قتل المثليين في العراق- ودوران الارض حول الشمس!


نادية محمود
الحوار المتمدن - العدد: 6032 - 2018 / 10 / 23 - 01:26
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

قتل قبل ايامة قليل المراهق محمد المطيري او"حمودي" بعد ان بقرت بطنه بسكاكين من قبل عصابات اجرامية. المراهق الصغير قتل لانه مثلّي الجنسية، ووضعت صوره بعد قتله على صفحات التواصل الاجتماعي، كما يفعل بالضبط الدواعش بنشرهم لجرائمهم المصورة ونشرها على اوسع نطاق يتمكنوا منه.
بالتاكيد "حمودي" لم يكن اول شاب مثلّي يقتل، قتل المثليين في العراق له تاريخ قديم. اعدم نظام صدام حسين الشباب المثليين في سنوات حكمه. وميلشيات الاحزاب الاسلامية منذ عام 2003 تستمر بارتكاب نفس الجرائم. ان التبريرات التي يقتل بسببها المثليين هي انهم رجال "بدون اخلاق" وأن ممارساتهم " لا تنسجم مع قيم مجتمعنا"، وانه "افساد للمجتمع"!!( العراق من الدول الاكثر فسادا في العالم بسبب حكوماته المتعاقبة).
ان اعتبار المثلية الجنسية خيارا شخصيا ينبع من رغبة الفرد كما لو يختار ممارسة هواية او وظيفة، او مرضا يجب تعريض حامله الى علاج طبي او نفسي، او الانكى من هذا اعتباره جريمة يجب معاقبة مرتكبها على فعلها، انما يشبه بالضبط اتهامات الكنيسة الكاثوليكية في القرون الوسطى لعلماء الفلك بالكفر والزندقة والهرطقة ومعاقبتهم بالسجن والاقامة الجبرية ومنع كتبهم، لانهم يقولون بان الارض تدور حول الشمس. احتاجت الكنيسة ثلاثة قرون لتعتذر عن جهلها وجرائمها.
المثلية ليست مرضا ليطلبوا له علاجا، ولا خيارا شخصيا ليطلب من المثلّي ان يبحث عن بديل اخر! انها ليست انحرافا عن "مسار سوي"، ويجب ان تتخذ العقوبات بحق " المنحرف" لاعادته الى الطريق السوي. انها ليست "شذوذا" كما يردد الكثيرون باطلاقهم على المثلية الجنسية شذوذا جنسيا. هي ليست قرارا شخصيا يتخذه الشخص بخروجه عن "النمط الدارج". كما لم يختر الانسان لون عينيه او طول قامته، لا يختار الانسان بعملية حسابية، او مزاجية، رغبته او يبدلها حسب قرار شخصي بان يميل لنفس جنسه او للجنس الاخر. الانسان لا يختار جنسانيته. الميل الجنسي لنفس الجنس، وعدم الانجذاب للجنس الاخر بشكل كلي او جزئي مسالة بايولوجية طبيعية تتكون وتلد مع الانسان. انها تلد معه او معها.
في المجتمعات التي تحترم قوانينها جسد الانسان وحياته، وطبيعته البايولوجية، تحترم حياة المثليين، وتجّرم اي اعتداء او تجاوز على امنهم وسلامتهم كأعمال عنف. الدول التي اقرت بهذه الحقيقة، كحقيقة علمية بايولوجية،لا تجرم المثليين. ان الرضوخ والقبول بحقيقة المثلية، يعكس امرين، اولهما التسليم العلمي بان المثلية هي مسألة بايولوجية، والثاني، احترام حياة البشر وحقوق الانسان. في دولة لا تقر لا بحقيقة علمية، ولا تمتلك ادنى احترام لحياة الانسان، تديم سفك دماء الابرياء من الشباب.
ان هذه العصابات تحركها عقائدها القومية والاسلامية حيث ان ممارسة الجنس بين رجلين، س"يحط " ويسيء الى صورة الرجل العربي ومفاهيم والقيم الذكورية والفحولة والرجولة التي يجب ان يتحلى بها. ان هذه القيم تضع الرجل كجنس اعلى مرتبة ومتفوقا على الاخرين، لذلك لا يمكن ان يكون له شريكا جنسيا، لا يمكن ان يكون " موضوعا" جنسيا لرجل اخر مثله. حيث من سمات رجولة وفحولة الرجل ان يكون "سائدا"، وليس " مسودا"! ان يكون فاعلا وليس مفعول به. المرأة بنظر هذه الافكار القومية، يجب ان تكون موضوعا جنسيا للرجل، وليس مقبولا ان يكون الرجل موضوعا جنسيا لرجل اخر. يشكل الامر الاخير استباحة لقيم " الرجولة، والذكورة والفحولة"، انه اساءة الى " جنس الرجال". لذلك تتعمد السلطات القومية العربية والاسلامية( حيث ان القومية العربية والاسلام مترابطتان ترابطا لا ينفصم) على اغتصاب الرجال في السجون، من اجل اذلالهم! لان فعل وممارسة الجنس من قبل رجل مع رجل اخر، ستحط، بنظرهم، من مكانة الشخص الشريك. وهم لهذا السبب يعمدون الى قتل المثليين، ولا فرق هنا بين مراهق صغير مثل المراهق حمودي، او رجال بالغين.
الدول التي تخلت عن هذا الخيلاء القومي والديني، تقر بعلمية المثلية الجنسية، تشرع القوانين التي تحمي المثليين. يبلغ عدد الدول في العالم التي لا تجرم المثلية 26 دولة وقد انضمت مؤخرا الهند الى قائمة تلك الدول التي لا تجرم المثلية. في العراق يجب النضال باتجاه احترام العلم، واحترام حياة الانسان. المثلية هي حقيقة علمية، سواء راق ذلك للقوميين العرب ولرجال الدين او لم يرق، بقدرما لم يرق للكنيسة الكاثوليكية بان الارض تدور حول الشمس. والحال ان الارض كانت وستظل تدور حول الشمس.
ان قتل المثليين تعبير عن وحشية لا حدود لها، واستهانة بحقوق الاطفال والبشر، ويجب ان تنظم كل الجهود لتجريمه، ومنعه ووقفه بشكل تام ونهائي. في الدول العربية يناقش اليوم البرلمان التونسي قانون لا تجريم المثلية، في لبنان يدور نفس الشيء، حيث تدور الجدالات حول اقرار لا جرمية المثلية. وقد قطعت كل من تونس ولبنان شوطا في هذا الامر. بقي ان تدافع جماهير العراق، كما تدافع عن حقوق المرأة، عن حقوق المثليين، والمتحولين جنسيا، او الراغبين بالتحول جنسيا. ان هذه حق من حقوق الانسان. ليس ترفا، وليس بطرا، انه حق عيش الحياة بشكل طبيعي، من حيث جنسانية الانسان، لا اكثر ولا اقل.



تعليقات الفيسبوك