السترات الصفراء والرفيق بوعام الحسين


فؤاد النمري
الحوار المتمدن - العدد: 6102 - 2019 / 1 / 2 - 14:29
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

لأن الحوار المتمدن وهو يدعي اليساروية يستجيب لعامة المفلسين فكريا ويمنع التعليق على مقالاتهم، أجدني مضطراً لأن أنقطع عن استكمال "العثرة السادسة على الطريق إلى الشيوعية" القراءة الماركسية العلمية الوحيدة لانتفاضة "السترات الصفراء" في فرنسا لأكتب مؤكداً من جديد أن الماركسية إنما هي القراءة العلمية والموضوعية للناريخ حيث فشل الرفيقان الألن باديو وبوعام الحسين في قراءتهما كما في مقالة الأخير في 2 يناير الحالي .

ثمة أكثر من ثلاث إنتفاضات كبرى لم يستطع الماركسيون المفلسون قراءتها للإستدلال على طبيعتها الطبقية كما يستوجب منا علم الماركسية ..
الإنتفاضة الأولى كانت في مدينة سياتل في العام 1999 وقد احتشد عشرات الألوف يهتفون عالياً ضد العولمة بينما الرئيس الأميركي يفتتح مؤتمر "منظمة التجارة العالية" بالقول للمؤتمرين .. "لماذا لا تصغون لهؤلاء المنادين ضد العولمة، أنا أيضاً ضد العولمة" .
الإنتفاضة الثانية كانت في نيويورك/منهاتن حيث احتشدت مظاهرات كبرى في العام 2011 تحت شعار "إحتلوا وول ستريت" وهو سوق المال . ولما أساء الماركسيون المفلسون تفسير المظاهرات التي امتدت لأكثر من أسبوع رد عليهم العالم اللغوي الفوضوي نعوم تشومسكي مؤكداً أن عاملاً واحداً لم ينضم لهذه المظاهرات .
الإنتفاضة الثالثة هي انتفاضة السترات الصفراء الحالية في فرنسا والني لم ينضم إليها أي من نقابات العمال أو أي من المنظات السياسية ولا حتى الحزب الشيوعي .

مثل هذه الحقائق التي لا ليس فيها ولا إبهام لم تكن كافية مع ذلك لترشد الماركسيين المفلسين لقراءة ماركسية صحيحة حيث كان الإفلاس قد تأصّل في نفوسهم منذ أن فشلوا في الخمسينيات على التعرّف على الثورة المضادة للإشتراكية التي أملاها الجيش على الحزب الشيوعي بقيادة رجلة نيكيتا خروشتشوف الذي باع كل ماضيه الشيوعي من أجل أن يجلس على كرسي ستالين متناسياً أن العظمة ليست في الكرسي بل فيمن يجلس على الكرسي . شغل الكرسي عشر سنوات وانتهى إلقاؤه في القمامة كليمونة تم عصرها للأخير .
أعود هنا لأؤكد قراءتي لحركة السترات الصفراء، القراءة الماركسية الوحيدة كما في "نداء إلى الشيوعيين" في 8 ديسمبر في الحوار مؤكدا أن هذه الإنتفاضات إنما هي انتفاضة البورجوازية الوضبعة ضد البورجوازية الوضبعة نغسها والتي تقول بصورة صادمة أن نظامكم في الإنتاج لم يعد كافباً لإطعامنا !! لم تعودوا قادرين على الإستدانة أكثر فانتهيتم إلى تجويعنا وهو ما لا نقبلة وإن كنا لا نقبل تبديلكم بطبقة حاكمة أخرى وعليه عليكم أنتم أن تحاذروا التبديل الطبقي .

مثل هذه الصرخة الصادمة من شرائح البورجوازية الوضيعة الجائعة لا يمكن تلبيتها إلا بواسطة المزيد من الإستدانة ؛ أما وأن المزيد من الإستدانة قد بات متعذرا ليس بالنسبة إلى فرنسا فقط بل ولجميع الدول الرأسمالية ساءبقاً حيث لم تعد قادرة على خدمة الدين بغير المزيد من الاستدانة، فمثلاً فرنسا مدينة اليوم ب 7 ترليون دولار فائدتها السنوية أكثر من 200 مليار دولار لا تستطيع أن توفرها من فائض القيمة الذي ينتجه فلول الطبقة العاملة بل إن فائض القيمة جميعه لا يكفي لإطعام شرائح البورجوازية الوضيعة جمبعها والتي اتسعت عقب انهيار النظام الرأسالي إلى حدود 90% من المجتمع .

وبناء على كل هذه المحددات يطل عالم اليوم على أفق انهيار "فوضى الهروب من الإستحقاق الإشتراكي" الذي أحقته ثورة أكتوبر البلشفية واستطاعت طبقة اليورجوازية الوضبعة السوفياتية أن تهرب منه إلى فوضى الإنتاج، وهي إنتاج الأسلحة، في الخمسينيات ساعدها في ذلك اغتيال ستالين بالسم على يد قيادة الحزب من جهة، وما خلفه العدوان الهتلري عل المحتمع السوفياتي وبالأخص تحويل الإقتصاد السوفيتي الإشتراكي إلى إقتصاد حرب يتعارض كلياً مع الإقتصاد الإشتراكي ومنه تجنيد 16 مليونا من المواطنين السوفييت لخدمة الحرب من جهة أخرى .

لمثل هذا الإنعطاف في مسار التاريخ، انهيار فوضى الهروب من الإستحقاق الإشتراكي، وهو انهيار يحمل الشيوعيون مختلف نتائجه ويخشى أن السلبية منها أبلغ أثراً من الإيجابية حيث بدأ الهروب من عندهم وقد قرروا إلغاء الخطة الخمسية الخامسة في سبتمبر 53 خلافاً للقانون والأنظمة حيث كانت ستستأنف العبور الإشتراكي بزخم غير مسيوق كما تشير أرقامها وتجعل ن الإتحاد السوةفياتي جنة الله على الأرض ومنذ ذلك الحين تحول الاتحاد السوفياتي إلى مصنع للأسحة بدل أن يكون مصنعاً للإشتراكية وللرفاه .
لذلك وجهت ندائي لكل الشوعيين ومنهم الشيوعيون المفلسون، وقد غدوا الطلائع الأولى لأعداء الشيوعية، يهيب بهم إلى الإستعداد لمواجهة كل النتائج التي يؤول إليها انهيار فوضى الهروب من استحقاق الإشتراكية خصوصا وأنهم كانوا من طلائع الهاربين .
أولى الواجبات الملحة على مختلف الشيوعيين في العالم هي كيف مواجهة انهيار فوضى الهروب من استحقاق الإشتراكية وهو ما لا يتم بغير التواصل مع البلاشفة الأوائل لينين وستالين .



تعليقات الفيسبوك