قراءة موجزة في التناقض بين الخط الديمقراطي والخط البيروقراطي والافق النقابي الحقيقي لقطاع الطاكسي الكبير بالحسيمة


جواد الاحمدي
2018 / 12 / 22 - 05:47     

تعيش جل القطاعات المهنية المناضلة والتنظيمات الثورية أزمة تنظيمية كبرى على المستوى الوطني والأممي تتجلى في التناقض بين الخط الديمقراطي والخط البيروقراطي بإعتبار هذا الأخير أحد أدوات الأنظمة البورجوازية المتعفنة في السيطرة على الحركات العمالية وتدجينها ،طبعا لا يستثنى قطاع الطاكسي الحسيمة من هذا التناقض الذي يتطلب تنزيل برنامج نضالي كفاحي لخوض صراع له بعد إستراتيجي

للحديث عن قطاع الطاكسي بالحسيمة من منظور علمي ديمقراطي يجب إستحضار التاريخ للموقع الذي تشتغل فيها شغيلة القطاع-الريف- هذا التاريخ المدون بدماء الشهداء والمخطوفين والمنفيين، يعتبر النضال والصمود والاعتقالات التي قدمتها شغيلة القطاع جزء لا يتجزأ من نضالات وتضحياتها الجسام الذي قدمها أبناء الريف الصامد ضد النظام اللاوطني اللاديمقراطي اللاشعبي القائم بالبلاد، القطاع الذي نتحدث بصدده قطاع حيوي وحركي تنظيمه وتأطيره من أولويات المناضلون الديمقراطيون ، إنطلاقا من سنة 2004 شهد القطاع طفرة نوعية على كل المستويات ولاسيما المستوى الاقتصادي بأعتباره هو العامل الاساسي لتشكيل الحياة, ولا ننسى الازمة الخانقة والفوضى والتسيب الذي مر بها القطاع قبل سنة 2004 نتجاهل الحديث قبل هذه السنة.وكما نعرف ويعرف العموم أن إقليم الحسيمة لا يوجد فيه لا معامل ولا مناجم ولا اليد العاملة غالبية سكانها رزقهم مرهون بعائلتهم وأقاربهم المقيمين في الخارج وبمحاصيل فلاحية صغيرة ، إن قطاع الطاكسي الحسيمة المستهدف الأول من هذه السياسة الممنهجة من طرف الاستعمار الجديد الذي يسود بمنطق التجويع والتفقير وإغتيال المناضلون الثوريون والزج بما تبقى الى غياهب السجون وردهات المحاكم لإرضاء أسياده من البورجوازية المتوحشة العالمية التي تأكل الاحضر واليابس.

من السنة المذكورة سلفا حتى سنة 2010 مر قطاع الطاكسي الحسيمة في غياب تام للحس النضالي رغم إقتصاد القطاع كان في تحسن، المسؤولية لهذا الغياب أو بالأحرى المهزلة التاريخية تبقى على عاتق المكاتب النقابية والجمعوية الذين كانوا الممثلين الشرعيين للقطاع في تلك المرحلة لن يساهموا ولو بحلقية نقاش جعلوا من العمل النقابي والجمعوي مطية لقضاء الأغراض الشخصية والإرتزاق على حساب القوت اليومي للمهنيين، وبصفتي كسائق مهني أؤكد بالملموس أن المحطة كانت ملحقة يديرها المخزن وأذياله بتواطؤ مكشوف مع المسؤولين القطاع لمدة ستة سنوات (2004…2010 ) .

في أواخر سنة 2010 تزامنا مع زيارة الكمبرادور للمدينة قام هذا المستعمر بتوزيع المأذونيات حتى أغرق المدينة وسن فوضى عارمة والاحتقان ، وشرد أكثر من ألف عائلة بمبرر علوي يجسد ثقافة العبيد الذي ورثها من أجداده (( الهيبة الملكية)) ودخلت شغيلة القطاع في صراع خطير بين (الجمعية.. النقابة) من جهة والمناضلون الديمقراطيون من جهة أخرى الذين لهم موقف مبدئي صارم من هؤلاء المسؤولين سواء على المستوى النقابي او الجمعوي.

لا يخفي عليكم أن المكتب النقابي والجمعوي في الوقت الذي كان الكمبرادور يوزع المأذونيات إختاروا الموقع المتفرج لا نعلم ما جرى في الكواليس الكثير مما سمعنا منه أن هناك صفقات مشبوهة أو شيء من هذا القبيل ،في حين أن المكتب النقابي لقطاع الطاكسي إ.م.ش كان يمر بصراع داخلي بين الانتهازية اليمينية واليسارية منذ سنوات تم حسمه على ظهر السائقين المهنيين لصالح الانتهازية اليسارية سنة 2012 .في هذه السنة بالضبط تم تجديد المكتب النقابي إ.م.ش وتعرضت أنا شخصيا للطرد الممنهج من طرف الكاتب العام المستبد وشرذمته بمبرر صبياني هزلي. بعد تجديد هذا المكتب النقابي قام هذا الأخير بفتح جبهة صراع شرسة ودامية مع الجمعية الغارقة في الفساد من الرأس لأخمص القدمين وعاجزة كل العجز أن تقدم شيئا للقطاع ولها علاقة وطيدة مع المخزن وحثالته ،ونحن كمناضلون مهنييون ديمقراطيون كنا جزء من هذا الصراع وإصطفنا الى جانب النقابة ،لأننا نتبنى العمل النقابي الثوري بإعتبار أن النقابة مدرسة للعمال فيها ينظمون ويأطرون نفسهم بنفسهم كذالك يتعلمون فيها كيف يخوضون الصراع طويل الأمد ضد حكامهم…،

في الاخير تم الحسم في الصراع لصالح النقابة إ.م.ش وأصبح القطاع دمية في يد المكتب النقابي البيروقراطي يسود فيه التصلب الرأي وتكريس منطق الزعماتية (أنا أو لا أحد) ضدا على المبادئ النقابة إ.م.ش الأربع جماهيرية ديمقراطية تقدمية ومستقلة . إتضحت الصورة أن طبيعة الصراع متمثلة بين خطين البيروقراطي والديمقراطي ،الخط البيروقراطي المتمثل في المكتب النقابي الذي تم تجديده سنة 2012 والخط الديمقراطي المتمثل في المناضلون النقابيون الديمقراطيون الذين يشتغلون داخل القواعد بلاهوادة، كان هذا الاخير يتعرض دائما للمضايقة والإقصاء على كل توجهاته وإقتراحاته ،قس على ذالك تلفيق التهم واهية ومفبركة ذات طابع إنتقامي للمناضلين الأحرار الذين لا يعرفون الخنوع والخضوع متشبثون بمبادئهم ومواقفهم ضد النظام وحثالته سائرون على خطى الشهداء والمعتقلين السياسيين، مصرون وعازمون لتحقيق حلم شغيلة القطاع المتمثل في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية ، نتذكر ولو بقليل جل الأشكال النضالية الذي خاضها المكتب النقابي البيروقراطي بمعية السائقون المهنيون والمناضلون الديمقراطيون في الواجهة الذين يشكلون شوكة في حلقوم البروقراطية النقابية، المصير دائما يكون الكذب ثم الكذب على القواعد بالوعود الطوباوية وتدجين عقول السائقين بالأوهام، الدور التدميري التاريخي للمكتب النقابي البيروقراطي السابق هو التشرذم والبلقنة التي يعاني من ويلاتها السائقون المهنيون منذ فترة حكمه هذا التشرذم الذي يخدم مصالح ضعاف النفوس وأتباع النظرية القزمية

في خضم الصراع بين خطين البيروقراطي والديمقراطي داخل نقابة الطاكسي إ.م.ش, يوم 11/12/2015 لقد قرر الخط البيروقراطي المتمثل في المكتب النقابي الجمع العام الإستثنائي في المقر الاتحاد المغربي للشغل وكان الحضور غفير لشغيلة القطاع ،قبل الدخول في النقاش حول المشاكل العالقة، تعرض ثلاثة مناضلون مهنييون ديمقراطيون من بينهم صاحب المقال”أنا” لهجوم خطير من طرف الكاتب العام السابق وزبانيته بالسب والضرب والقذف بألفاظ نابية حتى وصل بهم الأمر الى رميينا من المقر إ.م.ش بالحسيمة الى الشارع العام بمباركة المخزن الذي كان حاضرا في تلك الوقت وبقوة ،لا لشيء سوى اننا قمنا بالتحدي والتصدي المستمر والمتواصل للبيروقراطية النقابية المتفشية في القطاع.في نفس السياق أعلن المكتب النقابي البيروقراطي بالجمع العام السنوي في يومه 01/01/2016، الغرض في هذا الجمع العام تجديد المكتب وإقصاء المناضلون الديمقراطيون ضدا على القانون الأساسي وقوانين التي تؤطر الاتحاد المغربي للشغل تصدينا لهاته المؤامرة حتى باءت بالفشل .كذالك يوم 08/02/2016 إنتفضت شغيلة الطاكسي أمام المحطة الطرقية بالحسيمة آمر المكتب النقابي البيروقراطي السائقون المهنيون بإعتبارهم ضحايا للسياسة الكاتب العام بالانسحاب الفوري من المعركة وتبرأ مما ستؤول اليها ألاوضاع، ونحن كمناضلون نقابيون ديمقراطيون تبنينا المعركة بمعية السائقون المهنيون الاحرار وتحملنا المسؤولية لتلك المعركة العفوية والمنظمة تحت شعار “لا جمعية لا نقابة في المرحلة الراهنة” وإنبثقت اللجنة المؤقتة عن الشكل النضالي وسحبت البساط للمكتبين النقابي الجمعوي من تسيير القطاع وأعلنت للرأي العام تحمل مسؤوليتها للقطاع.

القطاع يشهد مرحلة إنتقالية بقيادة اللجنة المؤقتة التي تصهر على النظام الداخلي وفق الاعراف الذي كان يتماشى به القطاع، كذلك تساهم في تجذير الوعي في الصف السائق المهني وتمهد للتجديد المكتبين النقابي والجمعوي بشكل ديمقراطي يخدمان مصلحة القطاع ومهنييه إنسجاما لشعار اللجنة المؤقتة ” السائق المهني فوق كل إعتبار ” جل قرارات اللجنة تتخذها من حلقية نقاش داخل المحطة بشكل جماهيري ديمقراطي وأعطت درسا في تلاحم وحدة شغيلة القطاع ومهنييه .وفي محاولة يائسة لرد الإعتبار للمكتب النقابي البيروقراطي شن هذا الأخير هجوما لاذعا على أعضاء اللجنة المؤقتة بتواطؤ مكشوف مع المخزن يوم الثلاثاء 09/02/2016 راح ضحيتها أربعة سائقون الى السجن بعد يومين تم إفراج عنهم .المبهم أن المكتب الوطني صدر بيانا إستنكاريا يعلن فيه الولاء للخط النقابي البروقراطي وضرب مصلحة السائق المهني عرض الحائط يتهم المناضلون الشرفاء بالبلطجية البام البوليس…أصبح شريكا ومنافقا بكل جرائم الذي قام به المكتب النقابي الذي نتحدث بصدده

يوم 05/03/2016 تم إعلان على تجديد المكتب النقابي للطاكسي الحسيمة تحت إشراف الاتحاد المحلي والمكتب الوطني شريطة أن الانتخاب أو التصويت بواسطة بطاقة الإنخراط نظرا للصراع الدائر بين الأطراف ،إنكشفت عورة المكتب النقابي البيروقراطي كذلك المكتب الوطني تملصوا من المسؤولية لم يحضروا الجمع العام تعتبر مهزلة تاريخية لقيادة المهازل،ومر التجديد النقابي بأجواء تتسم فيه الديمقراطية والنزاهة الارشيف هو الدليل المادي،نفس الشي تم تجديد المكتب الجمعوي وتنزيل القانون الداخلي للقطاع ينظم ويأطر شغيلة القطاع والإتفاق المتواصل اليه بإعتباره تاريخي بين المكتبين الجمعوي والنقابي أن العمل يكون على أرضية واحدة .بعد صراع طويل هكذا إنهزم الخط البيروقراطي النقابي وكنس من الساحة الانتهازية الجمعوية.السائق المهني المتعاطف أو المتتبع للصراع أصبح منسجم ضمنيا مع التجربة الجديدة أو المفهوم الصحيح للعمل النقابي الديمقراطي الذي لقن درسا ضروسا للخط البيروقراطي الانتهازي بإعتباره نقيضا للعمل النضالي الكفاحي ، من المعاير التي تعتمد عليها التجربة الجديدة بقيادة المناضلون الديمقراطيون الوعي والتنظيم والفهم الصحيح لوحدة عمال الطاكسي باعتبارهم جزء لا يتجزأ من الطابقة العاملة .

المهمة الملقاة على عاتق المناضلون النقابيون الديمقراطيون والمتفق عليها هي تسريع من وتيرة النضج بالعمل النقابي الديمقراطي الحقيقي وتأطير شغيلة الطاكسي على المستوى الإقليم في أفق على مستوى الوطني على أرضية تسطير أشكال نضالية تصعيدية ونوعية إمانا منا أن” الحق ينتزع ولا يعطى ”

ولن يزيدنا تخاذل المتخاذلين وتقاعس المتقاعسين إلآ عزما وإصرارا للمضيء قدما حتى شروق شمس الحرية والعدالة الإجتماعية . إنني سائق مهني مناضل ديمقراطي قررت تحمل المسؤولية في القطاع وفق منظور علمي ديمقراطي يخدم عمال القطاع بشكل خاص والطبقة العاملة بشكل عام ،إرتأيت كتابة هذا المقال ليس من أجل سرد الاحداث ،بل من أجل تجديد العهد بمعركة مستمرة حتى النصر .



تعليقات الفيسبوك