدّ الموت في معامل هشّة و مصانع ومزارع و قطاعات الخدمات . و الرأسماليّة بسيرها المنتج لفوضويّتها و أزمتها قد جعلت الحياة حتّى للطبقة الوسطى مسألة مقامرة بغير مستقبل منظور قابل للتوقّع . و الهجوم المطلق العنان للرأسماليّة لا يقتصر على الإستغلال في نقطة الإنتاج . بالأحرى ، في علاقة جدليّة و جوهريّة مع علاقات الإنتاج الإستغلاليّة و الإنقسامات الطبقيّة ، ينتج سير الرأسماليّة و يعيد إنتاج و يفرض أمراضا إجتماعيّة إضطهاديّة على غرار البطرياركيّة / النظام الأبوي و الإضطهاد القومي و إنقسام كبير بين البلدان التي تهيمن عليها الإمبرياليّة و البلدان الرأسماليّة الإمبريالية . و تحطيم البيئة جزء لا يتجزّأ من عضويّة جسد الرأسماليّة و على أساس يوميّ ، تشهد الجماهير عبر العالم قاطبة النتائج المدمّرة و المجرم لتحيطم البيئة من خلال الفيضانات و الأعاصير و الجفاف إلخ . و لقد أعلن العلماء أنّ تحطيم البيئة يبلغ نقطة فزعة يمكن أن تؤدّى إلى إضمحلال النوع البشري نفسه . و قد بيّن التاريخ الدموي للرأسماليّة العالميّة أن الحرب و الدمار جزء لا يقبل الإنفصال عن حركة رأس المال الباحث عن التوسّع و انّ ديناميكيّات النزاع بين القوى الرأسماليّة الكبرى المتصارعة من أجل المزيد من الربح و من أجل الإنتصار على المنافسين ، تفضى لا محالة إلى الحروب . و الدول الرأسماليّة ، في بلدان تهيمن عليها الإمبرياليّة – بلدان مثل إيران و تركيا و الهند و العراق و باكستان و العربيّة السعوديّة و غواتيمالا إلخ – تحتاج إلى فرض طغيان سياسي قاسي و قمع عنيف للجماهير و كذلك إلى نشر الظلاميّة الدينيّة لأجل تركيع الجماهير الشعبيّة و جعلها تستسلم . لكن حتّى بلدان " الديمقراطية الليبراليّة " تفرض جوّا أمنيّا و سيطرة للشرطة ، جوّ محاكم التفتيش و منع التفكير على الجماهير في تلك البلدان ، و فضلا عن ذلك ، اليوم قطاع من الطبقات الحاكمة للبلدان الرأسماليّة الإمبرياليّة قد لجأ إلى الفاشيّة – و ما تتضمّنه من العنصريّة و تهشيم المهاجرين و معاداة النساء و تعصّب دينيّ – إجابة على الأزمات التي يفرزها سير هذا النظام ذاته . لم يصعد نظام فاشيّ في الولايات المتحدة فحسب بل في البلدان الأوروبيّة تنمو القوى الفاشيّة بنسق سريع وهي تستولى على مؤسّسات مفاتيح في السلطة، المؤسّسة تلو الأخرى .
و هكذا يمكن أن نلاحظ أنّ غالبيّة شعوب العالم تحتاج إلى الإطاحة بالنظام الرأسمالي و عمليّا ، يمكنها و يجب عليها أن تلتحق بالثورة الشيوعيّة للإطاحة بهذا النظام . و هذه الثورة حرب طبقيّة . لكنّها ليست حرب الطبقة البروليتاريّة لوحدها رغم أنّ إستغلالها هو العامود الفقري للنظام الرأسمالي . بالأحرى ، هدف هذه الثورة هو تحرير الإنسانيّة و الطبقة البروليتاريّة نفسها لن تتحرّر دون تحرير الإنسانيّة جمعاء .
في إيران ، الخطوة الأولى من إنجاز الثورة الشيوعيّة هي الإطاحة بجمهوريّة إيران الإسلاميّة و إرساء جمهوريّة إشتراكيّة جديدة عوضا عنها . و مع هذه الثورة ، سنطيح بالطبقة الرأسماليّة و الدولة الإسلامية التي هي حارسة هذه الطبقة و مصالحها . تأسر هذه الطبقة و دولتها ، اليد في اليد و بالتعاون مع مراكز الرأسماليّة العالميّة ، الطاقات الإنتاجيّة و الإبداعيّة ليس للعمّال فحسب بل لفئات كاملة أخرى من الشعب في مجتمعنا . و عقب الإطاحة بسلطة هذه الدولة ، سنرسى دولة جديدة ، دولة دكتاتوريّة البروليتاريا . ثمّ ، مستخدمين سلطة هذه الدولة الجديدة ، سنسعى إلى تغيير القاعدة الإقتصاديّة و كافة العلاقات الإجتماعيّة و سنقيم نظاما إجتماعيّا جديدا يهدف إلى إلغاء كل الإختلافات الطبقيّة و كلّ العلاقات التي تفرز الإختلافات الطبقيّة و كلّ العلاقات الإجتماعيّة الإضطهاديّة و كلّ الأفكار القديمة الناجمة عن و المبرّرة للإضطهاد و الإستغلال . و سنحوّل إيران إلى قاعدة إشتراكية محرّرة لتطوير الثورة الشيوعية في العالم .
هذه هي الطريقة الوحيدة لتحرير أنفسنا و توجيه ضربات لتوسّع الإختلافات الطبقيّة و البطالة و الفقر و إضطهاد النساء و إهانتهنّ و خسارة أبنائنا في المناجم و مصانع الأجرّ و المعامل الهشّة ، و إضطهاد القوميّات غير الفارسيّة ، و أقصى إستغلال للمهاجرين الأفغان ، و تحطيم البيئة و الظلاميّة الدينيّة المتنامية و قمع العلم و الفنّ و قمع حرّية التعبير و حرّية الفكر و سحق المثقّفين الذين ينيرون الشعب و مئات أوجه البؤس الأخرى التي تعرفها الشعوب في ظلّ حكم الجمهوريّة الإسلاميّة اليوم . و بلا شكّ ، سيسلك هذا النوع من الثورة طريقا شاقا فيه الكثير من المنعرجات و الإلتواءات . و الحروب الإمبرياليّة في الشرق الأوسط متكاثرة و متوسّعة بإستمرارفى العقود العديدة الأخيرة مؤدّية إلى تدمير عدد من البلدان كأفغانستان و العراق و سوريا و اليمن . و أحد الوثائق الأساسيّة لحزبنا - إستراتيجيا الثورة و طريقها - تقدّم المقاربة و السياسة التالية لمواجهة مثل هذا الإحتمال :
" ... لئن جدّ في إيران نوع الحروب التي نشاهدها في ليبيا و سوريا و العراق ، علينا ، أوّلا و بحيويّة ، أن نفضح الطبيعة الرجعيّة لأمراء الحرب ( سواء كانوا من قوى نظام الجمهوريّة الإسلاميّة أم من الولايات المتحدة و قوى منظّمة و مرتبطة بالولايات المتحدة ) أمام الجماهير الشعبيّة – لا سيما منها الشباب. و على أساس كسبها إلى جانبنا و إبتعادها عن القوى الرجعيّة و الإمبرياليّة ، يجب أن نجعلها تنخرط و تنظّم صفوفها في مساعى الشروع في خوض حرب ثوريّة ضد الحروب الرجعيّة . و ينبغي على هذا الصنف من الإعداد ضد الحروب الرجعيّة أن ينطلق قبل كلّ شيء و اليوم أساسا من خلال العمل السياسي و الإعداد السياسي – الذهني ..."
و تمضى الوثيقة لتشدّد على أنّ :
" الثورة يجب أن تنجزها الجماهير الواعية و المنظّمة في ظلّ قيادة الحزب الطليعي . و إستراتيجيا حرب ثوريذة يجب الإنطلاق فيها بالتعويل على الجماهير و بدعم جماهيري و يجب تطويرها على نحو يجعل طابعها الجماهيري يتطوّر بإستمرار... و لثقتنا الإستراتيجية في الإنتصار أساس علمي . إعتبارا لكون لهذا النظام و الدولة الحاكمة والإمبرياليين نقطة ضعف أساسيّة لا يقدرون على تجاوزها : إنّهم إستغلاليّون . و لا يتغيّر هذا الطابع حتّى عندما تتّبعهم الجماهير عن خطأ أو تلجأ البرجوازية الصغيرة إلى معاضدة الحكّام سياسيّا و إيديولوجيّا و عمليّا تتعاون معهم . هذا الطابع الأساسي لا يمكن إصلاحه . و بالمقابل ، نحن نمثّل مجتمعا مستقبليّا داخله سيتمّ القضاء على التناقض الأساسي للرأسماليّة الذى عنه تتأتّى جميع عذابات الإنسانيّة حاليّا . و حتّى القوى السياسيّة غير الشيوعيّة يمكن أن تتّحد مع برنامجنا للثورة الشيوعيّة في سبيل جمهوريّة إشتراكيّة جديدة في إيران ذلك أنّ هذه الثورة و تركيز الإشتراكية في إيران سيفيدان كذلك الطبقة البرجوازية الصغيرة . و الحلفاء العالميّون للجمهوريّة الإسلاميّة هم القوى الكبرى و المتوسّطة و الصغرى في العالم و التي لها علاقات طبقيّة تناحريّة مع شعوبها. و حلفاؤنا العالميّون هم العمّال و الكادحون و النساء و الشعوب المضطهَدة في العالم و الأهمّ ، القوى الشيوعية الثوريّة و التقدّميّون في العالم الذين يتطلّعون هم أيضا إلى تغيير العالم ".
في إستراتيجيا هذه الثورة ، الأمميّة مكوّ، حيويّ – لكلّ من تحليل الوضع و فهم الظروف الماديّة التي تؤثّر في تطوير النضال الثوري و كذلك في تبنّى المقاربة المميّة في الإعداد للثورة و في التقدّم بها . القاعدة الماديّة للأمميّة تكمن في تطوّر الرأسماليّ’ إلى نظام رأسمالي إمبريالي عالمي . ففي كلّ بلد و كلّ منطقة من العالم ، توجد مستويات مختلفة من هذا النظام العالمي . و بالرغم من أنّ لكلّ من هذه المستويات ديناميكيّة خاصة لتناقضاتها الداخليّة الخاصة بإستقلاليّة نسبيّة ،فإنّها تتشكّل بصفة حيويّة بالديناميكيّة العامة لهذا النظام العالمي . و بالتالى ، ليست الأمميّة مجرّد مبدأ أخلاقي و لا يتعلّق الأمر بأنّ أيّ نوع من الإبتعاد عن التبعات العمليّة لهذا المبدأ ، سيقضى على الثورة بالفشل . و عليه ، كافة الثورات الشيوعيّة في مختلف البلدان يجب أن تُقاد كجزء من سيرورة واحدة من الثورة العالميّة . و في الإعداد للثورة في كلّ بلد ، الأمميّة نقطة إنطلاق جوهريّة و يجب أن يكون لها دور هام في تغيير تفكير الناس ، في إعداد الأرضيّة السياسيّة و في تعزيز الحزب الشيوعي الطليعي .و ينبغي أن يقود كلّ ثورة حزب شيوعي طليعي على أساس نظريّة شيوعية عالميّة . و هذه النظريّة أسّسها ماركس و إنجلس و طوّرها لينين و ماو منجزين ثورات إشتراكية عظيمة في القرن العشرين ( أوّلا ، في روسيا سنة 1917 و تاليا في الصين سنة 1949) . و اليوم ، عرفت هذه النظريّة قفزة تطوّر حيويّة و بلغت الشيوعيّة الجديدة التي تجعل من إنتصارات مستقبليّة حتّى أعظم ممكنة . و نتيجة لهذه القفزة التطوّريّة ، اليوم ، عمليّا و موضوعيّا ، القيادة العامة للسيرورة الواحدة للثورة العالميّة متجسّدة في الشيوعية الجديدة و بوب أفاكيان الذى طوّر الشيوعية الجديدة . و كلّ حزب او مجموعة ، في أيّ ركن من أركان العالم ، يترتّب عليه أن يدرس و يتفحّص أهمّ وثائق هذا العلم والإستراتيجيا النابعة منه ، و بوعي أن يتبنّاه و يصوغ برنامج الثورة و طريقها في البلد الذى يراد فيه القيام بثورة و قيادة تلك الثورة بإتّجاه الإنتصار الفعليّ . و الوثائق الأساسيّة لحزبنا هي : بيان الثورة الشيوعية في إيران و برنامجها (2018) ؛ إستراتيجيا الثورة في إيران و طريقها ؛ دستور الجمهوريّة الإشتراكية الجديدة لإيران ( مشروع مقترح ) هي حجر الزاوية و المرشد في قيادة هذه السيرورة في إيران .
لكن حزبنا لا يكتفى بمجرّد التقدّم بالثورة في إيران و لا يقتصر على ذلك . في الواقع ، إذاعة و نشر الشيوعيةّ الجديدة و المساعدة على تشكيل مجموعات و أحزاب تقوم على الشيوعيّة الجديدة ، في كلّ مكان من العالم ،نقدر فيه على ذلك ، جزء من التقدّم بإستراتيجيا الثورة الشيوعيّة في إيران .
و بالعودة إلى ميلاد غرّة ماي سنة 1886 في شيكاغو نذكّر أنّ في 19 مارس ، صرّح أحد عمّال شيكاغو ل " العامل " وهي جريدة باللغة الألمانيّة كانت تصدر في الولايات المتحدة ، بأنّه : " إذا أخفقنا في إعداد أنفسنا لثورة دمويّة في أقرب وقت ممكن ، لن نترك أي شيء عدا الفقر و العبوديّة لأطفالنا . لذلك علينا أن نسلّح أنفسنا للقيام بالثورة ." و مثّل هذا نداء لا يزال صداه يتردّد بما هو مناسب جدّا و ملحّ جدّا اليوم . و ليلة 30 أفريل ، كتب العمّال في صحيفتهم : " لنتجرّأ على التقدّم . إبتدأت المعركة ...لا مساومة ! " و في الثالث من ماي ن إثر القمع الدموي لنضالاتهم ، كتبوا : " الملكيّة الفرديّة تسقى بالدماء .هذا واقع تاريخي . أنتم أيّها المضطهَدون و العبيد : إمسحوا دموعكم و إنهضوا للإطاحة بكامل هذا النظام النهّاب ! "
لتسقط جمهوريّة إيران الإسلاميّة و ليسقط النظام الرأسمالي الإمبريالي !
لنقاتل من أجل الجمهوريّة الإشتراكية الجديدة لإيران و لنخدم الشيوعية العالمية !
عاشت الثورة الشيوعية !
الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي – اللينيني – الماوي ) – غرّة ماي 2019
www.cpimlm.com






تعليقات الفيسبوك