في السودان فرضية السلمية في الامتحان


التيتي الحبيب
الحوار المتمدن - العدد: 6129 - 2019 / 1 / 29 - 01:07
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     



منذ النصف الثاني من شهر دجنبر نتابع الموجة الثانية من نضالات الشعب السوداني؛ وقد تواترت هذه الموجة على شكل النضال الجماهري الواسع من الاحتجاج والمسيرات والمظاهرات. وقد اراد لها المنظمون والمشاركون ان تكون سلمية سلاحها رفع الشعارات والاضراب عن العمل والتصدي للقمع والاعتقالات.
الجدير بالذكر انه رغم طابعها السلمي هذا وتجنبها ممارسة العنف فإنها تعرضت للرصاص الحي واستشهد اكثر من 40 شهيدا، وسقطت المئات من الجرحى والمعطوبين، والقي القبض على اكثر من الف من المعتقلين.
تتشبث قيادة الثورة بان النضالات لن تخرج عن طابعها السلمي كما ورد في بيان الحزب الشيوعي الصادر يوم 13 يناير وجاء فيه:
“…عجز النظام اليوم بائن وخوار قوته أصبح لا تخطئه عين، ورغماً عن تهديدات علي عثمان والفاتح عزالدين التي لم تخِف ذبابة، فإن الشعب أثبت صحة نظريته وهي: أن سلمية الثورة هي مقبرة النظام. إن هذا النظام فقد القدرة على الإدارة السياسية والاقتصادية، وفشل في تحويل المواكب والمسيرات والتظاهرات السلمية لمعركة عنف، هذا رغم استخدامه للرصاص الحي والاعتقالات، وذلك لإيمان الثوار بأن سلمية الثورة هي سر نجاحها واستمرارها….”
هو اذا اختيار راسخ للسلمية. فهل سينجح هذا الاختيار في ايصال الثورة الى بر الامان والنجاح في اهدافها المعلنة من اسقاط النظام وتفكيكه وتصفيته وفتح عهد جديد بمرحلة انتقالية لصياغة ووضع نظام جديد على انقاضه؟
نشك كثيرا في ذلك، لان الانظمة الاستبدادية تعتبر ان كل تجمهر في الشارع العام هو اصلا عصيان وخروج عن طاعتها. كما تعتبر ان من واجبها للحفظ على مصالحها التي اغتصبتها هو قتل الارادة الشعبية في التغيير في المهد.وطبعا تمتلك الاعلام العمومي وجيشا من الساسة والمثقفين من سيبرر عنف الدولة واتهام المحتجين بانهم عملاء يخدمون مصالح الاجنبي. رأينا ذلك في المغرب لما واجهت احزاب المخزن حراك الريف بتهمة الانفصال كما سمعناه من عمر البشير اليوم وهو يتهم الثورة بالعمالة للأجنبي.
كانت الانظمة هي اول من يدفع بالمواجهات نحو العنف وذلك لتحقيق هدفين: الاول انتهز فرصة اختلال موازين القوى بينها وبين المعارضة انها تمتلك سلاح العنف بينما الطرف الاخر لا يمتلكه ثانيا باستعمال العنف تريد الانظمة بث الرعب والخوف في صفوف الشعب لأنها رفعت من مستوى التضحية.
تفيد التجارب التاريخية ولعل الثورة المصرية والتونسية بان حسابات الانظمة الاستبدادية تفشل امام استعداد الشعب عندما تقرر اغلبيته الساحقة المواجهة.لقد غرق الجيش المصري في عاصفة الثورة التي اجتاحت الميادين وسقطت كل خطط الدولة ولم ينفعها إلا الاستسلام والمناورة لاستعادة ما فقدته في المعركة.ويجب ان تأكد على انه عند ضعف شرط الالتفاف الشعبي حول الثورة تستطيع الانظمة ان تنجح في استخدام استراتيجية العنف وهو ما قام به النظام السوري لأنه واجه ارادة ثورة لم تستكمل شروط النضج.
نتمنى للشعب السوداني النجاح والالتفاف الغالب حول الثورة وأهدافها ساعتها سيهزم النظام الدموي.طبعا لا بد من تضحيات ومن شهداء وذلك يهون على الشعب مقابل حريته وكرامته.



تعليقات الفيسبوك