عن خاتمة وثيقة -هل يمكن إعتبار ماو تسى تونغ ماركسيّا - لينينيّا ؟ - المهزلة


ناظم الماوي
2018 / 12 / 24 - 11:48     

عن خاتمة وثيقة "هل يمكن إعتبار ماو تسى تونغ ماركسيّا - لينينيّا ؟ " المهزلة


[ ملاحظة من الكاتب : في كتابات لنا آنفة ، تعهّدنا بمواصلة الإشتغال على نقد واحدة من أهمّ الوثائق المؤسّسة لما يعرف بخطّ الوطد – الوطنيّين الديمقراطيين ، الدغمائيّة التحريفية الخوجيّة ، " هل يمكن إعتبار ماو تسى تونغ ماركسيّا- لينينيّا ؟ " ، بعد نشرنا لشذرات من عملنا النقدي لمضامين هذه الوثيقة المهزلة ، لا سيما تلك المتّصلة بمقدّمتها و مقارنة ستالين و ماو تسى تونغ و الثورة الثقافيّة البروليتارية الكبرى في الصين و ذلك في الأعداد الأولى من نشرّيّة " لا حركة شيوعية ثوريّة دون ماويّة ! " المتوفّرة بمكتبة الحوار المتمدّن و على الموقع الفرعي لناظم الماوي بذلك موقع على الأنترنت ؛ و ها نحن نفى بوعدنا ، على أنّنا سننهض بهذا الواجب في شكل حلقات أوّلا تتمحور حول موضوع معيّن أو جزء معيّن من الوثيقة التي ننقد و بصورة متقطّعة تفرضها علينا فرضا جملة من المعطيات الذاتية و الموضوعيّة . ]
----------------------------------------

ورد بخاتمة ما أسماه أصحاب " هل يمكن ...؟ " ) زورا وبهتانا بحثا :

" يتّضح أنّ ماو تسى تونغ لا يمكن أن يعتبر مصدرا ماركسيا لينينيا و لا مرجعا شيوعيا " .

فتكون نتيجة بحثهم الموقّر جدّا جدّا أن مؤسس الحزب الشيوعي الصيني و قائده و منظّره لعقود غير ماركسي لينيني و غير شيوعي ! مع كونهم أكّدوا من جهة أخرى انّ في ذلك الحزب وجدت "عناصر بلاشفة " و " مناضلون شيوعيّون فعليون" !

ليس ماو فى إستخلاصهم ماركسي لينينى و لا هو شيوعي وهو الذى قاد الشيوعيّين الصينيّين و قاد الطبقة العاملة الصينية و من هنالك الثورة الديمقراطية الجديدة / الوطنية الديمقراطية التى حقّقت الظفر فى سنة 1949 لتأسس جمهورية الصين الشعبية فى بلد يعد ربع سكان العالم آنذاك و إنتخب أوّل رئيس لهذه الجمهورية ، و ماو الذى نظّر و قاد البناء الإشتراكي فى الصين و كان رائدا فى مكافحة التحريفية المعاصرة كما قاد و نظّر لأعظم ثورات البروليتاريا العالمية و أعلى قمّة بلغتها إلى الآن فى ممارستها لدكتاتورية البروليتاريا و التقدّم صوب الشيوعيّة أي الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى !!!

و حينئذ يمسى الحزب الشيوعي الصيني الذى كرّس خطّا ماويّا لعقود منذ أواسط الثلاثينات إلى أواسط السبعينات و الإنقلاب التحريفي الذى أنجزته طغمة دنك سياو بينغ - هواو كوفينغ التحريفية معيدة تركيز الرأسمالية فى الصين ، و الذى إنتمى منذ نشأته إلى الأمميّة الثالثة و عمل كجزء من الحركة الشيوعية العالمية ثم جزءا من الكتلة الإشتراكية و خاض نضالا لا هوادة فيه ضد التحريفية المعاصرة ، يمسى حزبا غير ماركسي لينيني و غير شيوعي فى التسعينات لا لشيء إلاّ لأنّ " الجماعة " الإنتهازية وجدت من مصلحتها البرجوازية الصغيرة التنصّل من التاريخ عامة و من تاريخ الثورة البروليتارية العالمية خاصة .

و كتبوا بعد ذلك أنّ ماو" مناضل " برجوازي صغير يحمل فكرا ذا طابع فلاحي " ( الصفحة 61 من الوثيقة الورقيّة ) . و حتى نعت مناضل وضعوه بين معقّفين فحرموا الرجل العظيم حتى من شرف أن يكون مناضلا هو الذى وهب حياته للبروليتاريا العالمية و كرّسها لخدمتها قائدا الثورة المسلّحة لعقود – 22 سنة - ضد القوى الرجعية و الإمبريالية و قائدا المسيرة الكبرى فى ظروف حرب أهلية ، ظروف يعترف حتّى عتات الفكر البرجوازي بأنّه لا أقسى منها .

و قد سجّل ماو الأهمية التاريخيّة للمسيرة الكبرى التي يستهزأ بها أعداء الماويّة كاتبا فى ديسمبر 1935 و ستالين كان طبعا على قيد الحياة و ماو قائدا لهذه المسيرة الفريدة من نوعها :

" طوال إثني عشر شهرا كانت عشرات من طائرات العدو تحلق فوق رؤوسنا يوميا و تقوم بالإستكشافات و تلقى علينا القنابل ، و كانت فى الأرض مئات ألوف من قوات العدو تطاردنا و تحاول أن تحاصرنا و تعترض سبيلنا و تقطع علينا الطريق ، و لقد لاقينا فى طريقنا مصاعب و مخاطر لا توصف ، لكننا قطعنا على الأقدام مسافة تزيد عن 20.000 لى عبر إحدى عشرة مقاطعة . و نودّ أن نتساءل ، هل عرف التاريخ مسيرة كبرى مثل مسيرتنا هذه ؟ كلاّ ، أبدا. إنّ المسيرة الكبرى بيان ، إذ أنّها أعلنت للعالم أجمع أن رجال الجيش الأحمر هم أبطال بواسل، و أنّ الإمبرياليين و عملاءهم – تشانغ كاى تشيك و أمثاله - هم ضعفاء عاجزون ، كما أعلنت إفلاس جميع المحاولات التى قام بها الإمبرياليون و تشانغ كاي تشيك من أجل مطاردتنا و محاصرتنا و إعتراض سبيلنا .

إنّ المسيرة الكبرى فرقة للدعاية أيضا ، إذ أنّها قد أوضحت لحوالي مئتي مليون من أبناء الشعب فى الإحدى عشرة مقاطعة أنّ طريق الجيش الأحمر هو الطريق الوحيد الذى يؤدى إلى تحرّرهم . كيف كان يمكن لهذه الجماهير الغفيرة ، لولا المسيرة الكبرى ، أن تعرف بمثل هذه السرعة وجود تلك الحقيقة العظمى فى الدنيا ، التى تتجسّد فى الجيش الأحمر ؟ إنّ المسيرة الكبرى آلة بذارة أيضا ، إذ أنّها قد بذرت بذورا كثيرة فى الإحدى عشرة مقاطعة ، وهي بذور سوف تنبت و تورق و تزهر و تثمر ، و تعطى حصادا فى المستقبل ، و بإختصار فقد إنتهت المسيرة الكبرى بإنتصارنا و هزيمة العدوّ .

و من الذى قاد هذه المسيرة إلى النصر ؟ إنّه الحزب الشيوعي . فلولا الحزب الشيوعي لما كان من الممكن تصوّر القيام بمثل هذه المسيرة الكبرى . إنّ الحزب الشيوعي الصيني بأجهزته القيادية و كوادره و أعضائه لا يخاف من المصاعب و المشقات و إنّ كل من يشكّ فى قدرتنا على قيادة الحرب الثوريّة سيقع فى مستنقع الإنتهازية ."

( " حول تكتيك مناهضة الإمبيرالية " ، المجلد الأوّل من مؤلفات ماو تسى تونغ المختارة ، ص234-235)

و " الجماعة " سقطت فعلا فى مستنقع الإنتهازية إلى أبعد الحدود و إلى جانب تنكرهم للوقائع التاريخية الشيء الذى يجعل منهم غير ماديين بل مثاليّين غارقين إلى العنق في المثاليّة ، يقلبون الحقائق رأسا على عقب و يكفى لمزيد إستيعاب هذا مقارنة مدى نضالية قادة و كوادر و أعضاء الحزب الشيوعي الصيني الماوي بنضالية أعضاء تنظيم هذه "الجماعة " كما ورد فى وثيقة تقييمية لمسيرتهم حيث إعترف هؤلاء الذين ينكرون على ماو حتى صفة المناضل ب :

1- أنّ تركيبة تنظيمهم " تضمّ عناصر تنحدر في معظمها من أصل برجوازي صغير و تتميّز بالجبن السياسي و التردّد و التأرجح بين السائد و الثورة الإجتماعيّة و هي عناصر لم تنسلخ كلّيا عن إنتمائها الطبقي ".

( من اليسير للغاية هنا إدراك أنّ الفرق بسيط جدّا جدّا فالحزب الذى يقوده ماو و الجيش الذى تحت إمرته يخوض الحروب و يواجه القنابل و العدوّ المدجّج بالسلاح و يجترح البطولات و منها المسيرة الكبرى التى سجّلنا أعلاه جزءا من تحليل ماو لها بينما تتميّز معظم عناصر تنظيم أعداء الماويّة ، بإعترافهم هم ذاتهم ، بالجبن السياسي و التردّد و التأرجح...أكيد أنّ جلّ إن لم يكن كلّ القرّاء قد لمسوا فعلا أنّ الفرق في منتهى البساطة ، أليس كذلك ؟!!)

2- أنّ خطّا يمينيّا ساد في التنظيم و أنّ رفاقهم إقترفوا عشرات الإنحرافات في عدّة حقول منها على سبيل المثال :

" جملة من الأمراض في العمل الحزبي كضعف الروح الثوريّة و الإبتعاد عن العمل المؤسّساتي و عدم الإنضباط لقرارات الهياكل و الإلتفاف عليها و عدم القدرة على إستيعاب العناصر الثوريّة و سيطرة العفويّة و الإرتجاليّة و الفوضويّة و الليبراليّة القاتلة و التقاعس و عقليّة الولاءات الشخصيّة و التذيّل و المجاملات و النميمة و المصلحية و الإنتهازية و الروح التكتّليّة و تخريب العمل المؤسّساتي و سلطة التنظيم و النزوع إلى إستعمال العنف الفردي ضد الأطراف الأخرى و الإدمان على شرب الخمر و عدم دفع المساهمات الماليّة إلخ ..."

( " مشروع تقييم نشاط الخطّ منذ أواسط الثمانينات " ، الصفحة 10 )

و من جديد من يقود حزبا خاض حروبا ل22 سنة ليس مناضلا و أصحاب " هل يمكن ...؟ " بقيادة خطّ يميني ، و هذا أيضا بإقرار منهم ، فرسان لا يشقّ لهم غبار ، و يمثّلون الشيوعية و النقاوة و ما إلى ذلك فاليفهم من يستطيع الفهم !!!

و في الصفحة 61 من المدّعى بحثا أي " هل يمكن ..." ، يقول أعداء الماوية و أعداء الحقائق التاريخيّة إنّ ماو :

" ساهم من موقعه فى الثورة الوطنية الديمقراطية فى الصين " . هذه الجملة و إن أرادوا منها التقليص من حجم المساهمات العظيمة لماو توفّر لنا حقيقة أنّه ساهم فى الثورة الوطنية الديمقراطية و بالتالى أفلا يستحق من ساهم فى مثل هذه الثورة حتى صفة المناضل ناهيك عن صفة الوطني الديمقراطي التي أطلقها الجماعة على أنفسهم مع أنّهم لم يساهموا في إنجاز أيّة ثورة وطنية ديمقراطية ؟!

ثمّ و هذا الأهم هنا ، أي موقع كان ماو تسى تونغ يتبوأ فى الحزب الشيوعي الصيني القائد للثورة الوطنية الديمقراطية ؟ لقد كان ماو مؤسس الحزب الشيوعي و قائده بلا منازع منذ أواسط الثلاثينات ، هذا الحزب الشيوعي الذى قاد المسيرة الكبرى و قاد الثورة الديمقراطية الجديدة / الوطنية الديمقراطية و قائد الثورة الإشتراكية الصينية ثم قائد الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى . وضعت الثورة الديمقراطية الجديدة /الوطنية الديمقراطية التى أحرزت النصر فى كامل البلاد سنة 1949 قيادة شعب و دولة تعداد سكانها ربع سكان العالم بين أيدى الحزب الشيوعي الصيني و ماو قائده و مرشده هزّت العالم هزّا و غيّرت موازين القوى العالميّة لصالح الثورة البروليتاريّة العالميّة و كانت نموذجا ملهما إحتذت به فى ما بعد الثورة الفيتنامية و الكورية إلخ . لا يستحق حتى لقب مناضل من يتولّى قيادة تلك الثورات و النضالات من يعدّه هوشي منه قائد الشعب الفتنامي فى إلحاق الهزيمة بالأمريكان فى السبعينات – و الجماعة تكيل المديح لهوشى منه و الثورة الفيتنامية - فى نفس مرتبة ستالين : " لنا فى الإنسانية شقيقان و صديقان كبيران فائقا الإحترام و لهما نظر ثاقب هما الرفيق ستالين و الرفيق ماوتسى تونغ " ( شباط ( فبراير ) 1951، ص 346-347 " هو شى منه مختارات حرب التحرير الفتنامية "، دار الطليعة ، بيروت) .

ويضيف أعداء الحقائق التاريخية هؤلاء كذلك فى الخاتمة أنّ ماو " لم يساهم فى إثراء الحركة الشيوعية بل أنّه أحدث بلبلة و ضجيجا فى بعض التنظيمات الشيوعية على مستوى عالمي " .

بداية ، كون ماو تسى تونغ ساهم فى الثورة الديمقراطية الجديدة / الوطنية الديمقراطية منظّرا و قائدا لأوّل ثورة من نوعها فى التاريخ و فى عصر الإمبريالية يعدّ فى حدّ ذاته من أعظم المساهمات الخالدة لماوتسى تونغ فى علم الثورة البروليتارية العالمية ، هذا دون الخوض فى تفاصيل المساهمات الخالدة الأخرى . إنّ مساهمة ماو هذه تدرك أهميّتها أكثر حين نستمع إلى لينين وهو يشدد فى تقرير فى المؤتمر الثاني لعامة روسيا للمنظمات الشيوعية لشعوب الشرق فى 22 نوفمبر 1919 ، على :

" أنتم تمثلون منظمات شيوعية و أحزابا شيوعية تنتسب لمختلف شعوب الشرق . و ينبغى لى أن أقول إنّه إذا كان قد تيسّر للبلاشفة الروس إحداث صدع فى الإمبريالية القديمة ، إذا كان قد تيسّر لهم القيام بمهمّة فى منتهى العسر وإن تكن فى منتهى النبل هي مهمّة إحداث طرق جديدة للثورة ، ففى إنتظاركم أنتم ممثّلى جماهير الكادحين فى الشرق مهمّة أعظم و أكثر جدّة ...

و فى هذا الحقل تواجهكم مهمّة لم تواجه الشيوعيّين فى العالم كلّه من قبل : ينبغى لكم أن تستندوا فى الميدانين النظري و العملي إلى التعاليم الشيوعية العامة و أن تأخذوا بعين الإعتبار الظروف الخاصة غير الموجودة فى البلدان الأوروبية كي يصبح بإمكانكم تطبيق هذه التعاليم فى الميدانين النظري و العملي فى ظروف يؤلّف فيها الفلاّحون الجمهور الرئيسي و تطرح فيها مهمّة النضال لا ضد رأس المال ، بل ضد بقايا القرون الوسطى . وهذه مهمّة عسيرة ذات طابع خاص ، غير أنّها مهمّة تعطى أطيب الثمرات ، إذ تجذب إلى النضال تلك الجماهير التى لم يسبق لها أن إشتركت فى النضال ، و تتيح لكم من الجهة الأخرى الإرتباط أوثق إرتباط بالأممية الثالثة بفضل تنظيم الخلايا الشيوعية فى الشرق ...

هذه هي القضايا التى لا تجدون حلولا لها فى أي كتاب من كتب الشيوعيّة ، و لكنّكم تجدون حلولها فى النضال العام الذى بدأته روسيا . لا بد لكم من وضع هذه القضية و من حلّها بخبرتكم الخاصّة ...".

عند التقليل من شأن ما أضافه ماو تسى تونغ بهذا المضمار ، يتمّ في نهاية المطاف رجم لينين . و هذا ما فعله و يفعله هؤلاء الدغمائيّون التحريفيّون الخوجيّون المتستّرون .

ثانيا ، عن أي بلبلة تتحدّث " الجماعة " ؟ إن كان الأمر متعلّق بالجدال أو الصراع الكبير الذى خاضه و قاده ماو تسى تونغ ضد التحريفية المعاصرة و بخاصة السوفياتية منها و اليوغوسلافية و الإيطالية و الفرنسية و الأمريكية فنعم إنّ ماو" بلبل " هذه التحريفية المعاصرة و إلى يومنا هذا يحيى الماويون فى العالم هذه الذكرى لأن الصراع كان مبدئيا و من منظور بروليتاري ممّا ساعد في وضع أسس الحركة الماركسية اللينينية فى الستّينات و السبعينات . نعم أحدث الماويّون عبر العالم " بلبلة " في صفوف الأحزاب الشيوعية إسما و التحريفية فعلا و إنشقّوا ليكوّنوا منظمات و أحزاب شيوعية ماركسية- لينينيية ثم ماركسيّة – لينينيّة - ماويّة خاضت و تخوض بناءا على ذلك الصراع وتأسيسا على دروس الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى و تطبيقا لعلم الشيوعية و تطويره نضالات جماهيريّة و حروبا شعبية فى أكثر من بلد منها للذكر لا للحصر الفليبين و الهند إلى يوم الناس هذا ( و تركيا و البيرو و النيبال في عقود سابقة ) و قد قدّم الماويون فى جنوب آسيا آلاف الشهداء .

و ندعو المجموعة الخوجيّة المتستّرة و تفرّعاتها التالية و قد إتّضح هنا بجلاء أنّهم يدافعون صراحة و دون أقنعة عن التحريفيين ، منظمات و أحزاب ،أن يقدّموا لنا جردا بالأحزاب التى يعتبرونها كانت أو هي شيوعية حقا و" أحدث فيها الماويّون بلبلة " كما نلحّ عليهم مجدّدا بل و نتحدّاهم أن يعيّنوا لنا من هم "المناضلون الشيوعيون الفعليّون " و من هي "العناصر البلشفية " التى أقصاها ماو لمّا كان – و متى لم يكن منذ أواسط الثلاثينات ؟!!!- على رأس الحزب الشيوعي الصيني و يعرضوا برامجهم ، ندعوهم إلى هذا مع يقيننا أنّهم لن يتجرؤوا و لن يفعلوا ذلك لأنّهم حالئذ سيزيدون من فضح منابعهم الدغمائيّة التحريفية الخوجيّة . كخوجيين متستّرين شأنهم شأن الخوجيّين المفضوحين نهلوا و ينهلون من النظريات التحريفية السوفياتية و الصينية و يلتقون فى هجومهم على الماوية مع خروتشوف و بريجناف و توغليياتى و توريز و ليوتشاوشى ودنك سياو بينغ . ومجرّد نظرة سريعة على المراجع الآتي ذكرها تسمح بالتأكد من ذلك :

" نقد المفاهيم النظرية لماوتسى تونغ " (سوفياتي) ، " الإمبريالية و الثورة "( خوجي- لأنور خوجا ) و " تاريخ الثورة الثقافية البروليتارية فى الصين ..." لجون دوبيه الذى عايش هذه الثورة و تقرير المؤتمر التاسع و كذلك تقرير المؤتمر العاشر للحزب الشيوعي الصيني بقيادة ماو آنذاك ، ضمن كتاب جلبار مورى " من الثورة الثقافية إلى المؤتمر العاشر للحزب الشيوعي الصيني " بالفرنسية ...

و ضمن سيل الشتائم المنقولة عن التحريفيّين السوفيات و الخوجيّين يلحق بماو توبيخ آخر هو أنّه " توخّى سياسة إنتهازية وصوليّة قاعدتها شوفينيّة قوميّة الغاية منها تحرير الصين و جعلها تظهر بمظهر قطب و قوّة منافسة للقوى الأخرى ". (الصفحة 61 ) .

بغّض النظر عن غياب الدقّة العلميّة فى صيغة " قوة منافسة للقوى الأخرى " المثالية ، نهمس في أذان هؤلاء المثاليين المعادين للحقائق التاريخية ، أنّ تحرير الصين فى حدّ ذاته ضربة قويّة و صفعة قاسية للنظام الإمبريالي العالمي و من يساهم فى ذلك نعته لينين و ستالين و الأممية الثالثة ليس بالمناضل فحسب بل أيضا بالتقدّمي و الثوري الذى يدفع حركة التاريخ إلى الأمام . و مثلما عبّر ماو عن ذلك : " إن تحقيق إستقلال الصين و حرّيتها لمهمّة عظيمة . وهو يتطلّب منّا أن نحارب الإمبريالية الأجنبيّة و القوى المحلّية المعادية للثورة ". ( ديسمبر 1935 ، " حول تكتيك مناهضة الأمبريالية اليابانية "، المجلّد الأوّل من مؤلفات ماو تسى تونغ المختارة ، الصفحة 237)

و فضلا عن ذلك ما الضرر فى أن تصبح الصين " قطبا و قوّة " إشتراكية كما صار الإتحاد السوفياتي عهد ستالين . لا ضرر من ذلك بل هو أمر مطلوب للتقدّم بالثورة البروليتارية العالمية بإعتبار تقديم نموذج حي من نظام إشتراكي حيوي وهو ما فعلته الصين الماوية طوال عقود إلى الإنقلاب التحريفي سنة 1976 عقب وفاة ماو تسى تونغ .

أمّا تهمة الشوفينيّة فهي خروتشوفيّة أورومركزيّة قديمة أخذها عنهم تاليا الخوجيّون المفضوحون منهم و المتستّرون و دحضها الماويّون الصينيّون منذ الستّينات فى وثيقة " مدافعون عن الحكم الإستعمارى الجديد " ( أكتوبر 1963، دار النشر باللغات الأجنبيّة ، بكين ) وحتّى لا نذهب بعيدا و المجال هنا لا يسمح ، من هذه الوثيقة التاريخية نسوق لكم فقرات لا غير.

جاء فى مطلع الكلام المخصص ل " دحض " نظرية العنصرية " و " نظرية الخطر الأصفر" :

" بعد أن إستخدم قادة الحزب الشيوعي السوفياتي جميع طلاسمهم لمقاومة حركة التحرّر الوطني ، إنحطّوا الآن إلى درجة طلب العون من العنصريّة التى هي أشدّ النظريّات الإستعمارية رجعيّة ، إنّهم يصفون الموقف الصحيح للحزب الشيوعي الصيني فى تأييده الحازم لحركة التحرر الوطني بأنّه "يخلق الحواجز العنصرية و الجغرافية " و " يحلّ وجهة النظر العنصريّة محلّ وجهة النظر الطبقيّة " ، و " يستخدم التحيّز القومي و حتّى العنصري لدى الشعوب الآسيوية و الأفريقية ".

كان بوسع هذه الأكاذيب أن تخدع الناس ، لو أنّ الماركسية اللينينية لم تكن موجودة . و لكن من سوء حظّ مختلقي هذه الأكاذيب أنّهم يعيشون فى عصر لا يناسبهم لأنّ الماركسية اللينينية وجدت طريقها إلى سويداء قلوب الناس . فكما قال ستالين بحقّ ، فإنّ اللينينيّة " قد حطّمت الجدار بين البيض و السود و بين الأوروبيّين و الآسيويّين ، وبين " المتمدّنين و "غير المتمدّنين " من عبيد الإستعمار ." (المجموعة الكاملة لمؤلفات ستالين ، المجلد 6 ) .

فعبثا يحاول قادة الحزب الشيوعي السوفياتي إعادة بناء جدار العنصريّة هذا من جديد .

و فى التحليل النهائيّ ، فإن المسألة الوطنية فى العالم الراهن هي قضيّة نضال طبقيّ و نضال معاد للإستعمار ."( ص36 )

و ناقدين الموقف الشوفيني للتحريفيين السوفيات و " طريق القومية الضيّقة و التحلّل " ، أعاد الرفاق الشيوعيّون الماويّون الأمور إلى نصابها حيث أعادوا التذكير ب : " لقد كان رأي الحزب الشيوعي الصيني دائما هو أنّ النضالات الثوريّة لجميع الشعوب تؤيّد بعضها البعض . و نحن ننظر دائما لحركة التحرّر الوطنىّ من وجهة النظر الماركسيةّ اللينينيّة و الأمميّة البروليتارية ، و من وجهة نظر الثورة البروليتارية العالميّة ككلّ ... فوفقا للماركسية اللينينيّة و الأمميّة البروليتاريّة ، يجب على كلّ قطر إشتراكيّ أحرز النصر فى ثورته أن يؤيّد و يساعد بنشاط نضالات التحرّر التى تخوضها الأمم المضطهَدة . كما يجب على الأقطار الإشتراكية أن تغدو قواعد لتأييد و تطوير ثورة الأمم و الشعوب المضطهَدة فى جميع أنحاء العالم ، و أن تشكّل أوثق تحالف معها و تسير بالثورة البروليتارية العالمية قدما حتّى النهاية .

و لكن قادة الحزب الشيوعي السوفياتي يعتبرون فعلا أنّ إنتصار الإشتراكية فى قطر واحد أو عدّة أقطار هو نهاية للثورة البروليتارية العالمية . إنّهم يريدون أن يخضعوا ثورة التحرّر الوطني لخطّهم العام للتعايش السلمي ، و للمصالح القوميّة لبلادهم نفسها ." (ص28-29-30)

وبعد هذا كلّه ، نصل إلى مضحكات مبكيات خمس نُحتت فى الصفحات 61 و 62 ممّا أسموه بحثا نتحف بها القرّاء وهي كالتالي :

1- ماو " لم يبرز عداؤه للأفكار الشيوعية و إن كان قد مارس ذلك و نظّر له فى كتاباته بصورة تبدو خفية ".

الممارسة و التنظير ( بصورة تبدو خفية أي فعلا غير خفيّة لأنّها فقط تبدو ! ) للعداء للأفكار للشيوعية لا تبرزان العداء ! متى يبرز العداء إذا لم يكن فى الممارسة و التنظير ؟ ربّما فى عالم الماورائيات ، ربما ؟؟!! ببساطة ننصح "الجماعة " بدراسة نظريّة المعرفة الماركسيّة و كتيّب لماو بهذا الصدد شاف و كاف و نقصد " فى الممارسة العمليّة " المؤلَّف فى ثلاثينات القرن الماضي أي قبل أكثر من نصف قرن من خطّهم " بحثهم " فى تسعينات القرن ذاته .

2- " إكتُشف أمره و إنتهازيّته الخفيّة فى المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي السوفياتي إذ ساند بل هجم هو نفسه على ستالين نقدا و تشكيكا و شتما " . قفوا لحظة ! ما هذا الهراء ؟ ماو ما حضر ذلك المؤتمر و من هجم في ذلك المؤتمر على ستالين نقدا و تشكيكا و شتما هو خروتشوف و ليس ماو . يا لبؤس أفكار هؤلاء "الباحثين " الذين لا يفرّقون بين خروتشوف و ماو تسى تونغ ! و مع ذلك نتابع فنسعفهم بتغيير مضيفين قبل المؤتمر العشرين "عقب" لعلّ الصيغة تستقيم شيئا ما . و حتّى هكذا تبقى فكرتهم لا تستساغ منطقيا كي لا نقول ماديا جدليا فمن مارس و نظّر للعداء للأفكار الشيوعية لعقود يُكتشف أمره و تُكتشف إنتهازيّته فى مؤتمر حزب لا ينتمى إليه . كان عليهم أن يقولوا على الأقلّ إنّه إرتدّ منذ الفترة المعيّنة و يقدّمون الدليل على تلك الردّة !

إلى ذلك ، إلصاق تهمة " هجم هو نفسه على ستالين نقدا و تشكيكا و شتما " بماو تزييف للتاريخ لا أكثر و لا أقلّ فلو عدنا أدراجنا إلى فقرات أعلاه ، لألفينا الرفاق الماويّين الصينيّين يستشهدون بستالين و يدافعون عن مواقفه فى وجه التحريفيّين السوفيات. ( فكما قال ستالين بحقّ ، فإن اللينينية " قد حطمت الجدار بين البيض و السود و بين الأوروبيين و الآسيويين ، وبين "المتمدنين و "غير المتمدنين " من عبيد الإستعمار " ( المجموعة الكاملة لمؤلفات ستالين ، المجلد 6) و قد كتب الماويّون الصينيّون ذلك فى ستّينات القرن العشرين و ليس فى الخمسينات فقط . هذه واحدة . و كذب "الجماعة " الرخيص تميط اللثام عنه عشرات وثائق الحزب الشيوعي الصيني و الكتب و المجلاّت العالميّة . فالجدال الكبير ضد التحريفية الخروتشوفية قاده ماو تسى تونغ من موقع ماركسي – لينيني و حضي ستالين بدفاع مبدئي عن قائد بروليتاري عظيم و شهير عالميّا . و توصيف ماو لستالين حقيقة بأنّه ماركسي عظيم وطّد اللينينيّة ضد أعدائها و قاد البروليتاريا و الشعب السوفياتيين فى البناء الإشتراكي و دحر العدوان النازيى من الحقائق المعلومة عالميّا . و إثر دراسة متأنيّة و عميقة لتجربة دكتاتورية البروليتاريا في الإتحاد السوفياتي في ظلّ قيادة ستالين ، صاغ ماو ملخّصا للموقف الثوري البروليتاري من ستالين مفاده أنّه ماركسي عظيم أخطاؤه لا تتجاوز الثلاثين بالمائة من أعماله .

و لمن يريد البحث الفعلي عن حقيقة الموقف الماوي فعليه / فعليها قبل كل شيء بكتيّب " حول مسألة ستالين " وهو تعليق ثان على الرسالة المفتوحة للجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفياتي ،13 سبتمبر (أيلول) 1963 ، دار النشر باللغات الأجنبية ، بيكين 1963. أمّا من يتوق إلى الإطلاع على الموقف الشيوعي الماوي الثوري من ستالين بتفاصيل و مراجع بالعشرات فعليه / فعليها بالعدد الثالث من نشريّتنا " لا حركة شيوعية ثوريّة دون ماويّة ! " المخصّص للمسألة . ومن يودّ الإطّلاع على حقائق صراع الحزب الشيوعي الصيني ضد التحريفية السوفياتية فعليها / فعليه بعشرات الوثائق الماوية الصادرة خلال الخمسينات و الستينات و السبعينات و بكتاب شادي الشماوي بمكتبة الحوار المتمدّن ، " نضال الحزب الشيوعيّ الصينيّ ضد التحريفيّة السوفياتية 1956 - 1963 : تحليل و وثائق تاريخية " و بمقالنا " نضال ماو على رأس الشيوعين الصينيين ضد التحريفية السوفياتية ".

و يسترسل أعداء الحقيقة قائلين :" نحن لا نعيب على ماو أن يفعل كلّ ذلك ، و لكن لماذا لم يفعله فى حياة ستالين ؟ "

-3- صدمة ولا شكّ لمن له أدنى معرفة بالتاريخ . ماو " فعل ما فعله " منذ العشرينات إلى أواسط الخمسينات ( ثم إلى أواسط السبعينات ) و على حدّ علمنا و على حدّ علم القاصى و الدانى كان ستالين على قيد الحياة و يقود لا الإتحاد السوفياتي فحسب و إنّما كان يقود أيضا الحركة الشيوعية العالمية إلى وفاته فى 1953. وهو ما يضع السؤال الحقيقي محلّه : لماذا لم ينقد ستالين تنظيرات ماو تسى تونغ و ممارسات لعقود بل نشر مثلا " في التناقض " في مجلّة الأممية الثالثة ( أنظروا بهذا الصدد كتاب بوليتزار الشهير ، " أصول الفلسفة الماركسيّة " - وبالتالي كيف يكتشف "الجماعة " نظريات و ممارسات إنتهازيّة بعد عقود فى حين لم يلاحظ إنتهازيّتها معلّم البروليتاريا الماركسي العظيم ستالين فى حياته و الأمور تجرى أمامه ؟!

هكذا وهم يدعون رفع راية ستالين فى تناقض مع ماو يمرّغون كلا من ستالين و ماو فى الوحل ليتجلببوا بجلباب أصحاب النظر النافذ بينما هم يسبحون للمثالية و نكران الوقائع التاريخية و يقدّسون و يركعون لتزوير الحقائق . هذا من ناحية و من ناحية ثانية ، إن قصدوا ب" فعل ما فعله " دفاعه عن ستالين ضد التحريفيين المعاصرين ، فالماويّون جميعا و إلى الآن يعترفون بهذا" الذنب " و يقرّون به بل و يفتخرون به و يتمسّكون به تمسّكهم بالحقيقة التى هي وحدها الثورية و بالجوانب الثورية فى تاريخ دكتاتورية البروليتاريا التى من شأنها أن تنير التقدّم المستقبلي للثورة البروليتارية العالمية . و إن قصدوا نقد الماويّين نقدا بناءا لتاريخ دكتاتورية البروليتاريا في الإتّحاد السوفياتي و إستخلاص دروس تتّخذ عبرا تؤسّس لتنظيرات و ممارسات أرقى فأرقي فهذا أيضا " ذنب " ما إنفكّ يعتزّ بإقترافه الماويّون لأنّه إضافة إلى كونه تطبيقا للمادية الجدلية على تجارب البروليتاريا و لمقولة لينين الجدليّة التى طوّرها ماو بعده ألا وهي إنشطار الواحد ، مكّن دكتاتورية البروليتاريا فى الصين من الوصول إلى قمم جديدة مستفيدة من صواب التجارب السابقة و كذلك من أخطائها فتطوّر علم الثورة البروليتارية بفضل التجربة الصينية و بشكل خاص بفضل الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى كطريقة و وسيلة لمواصلة الثورة فى ظلّ دكتاتورية البروليتاريا إلى مرحلة ثالثة ، جديدة و أرقى هي الماركسية – اللينينية – الماوية التي ما إنفكّت ككلّ علم تتطوّر بفعل العمل النظري و الممارسة العملية للشيوعيين الثوريين عبر العالم في مواجهة التحدّيات الجديدة لتبلغ اليوم الشيوعية الجديدة أو الخلاصة الجديدة للشيوعية و مهندسها هو بوب أفاكيان ، رئيس الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتّحدة الأمريكيّة .

و فى ما يتعلّق بالخلاف بين الحزب الشيوعي الصيني وقيادته الماوية مع الأممية الشيوعية فما كان بالأساس إلاّ حول طريق الثورة الصينيّة و قد فصّلنا فيه القول في كتابات أنف نشرها و لا حاجة بنا إلى تكرار ما ورد فيها . يكفينا هنا قول إنّه بات من المعلوم لمن له عيون ليرى و أذان ليسمع و ليس أعمى بعيون تحريفية أو دغمائيّة خوجيّة ما أثبته الواقع التاريخي من صحّة وجهة النظر الماويّة في ما تمّ الإختلاف حوله .

و قد كان الإثنان متّفقان على طبيعة الثورة الصينية و أعدائها و حلفائه إلخ و منذ 1928 ، أكّد ماو تسى تونغ :

" إننا نوافق كلّ الموافقة على قرار الأممية الشيوعية المتعلق بقضية الصين . و من المؤكد أن الصين فى الوقت الحاضر لا تزال فى مرحلة الثورة الديمقراطية البرجوازية . و إن برنامج الثورة الديمقراطية الشاملة فى الصين يتضمّن ، على الصعيد الخارجي ، الإطاحة بالإمبريالية فى سبيل تحقيق التحرر الوطني التام ، و على الصعيد الداخلي ، إستئصال ما لطبقة الكومبرادوريين فى المدن من نفوذ و سلطة ، و إكمال الثورة الزراعية ، و القضاء على العلاقات الإقطاعية فى القرى ، و الإطاحة بحكومة أمراء الحرب . و لا بدّ لنا أن نمرّ عبر هذه الثورة الديمقراطية قبل أن نستطيع وضع أساس حقيقي من أجل الإنتقال إلى الإشتراكية . "

( " النضال فى جبال جينغقانغ " - مؤلفات ماو تسى تونغ المختارة ، المجلد الأوّل ، الصفحة 139)

و لقد حاول قادة متنفّذون فى الحزب الشيوعي الصيني بمساندة من الأممية الثالثة قبل أن تؤول القيادة فى 1935 إلى الماويّين أن يطبّقوا طريق ثورة أكتوبر تطبيقا حرفيا أعمى على الصين فكانت النتيجة الهزائم المتتالية . و لمّا تولّى الماويّون زمام القيادة أصلحوا خطأ طريق المدن أوّلا و كرّسوا بحكم ظروف الصين شبه المستعمرة شبه الإقطاعية طريق محاصرة الريف للمدن و بالفعل أحرزوا النصر فى 1949.

بعدُ فى ديسمبر 1936 ، لخّص ماو الصراعات الداخليّة التى عرفها الحزب على النحو التالى :

" إرتكب الحزب الشيوعي الصيني أثناء الحرب الثورية إلى جانب خطإ الإنتهازية اليمينية التى كان يمثّلها تشن دو شيو ، و خطأ الإنتهازية "اليسارية " التى كان يمثّلها لى لى سان ، خطأين آخرين ، كان الخطأ الأوّل هو الإنتهازية "اليسارية " فى الفترة ما بين عام 1931 و عام 1934 التى كبّدت حرب الثورة الزراعية خسائر خطيرة للغاية بحيث لم نستطع الإنتصار على العدو فى مقاومة حملته الخامسة " للتطويق و الإبادة " ، بل ضاعت منّا مناطق القواعد ، و ضعف الجيش الأحمر . و قد تمّ إصلاح هذا الخطإ فى الإجتماع الموسّع الذى عقده المكتب السياسي للجنة الحزب المركزية فى تسنيى فى يناير (كانون الثانى )1935. و كان الخطأ الثاني هو الإنتهازية اليمينية فى الفترة بين 1935 و عام 1936 ، التى إرتكبها تشانغ قوه تاو و قد إستفحل هذا الخطأ إلى حدّ أنّه أخلّ بالإنضباط فى الحزب و الجيش الأحمر ، و ألحق خسائرا فادحة بقسم من القوات الرئيسية للجيش الأحمر ، إلاّ أن هذا الخطأ قد أصلح أيضا فى نهاية الأمر بفضل القيادة الصحيحة للجنة المركزية و الوعي السياسي لدى أعضاء الحزب و القواعد و المقاتلين فى الجيش الأحمر . إنّ جميع هذه الأخطاء قد أضرّت بطبيعة الحال بحزبنا و ثورتنا و حربنا ، و لكنّنا تغلّبنا عليها فى نهاية الأمر ، فإنصقل كلّ من حزبنا وجيشنا الأحمر من جراء ذلك ، و إزداد قوّة و صلابة . "

( " قضايا الإستراتيجيا فى الحرب الثورية الصينية " ، المجلد الأوّل الصفحة 283 )

و تجدر الإشارة إلى أنّه رغم وقوف الأممية الثالثة وراء الخطإ " اليساري " للى لى سان فإنّ ماو حمّل المسؤولية لرفاقه فى الحزب كما تجدر الإشارة إلى أنّ ستالين نفسه كانت له من الشجاعة و الإستقامة ما جعله يعترف فى أكثر من مناسبة بخطئه بشأن طريق الثورة فى الصين . ( مناسبات ذكرت بمقال جون وورنر " فى الردّ على الهجوم الدغمائي - التحريفي على فكر ماو ستى تونغ " ضمن كتاب شادي الشماوي " الماويّة تدحض الخوجيّة و منذ 1979 " – مكتبة الحوار المتمدّن ) .

و نلفت النظر إلى أنّ المجموعة الخوجيّة المتستّرة فى "هل يمكن ...؟ " تزيّف الحقائق مدّعية أنّ ماو شكّك فى ستالين و شتمه لتعود و تنقلب على نفسها دون تقديم أي نقد أو نقد ذاتي و تؤكّد بعد سنوات في " الثورة الوطنية الديمقراطية و المرتّدون مؤسّسو "العود" " أنّ الماويّين فى القطر كانوا يدافعون عن تقييم صحيح للتجربة السوفياتية : " هذا التقييم دافع عنه الجماعة " (ص10) .

و نحن لا نستغرب من هؤلاء المتلاعبين بالتاريخ و جلالة أحداثه و حقائقه مثل هذه اللخبطة الفكريّة فالشيء من مأتاه لا يستغرب !

-4- " إنّ ماو تسى تونغ قد تبنّى ظاهريا الأفكار الشيوعية و لكنه جوهريا طعن الشيوعية فى الصميم ". هذا ما جادت به قريحة من وضعوا تلك الخاتمة البائسة ل"بحثهم " المهزلة .

ما هذا المنطق الشكليّ و ما هذه السفسطة المثالية الفجّة التى توجد لدى ماو تسى تونغ ثنائية ظاهرى و جوهري و كتابات الرجل منشورة على الملأ لعقود و في مجلّة الأممية الثالثة كما مرّ بنا ؛ بينما فى أسطر سابقة تحدّث هؤلاء المثاليين عن أنّ " ماو مارس ذلك و نظّر له فى كتاباته " . ولنأخذ جدلا بمنطق هؤلاء الذين بالكاد يفقهون بعض المفردات الماركسية فنسألهم أين يصنّفون ممارسات و تنظيرات ماو أفى الظاهري أم فى الجوهري؟

-5- و نتجاوز أسطر قليلة فنعذر عليهم يصرّحون : " المطلع على كتاباته النظريّة و على سياساته الداخليّة و الخارجيّة يلمس التجسيد العملي و التطابق التام بين النظرية و الممارسة الفعليّة لدى ماو تسى تونغ ".

مهلا، مهلا ! من جهة تخفّى و ظاهري و جوهري و من جهة أخرى تجسيد عملي و تطابق تام بين النظرية و الممارسة . ما هذا يا أنتم ؟ " وضّحوا أموركم و بعد نتحادث " سيحتجّ صاحب و ستحتج صاحبة المنطق السليم فما بالك بالماديين الجدليين .

قمّة فى تزوير الحقائق و لخبطة فكرية دغمائيّة تحريفية خوجيّة متستّرة نستشفها من الوثائق النادرة للغاية التى يتحفنا بها " الجماعة " التي ندعوكم و قد أدركتم ما أدركتم من عدائها لأبسط الحقائق لنعتها بما يليق بها و وضعها فى الخانة التى تناسبها لا غير .

فى نهاية " حول مسألة ستالين " نحت الشيوعيّون الماويّون الصينيّون هذا الكلام الرائع :

" إنّ الإنتهازيون فى تاريخ الحركة الشيوعية العالمية لم يستطيعوا أن ينكروا ماركس و إنجلز و لينين عن طريق الإفتراء ، و لن يستطيع خروشوف أن ينكر ستالين بالإفتراء . "

وإثر ما يناهز الخمسة عقود نضيف إلى ذلك و لن يستطيع الخوجيّون المفضوحون منهم أو المتستّرون و غيرهم من الإنتهازيّين أن ينكروا ماو تسى تونغ بالإفتراء . و ليلتفت الباحث / و لتلتفت الباحثة عن الحقيقة إلى ما آل إليه مصير أصحاب " هل يمكن ..." من إنشقاقات و تحوّل إلى فرق نقابويّة أو ديمقراطية برجوازية فيما لم تنكر الماوية بما هي المرحلة الثالثة من علم الشيوعية بل بالعكس هي واصلت خوض شتّى أنواع الصراعات و تطوّرت ككلّ علم بفضل مراكمة التجارب و الدراسات و البحوث و التقييمات و الجدالات و التحاليل و التلاخيص و التفاعل مع الواقع المتحرّك أبدا و بلغت حدّ الإنقسام إلى إثنين منذ سنوات ليتمايز خطّ الخلاصة الجديدة للشيوعية أو الشيوعية الجديدة كترسيخ للجانب الثوري للماويّة و تطوير له عن خطّ دغمائي يجعل من بعض الأخطاء الثانويّة مبادئا و يرفض تطوير علم الشيوعية و بالتالى تتقدّم الشيوعية الجديدة كإطار نظري جديد بخطى راسخة و إن بشكل حلزوني لا ينفى التراجعات لتقود الموجة الجديدة من الثورة البروليتارية العالمية .
-------------------------------------------------------------------------------------------------------



تعليقات الفيسبوك