عمال الموانئ في السودان في مجابهة سياسة الخصخصة لحكومة البشير الرأسمالية !


نزار عقراوي
2019 / 3 / 5 - 08:00     


الجماهير التي تأن تحت وطأة الغلاء و الفقر و البطالة و تفشي الأمراض و التنكيل و القمع المفرط و قهر النساء وإستعبادهن على مدى ثلاثة عقود من قبل سلطة الدكتاتور القومي الإسلامي السيء الصيت عمر البشير و حزبه المغرق في الرجعية( الجبهة القومية الإسلامية) الجاثمة على صدورهم منذ 1989 ، أعلنت عن إنتفاضتها الشعبية لإسقاط السلطة الدكتاتورية العسكرية الرجعية و التخلص من حالة التدهور الذي أغرق فيه البلد على كافة المستويات و من سياسة التفقير و التجويع و الإستبداد المطلق، في ال 19 من ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي 2018 و التي إنتقلت شرارتها من مدينة بورتسودان الى العاصمة خرطوم و أم درمان و عطبرة و الأبيض في ولاية شمال كردفان ، و التي لازالت مستمرة الى اليوم على الرغم من القمع الوحشي التي يتعرض لها المنتفضون على أيدى الأجهزة القمعية للسلطة، وفي ظل حالة الرفض المطلق لمختلف القوى الشعبية المضطهدة خرج عمال الموانيء أيضا لمواجهة السلطة الفاسدة وسياستها اللصوصية لحقوقهم و دعم الإنتفاضة الشعبية لإسقاط السلطة عبر القيام بإضراب مفتوح ضد سياسة الخصخصة التي تنتهجها حكومة البشير الدكتاتورية .
أضرب عمال الموانئ السودانية في 31 من شهر كانون الثاني 2019 عن العمل في جميع موانئ البحر الأحمر ((الشمالي، الأخضر، الخير، ميناء عثمان دقنة بمدينة سواكن)) تضامنا مع رفاقهم العمال المضربين في ميناء بورتسودان الجنوبي الذي أسفر عن توقف حركة الصادرات والواردات وسفر الركاب الى خارج البلاد عبر البحر الأحمر.
جاء إضراب العمال عن العمل في 28 كانون الثاني 2019 إحتجاجا على الاتفاق الذي أبرمته حكومة البشير مع شركة الخدمات الدولية لمحطات الحاويات (ICTSI) المملوكة لرجل الأعمال الفلبيني إنريك ريزون، بإدارة وتشغيل الميناء الجنوبي للحاويات لمدة عشرين عاما مقابل 530 مليون يورو (600 مليون دولار) على أن تدفع بشكل أقساط ، و كانت الحكومة قد استلمت من الشركة المذكورة 410 ملايين يورو كمقدمة، و على أن يدفع بقية المبالغ على شكل أقساط متتالية، بالإضافة الى دفع الشركة المستأجرة للميناء لمليون يورو آخر للحكومة كأجرة شهرية للميناء في المراحل الأولى على أن يضاف الى الإيجار نصف مليون يورو آخر في المستقبل.
طالب العمال المضربون بحقهم في الاحتفاظ بوظائفهم قبيل تسليم إدارة الميناء للشركة المذكورة، حيث ووقعت هيئة الموانئ السودانية في وقت سابق من شهر يناير/كانون الثاني الماضي على اتفاق مع الشركة المذكورة على إدارة وتشغيل الميناء الجنوبي للحاويات، الذي يعد من أهم وأكبر الموانئ السودانية، حيث يعمل في الميناء الجنوبي نحو 1800 عامل من مجموع 13 ألف عامل يعملون في هيئة الموانئ، بالإضافة الى 37 ألفا من عمال الشحن والتفريغ.

يعتقد العمال أن الشركة الفلبينية ليست إلا واجهة لموانئ دبي.

و في تصريح كان أدلى به عبود الشربيني من تجمع العاملين للجزيرة نت في ((إن الشركة الفلبينية على صلة بموانئ دبي)) حسب وكالة الأناضول, الجزيرة.

كما صرح السيد حامد محمد آدم، رئيس جمعية عمال الشحن والتفريق خارج البواخر بولاية البحر الأحمر لجريدة (السودان اليوم) حول منح وزارة النقل للميناء الجنوبي لشركة (ICTSI) الأجنبية، بأن ذلك سيضر بهم وستعمل الخصخصة على تشريدهم. كما نوه في تصريحه، الى أن العمال الذين يفوق عددهم (13) ألفاً سيجدون أنفسهم خارج نطاق الخدمة .
وأكد أن الجمعية تقوم بدور كبير وسط منسوبيها لمعالجة قضاياهم، مشيرا إلى دعم ومساندة والي الولاية علي أحمد حامد لهم، موضحا أنه أصدر قرارا بزيادة مستحقاتهم بنسبة “100 %”، على الرغم من مطالبتهم بالزيادة “200 %” لمقابلة متطلبات المعيشة التي ارتفعت في الآونة الأخيرة. ووصف آدم وبحسب صحيفة اليوم .. الاتجاه لبيع الميناء لشركة أجنبية بالخطأ الكبير في حق البلاد والعاملين بالموانئ، وأعلن آدم رفضهم للاتجاه الرامي لخصخصة الموانئ البحرية، مؤكدا أن ذلك يعني نهايتهم وموت الموانئ السودانية ، وفي تصريح آخر له الذي نقله موقع "أخبار السودان" في شباط (فبراير) الماضي إن (( وضع العمال الذين يفوق تعدادهم 13 ألفاً على حافة الخروج من منظومة الخدمة كما يقول رئيس جمعيتهم، الذي أكد بأنّهم "يكابدون من أجل تأمين قوت أبناءهم ومقابلة المتطلبات المعيشية حتى عقب اتخاذ والي البحر الأحمر قرارا بزيادة مستحقاتهم الشهرية بنسبة 100 في المئة، إلا أنّ حركة السوق ذوبت تلك الزيادات بسرعة غير متوقعة".
و في هذا السياق عبر أحد العمال المدعو أحمد الملقب بـ"أدروب"، بأن العمل في الميناء ((يشكل مصدر العيش الرئيس والمكان الذي يقتات منه)) ، و يضيف الكاتب السيد عبد الرحمن إدريس
أما شبكة المحطات الساحلية المنتشرة على ضفافه فهي الوطن المصغر لكونها الصديق الذي لا يفارقه طوال مواسم السنة وفصولها المختلفة، حيث لا يعرف الشاب الذي يعيش في منتصف عقده الثالث من العمر مهنة غير التي امتهنها أجداده ويشغلها قطاع واسع من أهل مدينة بورتسودان وهي العمل في مجال شحن وتفريغ الحاويات التي تجلبها السفن والبواخر فترسو بها رأس كل ساعة في مواني بورتسودان التي تعد النافذة البحرية للبلاد.
لكل تطور ثمنه، إذ يدفع أحمد وأكثر من 13 ألف عامل آخرين فاتورة خطة حكومية جديدة ترمي إلى تطوير الموانئ البحرية، والاستغناء عن هذا الحجم الكبير من العمالة، مما وضع هؤلاء الباحثين عن أرزاقهم أمام معادلة أعجزهم حلها، وباتوا على مقربة من التشريد الذي طال بعضهم مع بداية العهد الجديد في إدارة الموانئ البحرية)).
المصدر: عمال-الموانئ-البحرية-خصخصة-الميناء
. https://alsudanalyoum.com/sudan-news/economy/
من إعداد : نزار عقراوي
28 شباط



تعليقات الفيسبوك