شيء عن الأول من أيار المجيد .


صادق محمد عبدالكريم الدبش
2019 / 4 / 27 - 09:00     

شئ عن الأول من أيار.. كحدث تأريخي عظيم .
تحتفل البشرية كل عام بالعيد الأممي لشغيلة اليد والفكر ، وتقام التظاهرات والاحتفالات والكرنفالات في أغلب دول العالم !... احتفاء وتمجيد لنضال ودور الشغيلة في حركة المجتمع البشري !.. ولأحياء نضالات الشغيلة في القرن التاسع عشر ، لتحسين ظروف العمل وتثبيت ساعات العمل بثمان ساعات ، وانتزاع حقوق الشغيلة من أرباب العمل ومن مستغليهم .
كانت بداية عيد العمال يوم 21 ابريل/نيسان 1856 في أستراليا، ثم انتقلت إلى الولايات المتحدة الأميركية، حيث طالب العمال في ولاية شيكاغو عام 1886 بتخفيض ساعات العمل اليومي إلى ثماني ساعات، وتكرر الطلب في ولاية كاليفورنيا. وفي تورونتو الكندية حضر زعيم العمال الأميركي بيتر ماكغواير احتفالا بعيد العمال، فنقل الفكرة وتم أول عيد للعمال في الولايات المتحدة الأمريكية تم الاحتفال به في 5 سبتمبر 1882 في مدينة نيويورك.
وفي يوم 1 مايو من عام 1886 نظم العمال في شيكاغو ومن ثم في تورينتو إضرابا عن العمل شارك فيه ما بين 350 و 400 ألف عامل، يطالبون فيه بتحديد ساعات العمل تحت شعار "ثماني ساعات عمل، ثماني ساعات نوم، ثماني ساعات فراغ للراحة والاستمتاع" .
تجاوزت قضية هايماركت أسوار أميركا وبلغ صداها عمال العالم، وأحيا المؤتمر الأول للأممية الاشتراكية ذكراها في العاصمة الفرنسية باريس عام 1889، وتمت الدعوة لمظاهرات دولية لإحياء ذكرى هايماركت عام 1890، وفي العام الموالي اعترفت الأممية الاشتراكية في مؤتمرها الثاني بعيد العمال حدثا سنويا. وفي عام 1904 دعا اجتماع مؤتمر الاشتراكية الدولية في أمستردام جميع المنظمات والنقابات العمالية وخاصة الاشتراكية منها في جميع أنحاء العالم إلى عدم العمل في الأول من مايو/أيار من كل عام، وتم السعي لجعله يوم إجازة رسمية في عشرات الدول. وفي عام 1955 باركت الكنيسة الكاثوليكية الأول من مايو عيدا للعمال، واعتبرت القديس يوسف بارا أو يوسف النجار شفيعا للعمال والحرفيين، فيما سارت الولايات المتحدة على تقليدها القديم، واعتبرت أول يوم اثنين من شهر سبتمبر من كل عام عيدا للعمل، وكذلك الأمر في كندا.
تمسك الاشتراكيون والشيوعيون الأميركيون ومن وصفوا بالفوضويين، بإحياء يوم الأول من مايو وتنظيم مظاهرات ومسيرات في شيكاغو ونيويورك وسياتل وغيرها. وفي عام 1958 اعتبر الكونغرس الأميركي هذا اليوم، يوم وفاء (لذكرى هايماركت) خاصة بعدما حظى بالتقدير من دول عديدة وعلى رأسها الاتحاد السوفياتي. وأعلن الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور الأول من مايو يوم إجازة رسمية، وكانت مناسبة للتعبير في تظاهرات و مسيرات عن مواقف تتعلق بقضايا سياسية واجتماعية، من قبيل مسيرة دعم حقوق العمال الذين لا يحملون وثائق في الولايات المتحدة، ورفض استمرار الحرب في العراق، والاحتجاج على حالة الاقتصاد الأميركي وعدم المساواة الاقتصادية كما حصل في الأول من مايو 2012 عندما تم احتلال ساحة وول ستريت .
فى أوروبا.
ولم تكن الدعوة لحدث سنوي بل ليوم واحد محدد، ولم تكن الأحزاب الاشتراكية التي دعت لهذا اليوم تضع أهمية ضخمة عليه ولكن الذى حدث فى مظاهرات أول مايو 1890 فاق كل التوقعات وقد كان أحد أسباب ذلك هو التوقيت من الناحية السياسية.. فقد تزامنت تلك اللحظة السياسية مع انتصارات مهمة للحركة العمالية وتقدم كبير في وعى وثقة الطبقات العاملة الأوروبية.
ففي بريطانيا تكونت موجة جديدة من النقابات إثر الاضراب الضخم لعمال الموانئ في 1889، وفى ألمانيا حقق الاشتراكيون مكسبا هاما حين رفض البرلمان الألماني في نفس العام الإبقاء على قوانين بيز مارك المناهضة للاشتراكية واستطاع الحزب أن يضاعف من أصواته في الانتخابات العامة واستطاع أن ينال أكثر من 20% من مجموع الأصوات.
ولذا فلم يكن من الصعب في مثل هذه الأجواء أن ينجح الاشتراكيون والقيادات العمالية في تنظيم مظاهرات كبرى في مايو 1890 ، ولكن حتى في هذه الظروف لم يكن أحدا يتوقع حجم المشاركة العمالية في ذلك اليوم ، ففي لندن تجمع أكثر من 300 ألف عامل في حديقة "هايد بارك" ليشكلوا أكبر مظاهرة عمالية تشهدها البلاد حتى ذلك الوقت .
عاش الأول من أيار عيد شغيلة اليد والفكر .
عاشت الأممية البروليتارية .
عاشت طبقتنا العاملة وطليعتها المناضلة والجسورة الحزب الشيوعي العراقي .
صادق محمد عبد الكريم الدبش
27/4/2019 م



تعليقات الفيسبوك