على هامش انعقاد المؤتمر الوطني السادس للك.د.ش: هل يتم الحد من سطوة الانتهازيين في الأجهزة المختلفة؟.....3


محمد الحنفي
2018 / 12 / 3 - 20:49     


الشروط الذاتية والموضوعية لتأسيس ك.د.ش قبل أربعين سنة:.....2

وانطلاقا مما رأينا، نتساءل من جديد:

ما الذي يجمع بين الك.د.ش، وبين الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، حتى يقوم تنسيق بينهما في البرلمان المغربي، خلال سنوات ثمانينيات القرن العشرين، ومعظم سنوات تسعينيات القرن العشرين، قبل إنشاء الغرفة الثانية؟

وأكثر من هذا، فإن الك.د.ش، واقتداء بالاتحاد العام للشغالين بالمغرب، اعتبرت برلمانييها جزءا لا يتجزأ من من فريق الاتحاد الاشتراكي، في مجلس النواب، الذي كنا نعتبره مزورا.

إن ما يجمع بين الك.د.ش، وبين الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، ليس هو المنطلق، وليس هو المبادئ، وليس هو الموقف، وليس هو الأهداف، كما قد يوهمنا التنسيق البرلماني، في أواخر الثمانينيات، وأوائل التسعينيات من القرن العشرين.

فمنطلق الك.د.ش، هو مبدئيتها، ومبادئها: ديمقراطيتها، وتقدميتها، وجماهيريتها، واستقلاليتها، ووحدويتها.

وهذه المنطلقات، هي التي يبنى عليها التنظيم النقابي الكونفيدرالي، في أبعاده المحلية، والإقليمية، والجهوية، والوطنية. وهي التي تبنى عليها البرامج الكونفيدرالية، والمطالب القطاعية، والمركزية، وتوضع على أساس البرامج، وتتخذ على أساسها: المواقف النقابية، من كل ما يجري في الميدان، مما له علاقة بالاهتمامات الكونفيدرالية، مما يجعل الك.د.ش، متميزة على جميع المركزيات النقابية، القائمة في الواقع.

ومنطلق الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، ليس هو المبدئية، وليس هو الديمقراطية، وليس هو التقدمية، وليس هو الجماهيرية، وليس هو الاستقلالية، وليس هو الوحدوية؛ لأن الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، منظمة حزبية، وجزء لا يتجزأ من حزب الاستقلال.

فكل من ينتمي إلى الحزب، ينتمي إلى الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، وكل من ينتمي إلى الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، ينتمي إلى الحزب، في نفس الوقت.

والاتحاد العام للشغالين بالمغرب، ليس ديمقراطيا، وتقدميا، وجماهيريا، ومستقلا، ووحدويا. فهو خاص بالحزب، ولا يتجاوزه إلى ما سواه.

وبرامج الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، لا تنفذ، إلا إذا وافق عليها الحزب، لتصبح بذلك حزبية، ومواقفه هي مواقف الحزب، في نفس الوقت،

والاتحاد العام للشغالين بالمغرب، ليس منظمة للعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وأهدافه هي نفسها الأهداف الحزبية.

وانطلاقا مما رأينا، فإن الك.د.ش، إذا كانت نقابة مبدئية، فإن الاتحاد العام للشغالين بالمغرب ليس نقابة مبدئية. وإذا كانت الك.د.ش، نقابة ديمقراطية، فإن الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، ليس كذلك، وإذا كانت مواقف الك.د.ش، تبنى على أساس المبدئية، والمبادئية، فإن مواقف الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، هي نفسها مواقف للحزب.

ولذلك، يمكن القول: بأن الك.د.ش، تختلف اختلافا جوهريا، عن الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، ولا يجمع بينهما إلا البرلمان، وانتماء ممثلي الك.د.ش، في الفريق البرلماني، إلى فريق الاتحاد الاشتراكي في البرلمان، وانتماء ممثلي الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، إلى الفريق الاستقلالي في البرلمان المغربي.

وبما أن الفريقين البرلمانيين ينسقان بينهما، في ذلك الوقت، في البرلمان، انطلاقا من مواقف سياسية معينة، كانت تجمع بين الاتحاد الاشتراكي، وحزب الاستقلال، فإن النقابتين، صارتا تنسقان بينهما ميدانيا.

والخلاصة التي نصل إليها، أن ما يجمع بين الك.د.ش، وبين الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، غير قائم أصلا، وفصلا، إذا استثنينا القرار السياسي، الذي يتدخل لتحريف العمل النقابي، عن مساره الصحيح، والذي فرض هذا التنسيق، في ذلك الوقت، في إطار مجلس النواب، قبل أن يتقرر إنشاء الغرفة الثانية، من أجل استقواء حزب الاستقلال، بالاتحاد الاشتراكي، واستقواء حزب الاتحاد الاشتراكي، بحزب الاستقلال، بعد أن انضم نواب الاتحاد العام للشغالين بالمغرب إلى الفريق الاستقلالي وانضم في نفس الوقت نواب الك.د.ش إلى فريق الاتحاد الاشتراكي، لتصير النقابتان معا، في خدمة القرار السياسي.

وفي أواخر تسعينيات القرن العشرين، انفرط حبل التنسيق، بين الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، وبين الك.د.ش، مما جعل الك.د.ش، تصير في ممارستها، وفي فكرها، نقابة حزبية بامتياز.

وفي إطار صراع أجنحة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حيث كانت تتجسد هذه الأجنحة في جناح الأموي، الذي يقود الك.د.ش، وجناح اليازغي، الذي يسعى باستمرار، وعن طريق أتباعه، إلى الهيمنة في الحزب، الذي لم تعد له الهوية الأيديولوجية، التي أصبحت تتجسد في صراع الأجنحة، مع العلم، أن الحزب هو إطار لتنظيم البورجوازية الصغرى، المريضة بتحقيق التطلعات الطبقية.

والبورجوازية الصغرى، لا أيديولوجية لها. فهي تأخذ من هنا، ومن هنا، وتقول هذا لنا، وهي عندما تعادي الاشتراكية العلمية، فإن الاشتراكية العلمية، من بين ما تحارب، تحارب التطلعات الطبقية، ذات الطبيعة الانتهازية، التي تسعى، باستمرار، إلى تحقيق التسلق الطبقي، الذي لا علاقة له بالنضال، من أجل خدمة مصالح العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، عن طريق النضال، من أجل التحرر، والديمقراطية، والاشتراكية.

وصراع الأجنحة داخل الاتحاد الاشتراكي، أدى إلى انقسام الك.د.ش، إلى نقابتين: نقابة يقودها الأموي، ولا يتواجد فيها إلا الأتباع، الذين كانوا يأتمرون بأوامر الأموي، في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والذين كانوا يمارسون الصراع، ضد جناح اليازغي، والذين غادروا مؤتمر الاتحاد الاشتراكي السادس، في الدار البيضاء، والذين عقدوا، بعد ذلك، مؤتمرهم التأسيسي بمدينة فاس، وخرجوا بحزب سموه المؤتمر الوطني الاتحادي، الذي صار يسمى بحزب النقابة، والذي أخذت هويته تتشكل، مع مرور الأيام، كحزب مستقل عن النقابة، وكحزب يوجه مناضليه إلى القيام بأداء معين في النقابة.

فانقسام الك.د.ش، إلى نقابة تابعة إلى جناح اليازغي، ونقابة تحمل اسم الك.د.ش، يقودها الأموي، وتتحكم في حزب المؤتمر الوطني الاتحادي، كما صار يسمى، يبين، إلى أي حد، تبرهن الشروط الموضوعية، أن البورجوازية الصغرى، والمتوسطة، لا يؤمن جانبها، لمرضها بالتطلعات الطبقية، خاصة، وأنها أصبحت، كذلك، نقابة لا ينتمي إليها إلا البورجوازيون الصغار، الذين أصبحوا يعتبرون أن التواجد في الأجهزة النقابية، وعلى رأسها، أفضل وسيلة لتحقيق التطلعات الطبقية، ليسود في النقابة إرشاء المسؤولين النقابيين، وارتشاؤهم، سواء تعلق الأمر بالك.د.ش، أو بأي نقابة أخرى، خاصة، إذا كان المسئولون النقابيون، يدمنون على المشروبات الروحية. وهذه الظاهرة، التي لا يمكن وصفها إلا بالفساد النقابي، هي التي ترتبت عنها الممارسات، التي تجعل أي متتبع، يعتبر الك.د.ش، مجرد جهاز بيروقراطي، مع أن دواعي بقرطة الك.د.ش، غير قائمة في الواقع، إذا استثنينا استغلال المسئولية.

وهكذا يتبين، أن الشروط الذاتية، التي أدت إلى تأسيس الك.د.ش، لم تعد قائمة، وأن الشروط الذاتية، التي عرفتها الك.د.ش، بعد ذلك، وطبعت مسيرتها، تتمثل في:

أولا: أن التنظيمات الكونفيدرالية، على المستوى الوطني، لا تهتم إلا بتنظيم العاملين في القطاع العام، والشبه العمومي، الذي تختلف مستويات العاملين فيه، في كل القطاعات، مما يجعل كل قطاع، بمطالب خاصة.

وبما أن الك.د.ش، غالبا ما لا تهتم إلا بالمطالب المشتركة، بين جميع القطاعات، وبين جميع الفآت، في القطاع الواحد. وفي أحسن الأحوال، فإن المطالب المشتركة، هي التي تتحقق، والمطالب القطاعية، أو الفئوية، يتم تأجيل البث فيها، الأمر الذي أدى، بالضرورة، إلى إيجاد تنظيمات فئوية، تضم المنتمين العاملين في قطاع واحد، أو العاملين في جميع القطاعات، والذين يعرفون نفس الحيف، فيناضلون من أجل تحقيق المطالب الفئوية.

ثانيا: أن المنتمين إلى الك.د.ش، أصبحوا لا يناضلون إلا من أجل التسريع بالترقي في الرتب، والسلاليم، كامتياز نقابي، يهدف إلى تحقيق التطلعات الطبقية، قبل فوات الأوان. والعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، يلزمون شروط المعاناة، التي تلاحقهم، والتي تساهم بشكل كبير في نمو الرأسمال، لدى الاستغلاليين الرأسماليين، والإقطاعيين.

ثالثا: أن الوعي بالأوضاع النقابية، وبالأوضاع الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، تراجع إلى الوراء، وأن الوعي بالذات، وبتلك الأوضاع المتحولة، باستمرار، لم يعد قائما، خاصة، وأن الك.د.ش، أصبحت لا تهتم إلا بالدرجات، والسلاليم، وبالترقيات، كما نلاحظ، من خلال البرامج النقابية، وبالتحركات، من أجل إيجاد حلول للمشاكل الخاصة.

ومن جهة أخرى، فإن التذبذب الذي تعرفه مواقف الك.د.ش، من مختلف النقابات، يجعلها غير واضحة، في صفوف العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

فالاتحاد المغربي للشغل، في مرحلة ستينيات القرن العشرين، وسبعينياته، وفي عهد الشهيدين: المهدي بنبركة، وعمر بنجلون، قبل استشهاده في 18 دجنبر سنة 1975، من القرن العشرين، على يد الظلاميين، وتحت إشراف المخزن، كان جهازا بورصويا، بيروقراطيا، لا يصلح إطارا للنضال العمالي، كما لا يصلح لقيام الك.د.ش بالتنسيق معه، في القيام بتقديم ملفات مطلبية مشتركة، والقيام بإنجاز محطات نضالية مشتركة، وبعد ذلك، أصبح الاتحاد المغربي للشغل، جهازا غير بورصويأ، وغير بيروقراطي، ولا ندري، نحن:

ما هو الإطار الذي تغير؟

هل هو الك.د.ش؟

أو الاتحاد المغربي للشغل؟

حتى صار التنسيق معه، من أجل القيام بنضال مشترك.

وبعد الاتحاد المغربي للشغل، فما يبعد الك.د.ش، عن الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، كما رأينا ذلك، فإن التنسيق معه، تمت شرعنته نقابيا، منذ ما بعد سنة 1984 ميدانيان وبرلمانيا، وسياسيا.

ولما انسحب توجه اليازغي، الذي أصبح الآن يشكل توجها للشكر، من الك.د.ش، في بداية الألفية الثالثة، فإن هذه النقابة، المنسحبة من جسم الكونفيدرالية، والتي أصبحت تسمى: الفيدرالية الديمقراطية للشغل، وبعد سنوات قليلة، أصبحت هذه النقابة، مخاطبة بالتنسيق مع الك.د.ش، إلى جانب التنسيق مع الاتحاد المغربي للشغل، في نفس الوقت.

ولما انقسمت الفيدرالية الديمقراطية للشغل على نفسها، بقيت الك.د.ش تنسق مع القيادة القديمة، بينما نجد أن العديد من الفروع، والأقاليم، والجهات، تنسق مع التوجه النقابي الموالي للكاتب العام للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، باعتباره ممثلا شرعيا، للفيدرالية الديمقراطية للشغل.

وفي العديد من الأقاليم، كذلك، نفاجأ بأن الك.د.ش، تنسق مع فروع النقابات الأخرى: الإقليمية، أو الجهوية، أو المحلية، كما تنسق مع النقابة الموالية لحزب العدالة والتنمية، التي يمكن اعتبارها منظمة تحريفية، تؤدلج الدين الإسلامي، وتضلل العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، ويتاجر أعضاؤها في الدين الإسلامي، باعتبارهم أعضاء في العدالة والتنمية، الذين لا يؤمن جانبهم، لا من قريب، ولا من بعيد.

والك.د.ش، منظمة ديمقراطية، تقدمية، جماهيرية، مستقلة، وحدوية، مما يجعلنا على المستوى الموضوعي، نعتبر: أن هذه المبادئ، هي بمثابة معايير، للتنسيق فيما بين النقابات القائمة، والنقابات التي لا يمكن اعتبارها ديمقراطية، ولا علاقة لها بالتقدمية، وليست جماهيرية، كما أنها ليست مستقلة، لا عن الأحزاب، ولا عن الأجهزة المخزنية، وليست وحدوية.

فبأي مقياس، تقوم الك.د.ش، بالتنسيق مع أي منها، بشكل منفرد، أو معها مجتمعة؟

وهذا الأمر الذي يترتب عنه:

أولا: تضليل المنتمين إلى الك.د.ش، الذين يصبحون تابعين للقيادة الكونفيدرالية، في عملية التنسيق، الذي تقوم بأجرأته.

ثانيا: تضليل العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، الذين أصبحوا يتعاملون، بازدراء، مع جميع النقابات، التي تنسق فيما بينها، بما فيها الك.د.ش، التي أصبحت، في نظرهم، لا تختلف عن النقابات الأخرى.

وعلى المستوى الموضوعي، كذلك، نجد أن الك.د.ش، عندما تقوم بالوقوف عند تقديم مطالب العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، ولا تقوم بأي إجراء نضالي، من أجل تحقيق المطالب الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، خاصة، وأن الك.د.ش، عندما تأسست في نونبر سنة 1978، ليست هي الك.د.ش، الآن، خاصة، وأنها عرفت تحولات عميقة، اقتضت تغيير عقلية الكونفيدراليين، الذين تخلوا عن قراءة الأدبيات التقدمية، والديمقراطية، التي ترفع مستوى المناضلين النقابيين، وتعدهم لقيادة المعارك، التي تحتاج إلى الكثير من التضحيات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، من أجل العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.



تعليقات الفيسبوك