وحدانية التطور الرأسمالي والعلاقات الدولية


لطفي حاتم
2019 / 2 / 18 - 15:11     


ــ بات معلوما مرور اسلوب الإنتاج الرأسمالي بمراحل مختلفة من تطوره منها رأسمالية المنافسة ومنها الرأسمالية الاحتكارية وصولا الى المرحلة الحالية المتسمة بالعولمة الراسمالية وتلازمت مع مراحل تطور الرأسمالية كثرة من التغيرات الاقتصادية ـ السياسية على صعيد علاقات الانتاج وقواها الاجتماعية المنتجة فضلا عن تغير العلاقات الدولية وقواها المقررة .
بهذا السياق نحاول جاهدين متابعة تلك التبدلات ارتباطا بمراحل نشوء الرأسمالية وقواها الطبقية ــ الاجتماعية وفق مفاصل تاريخية محددة أهمها ــ
أولا ـ المنافسة الرأسمالية وقواها الطبقية الفاعلة.
ثانيا ــ الرأسمالية الاحتكارية والنزاعات الطبقية .
ثالثا ـ وحدانية خيار التطور الرأسمالي والعلاقات الدولية.
على اساس تلك الموضوعات نحاول التقرب من مضامينها بصورة مكثفة .
أولا ـ المنافسة الرأسمالية وقواها الطبقية الفاعلة.
ــ ظهرت الرأسمالية كتشكيلة اقتصادية ــ اجتماعية انطلاقاً من تطور بنيتها الداخلية المرتكزة على التوسع الرأسمالي الهادف الى تعظيم الارباح الناتجة عن استغلال قوة العمل وموارد البلاد الطبيعية.
ــ أنتجت الرأسمالية منظومة فكرية مستندة الى وحدة الامة ونزاعها مع الخارج بهدف تجميد النزاعات الطبقية في تشكيليتها الاجتماعية.
ـ انتقلت الرأسمالية المرتكزة على التوسع والربح الى الاسواق الخارجية لغرض الهيمنة والاستحواذ على قوة العمل الرخيصة والموارد الاولية في البلدان الاخرى .
ــ قادت المنافسة الضارية بين الرأسماليات الوطنية الى حروب داخلية / خارجية وما نتج عنها من اقتسام العالم بين الدول الرأسمالية المتنازعة ـ
ـ استطاعت الرأسمالية بنزعتها الكولونيالية من ادامة وتطوير اسلوب الانتاج الرأسمالي من خلال منهجين أولهما الهيمنة على الأسواق الخارجية وثانيهما تحجيم الكفاح الوطني ضد جوهرها الاستغلالي .
ــ أفضى الكفاح الطبقي الذي خاضته الطبقة العاملة في البلدان الرأسمالية الى تحسين شروط استغلالها عبر قوانين اجتماعية نابعة من المساومات الطبقية مرتكزة عن بناء سياسي يعتمد الديمقراطية في منظومة البلاد السياسية .
ـ ادت المساومات الطبقية بين الطبقة الرأسمالية الحاكمة والطبقة العاملة الى تفاهمات طبقية افضت الى حصر الكفاح الطبقي بحدوده الاصلاحية القاضية بعدم التعرض الى سيادة الرأسمالية كطبقة اجتماعية في البناء السياسي عبر الثورة لاجتماعية.
ــ انتجت المنافسة الرأسمالية كثرة من الكوارث الاجتماعية يتقدمها الحربان العالميتان الأولى والثانية الهادفتان الى اعادة اقتسام العالم وتحجيم الاشتراكية الناشطة في العلاقات الدولية .
ــ افضت الحربان العالميتان الاولى والثانية الى ظهور وتنامي المعسكر الاشتراكي الّذي اجج بمثاله الانساني النزاعات الطبقية واشتعال الحركات القومية والوطنية المطالبة بالاستقلال الوطني وإبعاد الهيمنة الامبريالية.
ـ أدت المساندة الاشتراكية لحركات التحرر الوطني الى استقلال عدد كبير من الدول الوطنية التي شكلت بدورها سياجا ساندا للدول الاشتراكية .
ــ ردا على تلك الانتصارات سعت الرأسمالية في الدول الكبرى الى تعزيز نظمها السياسية المرتكزة على الديمقراطية السياسية والمساومة الطبقية .
ــ ثانيا ـ الرأسمالية الاحتكارية والنزاعات الطبقية .
شهد العالم بعد الحرب العالمية الثانية كثرة من التغيرات السياسية المتسمة بعالميتها استنادا لانقسام العالم الى نظامين اجتماعيين كبيرين , وبهذا المسار نتوقف قليلاً عند أهم السمات الاساسية لهذا الطور الجديد في العلاقات الدولية يتقدمها ـ
ـ انشطار العالم الى نظامين اقتصاديين ـ اجتماعيين وما نتج عن ذلك من تشكيل الاحلاف العسكرية واندلاع الحرب الباردة بين المعسكرين ناهيك عن تنامي النزاعات الاجتماعية في التشكيلات الاجتماعية الوطنية.
ــ تطور حركات التحرر الوطني العالمية وكفاحها الهادف الى التحرر من الهيمنة الراسمالية وبناء الدول الوطنية المستقلة المناهضة للنزعة الكولونيالية .
ـ احتدام النزاعات المتعددة الاشكال والأساليب بين النظامين الاجتماعيين ـ وانعكاسها على توجهات الدول الوطنية وبرامج نظمها السياسية ـ الاقتصادية.
ـ انقسام الدول الوطنية بين المعسكرين المتناقضين ناهيك عن سيادة النظم الديكتاتورية في الكثير من نظمها السياسية .
خلاصة القول شهد العالم بعد الحرب العالمية الثانية حراكا دوليا وشعبيا واسعا اعطى زخما ثوريا لكل التغيرات الهادفة الى انتشار الفكر الاشتراكي في التشكيلات الاجتماعية الوطنية .
ان التغيرات الكبرى التي شهدها العالم ارست الاسس العملية للتضامن الأممي في مواجهة نزعات التدخل والحروب الاقليمية التي اعتمدتها الدول الامبريالية في سياستها الخارجية .

ثالثا ـ وحدانية التطور الرأسمالي والعلاقات الدولية
أدى انهيار الاشتراكية الفعلية الى انتقال العالم بطوابقه الثلاث الى اسلوب الانتاج الرأسمالي حيث سادت الرأسمالية المعولمة في طوابقه العليا والرأسمالية الاحتكارية في نسقه الثاني أما نسقه الثالث فتمثل بتبعية الكثير من دوله الوطنية للعالم الرأسمالي .
ان انتقال العالم الى وحدانية التطور الرأسمالي اتصف بكثرة من السمات الجوهرية نتوقف عند اهمها ـ
ــ سيادة اسلوب الانتاج الرأسمالي عالميا وما نتج عنه من انحسار الثورات الاجتماعية في دول النسق الثالث وتعاظم تبعيتها للدول الرأسمالية الكبرى.
ــ خفوت وتراجع القضية القومية مقابل تنامي المسألة الوطنية في الكثير من دول العالم.
ــ مساندة الدول الرأسمالية الكبرى للنزعات الطائفية والانفصالية بهدف اضعاف الدول الوطنية وتفتيت تشكيلاتها الاجتماعية والهيمنة على ثرواتها الوطنية .
ـ التدخلات العسكرية والحصارات الاقتصادية ضد الدول الوطنية ( المتمردة ) فضلا عن مساندة الدول الكبرى لليمين المتطرف في النزاعات الاجتماعية .
ان الموضوعات المشار حفزت الكفاح الوطني ــ الديمقراطي الهادف الى بناء دول مستقلة عبر تطوير تنميتها الوطنية بعيدا عن التبعية والتهميش وفق العناوين التالية ـ
ـ العنوان الاول ـ تنامي كفاح القوى الوطنية ـ الديمقراطية الهادف الى التغييرات الاجتماعية ــ السياسية .
العنوان الثاني ــ تفكك القوى القومية بعد انهيار نظمها السياسية المتسمة بالديكتاتورية والإرهاب.
العنوان الثالث ـ تنامي مشروع الوطنية الديمقراطية باعتباره حلا وطنيا مناهضا لسياسة التبعية والالحاق .
العنوان الرابع ـ تزايد الدعوات السياسية الهادفة لبناء جبهات وطنية تسعى الى الحد من تراجع القوى الديمقراطية الطامحة للاستقلال وتعزيز السيادة الوطنية .
العنوان الخامس ــ بناء برنامج وطني ديمقراطي يهدف الى صيانة الدولة الوطنية من التبعية والتهميش يسعى الى تحقيق اهداف منها ــ
أ ــ ارساء علاقات نضالية بين القوى الوطنية على قاعدة الحوار الديمقراطي والوحدة الوطنية .
ب ـ موازنة المصالح الطبقية بين القوى الوطنية واستبعاد سياسة الابعاد والإرهاب .
ج ـ بناء العلاقات الوطنية ـ الدولية على قاعدة احترام السيادة الوطنية وصيانة الثروات الوطنية .
ان محددات برنامج الوطنية ـ الديمقراطية المشار اليه ينقل الدول الوطنية وتشكيلاتها الاجتماعية الى مكافحة نهوج العولمة الرأسمالية وميول الضم والالحاق .
استناداً الى ما جرى استعراضه نورد الرؤى الفكرية الأتيه ـ
أولا ــ ادى نشوء اسلوب الانتاج الرأسمالي الى اشتداد النزاعات الطبقية بين طبقتين اجتماعيتين تتنافسان من اجل السيادة السياسية .
ثانيا ـ ــ افضت التغيرات الكبرى الاقتصادية والسياسية الى انتقال اسلوب الانتاج الرأسمالي من مرحلة المنافسة الرأسمالية الى المرحلة الاحتكارية وما نتج عن ذلك من اشتداد الصراعات الطبقية في التشكيلات الاجتماعية الراسمالية .
ثالثاًــ افضى انتهاء الحرب العالمية الاولى الى ظهور الدول الاشتراكية وما نتج عنها من تنامي حركة التحرر الوطني العالمية وظهور الدول الوطنية المستقلة .
رابعاًــ انعكست تغيرات العالم وانقسام تطوره بين اسلوبي الانتاج ـ رأسمالي ـ اشتراكي الى انقسام حركة التحرر الوطني بين فريق مساند للتنمية الرأسمالية وفريق داعم للتطور صوب الاشتراكية .
خامسا ًـ افضت التغيرات الدولية وركود الحياة السياسية والاقتصادية بالعالم الى انهيار خيار التطور الاشتراكي وسيادة الرأسمالية المعولمة .
سادسا ًــ ادت سيادة الرأسمالية المعولمة الى تعميم ميول التهميش والتبعية على الدول الوطنية .
سابعاً ـ تتطلب التغيرات الدولية الجديدة بناء جبهات وطنية تساعد الدول الوطنية الديمقراطية على بناء نظم ديمقراطية هادفة الى صيانة تشكيلتها الاجتماعية من التفكك والانهيار.



تعليقات الفيسبوك