جبنيانة : احتجاجات عنيفة على اثر مقتل شاب في مطاردة امنية تتحول الى مطالب سياسية و اجتماعية


سفيان بوزيد
2018 / 12 / 24 - 22:17     

قتل في الليلة الفاصلة بين الاحد و الاثنين شاب اصيل معتمدية جبنيانة على خلفية وفاته في حادث مرور و إصابة مرافقه وصفت حالته بالخطيرة وفي العناية المركزة على مستوى الطريق الرّابطة بين معتمديتي الحنشة و منزل شاكر قال المحتجون انها نتيجة مطاردة أمنية.
في المقابل نفى الناطق الرسمي باسم إدارة إقليم أمن صفاقس رمزي الحاج صالح في تصريح لوات أن يكون حادث المرور الذي تسبب في الوفاة ناتجا عن مطاردة أمنية، واكد أن بحثا تحقيقيا سيفتح لتحديد ملابساته.
وأكد ذات المصدر أن وحدات الأمن اضطرت لاستعمال الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين حوالي 400 محتج الذين رشقوا مركز الأمن بجبنيانة بالحجارة وأشعلوا الإطارات المطاطية، كما اشار الى ان العملية الأمنية لم تسفر عن إيقافات في صفوف المحتجين.
و من جانبه اكد الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية سفيان الزعق انه تم فتح تحقيق في حادثة وفاة شاب مساء أمس الأحد بمعتمدية جبنيانة بصفاقس، مشيرا إلى أن أعوان مركز الحرس الوطني في الجهة نفوا أن تكون الوفاة ناجمة عن مطاردة أمنية بل كان سببها حادث مرور تمثل في انزلاق الدراجة النارية التي كان على متنها الهالك ومرافقه المصاب
كما أذن وكيل الجمهورية بصفاقس1 اليوم الاثنين بفتح بحث تحقيقي في حادث الدرّاجة النارية وذلك من أجل القتل العمد و محاولة القتل العمد طبق الفصلين 205 و59 من المجلّة الجزائية، حسب ما أفاد به الناطق الرّسمي باسم محاكم صفاقس مراد التّركي اليوم.
و اطلق ناشطون مدنيون حملة #اتعلم_سوق تندرج ضمن كوميديا سوداء ضد ممارسات البوليس التونسي ضد الشباب التونسي حيث عمدت قوات مسلحة من الديوانة التونسية بقتل شاب أثناء مداهمة منزل أحد المهرّبين كما اتهم ّقوات من البوليس بقتل مشجع من نادي الافريقي يدعى عمر العبيدي و اجباره على رمي نفسه في واد حيث اطلقت انذاك حملة #اتعلم_عوم .
و تجددت اليوم مساء الاثنين 24 ديسمبر بعد جنازة الشابّ المواجهات بين البوليس و شباب جبنيانة ، و قد اغلقت ابواب المحلات التجارية و المؤسسات العمومية و الخاصة بعد حالة الغليان و الاحتقان الاجتماعيفي الجهة
تعزيزات امنية و مختلف من التشكيلات البوليسية تحاصر المدينة منذ ليلة البارحة و وفق ناشطين فان التجاوزات البوليس التونسي كانت كالعادة ابدع اعوان البوليس في استعمال الالفاظ البذيء و التجريح ضد النسوة و عموم المواطنين ، مع استعمال مكثف للغاز المسيل للدموع و قذفها في ساحات المنازل دون حسيب او رقيب و لم يبق لهم سوى استعمال الرصاص ضد العزّل .
و معتمدية جبنيانة تعيش وضعا اقتصاديا و اجتماعيا صعبا اذا استثنينا تشغيل ما يقارب 500معطل ومعطلة من الذين اضطروا الى الانقطاع عن الدراسة في اطار عملة الحضائر الذين يعملون في ظروف قاسية وغموض قاتم لمصيرهم فان وضع الجهة لم يعرف أي تغيير يذكر بل يمكن القول ان الوضع يزداد ترديا على جميع الاصعدة:
- فلاحيا: اختلال جل القطاعات المنتجة فلاحيا، الزياتين الاشجار المثمرة الزراعات السقوية تربية الماشية في ظل ارتهان الفلاحة للظروف المناخية ومازق الوضع العقاري باعتبار الاراضي السيالة والاحباس اضافة الى غلاء اسعار البذور والادوية وتردي المسالك الفلاحية كما يشكو صغار البحارة وضعا مترديا نظرا لعدم تكافئ المنافسة وارتفاع التكاليف ونفوذ الوسطاء.
صناعيا: تردي وضع ما يسمى المنطقة الصناعية التى تحولت الى ما يشبه الخراب نتيجة غياب الاستثمار الصناعي وانحصاره في بعض المؤسسات ذات القدرة التشغيلية الضعيفة والهشة والمهددة في أي وقت بالتوقف، اما قطاع الخدمات فمازال بدائيا يفتقر الى بنية تحتية ترتقي به.
- اجتماعيا: استفحال البطالة وارتفاع عدد المهمشين الذين وقعوا في براثن الاجرام والانحراف مما وسع كما هو الحال في ارجاء الوطن من في قاعدة المفقرين والمجوعين نتيجة التدهور الخطير للمقدرة الشرائية والتهاب الاسعار، زيادة على تذكية البعض للنعرات الجهوية والعشائرية.
- امنيا: غياب سياسة امنية واضحة يصل احيانا الى غياب «مستراب» احيانا للامن مما ادى الى تحول المدينة الى مسرح للجرائم والاعتداءات من سرقات وعنف...
- سياسيا:لم تحض الجهة كغيرها من الجهات المحرومة والمهمشة باي تدخل لاصلاح اوضاعها المتردية فنصيب الجهة من التنمية ضعيف و لا يرقى لطموحات الاهالي لم تصرف بعد ولم نر الى يوم الناس هذا أي اثر لها، زد على ذلك معاناة الجهة من سعي الحزب الحاكم للهيمنة على مؤسسات الدولة ومرافقها (معتمد، مجلس محلي للتنمية، جمعية تنموية) وانسياق السلطات والادارات لاملاءات مكتب حركة النهضة وغير ذلك ولعل اغرب ما شهدته الجهة هو محاولة حزبي نداء تونس و حركة النهضة حلّ المجلس البلدي المنبثق عن الانتخابات البلدية.
- صحيا: تردي الخدمات الصحية العمومية وخاصة وضع المستشفى الجهوي مما اثقل كاهل المرضى المفقرين وفاقم من تدهور الأوضاع الصحية خاصة مع المشاكل البيئية المتراكمة.
إن استفحال تردي الأوضاع أنتج احتقانا اجتماعيا ورفضا جماهيريا للأوضاع السائدة مما دفعها إلى خوض حراك نضالي احتجاجي بأشكال متنوعة وتصاعدية (بيانات، عرائض وقفات احتجاجية، اعتصامات وإضراب عام) قوبلت بالامبالاة من والي الجهة الذي عمد إلى أساليب غير مسؤولة، خلق استياء لدي جل الأهالي.
لذلك فان أهالي جبنيانة باستثناء من اعتقد وتوهم أن المسار الثوري قد اكتمل يوم 23/10/2011 يحق لهم المطالبة بحقهم في التنمية المتوازنة والعدالة الاجتماعية والخروج من دائرة التهميش والاقصاء والعقاب الجماعي على خلفية مواقفهم ورؤاهم المعارضة ولا يكون ذلك إلا بمنوال تنموي عادل يشمل الخدمات والبنى التحتية والتشغيل وإصلاح الوضع العقاري ولا يتم ذلك الا بتحمل الدولة مسؤوليتها كاملة في بعض المشاريع المشغلة ومراجعة الوضع الإداري للجهة كالتفكير في تحويل جبنيانة إلى مركز ولاية يحتضن ادارات جهوية ومؤسسات جامعية بامكانها توفير مواطن شغل قارة من شانها تحريك الدورة الاقتصادية والحراك الاستهلاكي.
ولن يتحقق ذلك إلا من خلال ديمقراطية اجتماعية تشاركية تقطع مع المركزية والبيروقراطية والارتجالية



تعليقات الفيسبوك