النقد و النقد الذاتي و الطرد من الحزب بين الفهم المادي الجدلي الماوي و الفهم الدغمائي التحريفي الخوجي


ناظم الماوي
2019 / 3 / 10 - 22:57     

يصبّ أصحاب " هل يمكن إعتبار ماو تسى تونغ ماركسيّا- لينينيّا ؟ " جام غضبهم على ماو بهذا الصدد على أنّه يقف وراء " دعوة صريحة إلى التعايش الطبقي بين العناصر البروليتارية و العناصر الإنتهازية داخل حزب الطبقة العاملة ." و هذا منهم هراء دغمائي تحريفي خوجي فجّ و إليكم دون تأخير الأسس الصلبة التي يقوم عليها حكمنا هذا .

1- تضارب فى الأفكار ذو دلالة بالغة :

مهلا ! إذا كنتم فى كلامكم هذا تعترفون بوجود عناصر بروليتارية من جهة و عناصر غير بروليتارية داخل حزب الطبقة العاملة فهذا لا معنى له سوى الإعتراف بوجود تناقض داخل الحزب ( وتناقض عدائي مع الإنتهازيّين المصمّمين على إنتهازيّتهم ، نضيف ) و بالتالى صراع خطّين فى صفوف الحزب ، فما بالكم قد حبّرتم صفحات و صفحات و إستغربتم الإستغراب كلّه فى الصفحة الرابعة من " بحثكم " : " إنّ تضاد الأفكار المختلفة و الصراع بينها فى صفوف الحزب (يعنى الحزب الشيوعي !) ..." . ما دهاكم ؟ صحيح هنا ، ظلال هناك . أم أنّه لا وجود لتضاد بين العناصر البروليتارية و العناصر الإنتهازية ؟ و إن قلتم لنا إنّ العلاقة / الوحدة بين العناصر البروليتارية و العناصر الإنتهازية ليست وحدة أضداد / تناقض قد تقتلونا من الضحك .

2- النقد و النقد الذاتي ماويّا :

دحضا لخرافة الدعوة للتعايش الطبقي تلك ، نتناول أوّلا ما المقصود بالنقد و النقد الذاتي داخل الحزب الشيوعي . المقصود هو أسلوب عمل للتقييم المستمرّ للممارسة و النظريّة فى صفوف الحزب و خارجه لعناصر الحزب أفرادا و مجموعات و هياكل أو حزبا برمّته . إنّه سلاح و أسلوب صراع إديولوجي بين الرفاق و الرفيقات يسمح بتحديد نقاط الضعف لتجاوزها و لمسك نقاط القوّة لتعزيزها و تطويرها .

" إننا نملك سلاح النقد و النقد الذاتي و هو السلاح الماركسي - اللينيني فبمقدورنا أن نتخلّص من الأساليب السيّئة و نحتفظ بالأساليب الجيّدة " .

(ماو تسى تونغ ، " مؤلّفات ماو تسى تونغ المختارة " ، باللغة العربيّة ، المجلّد الرابع ، ضمن تقرير إلى الدورة العامة الثانية للجنة المركزية المنبثقة عن المؤتمر الوطني السابع للحزب الشيوعي الصيني ، 5 مارس 1949) .

و أكّد ماو مع من يُمارس هذا الأسلوب و لأيّة أغراض :

" بالنسبة إلينا فإنّ الوسيلة الفعّالة الوحيدة لصيانة عقول رفاقنا و كيان حزبنا من تأثير الأقذار و الجراثيم السياسيّة المختلفة أنواعها هي أن نفحص عملنا بإنتظام ، و أن نعمّم الأسلوب الديمقراطي فى الفحص ، فلا نتهيّب النقد و النقد الذاتي ، بل نعمل بالحكم المأثورة عن الشعب الصينيّ التى تقول : " قل ما تعرفه ، و قله بلا تحفظ " و " لا ذنب للقائل ، فليكن قوله تحذيرا للسامع " و " إن كنت مخطئا فصحّح خطأك ، و إن لم تكن مخطئا فخذ حذرك من الخطإ ".

( " مؤلّفات ماو تسى تونغ المختارة " ، المجلّد الثالث ، "الحكومة الإئتلافية " ، 24 أفريل 1945)

النقد و النقد الذاتي ، نعيدها ، أسلوب عمل من ثلاثة أساليب أساسيّة يعتمدها الشيوعيّون الماويّون الثوريّون ( وهي النقد و النقد الذاتى و ربط النظرية بالممارسة و المحافظة على علاقات وثيقة مع الجماهير) و ليس هو مطلقا صراع الخطّين فالجماعة يخلطون المفاهيم تشويشا لذهن القارئ و تشويها للماويّة. و نحن بقراءة متمعّنة و متأنّية نلاحظ دون عناء أنّ ماو يقصد إستخدام النقد و النقد الذاتي مع "رفاقنا " لا غيرهم ضمن تناقض لم يصبح بعدُ عدائيا . فالتناقضات المختلفة تعالج بطرق مختلفة . و متى تحوّل التناقض من غير عدائي إلى عدائي يغدو النقد و النقد الذاتي غير ذى فائدة ذلك أنّ التناقض العدائي داخل الحزب يعالج بالتطهير . تناقض مختلف حلّ مختلف . هذا هو الفهم الماديّ الجدليّ العلميّ الصحيح .

يقول ماو تسى تونغ :

" إن التناقض بين الأفكار الصحيحة و الأفكار الخاطئة داخل الحزب الشيوعي هو إنعكاس للتناقضات الطبقية فى الحزب ، عندما تكون الطبقات موجودة . و ليس محتّما أن يظهر هذا التناقض فورا ، فى البداية ، أو فيما يتعلّق بمسائل خاصّة ، فى شكل عدائي . لكنّه يمكن أن يتطوّر، مع تطوّر الصراع و يصبح تناقضا ذا صفة عدائية . إنّ تاريخ الحزب الشيوعي فى الإتحاد السوفياتي يبيّن لنا أنّ التناقض بين التفكير الصحيح للينين و ستالين و التفكير الخاطئ لتروتسكي و بوخارين و آخرين، لم يظهر فى البداية فى شكل التعادي ، لكنّه تطوّر فيما بعد و أصبح تناقضا ذا صفة عدائية . و قد حدث مثل ذلك فى تاريخ الحزب الشيوعي الصيني . فالتناقض بين التفكير الصحيح لعدد كبير من رفاقنا فى الحزب و بين التفكير الخاطئ لتشن دو شيو و تشانغ قوه تاو و آخرين لم يظهر أيضا فى البداية فى شكل التعادي ، لكنّه تطوّر فيما بعد و أصبح تناقضا ذا صفة عدائية . والتناقض بين التفكير الصحيح و التفكير الخاطئ فى حزبنا فى الوقت الراهن لم يظهر فى شكل التعادي ، وهو لن يتطوّر إلى تناقض ذى صفة عدائية إذا أصلح الرفاق المخطئون أخطاءهم . ولهذا ينبغى له من جهة أخرى أن يعطي الفرصة الكافية للرفاق الذين إرتكبوا أخطاء كي يدركوا أخطاءهم . و من الواضح أنّ خوض صراع مبالغ فيه ضدّهم فى مثل هذه الحال أمر غير مناسب . لكنّه إذا أصرّ المخطئون على أخطائهم و تمادوا فيها فمن الممكن أن يتطوّر التناقض و يصبح تناقضا ذا صفة عدائية ".

( " فى التناقض "، " مؤلّفات ماو تسى تونغ المختارة " ، المجلّد الأوّل ، الصفحة 499 - سنة 1937)

تحجب وثيقة "هل يمكن...؟ " الفرق بين طبيعة التعامل بين الرفاق و التعامل مع من إستحالوا إلى أعداء للحزب و تتجرأ بوقاحة ، مزوّرة الحقائق بصفاقة ، على إتّهام ماو تسى تونغ بالدعوة إلى التعايش الطبقي بين العناصر البروليتارية والعناصر الإنتهازية داخل حزب الطبقة العاملة. من يدعو إلى التعايش الطبقي ؟ ماو الذى نظّر لإطلاقيّة الصراع و نسبيّة الوحدة و ماو الذى صاغ نظريّة صراع الخطّين و خاض عشر صراعات خطّين عصفت بالحزب الشيوعي الصيني و قاد الثوريّين فى إلحاق الهزيمة بالخطوط الإنتهازية اليمينيّة و ال"يسارية" !!!

و من جهة ، يكيل الدغمائيّون التحريفيّون الخوجيّون المتستّرون لماو الشتائم لأنّه - يدّعون - يفتعل الصراعات داخل الحزب عبر نظريّة صراع الخطّين و من جهة أخرى ، يقذفون فى وجهه شتيمة الدعوة إلى التعايش الطبقي ...فليفهم من يقدر على الفهم !

3- الطريقة الجدليّة لتحقيق وحدة الحزب :

و الأرحج أنّ " الجماعة " الخوجيّة المتستّرة تعامت عن ما كان بين يديها من نصوص ماركسية - لينينية تعالج الحزب و كيفيّة ممارسة النقد و النقد الذاتي و التناقض العدائيّ و التناقض غير العدائي داخله إقتفاءا لأثر التحريفيّين السوفيات و بقيّة الخوجيّين عبر العالم . أبدا ، لا نعتقد أنّهم درسوا ما ينطوى عليه المجلّد الخامس من مؤلفات ماو تسى تونغ باللغة الفرنسيّة الذى يبدو أنّه كان فى حوزتهم زمن كتابة " بحثهم " ، فمثلا لا حصرا ، تجاهلوا تمام التجاهل نصّ " الطريقة الجدليّة لتحقيق وحدة الحزب " الممتدّ على ثلاث صفحات هي 558 و 559 و 560 وهو متكوّن من مقتطفات من خطاب قدّمه ماو تسى تونغ أمام ممثّلي الأحزاب الشيوعيّة و العماليّة فى ندوة موسكو فى نوفمبر 1957 علما و أنّ حزب العمل الألباني كان من المشاركين فى تلك الندوة و عنه لم يصدر بصدد ذلك الخطاب الملخّص لتجربة الحزب الشيوعي الصيني و لا إعتراض لاجزئي و لا كليّ حينها !

ما هي الطريقة الجدليّة التى عرضها ماو ؟

هي بداية ، " تحليل كل شيء و الإعتراف بأنّ كلّ إنسان يمكن أن يخطأ و عدم الحكم كلّية على شخص لأنّه مخطئ " مهما كان الرفيق و مهما كانت الرفيقة فهو/ فهي إنسان و الإنسان يخطأ و يصيب ( وحدة أضداد/ تناقض) و هذا بديهي بالنسبة للماديّين أمّا المثاليّون فلديهم أئمّة و أنبياء و رسل وقدّسيون إضافة إلى آلهة معصومين جميعا من الخطإ . " [ و بالمناسبة كلام ماو أعلاه يدحض فى الصميم الإدّعاءات الخوجية ب "عبادة شخصية " ماو الذى دعا صراحة كافة الحزب و الجماهير الشعبيّة ، كما سجّل التاريخ ، خلال الثورة الثقافيّة البروليتاريّة الكبرى ، إلى سحب و تطبيق قانون التنتقض/ وحدة الأضداد في تقييم اعماله و مؤلّفاته و مواقفه - إضافة منّا ]

و الطريقة الجدليّة بعد ذلك ، هي معاملة المخطئ /المخطئة على النحو التالي :

" أوّلا يجب خوض صراع ضدّه من أجل تخليصه من كلّ أفكاره الخاطئة . ثانيا ، يجب كذلك مساعدته . بإختصار ، معا الصراع و المساعدة ."

( الصفحة 559 ، من المجلّد الخامس من " مؤلّفات ماو تسى تونغ المختارة " ، الطبعة الفرنسيّة )

و ما الغاية من ذلك الصراع و تلك المساعدة ؟ يأتى الجواب فى الصفحة الموالية :

" يمكننا هكذا إستعمال اليدين معا تجاه الرفيق المخطئ : بيد نصارعه و بالأخرى نتوحّد معه . و الهدف من هذا الصراع هو المحافظة على المبادئ الماركسيّة الشيء الذى يعنى الصلابة على المبادئ و هذا مظهر من المشكل و المظهر الآخر هو القيام بالوحدة معه . و الوحدة تهدف إلى توفير مخرج له و إلى تحقيق إتّفاق معه ، هذا ما نسمّيه مرونة . الوحدة بين المبادئ و المرونة مبدأ ماركسي - لينيني ، إنه يمثّل وحدة أضداد ."

هكذا يطبّق ماو تسى تونغ الديالكتيك على التعامل مع الرفاق المخطئين الذين لم يمس التناقض معهم تناقضا عدائيا و ماو لم ينس أن يبيّن على أوضح وجه أنّ هذه الطريقة تخصّ الرفاق لا الإنتهازيّين كما يودّ إيهامنا " نقّاد ماو " :

" لكنّ أشخاصا مثل تروتسكى أو فى الصين ، مثل تشن تو سياو ، تشانغ كواو-تاو و كاو كانغ لا يمكن مساعدتهم أبدا لأنّهم غير قابلين للإصلاح ".

هذا عين التطبيق الخلاّق للديالكتيك على طريقة تحقيق وحدة الحزب . أين هذا من إدّعاءات أصحاب" هل يمكن ...؟ " (ص15) الكاذبة و المزوّرة للواقع و للتاريخ :

" حسب ماو التناقض بين العناصر الثوريّة و العناصر الإنتهازية يحسم عبر النقد و النقد الذاتي " أو قولهم :

" إن ماو لا يدعو إلى طرد العناصر الإنتهازيّة من الحزب الشيوعي ذلك أنّ وجودها ضروريّ و بالتالي يكتفى بإجراء النقد و النقد الذاتي إزاءها...".

ومن المضحكات المبكيات أنّهم يعترفون بعكس ذلك فى خاتمة " بحثهم " : " قد أقصى ماو ...العناصر البلشفية "-إقرأ الإنتهازيّة . ( ص 61 ) !!!

و الحقيقة ، إلى ذلك ، أنّ ماو خلال الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى مثلا طرد زمرتين من الإنتهازيّين الأولى كان يقودها ليوتشوشى و الثانية كان يقودها لين بياو. ( أنظروا بهذا المضمار كتاب شادي الشماوي بمكتبة الحوار المتمدّن ، " الثورة الثقافيّة البروليتاريّة الكبرى أعلى قمّة بلعتها الإنسانيّة في تقدّمها صوب الشيوعية " .)

مواقف ماو النظرية و ممارسته العمليّة و الأمثلة الماديّة التى يقدّمها لا تعنى " الجماعة " الخوجيّة المتستّرة فى شيء و الحقائق و الوقائع الملموسة لا أهمّية لها فى نظرهم فما يهمّهم و يشغل بالهم أوّلا و أخيرا و قبل خطّ السطر الأوّل من وثيقتهم هو النيل من ماو القائد البروليتاري العظيم و بالتالي و بالضرورة تمريغ الماركسية - اللينينية فى التراب للتخلّص من متطلّبات الثورة الديمقراطية الجديدة / الوطنية الديمقراطية و علم الثورة البروليتارية العالميّة و الغرق فى الإصلاحيّة و الإقتصادويّة و النقابويّة أحد تعبيراتها ، كلّ ذلك ترجمة لفقدانهم توازنهم الأدنى و إنهيارهم أمام الهجوم المسعور على الشيوعيّة عالميّا و على الماويّة كأرقى قمّة من قممها بوجه خاص حينها . ومن يرنو إلى البحث الجدّي فى جذور منعرج التحوّل النوعي فى الخطّ الإيديولوجي و السياسي لهذه المجموعة ليصبح خوجي دغمائي تحريفي إصلاحي نقابوي عليه بالتنقيب في مجمل جوانب " هل يمكن...؟ " و فى " الإمبريالية و الثورة " و التوجّهات التى رسمها أنور خوجا و تبنّاها بصورة متستّرة أصحاب " هل يمكن...؟ " و مارسوها عمليّا .

4- الإنضباط و الوحدة صلب الحزب :

ويتعيّن علينا بخصوص المسألة التى نحن بصددها هنا أن نسوق ملاحظات حول الإنضباط و الوحدة الحزبيّة . فقد ألِفت جماعة الخوجيين المتستّرين إستعمال نعت " الحديدي " للإنضباط شأنهم فى ذلك شأن بقيّة الخوجيّين قطريّا و عربيّا و عالميّا و نعت " الصماء " للوحدة و يأتى المصطلحان نتيجة الإتّفاق على موقف معيّن . و نحن نذكّر الجميع بأنّ كلّ وحدة ، بالإعتماد على مقولات لينين و ماو بشأن المادية الجدليّة ، و حتّى وحدة الحزب لا يمكن أن تكون وحدة مطلقة و صماء و حديدية فالوحدة عابرة و مؤقتة و نسبيّة أما المطلق فهو الصراع و الحركة ؛ و الوحدة الثوريّة تكون إفرازا لصراع ثوريّ. و غير هذا مثاليّة شنيعة .

و نأكّد مجدّدا و بجلاء أنّ الشيوعيين الماويين الثوريّين مع الوحدة و الإنضباط الحزبي لا سيما الوحدة الثوريّة و الإنضباط للخطّ الإيديولوجي و السياسي الصحيح وفى هذا البون شاسع بينهم و بين الخوجيّين جميعا . و ليس ماو من يجعل الوحدة مطلقة بل الخوجيّين . الوحدة حسب وجهة نظرهم تتمّ بعد " الإتّفاق على موقف معيّن " ممّا يثير سؤال إن كانت الأغلبيّة (لأنّه لا وجود لإتّفاق جماعي مائة بالمائة بين عناصر الحزب كافة – من المثاليّة تصوّر ذلك ) إتّفقت على غير الصواب و على غير ما هو حقيقي و ثوري بروليتاريّا و فى النهاية على خطّ تحريفي ، هل على الثوريّين الرضوخ لل " وحدة الصماء " و " الحديدية " أم السير ضدّ التيّار ؟ منطق أصحاب " هل يمكن...؟ " الذين يعتقدون أنّ الحزب الشيوعي إذا ولد ثوريّا يبقى كذلك مدى حياته و لا خوف عليه من صراع قد يحوّله إلى نقيضه ، فقط بممارسة وحدتهم الصماء و الحديدية و بطرد الإنتهازيّين ، ينحو نحو تطبيق " الإنضباط الحديدي " بإعتبار "إستيفاء النقاش و الصراع و الإنتقاد ". تصوّروا مآل ثورة أكتوبر لو أنّ لينين فى 1917 قُبيل ثورة أكتوبر خضع للوحدة الصماء . كان لينين أقليّا فى اللجنة المركزيّة للحزب البلشفى فى الدعوة إلى شنّ الإنتفاضة ولو قبل بالإنضباط للموقف الخاطئ لأجهضت الثورة . ما رأيكم دام عزّكم... ؟

بالنسبة للخوجيّين المتستّرين صحّة الخطّ الإيديولوجي و السياسي مضمونة مسبّقا و ليست وليدة الصراع بين الخطّين فى التعاطي مع الواقع الملموس و المتحرّك و الإسترشاد بالتجارب البروليتارية العالميّة السابقة الإيجابية منها و مراكمة دروس الممارسة العملية الخاصة و العامة تطويرا للنظرية و عودة مجدّدا إلى ممارسة عمليّة تكون أرقى . بالنسبة لهم صحّة الخطّ الإيديولوجي والسياسي مضمونة مسبّقا و هذه مثاليّة ماقبليّة تخدم القوى التحريفيّة وتطعن لينين في الظهر فهو صاحب مقولة:

" بالضبط لأنّ الماركسيّة ليست عقيدة جامدة ، ميّتة ، مذهبا منتهيا ، جاهزا ، ثابتا لا يتغيّر ، بل مرشد حي للعمل ، لهذا بالضبط كان لا بدّ من أن تعكس التغيّر الفريد السرعة فى ظروف الحياة الاجتماعية " .

( لينين ، " بعض خصائص تطوّر الماركسيّة التاريخي"، الصفحة 150 من " ضد الانتهازية اليمينية و اليسارية و ضد التروتسكية "، دار التقدّم ، موسكو 1976 ، باللغة العربية )

تاريخيا ، نظرة الجماعة الخوجيّة المتستّرة هذه تتناغم تمام التناغم مع ما عرضه ليو تشاو شى ( خروتشوف الصين ) فى " كيف تكون شيوعيا ؟ " وهي رؤية مضادة للينينية و الماويّة القائلتين بمبدأ :" السير ضدّ التيار مبدأ ماركسيّ " الذى مارسه لينين و مارسه ماو فى أكثر من مناسبة ( وضمّنه القانون الأساسي للحزب الشيوعي الصيني فى المؤتمر العاشر، سنة 1973) لأنّهما يعلمان علم اليقين أنّ الحقيقة يمكن أن تكون إلى جانب الأقلّية و من الأكيد متى تبعنا موقف الجماعة الخوجية المتستّرة إلى نهايته المنطقية ، أنّها لو كانت منتمية إلى الحزب الشيوعي السوفياتي و كانت حصيلة النقاش بالأغلبية، التنديد بالماركسية- اللينينية و رمزها ستالين لإلتزمت ب" الإنضباط الحديدي " و" الوحدة الصماء ".

على النقيض منهم ، حين كان ماو أقلّيا فى صفوف الحركة الشيوعية العالمية التى هيمنت عليها التحريفية السوفياتية و أتباعها و أضرابها ، سار عكس التيّار و إستجاب للدفاع عن المبادئ اللينينيّة و رفض الإنصياع للإنضباط الحديدي و الوحدة الصماء الذين كان يردّدهما خروتشوف و توراز و توغلياتي و غيرهم من التحريفيّين متوّجا نضاله الصارم بالقطيعة الثوريّة مع التحريفيّة على أساس صلب هو وثيقة " إقتراح حول الخط العام للحركة الشيوعية العالمية " الذى يعدّ حجر الزاوية فى نشأة الأحزاب و المنظمات الماركسية -اللينينية المناهضة للتحريفية المعاصرة عبر العالم .

المنظور الشيوعي الثوري للحزب يربط الإنضباط و الوحدة داخله بصحّة الخطّ الإيديولوجي و السياسي وهو ما حدى بماو تسى تونغ فى بداية الستّينات إلى أن يحث عالميّا الثورييّن الحقيقيّين على الخروج عن الأحزاب التحريفيّة و القطع معها و تأسيس فبناء أحزاب جديدة ماركسية - لينينية حقّا . إزاء هذا التمشّى البروليتاري المادي الجدليّ نخلص إلى أنّ هؤلاء الخوجيّين المتستّرين ينكرون التاريخ و يندّدون بهذه التنظيمات و الأحزاب التى خرجت عن " الإنضباط الحديدي " و" الوحدة الصماء " للأحزاب التحريفية !

و لنلق نظرة سريعة على مدّعي الوحدة الصمّاء و الإنضباط الحديدي و مسار تطوّرهم التاريخي منذ التسعينات: يا للهول ! لا يصدّق ! غير ممكن ! لا! لا! لا! سيقول من ظلّ يتمسّك بالمقولات الخوجيّة الميتافيزيقية و المثالية : كيف حصل و يحصل هذا ؟

شكّل محمّد الكيلاني الخوجي المفضوح صاحب الكتاب السيّئ الصيت" الماويّة معادية للشيوعية " الذى وضعه وهو حينها، أواخر ثمانينات القرن العشرين ، رمز من رموز حزب العمّال " الشيوعي " التونسي ، حسب حزب العمّال" الشيوعي " التونسي ذاته ، شكّل كتلة داخل هذا الحزب و إنشقّ عنه لاحقا ليؤسّس حلقات الشيوعيين الديمقراطيين و تاليا الحزب الإشتراكي اليساري الذى بات منذ سنوات الآن يحمل إسم الحزب الإشتراكي فى تطبيق لامع لمبدأ الوحدة الصمّاء والإنضباط الحديدي!

أمّا أصحاب " هل يمكن...؟ " فأفرز تطبيقهم الخلاّق للإنضباط الحديدي و للوحدة الصمّاء عدّة مجموعات واضحة المعالم صارت أحزابا أو ظلّت منظّمات .

فهنيئا للخوجيّين المفضوحين منهم و المتستّرين بعدم فهمهم شيئا من الماديّة الجدليّة و من طبيعة تنظيماتهم ذاتها و كيف يتطوّر و يتمّ الصراع و الوحدة ضمنها . لقد فنّد الواقع مزاعمهم المعادية للماويّة و تنظيراتهم الخوجيّة المعادية للمنهج المادي الجدلي و بالعكس ما فتأ هذا الواقع يثبت صحّة الماويّة بهذا المضمار. ( للمزيد حول هذا الموضوع ، أنظروا مقالنا " صدق ماو تسى تونغ و كذب الوطنيّون الديمقراطيّون و حزب العمّال الخوجيّون : صراع الخطيّن نموذجا " ضمن العدد 33 من " لا حركة شيوعية ثوريّة دون ماويّة ! " بمكتبة الحوار المتمدّن و بالموقع الفرعي لناظم الماوي بذلك الموقع على الأنترنت ).

5 - يجب التحلّى بالروح الثوريّة للسير ضد التيّار:

" من أجل البقاء على الخطّ الأساسي للحزب ، يجب التحلّى بالروح الثورية للسير ضد التيّار و السير ضد التيّار يعنى التمسّك القويّ بالماركسيّة و النضال بثبات ضد الانتهازيّة و التحريفيّة و كلّ التيارات الخاطئة . و يعنى على الصعيد العالميّ محاربة التيّارات المساندة للامبريالية و التحريفيّة و الرجعيّة و يعنى ذلك على الصعيد الداخلي التصدّى للخطوط الانتهازيّة كلّها و كلّ التياّرات الايديولوجيّة غير البروليتاريّة . لبقائناعلى الخط الأساسي للحزب ، يجب علينا بالتأكيد مواصلة مواجهة الهجومات المتعدّدة للتياّرات الرجعيّة سواء داخل الحزب أو خارجه و داخل البلاد أو خارجها . لذلك يجب علينا ، فى كلّ الظروف ، المحافظة على فكر ثاقب و القيام بدون انقطاع بأبحاث حول وضع الصراع الطبقيّ و تحليله و التثبّت من أنّ تيارا يمكن أن يخفي آخر . كما يجب أن نبرهن على فكر بروليتاري فيما يخصّ السير ضدّ التيار و أن نطبّق بحزم الخطّ الثوري للرئيس ماو و أن نناضل ضد هذه الخطوط و التيارات الخاطئة التى تتصدّى للتوجّه الاشتراكي و تهدّد الثورة.

يعلّمنا الرئيس ماو أنّ " السير ضد التيار هو مبدأ ماركسي - لينيني "[ تقرير المؤتمر العاشر للحزب الشيوعي الصينيٍ] .إن الماركسية - اللينينية نقديّة و ثوريّة من حيث طبيعتها و البروليتاريا هي الطبقة الأكثر ثوريّة و هي تريد انهاء اضطهاد و سيطرة البرجوازية و التعجيل باسقاط العالم القديم من أجل بناء المجتمع الشيوعي الجميل وهذه الثورة نفسها عمل عظيم يسير فى الاتّجاه المعاكس للتيّار. انّ كلّ معلّمى الثورة هم مثال فيما يخصّ السير ضد التيّار . لم يتوقّف ماركس و انجلز طيلة حياتهما عن محاربة الذين كانوا يرفعون شعار" الاشتراكية " من أجل خفضه . لقد واجها كلّ التيارات الفكريّة الرجعيّة و كذلك أيضا ممثّليها وقارعاها صاعا بصاع بالموقف البطولي للبروليتاريين الذين لا يعرفون الخوف. و نضال لينين و ستالين ضد الانتهازية و ممثّليها هو أيضا مثال لروح السير ضد التيّار و الرئيس ماو هو الممثّل و المعلّم لحزبنا الذى يجسّد روح جرأة الحزب على السير ضد التيّار و البقاء على الخطّ الصحيح فى الصراعات العشر بين الخطّين داخل الحزب .

الرئيس ماو لم يواجه تيّارات الفكر الانتهازي اليميني و "اليساري" بحماس و شجاعة الثوريّ البروليتاري مع الانتصار عديد المرّات على الخطوط الانتهازيّة و حسب ، بل واجه أيضا ، فى الحركة الشيوعيّة العالمية ، تيّار التحريفيّة المعاصرة المضاد للثورة الذى مثّله التحريفيّون السوفيات. و قد دافع عن الماركسية - اللينينية و طوّرها و أعطانا مثالا لامعا على ما يعنيه السير ضد التياّر. و هكذا فانّ الماركسية - اللينينية ولدت و تطوّرت بالسير ضد التيّار ، كذلك بالنسبة لقضية الثورة فانّها تتطوّر بدون انقطاع بسير قيادة الحزب البروليتاري ضد التيّار. انّ السير ضد التيار يستوجب الجرأة عندما يتعلّق الأمر بالخطّ أو بالوضع بصفة عامة ، يجب على الشيوعي الحقيقيّ أن يتحرّك من أجل المصلحة العامة و أن يصرّ على السير ضد التيّار دون أن يخشى العزل أو الطرد من الحزب أو السجن أو الاعدام أو الاضطرار للطلاق .

يسعى الشيوعيّون الى مصلحة الأغلبيّة العظمى من الجماهير فى الصين و فى العالم . و فى سبيل التمسّك بخطّ الحزب الأساسيّ ، يجب عليهم أن يجرؤوا على الإصرار على الحقيقة و على مواجهة العواصف و أن يتفانوا من أجل المصلحة العامة و أن يتقدّموا بكلّ بسالة. فوحده نكران الاعتبارات الأنانيّة هو الذى يسمح بتجاهل الخوف و عندما يهجم تيّار خاطئ كموج هادر تكون تلك هي الطريقة الوحيدة الكفيلة بالتمسّك بمواقف البروليتاريا و بالنضال بدون هوادة ضد هذا التياّر الخاطئ بجرأة ثوريّة بروليتاريّة و بفكر متحرّر من كلّ خوف. اذا تصرّف المرء بطريقة أنانيّة و فكّر حسب مصلحته الشخصيّة و وضع دائما فى الميزان ما يمكن أن يخسره و ما يمكن أن يربحه و خاف من كلّ شيء و من لا شيء عندها سيكون عاجزا عن السير فى وجه التيّار الخاطئ من أجل محاربته و الدفاع عن الخطّ الثوري البروليتاري للرئيس ماو . يجب على كلّ عضو من حزبنا أن يستلهم من المثال اللامع الذى يعطيه كبار المعلّمين الثوريّين فى السير ضد التيار لصقل هذا الفكر الثوري المتمثّل فى السير ضد التيّار فى النضال.

السؤال الذى يطرح فى مسألة السير ضد التيّار ليس فقط هل تتوفّر الجرأة لفعل ذلك و انّما أيضا هل نحن قادرون على كشفه. إنّ الصراع الطبقي و الصراع بين الخطّين فى فترة الاشتراكية معقّدان للغاية و عندما يحدث ان يخفى تيّار تيّارا آخر، لا يأخذ الرفاق حذرهم بينما أولئك الذين يحيكون المؤامرات و الدسائس يسعون عمدا الى خلق مظاهر زائفة و يصطادون فى الماء العكر مفاقمين هكذا الصعوبات فى الكشف عنهم إلاّ أنّ التيّارات و الخطوط الخاطئة توجد موضوعيّا و حسب وجهة نظرنا المادية الجدلية فإنّ كلّ ما هو موضوعي قابل للتعرّف عليه. و اذا كانت نظرتنا غير سليمة فعلينا أن نستعير منظار و مجهر الماركسية - اللينينية و فكر الرئيس ماو و اذا اشتركنا بنشاط فى ممارسة الصراع الطبقي و اذا غيّرنا بكل نزاهة نظرتنا للعالم عندها سنتمكن تدريجيا من تطوير قدرتنا على التمييز بين الماركسية الحقّة و الماركسية الزائفة و بين الخطّ الصحيح و الخطّ الخاطئ . و عند ظهور خطّ خاطئ سنكون قد عرفنا بعد كيف تكون لنا نظرة و أفكار واضحة و لن تخدعنا المظاهر و سنقدر على النضال بشجاعة ضد هذا التيار ( أو الخط ّ) .

و لا يكفى من أجل السير ضد التيّار أن نتحلّى بروح مبدئيّة عالية و جازمة بل يجب أيضا تطبيق المبادئ السياسية بطريقة سليمة و التفريق جيّدا بين الخطّ الصحيح و الخطّ الخاطئ و السهر على توحيد أكبر عدد ممكن . إنّ الصراع الطبقي و الصراع بين الخطّين فى فترة الاشتراكية معقّدان للغاية و التناقضات بيننا و بين العدو و التناقضات فى صلب الشعب متداخلة و لا نستطيع رؤيتها بوضوح بمجرّد القاء نظرة واحدة . و هذا يتطلّب منّا أن نطبّق سياسة صحيحة و أن نحلّ مختلف أنواع التناقضات بطرق مختلفة كما يجب ، من أجل السير ضد التيّار ، احترام الانضباط داخل الحزب . ان السير ضد التيار و احترام الانضباط داخل الحزب شيئان لا ينفصلان فهما الاثنان يهدفان الى الحفاظ على صحّة خطّ الحزب و لهذا السبب يجب علينا عندما نبرهن على روح السير ضد التيّار أن نحترم الانضباط البروليتاري فى سبيل التطبيق الكامل للخطّ و المبادئ السياسية الصحيحة للحزب."

( مقتطف من كتاب ماويّ ترجمه شادي الشماوي ، " المعرفة الأساسية للحزب الشيوعي الصيني "، شنغاي 1974 ، مكتبة الحوار المتمدّن )

6- نقاوة الحزب :

و عن " نقاوة " الحزب نتحدّث الآن . كثيرة الإستعمال هي كلمة " نقاوة " فى وثيقة " هل يمكن...؟ " و كذلك الحال لدى جميع الخوجيّين و كأنّ الحزب الشيوعي لا ينطوى على تناقضات هي حياته و مصدر حركته الذاتية و إنّما يتكوّن من عناصر مواقفها نقيّة ثوريّة مائة بالمائة و لا تتأثّر بالصراع بين الخطّين و بالصراع الطبقيّ محلّيا و عالميّا . و قد نطق لسان حال الجماعة الخوجيّة المتستّرة ، كما مرّ بنا ، بوجود عناصر بروليتارية وعناصر إنتهازية ، من أين تأتى العناصر الإنتهازية ؟ يلوكون مقولة خوجيّة تجعل المصدر الرئيسي بل الوحيد خارجي : " تسلّل العناصر الإنتهازيّة " الى الحزب و من هنا حلّهم التنظيمي البحت : من تسرّب يجرى طرده و إنتهى الأمر ، لا حاجة إلى صراع الخطّين و لا إلى تعبئة الجماهير داخل الحزب وخارجه - في ظروف الإشتراكية - و مشاركتها فى الصراع ليرتقي وعيها عبر تجربتها . فضلا عن أنّهم غير جدليّين ، هم غير ماديين لأنّهم لا يدركون القاعدة الإقتصادية للإنتهازيّة فى البلدان الإمبريالية كما شرحها لينين في العديد من مقالاته و كتبه و لا أسس البرجوازية الجديدة - الحق البرجوازي و التناقضات عمل فكري /عمل يدوى ، مدينة / ريف و، عمال فلاحين - فى ظلّ الإشتراكية كما شرحها ماو تسى تونغ و الماويّون الصينيّون و الخطّ التحريفي الذى يظهر بأشكال مختلفة داخل الحزب الشيوعي الحاكم .

و الفرق بين التجربة الألبانية فى هذا المضمار و التجربة الصينية بالغ الدلالة . ففى حين إتّضح للكثير من الثوريّين داخل الصين و خارجها و بان بجلاء نسبي ّ أن بإنقلاب 1976 فى الصين مُني الخطّ الثوري بالهزيمة و صعدت التحريفية إلى السلطة و بالتالي صعدت البرجوازية الجديدة إلى السلطة معيدة تركيز الرأسمالية فى الصين فجابهت معارضة شديدة فى الصين و عالميّا بما أن الأمر كان محتملا و متوقّعا ماويّا ؛ بقي الخوجيّون أنفسهم مشدوهين أمام ما حدث لحزب العمل الألباني و لألبانيا و ما من أحد منهم قدّم أو يستطيع أن يقدّم فهما علميا ماديّا جدليّا لتفسخ الحزب و تحوّله إلى حزب برجوازي مكشوف و مفضوح خارج النظريّة الماويّة لمواصلة الثورة في ظلّ دكتاتوريّة البروليتاريا . حزب العمل الألباني مارس و إلى النهاية نظرية " التسرّب " بدلا من نظريّة صراع الخطّين التى ناهضها أيّما مناهضة منكرا الماديّة الجدليّة ؛ و الحصيلة كانت انّ حزبا ما فتأ يتحدّث عن " النقاوة " و يمارس نظرية " التسرّب " ، على أيدي العضد الأيمن لأنور خوجا ، راميز عاليا ، يتحوّل إلى حزب برجوازي مكشوف و مفضوح بكلّ تبعات ما يفيده ذلك .

مستهزءا من الميتافيزقيين المثاليّين دعاة " النقاوة " ، أفادنا ماو تسي تونغ فى ذات نصّ "الطريقة الجدلية لتحقيق وحدة الحزب " (المجلد الخامس ، الصفحة 559 ) بما يلى :

" يتصوّر البعض أنّ الذين دخلوا الحزب الشيوعي يصبحون جميعهم قدّيسيين وأنّه لا يوجد بينهم لا خلافات و لا سوء تفاهم و أنّ الحزب لا يمكن أن يكون موضوع تحليل و بكلمات أخرى أنّه ذو وحدة صماء و متجانسة و أنّ النقاشات لم تعد ضروريّة . كما لو أنّنا بدخول الحزب نصير ماركسيّين مائة بالمائة. فى الواقع ، ثمّة ماركسيون من كافة الأنماط : ماركسيّون مائة بالمائة و آخرون بتسعين بالمائة و آخرون بثمانين بالمائة و آخرون بسبعين بالمائة و بستّين و بخمسين و حتّى بعشرين أو عشرة بالمائة فقط..." .

و العبرة ممّا تقدّم تتلخّص في لنرفع عاليا راية الماديّة الجدلية و تطبيقاتها الماويّة العلميّة ولنكن مستعدّين على الدوام لخوض صراع الخطّين من وجهة نظر بروليتاريّة لنطوّر التنظيمات الثوريّة و نحافظ على أو نرسم خطّها الإيديولوجي و السياسي الصحيح ولندحض المنهج الميتافيزيقي و المثالي للنقاوة و الوحدة الصمّاء والإنضباط الحديدي الدغمائي التحريفي الخوجي!


7- إعادة التربية :

و فى الصفحة 19 من " هل يمكن...؟ " نقرأ :

" ماو تسى تونغ و الحزب الشيوعي الصيني أرسلا دنك سياو بينغ ( إنتهازي مفضوح أصبح رئيس الحزب و الدولة فى الصين ) إلى الريف لإعادة تثقيفه ثم ليعود إلى الحزب الشيوعي الصيني " .

و كأنّنا بالجماعة الخوجيّة المتستّرة غير راضية على سياسة الحزب الشيوعي الصيني فى إعادة تثقيف العناصر غير البروليتارية من برجوازيّين و برجوازيّين صغار و هكذا . إعادة التثقيف عبر الإرسال إلى العمل بالريف يسخر منها غلاظ العقول فى تعال برجوازي صغير يفضل العمل الفكري على العمل اليدوي وهو منظور مناهض للماركسية و مبادئها و أهدافها السامية . و هذه السياسة الماويّة لم تكن حدثا عرضيّا أو " إرتجاليّا " بل سياسة مدروسة أقيمت على قراءة سليمة لينينيّة لدفع عجلة الثورة الإشتراكية إلى الأمام . و فى أثناء الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى جرى بعث الآلاف من الطلبة و غيرهم للتعلّم من العمّال و الفلاّحين . هذا من ناحية و من ناحية ثانية ، مضى العمّال إلى الجامعات يقودون فيها الثورة الثقافيّة و يحصّلون العلم فى الكلّيات و المعاهد التى أصبحت مفتوحة الأبواب أمام الشعب الكادح و ليس أمام الطلبة فحسب.

و إن كان لأعداء الماويّة و مفضّلى العمل الفكري على العمل اليدوي و تأبيد التناقض بينهما ( و بالتالي الطبقات ) نقد مباشر أو إقتراح ما بصدد إعادة التربية فليتقدّموا به و نحن فى إنتظارهم . و إن كانوا يرغبون من ماو أن يرمي البرجوازيّين بكلّ أصنافهم فى البحر فلينين سيتصدّى لهم مذكّرا :

" لا يمكن بناء الشيوعيّة بمواد أخرى غير المواد البشريّة التى أوجدتها الرأسمالية ، فلا يمكن طرد المثقّفين البرجوازيين و إبادتهم ، إنّما ينبغى التغلّب عليهم و إصلاحهم و تغييرهم و إعادة تنشئتهم ، كما ينبغى أيضا إعادة تنشئة البروليتاريّين أنفسهم وذلك فى نضال مديد و على أساس دكتاتورية البروليتاريا . فالبروليتاريّون أنفسهم لا يتركون أوهامهم البرجوازية الصغيرة فورا و لا بمعجزة و لا بحكم من مريم العذراء ، و لا بمقتضى شعار ، و لا بقرار أو مرسوم ، و إنّما بنضال جماهيري مديد عسير ضد نفوذ البرجوازية الصغيرة الجماهيري ."

( لينين ، " المختارات فى 10 أجزاء " ، المجلد 9 ، الصفحة 548، دار التقدّم ، موسكو ، الطبعة العربيّة )

تصحيح معلومات تاريخيّة :

و الإيحاء الخوجيّ بأنّ ماوتسى تونغ أعاد للحكم دنك سياو بينغ تزوير بصفاقة لأبسط حقائق التاريخ . فقد تمّ إبعاد دنك سياو بينغ مع ليوتشاوتشى أثناء الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى و إن عاد إلى صفوف القيادة ، بعد تقديم نقده الذاتي و تبنّيه الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى أهدافا و أسلوبا ، فلم يكن ماو هو الذى أعاده أو رغب فى ذلك و إنّما شو آن لاي و من ورائه اليمينيّين الذين عادوا يتحرّكون و يصارعون الخطّ الثوري للرئيس ماو خاصة عقب سقوط لين بياو والفراغ الذى أوجده ذلك . عاد دنك سياو بينغ بالرغم عن ماو و عودته دليل على مدى قوّة اليمين فى أفريل 1973 و قدر المصاعب التى كانت تواجه الثوريّين فى المعركة الأخيرة لهم و التى إنتهت فى 1976 بإنقلاب الخطّ التحريفي على الخطّ الثوري بتخطيط و تنفيذ أساسا من هواو كوفنغ و دنك سياو بينغ و أتباعهما. و هذا الأخير زمن الإنقلاب ما كان إلاّ عضوا بالحزب إذ جرّد من مناصبه خارج الحزب و داخله إثر أحداث تيان آن مان المعادية للثورة سنة 1976 بقرار من اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني " حول إقالة دنك سياو بينغ من كلّ مناصبه داخل الحزب و خارجه ". و نصّ القرار المؤرخ فى 7 أفريل 1976 ( أشهر قبل وفاة ماو تسى تونغ ) هو :

" على إثر نقاش الحدث المعادي للثورة و الذى حصل فى ساحة تيان آن مان و تصرّفات دنك سياو بينغ الأخيرة ، يعتبر المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني أنّ طبيعة مشكل دنك سياو بينغ تحوّلت إلى تناقض تناحري. و بإقتراح من القائد العظيم الرئيس ماو ، إتّخذ المكتب السياسي بإجماع قرار إقالة دنك سياو بينغ من كلّ المناصب داخل الحزب و خارجه مع السماح له بالحفاظ على عضويّته فى الحزب حتّى نرى كيف سيتصرّف مستقبلا ."

( مجلّة بيكين عدد 15 ، 9 أفريل 1976 )

و ما رجع دنك إلى القيادة و صار رمز الطغمة التحريفية الحاكمة للصين إلاّ بعد الإنقلاب سنة 1976 . وهذا تاريخ موثّق يدوسه الخوجيّون المتستّرون دوسا لخلط الأوراق و النيل من ماو تسى تونغ بأيّة وسيلة كانت و إن زيّفت الوقائع و الحقيقة التي هي وحدها الثوريّة على حدّ تعبير شهير للينين ، ثمّ يرفعون أيديهم علامة إنتصار على الماويّة و ينعتون أنفسهم زورا و بهتانا باللينينيين !

8- تعليق على "مقارنة بين بعض مواقف ماو و الموقف الماركسي في ما يخصّ المسائل الحزبية " :

أوّل ما يحشر فى المسائل الحزبيّة جملة " لتتفتّح مائة زهرة ، لتتنافس مائة مدرسة فحين تتفتّح مائة زهرة نرى وجوبا نموّ أعشاب طفيليّة " .( الصفحة 18 من "هل يمكن...؟ ") . و يعلم من يريد أن يعلم أنّ تلك السياسة لم تكن سياسة فى صفوف الحزب بل سياسة فى تعاطي الحزب الشيوعي الصيني مع المثقّفين و الأحزاب البرجوازيّة فى فترة محدّدة لم تتجاوز السنة وذلك فى 1957.

و بهذا ينكشف مجدّدا عدم عثور هذا الصنف من أعداء الماويّة على أيّة جملة لماو تسى تونغ تتعارض مع المقولة المقارنة بها ألا وهي : " إيّاكم و التنازل النظريّ ، إيّاكم و المساومة بالمبادئ ".

و عدم التنازل عن المبادئ لم يذكره و يكرّسه ماو فحسب بل أكّد عليه مثلما مرّ بنا بالصفحة 559 من المجلد الخامس، و دفع الصراع فى صفوف الرفاق بهدف : " المحافظة على المبادئ الماركسيّة الشيء الذى يعنى الصلابة على المبادئ ". و في المقابل و كإشارة عابرة ، لتكوين فكرة سريعة عن مدى تفريط هؤلاء الخوجيين المتستّرين في المبادئ الماركسية ، حسبنا الإطّلاع على إعترافات الجماعة أنفسهم في وثيقتهم المكتوبة بعد سنوات من " هل يمكن ...؟ " ، و نقصد وثيقة " مشروع تقييم نشاط الخطّ منذ أواسط الثمانينات من القرن الماضي " .

و نمضى إلى الردّ على الجزء الثاني المحتوى على مقولة لينين : " ينبغى للمرء أن يكون قصير النظر حتى يعتبر الجدال بين الفرق و التحديد الدقيق للفروق الصغيرة أمرا فى غير أوانه أو لا داعى له . ففى توطد هذا " الفرق الصغير " أو ذاك قد يتوقف مستقبل الإشتراكية - الديمقراطية الروسية لسنوات طويلة ، طويلة جدا ". ( " ما العمل ؟ " )

نردّ جازمين أنّ ماو ناضل بما أوتي من جهد نظريّ و عمليّ لرسم التخوم بين الخطّ البروليتاري الثوري و بين أعدائه أكان ذلك داخل الحزب الشيوعي الصيني أم داخل الحركة الشيوعية العالمية فيما لم تطبّق الجماعة الخوجيّة المتستّرة مقولة لينين فى قراءة الصراعات / التناقضات فى الصين لا سيما بين الماويّين و زمرة دنك سياو بينغ و بين الماويّين وزمرة ليوتشاوشى و بين الماويّين و زمرة لين بياو إلخ فوضعوا الجميع فى سلّة واحدة و حتّى عندما تحدّثوا عن البلاشفة (هكذا !) الذين أقصاهم ماو حسب زعمهم (ص61) لم يتجرؤوا على ذكر و لو رمز لهم أو إسم قائد منهم ناهيك عن تحليل خطّهم الإيديولوجي و السياسي . و هذا تضارب مميّز لهم بين المقول و الممارس ، يستشهدون بلينين لإضفاء المسحة الشيوعية على ما يقولونه تضليلا للمناضلين و المناضلات و الجماهير الواسعة و الباحثين عن الحقيقة و في الواقع يكرّسون عكس اللينينيّة و في مسعاهم المحموم الدغمائي التحريفي الخوجي للنيل من الماويّة يقلبون الوقائع رأسا على عقب و يطعنون اللينينيّة و المبادئ الماركسيّة في الظهر!

و تاليا ، مواصلة لترّهاتهم ، يضعون في " بحثهم " المهزلة جملتين للمقارنة هما : " لا شكّ وأن حياة الحزب ستتوقف إذا خلا من التناقضات و من الصراع الإيديولوجي "(ماو ) و" الحزب سيقوى بتطهير نفسه من العناصر الإنتهازية "(ستالين).

ماو يعنى ب"حياة الحزب " بمعنى تحليله كوحدة أضداد / تناقض مصدر حياته التاريخية ذلك أنّ الحياة تناقض مثلما عبّر عن ذلك إنجلز . فى حين يتطرّق ستالين لكيفيّة التعامل مع الإنتهازيّين . و علاوة على أنّ موقف ماو تسى تونغ فى غاية الجلاء ، كما سلف الذكر و الشرح ، تجاه الإنتهازيّين ، فإنّ المقارنة المعقودة بإعتبار إختلاف الموضوعين لا تجوز و لا تبيّن أيّ تضارب بين ماو و ستالين و عندئذ لا يسعنا إلّا أن نمتعض من تعاطى الخوجيّين المتستّرين مع الوثائق و المقولات تعاطي إنتهازي لا غير.

و الشيء نفسه يمكن قوله بالنسبة لجدول المقارنة الموالي لتينك الجملتين . و تفيدنا معارضة " نظرية صراع الخطّين فى صلب الحزب الشيوعي هي أمر طبيعي بل ضروري "( ماو، حسب نصّهم ) ب "خطّ أم خطّان ؟ " لستالين ، تفيدنا بأنّ ستالين يعترف بالوجود الموضوعي للخطّين فالمسألة "حقيقة " و" فى هذه الحالة " و"عمليّا " و يدعو كشيوعي طبعا إلى النضال ضد الخطّ الإنتهازي و إلى الدفاع عن الخطّ البروليتاري و من ينسبون أنفسهم لستالين ينكرون هذا الواقع : وجود الخطّين و صراع الخطيّن داخل الحزب الشيوعي البلشفي ذاته . و مصدر الأفكارالصحيحة مادياّ جدليّا هو الممارسة و مصدر نظريّة صراع الخطّين تلخيص للممارسة العمليّة للطبقة العاملة فى أحزابها الشيوعيّة طوال عقود : دعم و تطوير الخطّ الثوري و الثورة أو بالعكس جعل الخطّ الإنتهازي يهيمن و طبيعة الحزب تتحوّل إلى حزب برجوازي . و بعد دراسة تلك المعارك و ما حدث للحزب الشيوعي السوفياتي و غيره فى البلدان الأخرى و بعد خوضه غمار صراعات عديدة شعارها المركزي " نعم لخط ّالطبقة العاملة ، لا للخط الإنتهازيّ " لخّص ماو تسى تونغ التجارب فى نظريّة صراع الخطّين فى صلب الحزب الشيوعي لينير الممارسة الثوريّة اللاحقة بغية تغيير العالم فقدّم بذلك واحدة من أعظم مساهماته فى تطوير علم الثورة البروليتارية العالميّة و تطبيق الماديّة الجدليّة فى تحليل الحزب و الصراعات صلبه .

و صحيح تماما أنّ نظريّة صراع الخطّين " أمر طبيعي " بمعنى موضوعي ، خارج على نطاق إرادة هذا القائد أو ذاك ، هذه القائدة أو تلك ، أو هذا المناضل أو ذاك و هذه المناضلة أو تلك ، و بمعنى أنّه يشمل كافة الأحزاب الشيوعيّة دون إستثناء بقدر ما يشمل التناقض الأشياء و الظواهر و السيرورات جميعها. و تاريخ كلّ الأحزاب الشيوعيّة يشهد بصراع الخطّين وهو تاريخ صراعها الداخليّ فى إرتباط تناقضي مع صراعاتها الخارجيّة و فى تأثير و تأثّر بها . و كون صراع الخطّين أمر طبيعي لا يعنى البتّة تشجيع الخطّ الإنتهازي بل بالعكس إنّما مفاده ، بالنسبة للثوريّين البروليتاريّين، من أمثال ماو تسى تونغ، تفسير جدلي و تحليل ديالكتيكي للحزب يتسلّح به الشيوعيون الثوريون و تتسلّح به الجماهير كتفسير للعالم من أجل تغييره .

و لا تعنى نظرية صراع الخطّين داخل الحزب الإستسلام للتحريفيّة ، بالضبط مثلما لا تعنى نظريّة صراع الطبقات الإستسلام أمام البرجوازيّة ، بل من وجهة نظر البروليتاريا هي تفسير لحركة المجتمع جدليّا من أجل تغييره لصالح الطبقة العاملة فالإنسانيّة جمعاء. و على غرار ما أعرب عنه لينين من أنّ الماركسي ليس من يعترف بالصراع الطبقي فحسب و إنّما من يعترف أيضا بدكتاتوريّة البروليتاريا ، نقول ليس شيوعيّا حقّا من يعترف بصراع الخطّين فحسب و إنّما ضرورة من يضطلع بخوض صراع الخطّين من منظور بروليتاريّ صيانة للخطّ الثوريّ و تطويرا له خدمة للثورة البروليتارية العالميّة و المثل العليا الشيوعية.
--------------------------------------------------------------------------------------------------------



تعليقات الفيسبوك