المشروع المدني لتصحيح واقع العمل السياسي في العراق.


عباس علي العلي
الحوار المتمدن - العدد: 6071 - 2018 / 12 / 2 - 05:24
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

المشروع المدني لتصحيح واقع العمل السياسي في العراق.
مما لا شك فيه إن المرض المزمن الذي عرقل عملية الأنتقال المتطور لمفهوم الدولة المدنية والنظام الديمقراطي الحقيقي في العراق، هو تفاعل التجاذب الطائفي والمكوناتي الذي ساد مرحلة ما بعد 2003 ولهذا اليوم بما يحمله من نتائج مدمرة وخطيرة على الواقع الوطني العراقي، وأدى إلى إنشقاقات وأصطفافات لا تتناغم وطموحات الشعب ولا تتلائم مع مفهوم الدولة الحديثة وإيمانه بالديمقراطية وحقوق الإنسان والمواطنة الحرة، وكلما تمسك البعض بهذه النتيجة التي نشأت في ظل غياب إرادة عراقية حرة ووطنية في صياغة وبناء المشروع الوطني، فالمتوقع المؤكد هو المزيد من حالة الفشل والنكوص والخسائر السياسية على صعيد العمل الوطني أو على مستقبل ووجود العراق، إن المعالجات التي تطرح اليوم في غالبيتها تتبنى حلولا راديكالية وأحيانا لا تمتلك من الواقعية السياسية ما يؤهلها كي تكون حلا ناجعا وجديا لهذا الواقع المزري، ولا تنظر إلى كلية الأسباب والعلل التي مهدت وساعدت ورعت ومهدت لهذا الخراب والأنحراف الفكري والعملي.
ترتكز رؤيتنا في المعالجة على أساس بسيط وواضح ولكنه عميق وؤثر وفاعل وله مصاديق في تجارب أخرى عالمية أثبتت قدرتها على التصحيح وإعادة الحصان أمام العربة كي تنطلق مسيرة البناءوالتنمية والتطور، هذه الرؤية تتمحور حول إستبدال مفاعيل التجاذب والأستقطاب من دائرة الدين والمذهب والمكون إلى الدائرة الديمقراطية الوطنية الحقيقية وهي دائرة (المعارضة والموالاة)، عندما يتوحد المدنيون الديمقراطيون التقدميون في جبهة وطنية عريضة (داخل مجلس النواب وفي الشارع السياسي والجماهيري) تحت عنوان المواطنة وحقوق الإنسان وسيادة القانون ومدنية الأدارة على أنها مشتركات وثوابت لا يمكن مغادرتها، ستكون الأطراف السياسية التقليدية التي يهمها بقاء الحال على ما هو عليه وتحت نفس القواعد العملية التي نشأت من بعد مرحلة التغيير إلى اليوم، ستجد نفسها مرغمة في موقع الدفاع والتكتل عن مشروعها العام بغض النظر عن التفاصيل والاختلافات بينها وبين مشاريعها الخاصة، هنا سيتحول الأستقطاب الفئوي إلى تنافسا وطنيا عاما بين من يدافع عن مشروع البناء الديمقراطي الوطني، وبين من يدافع عن الطائفية والمكوناتية وما يتبعها من مفاهيم المحاصصة وتقسيم الغنائم والأستهانة بالدستور والقانون.
المدنيون العراقيون اليوم أمام فرصة تاريخية قد لا تتكرر ولها محفزات ودعامات حقيقية أفرزتها فترة صراع الإرادات بين جماهير الشعب ذي الغالبية المدنية لكنه بلا قيادة ولا رؤية واضحة ومفعلة، وبين أتباع الأحزاب والكتل المذهبية والطائفية والمكوناتية والقومية الذين لم يستطيعوا أن يثبتوا قدرة خياراتهم وأختياراتهم على أنهم الأغلبية الشعبية وخاصة في ظل تجربة الأنتخابات البرلمانية لعام 2018، لذا فطرح هذا المشروع في هذا الظرف وتحت وقع فشل المشروع الاخر وعجزه في أنجاز تحول مهم وحقيقي وأساسي في الواقع العراقي، وبخطوات عملية ومدروسة وذات خطاب موحد وتوحيدي والتحشيد الأعلامي والسياسي له بعيدا عن الأنانيات ومحاولة بناء الزعامات والأفتنان بالمظاهر القيادية، بمقدوره أن ينقل الصراع من داخل كونية الشعب العراقي على أساس الفرعيات والعناوين التفصيلية، إلى تنافس وطني ديمقراطي حقيقي بين من يملك المشروعية الديمقراطية (الموالاة)، وبين مشروع أخر لديه رؤية وخطط وجماهير تفرض بكونها تحمل هوية واحدة هي الهوية العراقية الجامعة من غير عناوين أخرى كـ (معارضة).
إن العمل الوطني الديمقراطي الصحيح لا يمكن أن يبنى بمفهوم التوافقية ومصالح الأحزاب والكتل والطوائف والمكونات، بل على أساس المشروع الوطني المبني على التنافس والقدرة على المزيد من الأنجاز والتطور بعيدا عن إملاءات ورغبات الزعامات والرموز الفئوية، إن مشروعنا الوطني والذي نعمل بكل قوة ليكون أساسا لمرحلة التحول الديمقراطي المدني سيكون مفتاحا ومقدمة لإعادة سيرورة التطور الطبيعي الأجتماعي والسياسي والفكري في العراق، ولا بد لنا وبالتعاون مع كل القوى والتجمعات التي يهمها شعار (العراق أولا) أن تقف موقف المدافع والمتبني لهذا المشروع، بتوحدها في كل مجال تتواجد فيه وفي كل مكان من عراقنا الحر لنخرج جميعا بحلم الدولة المدنية من عالم التمنيات إلى عالم الفعل والممارسة والتطبيق.

التجمع المدني الديمقراطي للتغيير والأصلاح
بغداد 2- كانون أول - 2018



تعليقات الفيسبوك