-الصراعات الطبقية بالمغرب و حركة 20 فبراير : السياقات، التحديدات و الأفق الثوري (1998 – 2012)- الحلقة السادسة


موقع 30 عشت
2019 / 5 / 4 - 11:32     

يقدم موقع 30 غشت الحلقة السادسة من دراسة: "الصراعات الطبقية بالمغرب و حركة 20 فبراير: السياقات، التحديدات و الأفق الثوري ــ (1998 – 2012)" بقلم الرفيق: وليد الزرقطوني، وتضم هذه الحلقة المحاور التالية:
-VII ـــ الحركة الجماهيرية
مقدمات
1 ــ المادية التاريخية و المفاهيم الأساسية والحركة الجماهيرية
2 ـــ الحركة الجماهيرية : المطالب، الأشكال النضالية و التنظيمية، التوزيع حسب القطاعات و المناطق و الفئات، و الأشكال القمعية.
3 ـــ الحركة الجماهيرية في البوادي و القرى و المناطق الجبلية المهمشة عموما
4 ـــ الحركة الجماهيرية بالمدن
5 ـــ النساء كقوة محركة

ــ الحلقة السادسة ــ
 
-VII ـــ الحركة الجماهيرية
مقدمات
نكتفي هنا بطرح مجموعة من المحاور ذات الصلة بالحركة الجماهيرية و مهامنا داخلها، هاته المحاور قد تم التطرق إليها بشكل مباشر و غير مباشر في الفصول السابقة (يمكن استنتاجها من مضامين التحاليل الواردة في الفصول السابقة)، و هي عناصر محددة لطبيعة الحركة في هذه المرحلة، ولسيرورة تطورها المقبل، و يعني هذا، أنه علينا فهم تطور الحركة الجماهيرية، باعتماد مجموعة من المحاور تساعد على إدراك سيرورتها الموضوعية، و هذه المحاور هي:
-1- مسلسل التراكم الرأسمالي الكومبرادوري الامبريالي، و سياق الأزمة البنيوية السائرة نحو التعمق للرأسمالية- الامبريالية العالمية، و انعكاساتها على التشكيلات الاجتماعية و الاقتصادية التابعة (حالة المغرب).
-2- جدلية النضال الجماهيري، بين استمرار وتعمق مسلسل التراكم الرأسمالي الكومبرادوري، و تزايد النهب، وتنامي و تعمق نضال الحركة الجماهيرية.
-3 - أزمة النظام الكومبرادوري الاقتصادية و السياسية و تعمقها في سياق أزمة عالمية للإمبريالية.
-4 - تزايد أزمة النظام التبعي و دور الحركة الجماهيرية في تعميقها.
-5- مسلسل التراكم و النهب في صيغته الجديدة، يولد تطورا كبيرا للحركة الجماهيرية، التي تساهم بدورها في تعميق أزمة النظام و محاصرته اجتماعيا و سياسيا.
-6 - النضالات الجماهيرية مرشحة للازدياد و التعمق في مطالبها و أشكالها النضالية.
-7- المهمات الأساسية للحركة الجماهيرية و مهام الثوريين الماركسيين اللينينيين المغاربة.
كما أن إنجاز مهامنا يتطلب توضيح عدد من المفاهيم و التصورات الخاطئة للعمل الجماهيري، سواء منها الاقتصادوية أو الشعبوية أو النخبوية أو الحركوية، و لذلك، و من أجل تعبيد الطريق وسط الحركة الجماهيرية، يجب خوض معركة إيديولوجية حاسمة ضد منوعات الفكر البورجوازي الرجعي و الفكر البورجوازي الصغير ضمن محاور أساسية تجعل الماركسية – اللينينية في مواجهة كل الانحرافات اليمينية و اليسراوية، و هذه المحاور هي:
- ربط مهام التوضيح الإيديولوجي بمهمة بناء حزب الطبقة العاملة الماركسي اللينيني.
- التصدي لمختلف الانحرافات المتمثلة في:
* الشعبوية و كل منوعاتها.
* النخبوية، القائمة على الفصل بين النضال الاجتماعي الطبقي و النضال السياسي (النموذج التحريفي للنهج الديموقراطي).
* الإيديولوجية الجماهيروية (l’idéologie massiste) (التعامل مع الحركة الجماهيرية بدون تحديداتها الطبقية).
*خطاب الحركات الاجتماعية الجديدة المناقض للماركسية – اللينينية على ثلاث مستويات: إشكالية الذات الثورية + علاقة الجماهيري بالسياسي + الأشكال النضالية، الموقف من مسألة السلطة السياسية باعتبارها المهمة المركزية لكل عمل سياسي ثوري.
* خطاب العفوية و الفوضوية المناهض للعمل السياسي الحزبي عموما، و لحزب الطبقة العاملة الماركسي –اللينيني خصوصا.
* الخطاب الاقتصادي للنيوليبرالية أو الليبرالية، والدفاع عن الرأسمالية، و القبول بالليبرالية الاجتماعية، الخطاب السائد داخل حركة 20 فبراير و وسط اليمين الرجعي الظلامي و اليسار الإصلاحي و التحريفي).
*الأحزاب و التنظيمات الإسلاموية و خدمتها للمشروع الامبريالي – الكومبرادوري – الريعي – الأمريكي – الخليجي – الصهيوني (استراتيجية الشرق الأوسط الكبير، و ما يسمى ب "صفقة القرن"، و محاولة إنقاذ الإمبراطورية الأمريكية من السقوط).
1 ـــ المادية التاريخية و المفاهيم الأساسية والحركة الجماهيرية
يعتمد الماركسيون – اللينينيون الثوريون في تناولهم للحركة الجماهيرية، خلافا لليبراليين و غيرهم، على مجموعة من المفاهيم، تقدمها المادية التاريخية، باعتبارها العلم الثوري للسيرورة التاريخية، و الحقل النظري لهذه المفاهيم و الأدوات التحليلية يتكون من مجموعة من العناصر، و هي : التشكيلة  الاجتماعية و الاقتصادية، أنماط الإنتاج و أشكال الإنتاج و تمفصلهما (نمط سائد و نمط مسود)، الطبقات الاجتماعية و الصراع الطبقي، الذات الثورية للتغيير و الطبقة العاملة و المشروع التاريخي الثوري، الاشتراكية و المجتمع الشيوعي.
إن استعمال المصطلحات و المفاهيم الليبرالية يؤدي إلى التعاطي مع القضايا السياسية و الاجتماعية بشكل خاطئ، و هو الأمر الذي تصدى له مؤسسو النظرية الماركسية – اللينينية و نبهوا إليه، فالمصطلحات و المفاهيم الليبيرالة و غيرها ليست محايدة و لا بريئة، فجلها ينتمي إلى حقل السوسيولوجيا البورجوازية، و يخفي حقيقته الطبقية في نظرته إلى السلطة السياسية و الطبقات الاجتماعية و الصراع الطبقي، و منظور السياسي في علاقته بالاجتماعي و الاقتصادي و الثقافي، إن هذه المفاهيم و التصورات الخاطئة تنتشر بشكل كبير، على شكل موضات تروج لها أبواق الإعلام الامبريالي، و تنتشر حتى لدى المناضلين الماركسيين – اللينينيين، فتختلط الأمور.
و عموما، و خلافا للخطابات الشعبوية و التمويهية و النخبوية و الهلامية، تتكون الحركة الجماهيرية من طبقات و فئات اجتماعية ذات مصلحة في التغيير الثوري للأوضاع السائدة، اقتصاديا و سياسيا و اجتماعيا و إيديولوجيا، و تتميز عموما بالموقع الذي تحتله في سيرورة الإنتاج و التوزيع و الصراع الطبقي، و من تم توفرها على خصائص متنوعة باختلاف الطبقات أو الفئات المكونة لها، كما تتميز بمواقفها و أشكال نضالها.
و توجد في مقدمة هاته الطبقات والفئات الجماهيرية:
-1- الطبقة العاملة المغربية ذات التقاليد النضالية الراسخة، و التي نشأت مع دخول النظام الاستعماري إلى بلادنا، الذي، في سياق خدمة مشاريعه الرأسمالية الكولونيالية (استخراج المعادن، إنجاز بعض المعامل، مد خطوط السكك الحديدية ...) قام بتدمير البنيات الاجتماعية السائدة في المدن و البوادي (الاستيلاء على الأراضي الخصبة، تدمير الحرف التقليدية ...)، و ذلك لتوفير اليد العاملة الرخيصة لاستخدامها في مشاريعه الرأسمالية (عمال المناجم، عمال النقل، عمال زراعيين ...).
منذ نشأتها الأولى، تصدت الطبقة العاملة المغربية لمخططات الاستغلال الوحشي للرأسمالية الكولونيالية، و تداخل نضالها الاجتماعي الطبقي بالنضال الوطني من أجل تحرير البلاد من ربقة الاستعمار، و تدرج نضالها النقابي من العمل وسط النقابات الفرنسية، إلى تأسيس نقابتها المركزية الأولى (الاتحاد المغربي للشغل في مارس 1955)، و إن نمو وعيها الطبقي و النقابي، قد اصطدم تاريخيا بفشل أول تجربة لبناء حزب شيوعي مغربي، الذي، وإن كان قد لعب دورا هاما في تطوير وعيها و عملها النقابي، فسرعان ما انحرف نحو خط تحريفي صارخ، في إطار تبعيته للحزب الشيوعي الفرنسي، الذي كان قد أصبح يتبنى خطا تحريفيا فيما يخص المسألة الوطنية في المستعمرات، خلافا لأطروحات الأممية الثالثة حول مهام الشيوعيين في الدول الرأسمالية تجاه مستعمرات بلدانهم الامبريالية، و قد انعكس ذلك على جميع الأحزاب السياسية في شمال إفريقيا، التي بدل أن تقود الثورات الوطنية في بلدانها، أصبحت ذيلية لأحزاب البورجوازية الوطنية، و في هذا السياق، أصبحت الطبقة العاملة ذيلية للحركة الوطنية البورجوازية، سياسيا و نقابيا، و لم يجد الحزب الشيوعي المغربي غضاضة في تسليم نقابات العمال إلى حزب الاستقلال، الذي بسط هيمنته الإيديولوجية و السياسية على الطبقة العاملة المغربية، و رغم ذلك لعبت الطبقة العاملة المغربية دورا هاما في تجذير النضال الوطني ضد الاستعمار (انتفاضة كاريان سنطرال 1952 ...)، و دخول المقاومة المسلحة في المدن على الخط ، و بعد الاستقلال الشكلي واجهت الطبقة العاملة مخططات الاستعمار الجديد، الذي حل محل الاستعمار بشكله القديم، و عانت من مؤامرات البيروقراطية النقابية، التي قامت بفصل العمل النقابي عن العمل السياسي (سياسة الخبز)، و من التقسيم النقابي و تعدد النقابات الموالية للنظام و القوى الإصلاحية و التحريفية و الظلامية.
لقد خبرت الطبقة العاملة كل أشكال المناورات و المؤامرات، من أجل حصارها و تطويقها و تكبيل نضالاتها، و قد لعبت دورا هاما في انطلاق الحركة الجماهيرية من جديد، بعد مجزرة مارس 1965، لما دخلت الطبقة العاملة المغربية في المناجم و في قطاع النسيج في معارك نضالية بطولية ضد سياسة النظام الكومبرادوري، و خارج القيادات النقابية البيروقراطية، مبدعة أشكالا و أساليبا نضالية و تنظيمية قاعدية و سرية.
و بذلك، شكلت نضالاتها، خاصة في 1968، أحد العوامل المؤدية إلى تأسيس الحركة الماركسية – اللينينية المغربية، التي طرحت مهمة بناء حزب الطبقة العاملة الماركسي – اللينيني، لإنجاز مهام الثورة الوطنية الديموقراطية الشعبية على طريق الاشتراكية، و قد عرفت سنوات السبعينات من القرن الماضي معارك حاسمة بين النظام الكومبرادوري و الحركة الماركسية – اللينينية المغربية، انتهت باجتثاث الحركة و تصفية تنظيماتها الثورية.
و منذ بداية الثمانينات، تصدت الطبقة العاملة المغربية، التي تعاني من استغلال مكثف من طرف الرأسمال الكومبرادوري و الامبريالي، لكل مخططات النظام الاقتصادية و الاجتماعية المملاة من طرف المؤسسات الامبريالية الدولية (البنك الدولي، صندوق النقد الدولي ...) في ظروف عرفت تصاعد الاستغلال و النهب و القمع (انتفاضات 81، 84، 90) و مؤامرات التقسيم من طرف القوى الإصلاحية و الظلامية، في غياب أي مشروع ثوري جاد لبناء حزب الطبقة العاملة الماركسي – اللينيني.
-2- الفئات الكادحة ومكوناتها:
تتشكل هذه الفئات من الطبقة البورجوازية الصغيرة بفئتيها المتعلمة و الكادحة، و أشباه البروليتاريا التي تضم فئات متنوعة، من فلاحين فقراء ومعدمين، و باعة متجولين (الفراشة) بالإضافة إلى عمال المحلات التجارية و خادمات البيوت و العاطلين عن العمل، بكل أصنافهم سواء في القرى و المداشر أو المدن.
- البورجوازية الصغيرة:
تتكون البورجوازية الصغيرة المغربية عموما من فئات غير متجانسة، تكسب عيشها عن طريق المجهود الشخصي، أو عن طريق استغلال ملكية خاصة، بينما يبقى استغلالها لعمل الآخرين شكلا ثانويا، و يمكن استنادا إلى تمايزاتها تقسيمها إلى قسمين:
*فئات متعلمة تحصل على عيشها بفضل المعرفة، باعتبارها نوعا من الامتياز، في ظل سياسة التجهيل و البطالة التي تمارسها الطبقات السائدة، امتياز يتقلص باستمرار، و أصبح هذا الامتياز أكثر فأكثر، من نصيب أبناء الطبقات السائدة، و الفئات العليا المقتربة منها، التي يدرس أبناؤها في المعاهد العليا الأوروبية و الأمريكية (كانت الستينات و السبعينات، فترة امتصاص هامة لهذه الفئة، من طرف أجهزة الدولة (الوظيفة العمومية: التعليم ....) و قد عرفت هذه الفئة المتعلمة، نتيجة للسياسات الاقتصادية و الاجتماعية للدولة و تعرف باستمرار، تدهور وضعيتها المادية و الاجتماعية، خاصة ابتداء من منتصف السبعينات، و تعيش أزمة خانقة بحكم ارتفاع الأسعار و جمود الأجور و غلاء المعيشة و ثمن الكراء و مشكل الترقية بحكم انتشار الرشوة و المحسوبية، و منذ سياسة التقويم الهيكلي – السيئة الذكر – في الثمانينات، اتسعت الأزمة لتشمل فئات واسعة منها، بحيث أصبحت تشمل الأطباء و المهندسين و المهندسين الزراعيين و رجال التعليم، و تساهم البطالة البنيوية السائدة الآن في الحقل الاجتماعي في تعميق أزمتها.
- فئات كادحة:
تتكون هاته الفئات من فلاحين متوسطين و صغار و حرفيين و صناع تقليديين و تجار صغار، و، تعيش هاته الفئات حالة تبلتر دائمة، بحكم السياسات الطبقية في البادية و السياسات الضريبية و الاحتكارية في ميدان التجارة، و تخلي الدولة عن الخدمات الاجتماعية (نمو هائل للفلاحين بدون أرض نتيجة هجوم الملاكين العقاريين، و ضعف مردود الأرض قي المناطق التقليدية، خاصة الجبلية، و المضاربات على الأرض و الاستيلاء عليها، مما يؤدي إلى هجرة مستمرة و قارة إلى المدن، التي تعرف بدورها تدهورا كبيرا للتجار الصغار، نتيجة الاحتكار القائم في التجارة الداخلية المرتبطة بالتجارة الخارجية، و ارتفاع الأسعار، الذي يساهم في تقليص هامش الربح، إضافة إلى انتشار المضاربات حول المواد الأساسية، أما الصناع التقليديون و الحرفيون فيعانون من التبلتر و التشرد، نتيجة المنافسة غير المتكافئة، و تحكم السماسرة و الاحتكاريين في المواد الأولية التي تعرف أثمانها ارتفاعا كبيرا، إضافة إلى احتكار تسويق المنتجات.
- البورجوازية الصغيرة و تناقضات وضعها الطبقي
تعاني البورجوازية الصغيرة بحكم واقعها الطبقي و استغلال الطبقات السائدة لها من تناقض بنيوي يتميز ب:
ـ طموحات لتنمية ملكيتها، و تحسين وضعيتها المادية و الاجتماعية، و الصعود إلى أعلى.
ـ معاناتها من حالة التدهور و التبلتر المستمر في وضعيتها، الذي يرمي بها إلى أسفل السلم الاجتماعي، و من هنا تأرجحها الدائم.
===< وضع متناقض يخترق فئاتها:
÷ فئات ذات نزعة مسالمة، و تسعى لتحقيق مصالحها بطرق إصلاحية سلمية، و بشعارات سياسية وهمية حول دور الدولة، الدستور، إصلاح المؤسسات ...(أصبحت هذه الفئات الأكثر نفوذا و تأثيرا وسط الطبقة، و تشكل أرضية خصبة للتعبيرات السياسية الحزبية و غير الحزبية، التي تعبر عن مصالح هذه الفئة).
÷ فئات متضررة كثيرا من النظام و سياساته الاقتصادية و الاجتماعية، و تعاني من القمع و التهميش، و تنتشر وسطها أفكار حول تحطيم النظام عن طريق المؤامرة أو الإرهاب و الأعمال الفردية، و كذلك تروج داخلها شعارات متنوعة حول "الجهاد في سبيل الله" (الإسلاميون)، و كذلك بعض النزعات اليسراوية و الفوضوية، التي تركب شعار "النضال الثوري"...
و يمكن اختزال أهم مميزات البورجوازية الصغيرة فيما يلي:
معاناتها من تناقض بنيوي حاد، بين:
- كائنها الاجتماعي (وجودها) الذي يتميز بطابع التشتت، وكائنها الإيديولوجي المتميز بلجوئها الدائم إلى الانتقائية، و استعمال خليط من الأفكار حول العدالة اجتماعية، و تقديس دور الدولة و الإيمان بحياديتها....
===< هذا الوضع المتناقض يجعلها عاجزة عن القيام بدور سياسي مستقل، فتجدها تبحث في كل منوعات الفكر البورجوازي، الممزوج، إما بأفكار "اشتراكية" (الاتحاد الاشتراكي و التقدم و الاشتراكية و النهج الديموقراطي و حزب الطليعة الاشتراكي و الاشتراكي الموحد) أو إسلامية (البديل الحضاري، التكتل من أجل الأمة، وجزء من العدالة و التنمية و العدل و الإحسان و السلفية الجهادية).
===< في غياب قطب النضال الثوري البروليتاري، ستظل هذه الفئات تتجه نحو اليمين، و لذلك ستكون مهمة الصراع ضد الفكر البورجوازي الصغير، و ضد التعبيرات السياسية الإصلاحية و اليمينية لهذا الفكر، إحدى أهم مهمات الصراع على الجبهة الإيديولوجية والسياسية، التي يجب أن يقودها الماركسيون – اللينينيون، في أفق بناء حزب الطبقة العاملة الماركسي اللينيني، و جر هذه الطبقة إلى صف الجبهة الطبقية الثورية المعادية للنظام القائم، و ذلك عبر قلب موازين القوى لصالح الجماهير الكادحة.
-3- أشباه البروليتاريا:
إن الميزات الأساسية لهاته الفئات تتمثل في:
+ افتقادها لوسائل الإنتاج، و أحيانا، حتى ما يكفي من الحد الأدنى من العيش، مما يدفعها، في ظل الشروط السائدة، إلى تكوين جيش احتياطي ضاغط على سوق العمل، مستعد لبيع قوة عمله بأبخس الأثمان، ونظرا لحالة التهميش التي تعيشها، وتدهور أوضاعها المادية، تضطر هذه الفئات إلى خلق مهن هامشية كثيرة و متنوعة (انتشار القطاع غير المندمج).
+ تضخم أعدادها نتيجة السياسات الطبقية للنظام (التعليم – الفلاحة –الخصخصة و تسريحات العمال).
+ تتجمع هذه الفئات في مدن الضواحي (مدن الصفيح)، حيث المعاناة من البرد و الحر على السواء، و نقص التجهيزات لتصريف المياه العادمة، و أبسط شروط النظافة، و إهمال المسؤولين المحليين في الجماعات الحضرية و القروية، وتعرف أحياء هذه المدن بأسماء، تذكر بأشهر الدول المتخلفة (حي بنغلاديش، حي الشيشان، حي الأكراد، حي قندهار، حي الصومال، حي الحيوان (المحمدية) ...
منذ كاريانات الحماية الفرنسية و دواويرها، إلى ضواحي المدن في مغرب الاستقلال الشكلي بأحيائها المذكورة أعلاه، يعيش المغرب حربا طبقية مستمرة ضد الشعب المغربي، الذي تحول من استعمار مباشر إلى استعمار داخلي، قسم المغاربة إلى فئتين يفرق بينهما كل شيء.
و تظهر الدراسات و الأبحاث، أن السياسات الطبقية للنظام (التعليم – الصحة – الخصخصة – مدونة الشغل – نزع أراضي الفلاحين ...) ليست إلا إعادة للحقبة الاستعمارية بشكل موسع و ممغرب، تلك هي سياسة الاستعمار الداخلي.
و يمثل الفلاحون أساس تضخم هذه الفئات (أشباه البروليتاريا) و مزودها البشري الرئيسي، و تأتي بعدهم البورجوازية الصغيرة، عن طريق الحرفيين و التجار الصغار، الذين فقدوا كل شيء، ثم بعد ذلك الشباب المطرودين من المدارس، و كذلك أصحاب الشواهد المعطلين.
و باستثناء حالة ذوي الشواهد المعطلين، الذين عرفت حركتهم نموا نضاليا من أجل مطالبهم، رافقه نمو في مستوى التأطير و التنظيم و الوعي السياسي، فإن أغلب هاته الفئات تعاني من تدني وعيها، لعدم قدرتها على تلمس الاستغلال، و لغياب تأطيرها، مما يجعلها تربة خصبة لشتى الإيديولوجيات الرجعية (الطرق الصوفية - التيارات الإسلامية – الجمعيات المخزنية (الشبيبات الملكية –البلطجية ...) و شتى أنواع الأمراض الاجتماعية، من تعاطي للمخدرات و الدعارة و العنف و كل أشكال الانحراف.
تمتلك هاته الفئات طاقة عنف مدمرة، تشهد على ذلك الحوادث اليومية (أعمال عنف فردية لأتفه الأسباب)، و تشكل الجيش الموسع للانتفاضات التي عرفها المغرب في السنوات الأخيرة، سواء في البوادي أو المدن.
و نظرا لغياب أي عمل نقابي أو سياسي أو حقوقي داخلها (هناك جمعيات تستفيد من تمويلات الصناديق المخزنية، بعضها اغتنى على حساب الجماهير)، و نظرا لانعدام الأداة الثورية القادرة على تلمس مطالبها و تفجير طاقاتها النضالية، يتكرس القصور في وعيها الإيديولوجي و السياسي.
و بناء عليه، تتعرض هاته الفئات، في ظل الظروف الراهنة، لعمليتين مختلفتين من التأطير عبر:
ـ لجوء النظام إلى امتصاص فئات منها داخل الجيش و أجهزته القمعية الأخرى، أو استعمالها كأدوات استخباراتية، مقابل غض الطرف عن بعض أنشطتها (بيع السجائر بالتقسيط، و المخدرات).
- اعتماد الحركات الإسلامية عليها في عملها السياسي، و ذلك لقابليتها للعنف، وإفرازها للمرتزقة، و لتقبلها للخطاب الإيديولوجي الفاشي للحركات الإسلامية.
2 ـ الحركة الجماهيرية : المطالب، الأشكال النضالية و التنظيمية، التوزيع حسب القطاعات و المناطق و الفئات، و الأشكال القمعية.
خلافا للتحاليل، التي تكتفي برصد سطحي لأهم نتائج السياسات الطبقية للنظام، التي يحكمها منطقان، "منطق التراكم والنهب، و منطق من أجل تلبية الحاجيات الأولية، فالمطلوب في التحليل العلمي، أن تربط تلك النتائج، بالقوانين التي تحكم التراكم الرأسمالي داخل اقتصاد تبعي، يعيش أزمة بنيوية مزمنة، ذلك التراكم الذي تقوده الشريحة المهيمنة داخل الكتلة الطبقية السائدة، و التي تمثلها العائلة الملكية و محيطها.
و رغم ان هذا المسار يولد تطورا مزدوجا و منطقان مختلفان، يضعان الغنى الفاحش لأقلية في قطب، و فقر مدقع وهشاشة مزمنة للغالبية العظمى من الجماهير في قطب آخر، فما زال غالبية المثقفين و الإعلاميين و السياسيين النخبويين يمينا و يسارا، ينهلون في خطاباتهم و تحاليلهم السطحية، من ترسانة الخطاب النيوليبرالي المعولم. هكذا، رغم النتائج الكارثية للسياسات الليبرالية المفروضة من طرف المؤسسات الدولية الامبريالية على بلادنا، سواء على المستوى الاجتماعي أو الاقتصادي أو الأيكولوجي، و مساسها بالسيادة الغذائية و السياسية للبلاد، و رغم كل هذا ما زال هؤلاء وأولئك، مدافعين باستماته عن قدرية الاندماج بالعولمة، و تطبيق السياسات النيوليبرالية ، الشيء الذي لا تنقص منه خطابات "الحكامة الجيدة"، و محاربة الفساد و الشفافية و المقاولة المواطنة و التشاركية، و غيرها مما أبدعته عقول مفكري النيوليبرالية و سدنة المؤسسات الدولية الرأسمالية.
كما سبق ذكره، فتعمق الأزمة البنيوية للرأسمالية العالمية، قد ألقى بظلاله على الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية بالبلاد، و تمثل ذلك في:
+تراجع الطلب العالمي === < تراجع الصادرات.
+تراجع الاستثمارات الأجنبية.
+تراجع مداخيل السياحة.
+تراجع تحويلات المغاربة في الخارج (تراجع الأورو و تأثيره).
===< التأثير على وضعية الشغل (مثال قطاع النسيج و تسريح آلاف العمال و خاصة العاملات، تقليص أوقات العمل و تراجع الأجور المنخفضة أصلا، و تعميم عقود العمل لمدة محددة ...).
=== <تراجع تحويلات المغاربة في الخارج و انعكاساتها على الأسر الفقيرة (تراجع بمعدل 15 -20 %) إضافة إلى كون هؤلاء يعانون من العطالة في أوروبا و أمريكا.
+ ارتفاع الأسعار و التضخم، و انعكاسه على المواد الأساسية مثل الحبوب و السكر و الزيت، التي تمثل 50% من ميزانية الأسرة === <تراجع القدرة الشرائية ===< تراجع الاستهلاك كما و كيفا، بل و أحيانا التضحية ببعض الخانات في ميزانية الأسرة، مثل التعليم، الصحة، النقل ( 15 % من الحد الأدنى للأجور تذهب للنقل العمومي + الماء و الكهرباء) ===< انعكاسات ذلك على النساء الحوامل و الأمهات المرضعات و الأطفال.
+ الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي: من مجموع 10380000 (مجموع الساكنة النشيطة سنة 2008 ) يضم هذا الصندوق، فقط 1760000 من المنخرطين.
+8620000 مغربي في سوق الشغل، مقصيون من أي نظام للحماية الاجتماعية، بما يعني 82,9 %من الساكنة النشيطة.
+ الأمية : أكثر من 40 % من المغاربة أميون.
+حسب تقرير صدر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول موضوع محاربة الفقر و الهشاشة، فإن 3،44 في المائة من المغاربة لا زالوا محرومين من حقوقهم، من سكن و صحة و تعليم، و 5 مليون مغربي يعيشون تحت عتبة الفقر ( دولار / اليوم ) مع نسبة عالية في البوادي، إضافة إلى أولئك الذين يعيشون حالة الهشاشة، و هي أرقام مرشحة للارتفاع باستمرار .
- سياسات النظام و انفضاح شعاراتها وعناوينها.
لم يتوان النظام الكومبرادوري منذ أربعين سنة على تطبيق أبشع سياساته اللاشعبية، في المجالات الاجتماعية و الاقتصادية، و قد حملت هذه السياسات عناوين مختلفة، مثل إعادة الهيكلة، الخصخصة، تحرير أسعار المواد الأساسية، رفع الدعم عن المواد الأساسية، فك التزام الدولة تجاه قطاعات عمومية، مثل الصحة، التعليم، النقل ... خصخصة القطاعات و المؤسسات العمومية لصالح الشركات متعددة الاستيطان، خاصة الفرنسية ( ليديك، فيفاندي، فيوليا ....) . و لذر الرماد في العيون، تبنى النظام ما أسماه بسياسة محاربة الفقر و الهشاشة، التي تطبل لها أبواقه الإعلامية المرتزقة، تحت شعار "النموذج المغربي" و "الاستثناء المغربي"، و لتعرية طبيعة هذا الشعار، علينا إدراك السياقات الدولية و الوطنية لرفع هذا الشعار:
بإيعاز من المؤسسات الدولية للرأسمالية العالمية، اجتمع 190 رئيس دولة عضو في الأمم المتحدة في 8 شتنبر 2000 بمقر الأمم المتحدة ليصدروا ما سمي ب "إعلان الألفية الثالثة"، الذي يتحدث عن محاربة الفقر، و حدد لذلك 8 أهداف في أفق 2015:
- تقليص الفقر و البؤس و الجوع.
- ضمان التعليم الابتدائي للجميع.
- الرفع من مستوى المساواة بين الجنسين و استقلالية النساء.
- التقليص من وفيات الأطفال أقل من 5 سنوات.
- تحسين الصحة الإنجابية.
- محاربة مرض السيدا و حمى المستنقعات.
- ضمان بيئة مستدامة.
- خلق منظمات دولية للتنمية.
وليس خافيا، أن البنك الدولي في 2000-2001، قد وضع مقاربة للظاهرة (الفقر)، باستعمال أدوات جديدة لمحاربة الفقر، وليس خافيا، أن ذلك تم على إثر الانفجارات التي عرفتها عدد من الدول التي مستها سياسات مخططات التقويم الهيكلي وذلك منذ 1980.
*المبادرة الوطنية للتنمية البشرية و الصيغة المغربية لمحاربة الفقر (ربيع 2005):
تتمثل الأهداف المعلنة لهذه المبادرة المزعومة في الحد من الفقر و التهميش و الإقصاء الاجتماعي، خاصة في العالم القروي و المناطق الجبلية، بهدف توفير الولوج إلى الخدمات الأساسية، كالصحة و التعليم و الكهرباء و الماء الصالح للشرب و السكن ... محاربة الأمية و تطوير الشبكة الطرقية.
و سيتم الإعلان عن هذه الأهداف في ظل استمرارية تطبيق السياسات النيوليبرالية، بما يعني أن هذه الإجراءات البسيطة لم يكن لها أي تأثير، مما يعني استمرار التخلف البنيوي للعالم القروي و المناطق الجبلية، الشيء الذي تعبر عنه مجموعة من النضالات التي قامت بها ساكنة هذه المناطق.
- بعض الأرقام التي تفضح فشل هذه الادعاءات:
- معدل الأمية : 57 % مع استمرار الهدر المدرسي، والدخل الشهري المتوسط للفرد في العالم القروي لا يتعدى 600 درهم مقابل 2000 درهم في المدن ( 50 % من هذا الدخل تبلعه التغذية).
-99 % من العائلات لا تملك الهاتف الثابت، 64 % لا تتوفر على هوائي لاقط للتلفزيون ،21 % لا تملك التلفزة، 61 % بدون ثلاجة، أمد الحياة في البوادي 68 سنة مقابل 76 سنة في المدن.
- وضعية المرأة في البوادي: نسبة الأمية تتجاوز 70%، 83 % من الفتيات لا يلتحقن بالثانوي، 60 % من النساء لا يتوفرن على مساعدة طبية عند الولادة.
- البنيات التحتية في البوادي : 57 % من الساكنة محرومة من الماء الصالح للشرب مقابل 4 % في المدن -97 % لا يتوفرون على قنوات الصرف الصحي مقابل 14 % في المدن ، 20 % بدون كهرباء مقابل 3% في المدن.
- العزلة و التهميش: غياب النقل العمومي، نقص كبير في الطرق المعبدة، بعد الدواوير عن الأسواق و المدن بعشرات الكيلومترات ==< الهدر المدرسي ( خاصة الفتيات)، غياب الخدمات الصحية و تصاعد البؤس.
=== <هجرة قروية 200000 مهاجر في السنة أغلبهم من الشباب، تاركين الأطفال و النساء في فقر و بؤس، لصالح سكن بئيس في ضواحي المدن، أو امتطاء قوارب الموت ( الهجرة نحو الخارج ).
هاته الأرقام و غيرها، تكذب ادعاءات ما يسمى بالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية و أهدافها، و سنعود في فقرة أخرى لإبراز الأسباب العميقة لسياسة النظام الطبقية في البوادي، و انعكاساتها الكارثية على ساكنتها، من فلاحين معدمين و فقراء و صغار و متوسطين و عمال زراعيين و نساء.
3 ـ الحركة الجماهيرية في البوادي و القرى و المناطق الجبلية المهمشة عموما
تحت إيقاع السياسات الطبقية للنظام، اتسعت رقعة النضالات الجماهيرية لتمس كل مناطق البلاد، محركة أيضا ما كان يطلق عليه ب "المغرب غير النافع " (المغرب العميق).
يمثل عدد ساكنة البوادي 14 مليون من مجموع ساكنة المغرب، الساكنة النشيطة : 5 مليون، عدد الفلاحين : مليون ونصف، 5 % منهم بدون أرض ( 75 ألف فلاح )، 70% ( مليون و 500000 فلاح ) يملكون أقل م 5 هكتارات و إذا جمعنا الفئتين، نجد 75% منهم فلاحون فقراء، و تبلغ نسبة الأمية بينهم 81 % ، منهم 68% يتجاوز 45 سنة ( إفراغ البوادي من الشباب الذي يفضل الهجرة).
و فيما يخص تمركز الملكية العقارية نجد أن : 15% من أجود الأراضي في ملكية 1% ، وهي ملكيات تتجاوز مساحتها 50 هكتار ، 71 % من الفلاحين لا يملكون إلا 26 % من الأراضي الصالحة للزراعة، ضمن ملكيات لا تتعدى 5 هكتارات === <تفقير الفلاحين الصغار : بين 1974-1996===< 500 ألف من المزارعين الذين لا تتجاوز ملكيتهم للأرض هكتارا ، لم يعد لهم وجود في البوادي.
و تقوم السياسات الطبقية للنظام في البوادي على بناء السدود الكبيرة لصالح الملاكين العقاريين الرأسماليين الكبار (ملكيات كبيرة تفوق مئات الهكتارات في أخصب الأراضي)، مع تمتيعهم بالقروض و البنيات التحتية والإعفاءات الضريبية (خاصة للملاكين العقاريين الكبار، الذين يتوجهون إلى الزراعات التسويقية (التصديرية).
و من جهة أخرى تقوم هذه السياسة الطبقية على ضرب الزراعات المعيشية بالنسبة للفلاحين الفقراء (غياب التجهيزات، نقص المساعدات المالية، فقر التربة، غياب الماء، آثار التقلبات المناخية، سياسات القرض الفلاحي===< تدفع إلى التخلي عن الأراضي لصالح الملاكين العقاريين الكبار (المعمرون الجدد).
- السياسات الفلاحية الجديدة للنظام و هدفها الرئيسي :
مخطط المغرب الأخضر:
قامت الدولة الكومبرادورية بحملات إعلانية كبيرة لتسويق هذا المخطط، الذي قدمته سنة 2008، و هدفه المعلن هو خلق الظروف الملائمة للاستثمار، التي تطالب بها الشركات متعددة الاستيطان، و كذلك مساعدة البورجوازية العقارية المغربية، التي أضعفتها العولمة الرأسمالية، من خلال احتداد المنافسة في السوق العالمية و المحلية، و خطر خنقها عبر إغراق السوق الوطنية بالمواد الأجنبية.
يعتمد ما يسمى بمخطط "المغرب الأخضر" بشكل أساسي على التصدير، بينما يعد الفلاحين الصغار والمتوسطين بالعبودية، فهو يهدف إلى اختفاء الفلاحين الفقراء، حيث يطالبهم بالتخلي عن أراضيهم (أراضي البور ذات المردودية المحدودة)، خاصة الأراضي التي تزرع فيها الحبوب (% 60 من الأراضي المزروعة)، وبالمقابل تقديم مشاريع التضامن واستثمارات اجتماعية (الماعز، أرانب..) و أنشطة مدرة للدخل، كل هذا على قاعدة صدقات المؤسسات المالية الدولية.
ومن أهداف المخطط الأخضر، توفير 700ألف هكتار لمجموعات الفلاحين الكبار، فمن أين سيأتون بمآت الآلاف من الهكتارات هذه؟ علما أن:
_أراضي الكيش : 240ألف هكتار.
_أراضي الحبوس 58ألف هكتار.
_ أراضي الدولة 270ألف هكتار.
===< بما مجموعه 570ألف هكتار، و هناك استهداف لأراضي أخرى:
الأراضي الرعوية (ملكية جماعية) (12 مليون هكتار، صالحة للزراعة والبناء).
- الأراضي الغابوية: 6 مليون هكتار.
===< توضح كل هذه المعطيات، الهدف الأساسي لمخطط "المغرب الأخضر" و هو الهجوم على أراضي الفلاحين الصغار و المتوسطين و الأراضي الجماعية، لصالح الشركات متعددة الاستيطان و المضاربين الكومبرادوريين المغاربة، والملاكين العقاريين (المعمرون الجدد).
===< يتم الإعداد لهذا الهجوم الطبقي، في ظروف يعيشها العالم القروي، و التي تتميز ب: غياب الخدمات الاجتماعية، البنيات التحتية الأساسية الضرورية (التعليم، الصحة، الكهرباء، الطرق، النقل)، انعدام حماية الثروات الطبيعية، غياب دور الثقافة ووسائل الترفيه والرياضة والخدمات الإدارية الجيدة.
===< لكل ذلك انعكاسات على خصوصية النضالات في هذه المناطق، التي تتميز بتنوعها، من مطالب خاصة بالنساء القرويات، و مطالب ذات خصوصية جهوية (الريف)، ومطالب ذات علاقة بالهوية (الأمازيغية)، و مطالب ذات علاقة بالماء و الأرض و الاستبداد المحلي (السلطات المحلية)، و مطالب لها علاقة بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية (صحة – تعليم – سكن ...).
- احتداد الصراعات الطبقية في البوادي و القرى و المناطق الجبلية و المهمشة
عرفت النضالات في هاته المناطق نموا كبيرا خلال العشر سنوات الأخيرة، في ظل شروط تتميز باحتداد أزمة النظام، نتيجة انعكاس السياسات الطبقية، التي تستهدف إعادة صياغة طور جديد من التراكم الرأسمالي الكومبرادوري ببلادنا، حيث تحتل فيه عملية الاستيلاء على الأراضي و منابع المياه و الغابات و أراضي الرعي و ضرب البنيات الاجتماعية و الاقتصادية للجماهير الكادحة في هاته المناطق (عمال زراعيون، فلاحون معدمون، فلاحون فقراء و صغار ومتوسطون، و ساكنة القرى و المداشر و الدواوير و المدن الصغيرة ذات الصلة بالبوادي و المناطق الفلاحية). و قد سبق أن أوضحنا السياق العالمي لهاته العملية، التي تتم في ظروف بالغة التعقيد، و تحت شعارات مزيفة، من قبيل مخطط "المغرب الأخضر"، و الاهتمام بالجهوية،  و دعم الأمازيغية، لغة الكثير من مناطق المغرب و التنمية المستدامة و الحكامة الجيدة،  وغيرها من الشعارات البراقة، التي يختفي و راءها مخطط نهب الثروات الوطنية (الأراضي، الماء، الغابات...) وتهجير وتفقير الفلاحين و المواطنين،  و الدفع بهم إلى الهجرة، حيث يتكدسون في مدن الضواحي في شروط لا إنسانية، حيث يعاملون كمواطنين من الدرجة الثانية، و حيث تعبر هاته العملية في ظروف جديدة، عن استمرار مسلسل البلترة و التفقير، التي دشنها الاستعمار القديم وواصلها الاستعمار الجديد و معمروه الجدد في البوادي.
و هكذا أصبح المغرب مغربان : أحدهما مغرب الأقلية، و يتكون من أقلية كومبرادورية تقوم على خدمة مصالح الامبريالية، و تعيش على النمط الأوربي و الأمريكي، و جماهير واسعة تئن تحت وطأة استعمار داخلي، جعل الأغلبية العظمى من المغاربة تعيش في الفقر و البؤس و انعدام الكرامة و العطالة و التهميش و الإقصاء الاجتماعي، مطاردين فوق أراضي أجدادهم في البوادي، و متابعين في سكناهم تحت شعار "محاربة السكن غير اللائق "، و تحت شعار ات ملطفة، من قبيل محاربة الفقر و الهشاشة والإدماج و دعم المشاريع الصغيرة، و غير ذلك مما تجود به المؤسسات الامبريالية و كلاب حراستها و إيديولجييها.
-العمال الزراعيون:
تعرف العديد من مناطق الصدام (مناطق تتمركز فيها ملكيات الأرض و الزراعة الرأسمالية التصديرية والرأسمال الأجنبي...) احتدادا في الصراع الطبقي، مثال منطقة سوس كمنطقة أساسية، تتمركز فيها الاستثمارات الأجنبية، ويتواجد فيها عدد من الملاكين العقاريين الكبار (المعمرون الجدد).
و يعبر عن ذلك تزايد عدد الإضرابات التي يقوم بها العمال الزراعيون، الذين يعيشون في ظروف قاسية من الاستغلال، استطاعوا أن يوسعوا نضالاتهم النقابية و الالتحاق بالمركزيات و توسيع كفاحاتهم، بينما تتوالى نضالات الفلاحين الصغار و الفقراء ضد سياسات النظام في الميدان الفلاحي، و التي تعمل باستمرار على تدمير الزراعات المعيشية.
4 ـــ الحركة الجماهيرية بالمدن
يقول محمد العنصر، أحد خدام المخزن المخلصين، في تصريح له (في جريدة "أخبار اليوم" بتاريخ 6- 6 -2012 مأخوذ عن الإكونوميست):
"منذ بداية السنة، سجلنا آلاف التظاهرات الاحتجاجية بمعدل 50 وقفة في اليوم الواحد، يشارك فيها ما بين 2000 و 5000 شخص".
حسب التصريح، فالمجموع السنوي لعدد التظاهرات الاحتجاجية: 18250بمختلف أشكالها.
على امتداد عشر سنوات من حكم محمد السادس، شملت الحركات الاحتجاجية جميع مناطق المغرب بشماله و جنوبه، غربه و شرقه، همت جميع القطاعات: الطلبة، العمال، الفلاحون، المعطلون ... و جميع الفئات، رجالا و نساء وشبابا. وقد تعددت مطالب هذه الحركات الاحتجاجية، ضد الغلاء و العزلة و التهميش و ترامي الملاكين الكبار على الأراضي بتواطؤ مع السلطات المحلية، الولوج إلى الخدمات الصحية و الشغل و الحق في التنظيم (الطلبة)، من أجل الإدماج و هشاشة البنيات التحتية وتسريح العمال و ضرب الحقوق النقابية و هدم السكن و الاستغلال الفاحش للطبقة العاملة من طرف الشركات الأوروبية.
و قد تعددت أشكال النضالات الجماهيرية و تنوعت، بين الوقفات و المسيرات و الاعتصامات و الإضرابات واحتلال الطرق و قطعها، و تواجه كلها بمختلف أشكال ردود الفعل : قمع، ترهيب، اعتقالات، تعذيب و محاكمات، التسريح.
يعبر كل هذا عن طاقات نضالية هائلة وقدرة على المواجهة و الصمود وتجذر في المواقف لذى الجماهير خاصة النساء، لكن يرافق ذلك سيادة للعفوية، في غياب التأطير وسهولة الاحتواء من طرف النظام، عن طريق وعود السلطات، وبحكم غياب التضامن والتنسيق بين مختلف الحركات.
و يعبر ذلك أيضا عن تطور الوعي الجماعي بشرعية الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الإنسانية، و تعارض مع العلاقات الاجتماعية الطبقية السائدة (الباطرونا، الملاكون، الدولة بمختلف أجهزتها، إنه صراع طبقي حاد)، و في قلب هاته الحركات هناك حضور للمسألة الاجتماعية و الولوج إلى الحقوق الاجتماعية. و يلعب الشباب و النساء دورا محركا لهذه الحركات، كما أن قطاعات واسعة لا تمثلها التنظيمات التقليدية، سياسية أو نقابية.
إن هذه النضالات تدشن تقاليد جديدة للنضال، تتمثل بالجماعية و الإصرار و التضامن والاستمرارية والإحساس بالكرامة و الشرعية، بما يشي بتطور سيرورة جديدة للنضال، في إطار معارك جزئية و دفاعية.
لكن هذه النضالات ظلت مع ذلك ترافقها مجموعة من السلبيات، تتمثل في غيا ب الأفق الوطني و دينامية توحيدية وانتشار جغرافي و اجتماعي، انطلاقا من تعدد الاهتمامات الخاصة لكل فئة أو منطقة أو قطاع.
و الخلاصة، فإن دوافع النضال و خزانها، يأتي من تدهور ظروف الحياة و العمل و ضرب الحق في العيش و الحياة واستيقاظ الجماهير، و دور الأزمة الاقتصادية في ذلك، بارتباط مع الأزمة السياسية التي يمثلها فقدان الشرعية للأحزاب السياسية، و المؤسسات و الدولة (المقاطعة الواسعة للانتخابات و المؤسسات ← أزمة ديموقراطية الواجهة).
5 ـــ النساء كقوة محركة
إضافة إلى الأوضاع المذكورة أعلاه (الأمية ....)، و بعد تنامي النضالات النسائية، و بعد أخذ و رد، أصدر النظام قانونا للأسرة في 1 أكتوبر 2003، الذي سيتبناه البرلمان 4 أشهر بعد ذلك، (و هو أقل تقدما مما نجده في تونس، على الأقل في موضوع تعدد الزوجات) وتثني العديد من المنظمات النسائية على مضامينه باعتباره ثورة، لكن إضافة لعجزه البنيوي، المرتبط بالبنى الفوقية للدولة المخزنية (الإسلام و مذهبه المالكي) و الإيديولوجية المخزنية عموما، التي تعكسها أساسا مؤسسة أمير المؤمنين، و ما تستتبعه من أحكام جاهزة ضد قضايا المرأة الحقيقية (المساواة الكاملة القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية) و ارتباطها بالنظام الاجتماعي للبطرياركا، الذي ينزل بثقله على المرأة، إلى جانب القوانين الأخرى، التي تعمل على ربط نظام البطرياركا الاضطهادي و التمييزي، بقانون الشغل الطبقي الاستغلالي للمرأة العاملة و الأجيرة، فإن مدونة الأسرة تكرس الاضطهاد الجنسي والاستغلال الطبقي الاقتصادي للمرأة، لتجردها في آخر المطاف من كل حقوقها في المساواة الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية و الثقافية و غيرها، و رغم كثرة المطبلين و المزمرين لمدونة الأسرة ، فإن الواقع يفضح التجربة التطبيقية الملموسة للمدونة وكل الادعاءات، حيث تجد المرأة نفسها أمام : عدول و قضاة ذوي التكوين التقليدي، الذي ينهل من القانون الإسلامي و القيم التقليدانية، مشكلين حاجزا ضد مطالب النساء القانونية.
===< قبول بأكثر من 85%من زواج القاصرات أي ما يعادل 10%من الزيجات.
===< استمرار العنف ضد النساء (الزوجي و العائلي) دون حسيب أو رقيب و بدون عقاب، و يعزز ذلك الخوف و الموروث الثقافي.
====< النموذج المخزني لتحرر المرأة: الإبقاء على عدم المساواة في الإرث و تعدد الزوجات، و عدم إمكانية تطبيق تلك الجزئيات الواردة في قانون الأسرة، نظرا للطابع المحافظ و الرجعي للقضاة و العدول، و لدور الفوارق بين البوادي و المدن.
- نماذج من الحركات النسائية:
-الاتجاه الإصلاحي: تدور مطالبه حول المناصفة.
-أنروز :(أكثر من 50 جمعية موزعة على مناطق البلاد) ضد العنف والمأسسة (مهمة الدولة و المؤسسات)
-النساء السلاليات : تنتشر عبر مناطق المغرب، و تقوم نضالاتها على المطالبة بحقوق النساء في الأراضي الجماعية، ضدا عن القيم الذكورية السائدة، و ضدا على جشع المضاربين على العقار.
-حركة "لعيالات جايات" حركة جديدة ناشئة من خارج ما هو سائد، و تطرح على نفسها الدفاع عن الكادحات بمختلف فئاتهن، و بمنظور نضالي مختلف يقوم على التوعية و التعبئة و التضامن و النضال (هذه الحركة بعد فترة إشعاع توقفت عن الاستمرار بسبب تناقضات وضعها الذاتي).
=== <النساء أول ضحايا الإقصاء و التهميش و الظلم و الهشاشة، و مدونة الشغل و التعليم الطبقي و التمييز الجنسي و السياسة الصحية (وفيات النساء الحوامل و الأطفال) و الاستغلال بكل أشكاله و مظاهره.
===< تطور نضالي هائل، طليعي و غير مسبوق داخل الحركة الجماهيرية (مسيرات، اعتصامات مواجهات...) لكن ينقصه تأطير نضالي و تنظيمي ثوري.

وليد الزرقطوني
27 ـــ 04 ـــ 2019

موقع 30 غشت
http://www.30aout.info



تعليقات الفيسبوك