بعد انسحاب النقابات من الميدان...


حسن أحراث
2018 / 12 / 4 - 01:24     

بعد انسحاب النقابات من الميدان،
ما معنى انسحابها من الحوار؟

انسحاب النقابات، المركزية والقطاعية، من الميدان (20 فبراير، الريف، جرادة...)، وبتعليمات القيادات البيروقراطية، صار أمرا واقعا ومدانا. بدون شك، هناك حالات حضور نقابي في هذا الموقع أو ذاك. ويقف وراء هذه الحالات المعزولة (المتمردة) مناضلون نقابيون ("مساخيط" المافيا الجاثمة على أنفاس النقابات) يرفضون الانسحاب من الميدان ويصرون على الانخراط في معارك العمال والفلاحين الفقراء وفي كل النضالات التي يخوضها أبناء شعبنا بكل مناطق المغرب. والعديد من هؤلاء المناضلين ورفاقهم غارقون في غياهيب السجون أو يعانون محن التشرد...
وهذا الانسحاب ليس قرارا مستقلا للقيادات النقابية الانتهازية، إنه تنفيذ لأوامر النظام القائم وأزلامه. إنه تعبير عن الولاء والطاعة من موقع ضعف وعجز. علما أن للقيادات النقابية امتدادات وانتماءات سياسية معلومة، بمعنى أن تواطؤ القيادات النقابية لا يهم الأشخاص، بل يعني تواطؤ الأحزاب السياسية التي تنتمي اليها أو المقربة منها أو التي توجهها...
مثال الكنفدرالية الديمقراطية للشغل، ما معنى انسحابها من الميدان؟
نعلم أن "زعيمها" الجديد/القديم ينتمي الى حزب المؤتمر الوطني الاتحادي، وهذا الحزب الأخير ينتمي الى فدرالية اليسار الديمقراطي، أي الى جانب الحزب المذكور هناك حزبي الاشتراكي الموحد والطليعة الديمقراطي الاشتراكي. وهذا الحزب الأخير، أي حزب الطليعة، الذي انسحب ممثل عنه من لجنة الرئاسة بالمؤتمر السادس للكنفدرالية الديمقراطية للشغل بعد إعلان عبد القادر الزاير كاتبا عاما من المؤتمر بدل المجلس الوطني، يرسل أخيرا برقية تهنئة للكاتب العام الجديد/القديم الزاير، وكأن شيئا لم يقع. ما رأي باقي المنسحبين، خاصة عن حزبي الاشتراكي الموحد والنهج الديمقراطي؟
قد تقدم الكثير من التفسيرات والتوضيحات والتبريرات لهذا السلوك "السكيزوفريني"، لكن "المية تكذب الغطاس" (الحقيقة فوق كل اعتبار). إن في الأمر توافقات سياسية (لغة الكواليس البعيدة عن المبدئية) حول عدد المقاعد بالمجلس الوطني والمكتب التنفيذي. فلتذهب مصالح الشغيلة ومطالبها الى "الجحيم"!!
وهذا السلوك "المرضي" هو نفسه الأسلوب المكرور والمفضوح الذي تمارسه النقابات، بل قياداتها، مع النظام في إطار ما يسمى ب"الحوار الاجتماعي".
إن انسحاب ممثلي النقابات اليوم 03 دجنبر 2018 (الاتحاد العام للشغالين بالمغرب والاتحاد المغربي للشغل والكنفدرالية الديمقراطية للشغل) من الحوار الذي كان مقررا ترؤسه من قبل رئيس ديوان رئيس الحكومة، ليس دفاعا عن مصالح الشغيلة أو تشبثا بمطالبها، إنها مسرحية لربح المزيد من "الامتيازات" على حساب الشغيلة وحقوقها ومطالبها. وليس الأمر وليد اللحظة، إنها سيرورة من التآمر ضد المصالح الطبقية لأبناء شعبنا بمختلف واجهات الصراع الطبقي (الانتفاضات الشعبية والإضرابات العامة والمسيرات والوقفات...)، في غياب الحزب الثوري المنظم والمؤطر لنضالات الجماهير الشعبية المضطهدة وفي مقدمتها الطبقة العاملة، الأداة التي تصنع الفرز السياسي بين المناضلين وأشباه المناضلين، داخل السجون وخارجها وداخل المغرب وخارجه...
ولأن النظام القائم أدرى بخلفيات ونوايا وحقيقة هذه "الكائنات" السياسية والنقابية الغريبة التي لا "تبقي ولا تدر"، فإنه مطمئن على حياته ومصالحه، وبالتالي لا يجود عليها إلا بالفتات وما "عافته" نفسه... هنيئا لها بالجيفة والمستنقع!!
وهنا، نحمل المسؤولية للقيادات النقابية المعروفة وللأحزاب السياسية المعروفة التي تحتضنها وتباركها. ويهم الأمر الاتحاد المغربي للشغل، وبالدرجة الأولى الكنفدرالية الديمقراطية للشغل. أما نقابة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، فماذا يرجى منها كذراع لحزب رجعي هو حزب الاستقلال؟ وكذلك الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، سمسار حزب العدالة والتنمية الظلامي الذي "لا يحكم"...
في جميع الأحوال، ماذا بعد الانسحاب من الحوار (وأي حوار)؟ هل من خطة عمل؟
ماذا بعد الانسحاب من رئاسة المؤتمر السادس للكنفدرالية الديمقراطية للشغل؟ هل من بديل؟
والأخطر من ذلك، ماذا بعد الانسحاب من الميدان؟
ماذا بعد الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المزرية؟
ماذا بعد الاعتقالات العشوائية والمنظمة؟
ماذا بعد المحاكمات الصورية والأحكام القاسية؟
ماذا بعد الإضرابات عن الطعام في سجون الذل والعار، والتي فاق بعضها أربعين (40) يوما، بعض رفاق الشهيد مصطفى مزياني؟
لنضع في الحسبان أن النظام القائم أمامنا والأحزاب السياسية والقيادات النقابية وراءنا... فهل من مفر أو من بديل؟



تعليقات الفيسبوك