بيان فاتح ماي


منبر للشغيلة
2019 / 5 / 1 - 20:19     

هيأة تحرير "منبر للشغيلة" فاتح ماي 2019

بـــــــــيــــــان

تخلد الطبقة العاملة المغربية، أسوة بكل عمال العالم عيدها الأممي لهذه السنة في ظل ظرفية سياسية واجتماعية تتميز بتنامي
الضغوطات على النقابات لتوقيع ما يسمى ب"ميثاق اجتماعي" يكرس الهشاشة واللاستقرار، يكرس المرونة وتفكيك القوانين... بل ويهدد
وجود واستمرار المنظمات النقابية في حد ذاتها، كما تستعد الحكومة لتنزيل "السجل الاجتماعي الموحد" سعيا لتصفية صندوق المقاصة
ودعم المواد الأساسية، كما تسعى البرجوازية وحكومتها؛ حكومة العثماني – أمزازي – أخنوش – بنعبد القادر... إلى إشراك القيادات
النقابية في وضع أجندتها المضادة للعمال ولأغلبية الأمة حيز التطبيق. تتمثل هذه الأجندة في ما يلي:
- الإجهاز على حقوق موظفي القطاع العام، تعميم التشغيل بالعقدة، جهونة الأنظمة الأساسية للموظفين، والإقبار النهائي للوظيفة
العمومية...
- "إصلاح" أنظمة التقاعد بالقطاعين العام والخاص برفع سن الإحالة على التقاعد إلى 65 سنة وفرض المزيد من الاقتطاعات،
وتقزيم المعاشات المقزمة أصلا.
- إصدار "قانون" للإضراب يجرم الإضراب الذي يعتبر السلاح الوحيد والأوحد في يد الطبقة العاملة ومنظماتها النقابية لفرض
حقوقها ومطالبها، والسعي لإصدار "قانون للنقابات" يحطم استقلاية هذه الأخيرة ويدمرها كمنظمات عمالية، تعبيرا عن ضرب
صارخ لأسس الديمقراطية السياسية.
- وضع ما يسمى ب"مأسسة الحوار الاجتماعي" كإطار سياسي ومؤسساتي للتعاون الطبقي، أي محاولة جعل النقابات "شريكا"
في تنزيل السياسات المضادة للعمال وآلية لضرب استقلالية النقابات وتدميرها النهائي كمنظمات.
هذا، وقد تم عرض عدد من هذه المخططات الحكومية في جلسة ما يسمى ب"الحوار الاجتماعي" ليوم 25 أبريل األخير، وحظيت أغلبها
باتفاق أغلب القيادات النقابية عليها. إنها مخططات لا تهدد مصالح العمال فحسب، بل إنها تهدد استمرار المنظمات النقابية في حد ذاتها
أيضا.

تأتي هذه الهجمات في سياق اجتماعي وطني يتسم بتزايد أشكال المقاومة العمالية لمخططات البرجوازية وحكومتها، خاصة منها مقاومة
موظفي التعليم الذين فرض عليهم التعاقد، وموظفي الجماعات المحلية وقطاع الصحة العمومية وعمال ما يسمى ب"المناطق الحرة"...
فيما لا تتردد الحكومة انسجاما مع مصالح الشركات الرأسمالية والمؤسسات المالية الدولية بالمطالبة بالمزيد، بل وتلجأ لقمع نضاالت
العمال والموظفين والشباب كما كان الأمر مع التدخلات القمعية ضد الأساتذة المضربين، ووصل بها الأمر إلى إصدار أحكام ظالمة ضد
معتقلي حراك الريف وجرادة وآخرين، لا لشيء إلا لأنهم طالبوا بحقهم في التظاهر والمطالبة بمطالب اجتماعية مشروعة.

إننا في "منبر للشغيلة"؛ النشرة التي تضم المتعاطفين المغاربة مع نضلات وحملات "اللجنة العمالية الدولية ضد الحرب والاستغلال
ومن أجل أممية عمالية" (COI)،لا ندعي الإحلال محل المنظمات النقابية أو التنافس معها، بل وفي كامل احترام لهاته المنظمات
ولاستقلاليتها الطبقية، نعتقد أن أغلبية العمال والعاملات في هذا البلد ينتظرون من قياداتهم النقابية إعلان التعبئة والوحدة لمقاومة
مخططات التخريب الحكومية. إذ لا يمكن الدفاع عن القطاع العام الوطني، كما المدرسة العمومية الوطنية دون الدفاع عن حقوق الشغيلة
التعليمية وعن وحدتها ومكتسباتها. ألا يتوجب علينا خوض النضال في الوحدة ضد المخططات التصفوية التي تمليها المؤسسات الدولية
وتنهجها الحكومات المتعاقبة في هذا البلد، ضدا على مصالح الأمة وأغلبيتها؟ ألا يتوجب النضال لوقف المديونية الخارجية التي تمص
ميزانياتنا العمومية والاجتماعية، كما ضد اتفاقيات التبادل الحر والخوصصة ...الخ؟ وهي الترسانة التي لا تحطم مصالح الشغيلة فحسب،
بل إنها تضرب سيادة الأمة ووحدتها، ألا يتوجب التحرك في الوحدة لفرض إطلاق كافة المعتقلين السياسيين والنقابيين وفرض احترام
الحريات السياسية والديمقراطية؟
إننا نعتقد معية أغلبية الأمة من عمال المدن والبوادي والشباب بأن مثل هذه التعبئة ليست فقط ممكنة بل وقد أضحت ضرورة قصوى
لفرض استمرار الأمة وأغلبيتها، لفرض الديمقراطية ومطالبنا الاجتماعية العادلة والمشروعة.

تأتي هذه الضغوطات التي تفرضها البرجوازية وحكومتها في سياق سياسي تحتد فيه الهجمات لتقسيم الأمة المغربية وتفتيت وحدتها
وسيادتها الوطنية استغلالا لمشكل الصحراء الغربية حيث تضغط القوى العظمى وعلى رأسها إدارة ترامب ومستشاره في الأمن القومي؛
جون بولتون لفرض سلخ الصحراء الغربية عن الأمة في أفق تقسيم البلد لمجرد جهات ومناطق للحكم الذاتي فاقدة لكل أشكال السيادة
خدمة لأهواء ولأطماع الشركات الاستعمارية والقوى العظمى الأجنبية، وانسجاما مع المخطط الإمبريالي المسمى ب"صفقة القرن" الذي
يعد آلية لتذرير وحدة أمم ودول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وبالمقابل، وضدا على هذه المخططات، تتعبأ شعوب المنطقة وعلى رأسها
الشعب الفلسطيني والجزائري والسوداني في الوحدة ومستعينين بمنظماتهم العمالية والنقابية والشعبية.

لقد أدركت الجماهير الجزائرية في نضالها من أجل الديمقراطية أن القوة الاجتماعية الوحيدة القادرة على المضي قدما في هذا النضال
ليست سوى الطبقة العاملة الجزائرية مستعيدة تملك منظماتها وعلى رأسها؛ الاتحاد العام للعمال الجزائريين، ومستعيدة لتاريخ كفاح
ونضال أسلافنا ضد الاستعمار كما كان الأمر مع نضالات نجم شمال أفريقيا في النصف الأول من القرن العشرين.

إننا نعتقد معية أغلبية العمال والموظفين في هذا البلد أنه لا يمكن لما يسمى ب"الحوارالاجتماعي" أن يكون إطارا مناسبا للدفاع عن
المطالب وحماية حقوق الشغيلة. إنه إطار لتصفية ما تبقى من المكتسبات، بل وأكثر من ذلك، إطارا لتحطيم استقلالية النقابات وتدميرها.
إن ثمة خط ناظم ما بين الدفاع عن مصالح العمال والسيادة الوطنية.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن عدم تحمل القيادات النقابية لمسؤولياتها التاريخية ليترك فراغا ويفسح المجال لتيارات مناهضة للعمل النقابي،
تيارات من هواة شعار "ارحل" (dégagistes ) للتقدم في أجندتها التخريبية والمضادة للنقابات بشكل يتلاءم ومتطلبات الرأسمال
ومؤسساته الدولية.
من أجل جبهة عمالية موحدة للإطاحة بسياسات الحكومة والتصدي لهجمات الباطرونا

إن النضالات الكبرى التي تخوضها الشغيلة المغربية، وعلى رأسها موظفو التعليم ليعد في الوقت الراهن أرضية حقيقية
لصياغة جبهة عمالية موحدة لمنظمات العمال للدفاع وصون الحقوق العمالية والديمقراطية، وللإطاحة بمخططات الرأسمال.

إننا في "منبر للشغيلة"، وفي احترام مطلق لاستقلالية المنظمات، نعلن استعدادنا لمد اليد لكافة المنظمات قصد تسطير وصياغة
أشكال نضالية وحدوية على أرضية الاستقلالية الطبقية للدفاع عن مصالح الشغيلة المادية منها والديمقراطية.

وبعد وقوفنا على التطورات السياسية والاجتماعية المذكورة أعلاه، إضافة إلى مجمل عناصر الوضعية السياسية العالمية
والمتميزة بما يلي:
- استمرار اعتداءات القوى العظمى الإمبريالية، وفي مقدمتها الإدارة الأمريكية على عمال وشعوب العالم بأسره (أفريقيا،
الشرق األوسط، أوروبا، آسيا...)
- استمرار واحتداد تفكيك الأمم والدول كما هو الأمر بأفريقيا، الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية...الخ.
- استمرار إبادة الشعب الفلسطيني وإنكار حقوقه التاريخية والسياسية والوطنية والإعداد لما يسمى ب"صفقة القرن"
واللجوء إلى القمع والحصار ومحاولة تقسيم الوحدة الفلسطينية وتجويع وترهيب الشعب الفلسطيني كما هو واقع قطاع
غزة.
- سير القارة الأفريقية بأكملها في طريق الاندثار نتيجة لمجموع سياسات القوى العظمى والمؤسسات الدولية (ص. ن. د،
البنك العالمي، الاتحاد الأوروبي، الاتحاد الأفريقي...) التي تحطم حياة العمال والشعوب والأطفال وتنذر بمحو القارة
الأفرقية من خريطة الكوكب.
- تسريع وتيرة تحطيم إطارات الديمقراطية السياسية، بما في ذلك وجود الدول والأمم والمنظمات السياسية والنقابية.

تعلن هيأة تحرير "منبر للشغيلة"؛
- إدانتنا المطلقة للتدخلات العسكرية التي تشنها القوى العظمى على الشعوب والأمم للتحكم في ثرواتها وتحطيم سيادتها
وكياناتها السياسية.
- دعمنا المطلق للثورة الجزائرية وللشعب العامل بالجزائر الذي يقاوم لفرض سيادته الوطنية وإقرار جمعيته التأسيسية
السيدة. على درب النضال من أجل فيدرالية مغاربية للأمم الحرة والسيدة متحررة من الاضطهاد الإمبريالي والاستغلال
الرأسمالي.
- مساندتنا المطلقة لمقاومة الشعب الفنزويلي للدفاع عن سيادته الوطنية ضد العدوان الإمبريالي.
- مساندتنا الثورة الفلسطينية وتضامننا مع الشعب الفلسطيني ونضاله من أجل حقوقه الوطنية والسياسية وعلى رأسها
حقه في العودة.
- النضال من أجل تحصين استقلالية الحركة العمالية ومنظمات العمال عن الدولة، الحكومات، المؤسسات الدولية
و"المجتمع المدني" والمنتديات الاجتماعية وعن ما يسمى ب"الحوار الاجتماعي" التي تعتبر إطارات لتخريب
استقلالية المنظمات العمالية وتحطيمها النهائي.
- رفضنا لكل المخططات التي تحاك ضد وحدة الأمة وسيادتنا الوطنية: مخطط بيكر، الجهوية، الحكم الذاتي...
- النضال من أجل مجلس تأسيس حر وسيد يخدم مصالح الأمة وأغلبيتها: عمال المدن والبوادي، مجلس يقطع مع خضوع
بلدنا للقوى العظمى ولإملاءات المؤسسات الدولية والشركات متعددة الجنسيات الاستعمارية.
- دعوتنا المنظمات السياسية والنقابية للتحرك من أجل الإطالق الفوري لسراح المعتقلين السياسيين وعلى رأسهم معتقلي
حراك الريف وجرادة وكل الحراكات الاجتماعية بهذا البلد.
- دعوتنا لكل العمال والنقابيين والشباب لفتح نقاش سياسي حر وأخوي للمساعدة على بناء الحزب العمالي المستقل
والديمقراطي، الحزب الذي سيكرس نفسه للدفاع عن الأمة والطبقة العاملة ومصالحهما الخاصة والمستقلة.

وحدها وحدة العمال تصنع السلم في العالم
تحرر العمال يكون من صنع العمال بأنفسهم
عاشت وحدة الطبقة العاملة المغربية
عاش التضامن الأممي للعمال
لكل اتصال :tritra568@yahoo.fr



تعليقات الفيسبوك