الحلقة الثانية منظمة -إلى الأمام-: حول الخط الإستراتيجي، الإيديولوجي، السياسي والتنظيمي محاولة تركيبية


موقع 30 عشت
2018 / 10 / 13 - 17:31     

يقدم موقع 30 غشت الحلقة الثانية من مقالة " منظمة "إلى الأمام": حول الخط الإستراتيجي، الإيديولوجي، السياسي والتنظيمي ـــ محاولة تركيبية"، بقلم عسو أمزيان. وهي تضم المحاور التالية:

3 ـــ الخط الاستراتيجي والبناء التنظيمي 1972 ــ 1974.
3 ــ 1 ــ حول نقد مفهوم "الانطلاقة الثورية".
3 ـــ 2 ــ القواعد الحمراء المتحركة.
3 ــ 3 ــ قواعد السلطة الحمراء الدائمة.
3 ــ 4 ــ الجبهة الثورية الشعبية ـــ الحزب الثوري.
ملحق: صورة عامة للتنظيمات التي طرحتها المنظمة لأجل بناء الحزب الثوري والجبهة الثورية الشعبية.
4 ــ نقد الخط التنظيمي والانطلاقة الجديدة.

ـــ ــــ ـــ الحلقة الثانية ـــ ـــ ـــ

3 ـــ الخط الاستراتيجي والبناء التنظيمي ــ 1972 ـــ 1974

3 ــ 1 حول نقد مفهوم "الانطلاقة الثورية"

استند مفهوم "الانطلاقة الثورية" على العفوية المطلقة للنضالات الجماهيرية، التي ستزيد من تفكك وتفسخ الجهاز الحاكم، والتي تؤدي في مرحلة أعلى إلى الكفاح المسلح، حيث الدفع بالنضالات العفوية للجماهير في المرحلة الأولى إلى انتفاضة فاشلة، سيؤدي في المرحلة الثانية إلى الحرب الشعبية.
نتيجة إذن لما تضمنه هذا المفهوم من عفوية، بخصوص نضال الجماهير المؤدي إلى انتفاضة فاشلة، ومن ميكانيكية فيما يخص "تمرحل"1 الثورة، قدمت المنظمة، من جهة، نقدها لمفهوم "الانطلاقة الثورية"، ومن جهة ثانية، تعميقا وتدقيقا لخطها الإستراتيجي الثوري، والقصد هنا تعميق خط "القواعد الحمراء" الذي انطلق منذ أواسط 1971.
هكذا أكد النقد على استحالة قيام انتفاضة مسلحة تؤدي إلى استيلاء البروليتاريا على السلطة، بسبب اختلاف الظروف مع روسيا التي تمكنت فيها البروليتاريا، وبضربة واحدة في 1917، من الاستيلاء على السلطة. كما حددت المنظمة الخطأ الأساسي لأطروحتها في غياب جدلية العمل السياسي والعمل المسلح، وإغفال عامل التهييء العسكري من قبل الحزب الثوري للحرب الشعبية، لتأكد المنظمة على ضرورة الإعداد للأطر العسكرية القيادية، كون الجماهير، بعفويتها، لن تصل إلى تنظيم نفسها عسكريا.
بهذا النقد إذن، تم التخلي على مستوى الخط السياسي والإستراتيجي، في يناير 1972، عن خط "الانطلاقة الثورية"، وتبني المنظمة في ماي 1972، لخط "القواعد الحمراء المتحركة"2، كمرحلة أولى من الكفاح الثوري لحرب التحرير الشعبية (طريق الثورة).

3 ـــ 2 ــ القواعد الحمراء المتحركة

أكدت المنظمة على أن تفجير نضالات الجماهير الشعبية وبناء اللجان الثورية، شرطان ضروريان لبناء القواعد الحمراء المتحركة، كمرحلة أولى من تطور حرب التحرير الشعبية، الطريق الوحيد للثورة ببلادنا.
إن الانطلاقة الأساسية لهذه القواعد تكمن في البادية، ومن الفلاحين بالذات، ومن الثورة الزراعية، لهذا يتحتم على الطليعة الماركسية ــ اللينينية، الانتقال بقواها الموزعة بين المراكز البروليتارية وبين "مناطق الصدام"، إلى مركزة قواها الرئيسية في "مناطق الصدام" والفلاحين، والتي ينبغي أن تقود إلى شن انتفاضات منسقة للفلاحين في الظرف السياسي المناسب، مع ضرورة العمل على تطبيق البرنامج الثوري خلال هذه الانتفاضات، وهو برنامج الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية، الذي يفتح الأفق الثوري أمام الجماهير (الاستيلاء على الأرض وتصفية الملاكين العقاريين الكبار، تسليح الفلاحين وتنظيمهم في كتائب الجيش الأحمر...). وذلك في ارتباط مع نمو كفاح الجماهير بالمدن، التي يجب على الطليعة الثورية الاحتفاظ فيها على قيادتها النضالية، من أجل تأطير طاقاتها الثورية أولا (البروليتاريا وشبه البروليتاريا والبرجوازية الصغيرة)، وثانيا من أجل توزيع وتشتيت قوى العدو.
فتجنبا لسرعة تدخل قوات العدو، تستلزم القواعد الحمراء المتحركة بناء الأنوية والكتائب المسلحة الأولى من الجيش الأحمر3، وبالتحديد في "مواقع الصدام الأولى" التي ستنفجر فيها الشرارة الأولى للكفاح المسلح، والتي تطرح على الطليعة الثورية كسب مواقع سياسية وتنظيمية داخلها، وقبل ذلك، توفير الشروط السياسية والتنظيمية التي يتطلبها إطلاق هذا الشكل الأعلى من العنف الثوري، للسير به في طريق سديد نحو حرب الشعب الشاملة في الظفر بالسلطة الثورية. هذه الكتائب المسلحة الأولى (أنوية مسلحة ضرورية لقيادة وتنظيم انتفاضات الفلاحين المنسقة) هي بدورها تستلزم تهييئا عسكريا منظما، حددته المنظمة في إعداد الأطر العسكرية ـــــ السياسية الأولى، في إطار مدرسة عسكرية تعمل على بناء وتطوير خط عسكري للثورة المغربية كجزء من الخط السياسي العام. فالعمل المسلح، في تأكيد من المنظمة على جدلية العمل السياسي والعمل المسلح، لا يمكنه أن ينمو إلا في غمار العمل السياسي الجماهيري، ولا يمكن للجيش المسلح أن يتهيكل وينمو إلا على أساس الجيش السياسي للثورة. لذا اعتبرت المنظمة مهمة الإعداد العسكري مهمة لا تقبل التأجيل بالنسبة لها، وهي مرتبطة بمهمة بناء المنظمة الماركسية ــ اللينينية الواحدة، الطليعية الصلبة والراسخة جماهيريا. لأنه، تؤكد المنظمة، بناء على نقدها للنهج العفوي الذي يرمي بمهمة الكفاح المسلح على عاتق الحركة الجماهيرية ويطمس دور الطليعة الثورية في الإعداد له، على الحركة الماركسية ــ اللينينية مهمة تأطير العنف الثوري، وتهيئ شروطه، وتطوير أشكاله، من البدائية منها إلى أرقاها، والذي هو الكفاح المسلح، وتفجيره في الشروط السياسية المناسبة لتطور الحركة الجماهيرية، وفي مهمة كسب "مواقع الصدام الأولى".
على القواعد الحمراء المتحركة إذن، أن تهدف بشكل رئيسي إلى بناء الجيش الأحمر، جيش العمال والفلاحين، وإلى تعميق وتوسيع نضال الجماهير الشعبية، وصولا إلى بناء المناطق المحررة الأولى لجمهورية مجالس العمال والفلاحين ("قواعد السلطة الحمراء الدائمة"). لم يفت المنظمة هنا، تأكيدها على ضرورة وضع هذا الخط الاستراتيجي الثوري، في إطار جبهة واسعة لشعوب غرب البحر الأبيض المتوسط (الشعب الصحراوي، الشعب الموريتاني)، لبناء الجبهة الغربية للثورة العربية، الإطار الوحيد لبناء الاشتراكية، بهدف المساهمة في كنس الوجود الامبريالي والصهيوني من مجموع الوطن العربي.

3 ــ 3 ــ قواعد السلطة الحمراء الدائمة:

تشكل قواعد السلطة الحمراء الدائمة المرحلة الثانية4 من تطور حرب التحرير الشعبية. فعبر تعمق كفاح الشعب ينمو مسلسل القواعد الحمراء المتحركة، لتتحول إلى مناطق دائمة لحكم العمال والفلاحين الفقراء، كسلطة ثورية للجماهير، التي فيها تشكل اللجان الثورية المسلحة للعمال والفلاحين والجنود الشباب، وسيلتها الرئيسية في تطبيق البرنامج الثوري: تسليح كل الشعب، مصادرة أملاك المعمرين الجدد وكبار الرأسماليين وتصفية مصالح الإمبريالية.
هكذا شددت المنظمة على ضرورة تنظيم الجماهير في لجان ثورية للعمال والفلاحين والجنود الشباب، بها يتم تهيئ الجماهير قاعدة الجبهة الثورية الشعبية التي ستكون في واقع النضال الجماهيري والعنف الثوري أسس الحكم الثوري، حكم العمال والفلاحين.

1 ــ تكوين اللجان الثورية للعمال في القلعات البروليتارية وفي كل المعامل الحيوية، ستكون بمثابة التنظيم السياسي للطبقة العاملة، كي تلعب دورها القيادي في الحركة الثورية، ويعتبر تكوين هذه اللجان الثورية للعمال مهمة أولية وشرطا أساسيا لتقدم الثورة.

2 ــ تكوين اللجان الثورية للفلاحين، وهي مهمة حاسمة، لأن الجماهير الفلاحية كقوة ثورية جبارة، تشكل القوة الرئيسية للثورة. فبتحالف الفلاحين مع الطبقة العاملة، وهو شرط ضروري لقيادة البروليتاريا كي لا تحرم هذه الأخيرة من إحدى أهم أسلحتها الفعالة في النضال نحو أهدافها البعيدة، ستصبح جماهير الفلاحين جيش الثورة السائر على طريق حرب التحرير الشعبية وإرساء الحكم الشعبي. ولأنه، كذلك، من دون قيادة البروليتاريا، ستظل هذه الجماهير الفلاحية أسيرة البرجوازية، وعاجزة عن حل معضلتها. فقيادة البروليتاريا لها، هي من يجعل من هذه الجماهير الفلاحية تلك القوة الجبارة للثورة، وهي من تمنحها الاستراتيجية السديدة وترسم لها الطريق الثوري، وتجعل منها جيش الشعب.

3 ــ تنظيم العمل السياسي في صفوف الجيش، وتكوين لجان ثورية للجنود سيكون مهما بالنسبة لنجاح ومستقبل الثورة.

4 ــ تكوين اللجان الثورية للشباب5 الممركز في الأحياء الشعبية، يكون حجر الزاوية في النضال الجماهيري الثوري لسكان هاته الأحياء.

3 ــ 4 ــ الجبهة الثورية الشعبية6 ـــ الحزب الثوري:

اعتبرت المنظمة أن "الجبهة الثورية الشعبية"، بقيادة الحزب الثوري، هي الصياغة السياسية والتنظيمية للثورة الوطنية الديمقراطية7 الشعبية، التي لابد من إنجازها كمرحلة أولى قبل الثورة الاشتراكية، من دون أن تكون منفصلة عن هذه الاخيرة. وأن برنامجها، أي الجبهة الثورية، هو برنامج هذه الثورة، الذي يجب أن ينبثق عن اللجان الثورية للعمال والفلاحين والجنود الشباب، وهو يقوم على مبدأ القضاء على الهيكل الاستعماري والاستعماري الجديد للإمبريالية وعملائها، ويرتكز على بندين أساسيين، هما قضيتي السلطة والعنف الثوري للإطاحة بالنظام. فليس هدف البروليتاريا هو فقط إسقاط الملكية، لأن هذه الأخيرة ليست إلا بنية سياسية لدكتاتورية الطبقة الحاكمة، والتي يمكن أن تستمر تحت أشكال أخرى، بل الهدف هو تحطيم كل النظام التبعي من أجل إقامة حكم اللجان الثورية محل جهاز الدولة (الجمهورية الديمقراطية الشعبية محل الملكية المتعفنة).
إن الكفاح الجماهيري في المرحلة الأولى، مرحلة القواعد الحمراء المتحركة، يستلزم قيام هذا النوع من الجبهة الثورية العريضة، التي تضم كل قوى الشعب الوطنية من أجل النضال ضد الإمبريالية وعملائها المحليين، وهي تشترط، أي الجبهة، لأجل انتصار الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية، قيادة البروليتاريا لها، بواسطة حزبها، وبناء التحالف العمالي ــــ الفلاحي، وعلى الخصوص الفلاحون الفقراء والمعدمين، كونهم يشكلون الحليف الموثوق به بالنسبة للبروليتاريا. إن هذا التحالف الوطني الواسع بين العمال والفلاحين والطبقات الوطنية، هو تحالف بين الطبقات الوطنية كطبقات، لا تحالفا فوقيا مع قوى وهيئات سياسية، أو عبر الأحزاب البرجوازية، لكون هذه الأخيرة تسير نحو تقلص نفوذها السياسي حتى داخل طبقاتها نفسها، وتتحول عبر تفكيكها من طرف الطبقة الكمبرادورية وعلى رأسها الملكية، إلى تجمعات فئوية من السياسيين، مندمجة في إطار النظام نفسه، وتمثل بشكل أكثر، مصالحها الفئوية.
هذه الجبهة الثورية الشعبية، جبهة الجماهير تحت قيادة الحزب الماركسي ــ اللينيني، لن تنبني إلا بتقدم الحزب الثوري، وقدرته على قيادة الحركة الجماهيرية وتجذره في نضالاتها، وقدرته على جذب القوى الطبقية المعادية للنظام، إلى ساحة الصراع الطبقي ضد النظام وأسياده الإمبرياليين8.كذلك قدرة هذه الطليعة الثورية على خوض نضال إيديولوجي حازم ضد مختلف الإيديولوجيات البرجوازية، وكل ميولات المساومة والإصلاحية القائمة موضوعيا في صفوف حلفاء البروليتاريا والفلاحين الفقراء9. وعلى الخصوص قدرتها على تفجير الصراع الطبقي في البادية، وعلى تفجير العنف الثوري الجماهيري لفتح طريق الحرب الشعبية.
هكذا شددت المنظمة على ضرورة إنجاز مهمة التجذر داخل الطبقة العاملة، والدفع بنضالاتها، وتكوين الأطر البروليتارية عن طريق اللجان العمالية السرية، والعمل على تحويل هذه الأخيرة إلى لجان الثورة، خاصة داخل القطاعات البروليتارية الأساسية، المنجمية والصناعية، وداخل جماهير الفلاحين الفقراء في المناطق التي تتمركز فيها مصالح الإمبريالية وحلفائها الملاكين العقاريين الكبار والأوليغارشيا الكمبرادورية، وعلى ضرورة إعداد المناضلين المحترفين، المستعدين للتضحية بكل أساليب العيش البرجوازي الصغير والاندماج في الجماهير ونضالاتها.
إن انبثاق الحزب الثوري، هو بالدرجة الأولى عملية اندماج الطليعة الثورية المنظمة بحركة الطبقة العاملة أولا، وبمجموع الجماهير الكادحة، وهو حصيلة هذا الانصهار في خضم الكفاح الثوري للجماهير، وعبر التصاعد المتواصل لنضال العمال والفلاحين الفقراء، حيث أنه لا يمكن لهذا التصاعد أن يستمر ويتنامى، إلا ببناء لجان النضال الشعبي، قاعدة الجبهة الشعبية، وبقيادة طليعته الثورية المبلورة عبر هذا الكفاح الثوري نفسه. فبناء الحزب الثوري ليس بعملية تتم خارج كفاح الجماهير وبشكل سلمي وهادئ، وهو، أي الحزب الثوري، ليس معطى سابقا على الحركة الجماهيرية أو هو نتيجة لها، إنه في نفس الوقت منتج ونتيجة لهذه الحركة الجماهيرية، وهو يتصلب وينصهر في عنف الكفاحات الشاقة للجماهير الكادحة.
في هذا الاتجاه، أكدت المنظمة، من جهة، على أن مهمة بناء حزب البروليتاريا الطبقي، الماركسي ـــ اللينيني، هي المهمة المركزية، الراهنة والحاسمة المطروحة على الماركسيين ـــ اللينينيين، من أجل قيادة النضال الثوري للطبقة العاملة والفلاحين والجماهير الكادحة والقوى الوطنية، لدك الحكم القائم وسيدته الإمبريالية، كونها هي البوصلة في صياغة باقي المهام الثورية، وهي نقطة الانطلاق في تحديد الخط السياسي للماركسيين ـــ اللينينيين المغاربة، ومن جهة ثانية، عملت المنظمة على محاربة التشوهات التي تعرض لها، على يد التحريفية، التصور اللينيني للحزب، مؤكدة على تمفصل الحزب الثوري حول التنظيم الثوري للجماهير، وعلى جدلية البناء بينهما، وليس الحزب "طائفة فوق الجماهير"10 أو منظمة ل"ثوريين محترفين متفوقين" على الجماهير، تقوم على التفوق المفترض اتجاه الجماهير، واستبعاد أي بناء للحزب على قاعدة بروليتارية، وكأن هذه الأخيرة تتكون من أولئك الذين يكتسبون "وعيا بروليتاريا" بمعزل عن الأصل الطبقي، وعن الموقع الفعلي في الإنتاج، لأنه بهذه الطريقة المشوهة، تسهل إمكانية إطلاق تسمية "بروليتارية" على أي منظمة مكونة من مثقفين برجوازيين صغار. إن مهمة بناء الحزب بالنسبة للمنظمة، هي بالذات قضية هويته الطبقية والدور القيادي للبروليتاريا، بواسطة بلورة وتأسيس نواة بروليتارية، تشكل أساس الحزب الطبقي، عن طريق التركيز على المراكز البروليتارية الأساسية التي تؤهلها شروطها الموضوعية لبلورة هذه النواة.
إن مسألة بناء نواة البروليتاريا، ضمن سياق مهمة بناء الحزب، هي، في منظور المنظمة، لا تنحصر في بناء "نواة عمالية"، أو تنتهي عند مجرد بناء تلك النواة، بل هي تشمل مهمة بناء التحالف العمالي ـــ الفلاحي، فهما معا يشكلان عملية واحدة. كما أنها لا تكتسي فقط أهمية بالغة في سياق بناء حزب البروليتاريا، بل كذلك في تصليب الحركة الماركسية ـــ اللينينية، وتوفير إحدى الشروط الموضوعية الصلبة لعدم انزلاقها عن الخط البروليتاري السديد، لأنها في هذا سترتكز إلى الطبقة التي يجعلها واقعها الموضوعي، الطبقة الثورية حتى النهاية من جهة، ومن جهة ثانية، سترتكز أيضا إلى أقرب حلفائها وأصدقائها الثوريين (الفلاحون الفقراء) الذين تؤهلهم شروطهم الموضوعية للسير وفق الطريق الثوري نحو الاشتراكية.
ضمن هذا الإطار، اعتبرت المنظمة أن مهمة تكوين كوادر البروليتاريا من العمال ومن الفلاحين، وفتح طريق الاحتراف الثوري والتثقيف النظري أمامهم، وتعزيز دورهم داخل الحركة الماركسية ــ اللينينية، تشكل شرطا موضوعيا صلبا في عملية البناء تلك، بناء نواة البروليتاريا، ولبناء الخط الثوري السديد كذلك، ولقيادة الجماهير. كما دعت المنظمة إلى العمل على بناء أطر البروليتاريا من الشبيبة الثورية المنحدرة من أصل عمالي أو فلاحي، أطر مكافحة أولا، وليس فقط مجدة في حفظ "الدروس النظرية"، إلا أن هذا الأمر يقتضي بلترة سائر المثقفين الثوريين، بمن فيهم الشبيبة، حيث يظلون، بالرغم من ذلك، معرضين لتأثير الإيديولوجيات الرجعية والبرجوازية السائدة في المجتمع، وذلك عن طريق الاندماج بنضالات الجماهير الكادحة، والتشبع بخط الجماهير وبالماركسية ــ اللينينية11. ففي شروط الحركة الماركسية ــــ اللينينية، كما توضح المنظمة، يشكل المثقفون الثوريون، وبدرجة أولى من الشبيبة المدرسية، المصدر الأساسي للأطر، وهم يشكلون معا الوسيلة الأولى مرحليا في عملية بناء الطليعة البروليتارية. فالشبيبة المدرسية هي معبر عن الوعي الحسي للجماهير الكادحة، وتشكل أداة مهمة في نشر الماركسية ـــ اللينينية، وميزتها الأساسية في هذه المرحلة، هي أنها تنحدر من العمال والفلاحين، وهي تفرز مثقفين ثوريين مرتبطين عضويا بالجماهير الكادحة. وأن دورهم، كما تقول المنظمة، لا زال كبيرا في الظروف الراهنة، لكنه بغية عدم السقوط في النخبوية والتحريفية، ينبغي عليهم الانخراط في الممارسة مع الجماهير الكادحة والتعلم منها، من أجل التخلص من رواسب المعرفة الرجعية والبرجوازية، والتربية التي يتلقونها في مجتمع الاستعمار الجديد، وينبغي إعادة تربيتهم في سياق نضالهم مع الجماهير الكادحة، من أجل بلورة الطليعة البروليتارية ("المربي هو نفسه في حاجة إلى تربية" ـــ ماركس). فالمهام في القطاعين الطلابي والتلاميذي، وبالسير على هذا الطريق، تخدم عملية بناء الحزب، ويجب وضع نضالاتهما في أفق ديمقراطي وطني ثوري، كما أن قيادة الحركة الماركسية ـــ اللينينية لهذه النضالات (الشبيبية)، هي، في شروطها الراهنة، تخدم تكتيكيا مهمات توسيع النضال ضد النظام12.
في هذا الاتجاه نفسه، ومن أجل بناء نواة البروليتاريا، اعتبرت المنظمة مهمة توحيد كل الماركسيين ــ اللينينيين في منظمة مكافحة واحدة تكون نواة صلبة للحزب الثوري، مهمة مركزية وحاسمة، وذلك عن طريق إنجاز حلقتها المركزية، المتمثلة في توحيد الخط الإيديولوجي والسياسي والتنظيمي لكل الحركة الماركسية ــ اللينينية المغربية، بواسطة الصراع الإيديولوجي الإيجابي والديمقراطي الهادف للوحدة، والخاضع لبرنامج متماسك، مرتبط بالممارسة الموحدة مع تجنب الحلقية. فهذه المهمة المركزية والحاسمة، في منظور المنظمة، تتطلب العمل على بناء التنظيمات شبه الجماهيرية المرتبطة بها، وبناء المنظمات الجماهيرية، العلنية والسرية، التي ترمي إلى تنظيم أوسع الجماهير. مع تشديد المنظمة هنا، على أن هذه التنظيمات الجماهيرية وشبه الجماهيرية، تختلف في جوهرها عن اللجان الثورية التي تشكل قاعدة الجبهة الثورية الشعبية ووسيلتها الرئيسية في تطبيق البرنامج الثوري.

ملحق: صورة عامة للتنظيمات التي طرحتها المنظمة لأجل بناء الحزب الثوري والجبهة الثورية الشعبية:

المنظمة المركزية:
أو "نواة البروليتاريا": وهي منظمة المحترفين الثوريين التي تتشكل من الأطر البروليتارية (عمالية وفلاحية)، ومن فئة المثقفين الثوريين المبلترة.

المنظمات الثورية شبه الجماهيرية:
تنظيمات تضم المناضلين المتقدمين الملتفين حول المنظمة، وتشكل أداة حاسمة في قيادة نضال الجماهير وتأطيره، حيث تمثل أداة انغراسها في الجماهير، فهي تجسد الروابط المتماسكة للمنظمة المركزية بالمنظمات الجماهيرية وبكافة جماهير البروليتاريا والجماهير الكادحة، وهي سلاحها الفعال في عملية بناء حزب البروليتاريا الماركسي ــ اللينيني، وكذا تربية مناضلين جدد، لدعم المنظمة المركزية المقتصرة على المحترفين الثوريين والأطر المتمرسة، عن طريق تزويدها بهؤلاء المكافحين الجدد، المتمرسين بالنضال الثوري داخل تلك التنظيمات الثورية.

التنظيمات الجماهيرية:
وهي التنظيمات التي ترتبط بها المنظمة المركزية، وتندمج فيها من خلال المناضلين الماركسيين ــ اللينينيين، وهي ترمي إلى تنظيم أوسع الجماهير، حيث تشكل بجانب المنظمات الشبه الجماهيرية، القنوات الرابطة بين المنظمة المركزية والجماهير الواسعة من مختلف الأنواع والأشكال.

اللجان الثورية:
تمثل قاعدة الجبهة الشعبية الثورية، والوسيلة الرئيسية لتطبيق البرنامج الثوري، برنامج الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية، فهي منبثقة من الجماهير ومتمفصلة مع المنظمة المركزية عن طريق تنظيماتها الجماهيرية والشبه الجماهيرية، وهي التي تعمل على تنظيم أوسع الجماهير، وفي مجموع الطبقات الوطنية (اللجان الثورية للعمال والفلاحين وشبه البروليتاريا والشباب الثوري والجنود الثوريين وجماهير البرجوازية الصغيرة)، في المعامل والمناجم والقرى و المعسكرات و الأحياء و المدارس و الكليات ... تمثل هذه اللجان الثورية (لجان النضال الشعبي) أداة النضال من أجل الجمهورية الشعبية و وسيلة الحكم الثوري، حيث بواسطتها ستمارس الجماهير سلطتها الثورية في القواعد الحمراء المتحركة وفي مناطق السلطة الحمراء الدائمة.

الجبهة الثورية الشعبية:
هي جبهة الجماهير تحت قيادة الحزب الماركسي ــ اللينيني، جبهة طبقية عريضة بين العمال والفلاحين الفقراء والجنود والشباب الثوري، وجماهير البرجوازية الصغيرة وكافة الفئات الوطنية المناهضة للإمبريالية، ولنظام الملاكين الكبار والأوليغارشيا الكمبرادورية، وليس تحالفا بين هيئات سياسية التي لا تمثل، لا سياسيا ولا تنظيميا، حتى طبقاتها، فالجبهة هي الصياغة السياسية والتنظيمية للثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية وتحت قيادة البروليتاريا بواسطة حزبها الثوري.

وضعت منظمة "إلى الأمام" مجموعة من المبادئ التنظيمية التي يجب أن تقوم عليها المنظمة الماركسية ـــ اللينينية الموحدة، وهي ذاتها المبادئ التنظيمية لحزب البروليتاريا الثوري:
ــــ المركزية الديمقراطية: القائمة على جدلية الطليعة والجماهير.
ــــ النقد والنقد الذاتي داخل المنظمة وأمام الجماهير.
ــــ القيادة الجماعية: عبر ضرب كافة أشكال تسلط الفرد والمبادرات الفردية اللامسؤولة.
ــــ الانضباط البروليتاري الصارم والموحد على كافة المستويات.

4 ــ نقد الخط التنظيمي والانطلاقة الجديدة

ضمن سيرورة نقد خط "الانطلاقة الثورية"، وتدقيق خط "القواعد الحمراء"، سجلت منظمة "إلى الأمام"، خلال هذه السيرورة، محطة تنظيمية أساسية، فيها عملت على نقد ومحاكمة مسيرة التنظيم، لأجل حل معضلة تركيبه البرجوازي الصغير الذي يعرضها لخطر الانزلاقات عن الخط البروليتاري، والقطع مع الرواسب العميقة للممارسات التحريفية والإصلاحية التي حملتها معها سيرورة الانفصال عن الحزب التحريفي، بهدف السير بالمنظمة نحو تنظيم ثوري، نحو الحزب الثوري قائد الثورة.
هكذا، عرفت المنظمة حين تأسيسها سيادة خط تنظيمي مبدأه اللامركزية المفرطة وإغفاله للعلاقة الجدلية بين المركزية والديمقراطية، كما عرفت سيادة مفهوم القيادة كتنسيق13 في تحديد هيكلة التنظيم وأشكال علاقاته المختلفة. ففي ظل القطيعة مع التحريفية، ليس على مستوى الخط السياسي فحسب، الذي طبعته خيانة الحزب التحريفي لقضايا الثورة العربية والذيلية للبرجوازية الإصلاحية والعزلة عن الجماهير، أو على مستوى الخط الاستراتيجي في القطع مع استراتيجية البرلمانية البرجوازية، بل كذلك على المستوى التنظيمي، حيث طبعت بنية الحزب التحريفي مركزية بيروقراطية شديدة وخضوع مطلق لقيادة جامدة تدعي امتلاك المعرفة الثورية. كذلك، في ظل العفوية التي استند إليها مفهوم "الانطلاقة الثورية" لأطروحة التأسيس، عفوية حركة الجماهير في بناء حزبها الثوري وفي بناء استراتيجيتها الثورية، مع سيادة تصور ميكانيكي لمراحل الثورة، من "الانطلاقة الثورية" كمرحلة أولى إلى حرب التحرير الشعبية كمرحلة ثانية، تشكلت وسط المنظمة نظرة لا ترى ضرورة بناء تنظيم مركزي قائم على أساس المركزية الديمقراطية، ويعمل على بناء الحزب الثوري وإنجاز استراتيجيته الثورية، لتكون النتيجة المباشرة لذلك هي العفوية في ممارسة التنظيم وفي الممارسة النضالية اليومية لأعضائه.
هكذا تبين للمنظمة، أن فهمها لجدلية الحزب ـــــ الجماهير، كان خاطئا، ذلك أنها في ظل سيادة مفهوم "الانطلاقة الثورية"، كان تركيزها قائما على طرف واحد هو الجماهير في حركتها العفوية، وإهمالها للدور الطليعي للتنظيم كمنظمة للمحترفين الثوريين، الدور الذي يتدعم ويترسخ من خلال ترسخ التنظيم، تجذره واندماجه بحركة الجماهير وعلى رأسها الطبقة العاملة، وممارسته لعمل سياسي وتنظيمي طويل النفس داخلها وفي مواقعها المتقدمة، وهو الدور الذي يتطلب تنظيما مركزيا متينا وقيادة صلبة.
نتيجة إذن لنقدها العميق لخطها التنظيمي14، وبناء على نقدها لخط العفوية الذي ميز طور تأسيسها، وضمن سيرورة تعميق وتدقيق خط "القواعد الحمراء"، عملت المنظمة خلال هذه السيرورة على وضع مجموعة من المحاور الرئيسية لانطلاقتها التنظيمية الجديدة نحو منظمة ثورية:

ــ مهيكلة من المحترفين الثوريين الذين يكرسون حياتهم وعملهم اليومي للثورة، ينبثقون من النضال الجماهيري ويشكلون طليعته، وعلى هذا الأساس، يتحدد أعضاؤها وتتحدد مقاييس استقطابهم.
ــ تندمج بحركة الجماهير، وتعمل على بلورة القوى المتقدمة من حركة الجماهير في كل مرحلة.
ــ تستند على الدور الطليعي للبروليتاريا في الخط والممارسة، وتضع مهمة التجذر داخل الطبقة العاملة في مقدمة كل المهام، من أجل بناء الطليعة البروليتارية.
ــ تستعمل نظرية البروليتاريا: الماركسية ـــ اللينينية في تحليل الواقع الملموس لبلادنا، وخوض نضال حازم ضد مختلف الإيديولوجيات البرجوازية.
ــ تستند على المركزية الديمقراطية في ديناميتها الداخلية، في جدلية القيادة والخلايا، وتستمد حيويتها من جدلية المنظمة والجماهير، منظمة مبنية على وحدة الإرادة ووحدة الفكر والممارسة الجماعية، مركزية لبناء وحدة متينة سياسية وإيديولوجية وتنظيمية، وتركيز التنظيم كبلورة للقوى الطليعية للجماهير، وديمقراطية تفتح مجال المبادرة والانتقاد داخل التنظيم.
ــ ذات قيادة صلبة ومتينة، قادرة على بناء الخط السياسي وضمان تطبيقه في كل مرحلة، وتطوير ممارسة التنظيم، وقادرة على ضمان الوحدة السياسية والإيديولوجية والتنظيمية، وعلى نهج المركزية الديمقراطية داخل التنظيم، يلتزم أفرادها بالانضباط الصارم على كافة المستويات.
ــ ذات خط سياسي سديد، ينبع من الاستيعاب الدائم لخصائص الوضع ببلادنا وتطوراته، والقدرة على استعمال المنهج الماركسي-اللينيني في تحديد هذا الخط. خط سياسي يستند على تطوير حركة الجماهير الثورية والسير على رأسها، وفي مقدمتها الفلاحون الفقراء وشبه البروليتاريا ومجموع قوى الشعب الثورية، بطليعة البروليتاريا وحزبها الطليعي، نحو آفاق الحرب الشعبية، ودمج العنف الثوري بمسيرة حركة الجماهير نحو الحرب الشعبية.
ــ تساهم بصفة فعالة في وحدة الماركسيين اللينينيين…. من أجل منظمة ماركسية - لينينية موحدة نحو بناء الحزب الثوري.
كما وضعت المنظمة مبادئ أساسية خمسة وهي : المركزية الديمقراطية، القيادة الجماعية، الانضباط البروليتاري، النقد والنقد الذاتي وبناء التنظيمات الثورية شبه الجماهيرية، مع ضرورة توفير شروط تعزيز الطابع البروليتاري للمنظمة وبلترة الأطر، وتسديد التثقيف النظري والتطبيق المتواصل لخطها مع انتقاده وإنمائه، والعمل على التطهير المستمر للمنظمة من كافة العناصر المنحرفة والمتفسخة والمرتدة وتجديد دمائها باستمرار، كما حددت هياكلها التنظيمية في الهيئات المركزية : المؤتمر الوطني العام، اللجنة المركزية، المكتب السياسي والمجلس الوطني العام، وفي المنظمات الفرعية والمحلية والقاعدية.

الهوامش:

1 ــ مرحلة الانتفاضة الفاشلة، ثم مرحلة حرب التحرير الشعبية.
2 ــ رفضت المنظمة اعتماد تكتيك "حرب العصابات المتنقلة"، وهو رفض ينصب على اختيار استراتيجي في قضية العنف الثوري والاستيلاء على السلطة بمعزل عن صراع الجماهير الطبقي.
3 ــ حول هذه الأنوية أو الكتائب المسلحة الأولى للجيش الأحمر، اعتبرتها المنظمة على شكل "قوات الأنصار"، كما اعتبرت الحرب التي ستنطلق في المرحلة الأولى من حرب التحرير الشعبية، مرحلة القواعد الحمراء المتحركة، ب "حرب الأنصار" المتمركزة بشكل رئيسي داخل البادية، وأن تنميتها سيمكن من الانتقال إلى مرحلة أعلى في حرب الشعب، مرحلة تأسيس المناطق المحررة الدائمة، في ارتباط بمعركة التحرر الوطني بالصحراء الغربية.
4 ــ للتوضيح هنا وليس على سبيل التحليل، فالأمر لا يعني بأن هناك تتابع "مطلق" بين المرحلتين على طول خط المعركة، فقد يكون هذا الأمر "صحيحا" في مواقع الصدام الأولى حال نجاحها مع شرط عدم انطلاق القواعد الحمراء المتحركة في أي منطقة أخرى، وهو ما يحكم عليها بعزلتها وتشديد الخناق عليها وإسقاطها. لكن بشكل عام، يمكن القول أن علاقة المرحلتين هي متداخلة ومتكاملة. ففي الوقت الذي تتشيد فيه قواعد السلطة الحمراء الدائمة عن طريق القواعد الحمراء المتحركة، تكون فيه هذه الأخيرة قد عرفت انطلاقتها في مواقع أخرى، لتعزيز إمكانية انتصار الأولى واستمراريتها عن طريق تشتيت قوى العدو من جهة، ومن جهة ثانية، لتوسيع انتفاضات الفلاحين المنسقة، والسير بها إلى مناطق محررة تحت السلطة الثورية، من دون إغفال ما أكدت عليه المنظمة بهذا الخصوص، من ضرورة تنمية كفاح الجماهير بالمدن وقيادة نضالاتها وتأطير طاقاتها الثورية. هناك إذن تدرج، تداخل وتكامل بين المرحلتين معا في اتجاه الحرب الشعبية الشاملة.
5 ــ أكدت المنظمة على إمكانية انبثاق قادة ثوريين ومثقفين عضويين للطبقات الكادحة من النضالات الشبيبية، والتي هي مندرجة في عملية توضيح الثورة المغربية التي أبرزت وجود قوة تيار ماركسي ــ لينيني (ليس فقط محليا، بل عربيا) منبثق عن الطبقات الكادحة والجماهير المبلترة.
6 ــ كان هذا المفهوم هو أول ما استعملته منظمة "إلى الأمام" للتعبير عن تحالف العمال والفلاحين والطبقات الوطنية، وقد عرف تطورا مع تطور الخط السياسي والاستراتيجي للمنظمة، حيث تم استعمال مفهوم الجبهة الثورية المتحدة، وبعد ذلك مفهوم الجبهة الوطنية الديمقراطية الشعبية، للتعبير عن المرحلة الأولى من طريق الثورة المغربية المؤدية بواسطة قيادة البروليتاريا لها، إلى مرحلة الثورة الاشتراكية.
7 ــ تم استعمال هذا المفهوم (الثورة الوطنية الديمقراطية) في البداية ليحل محله بعد ذلك مفهوم الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية، وهي تستهدف، بواسطة حرب الشعب الطويلة الأمد، حل التناقض القائم بين الطبقة الكمبرادورية التي تضم الملاكين الكبار والبرجوازية الكمبرادورية، وعلى رأسهم الملكية وسيدتهم الإمبريالية من جهة، والشعب بطبقاته الوطنية من جهة أخرى (وهو يتكون من البروليتاريا، الفلاحون، شبه البروليتاريا، البرجوازية الصغيرة والبرجوازية المتوسطة الوطنية)، من أجل تحقيق المهام التالية : ــ الإطاحة بسلطة الديكتاتورية الملكية والطبقة الكمبرادورية والإمبريالية، وإرساء ديكتاتورية ديمقراطية شعبية في إطار الجمهورية الديمقراطية الشعبية بواسطة المجالس الشعبية. ــ تحقيق الثورة الزراعية وتحرير اقتصاد البلاد من هيمنة الإمبريالية والاستعمار الجديد. ــ بناء ثقافة شعبية عربية ديمقراطية وعلمية. ــ تهييء جميع الشروط للانتقال إلى الاشتراكية. ــ الإسهام في انتصار الثورة العربية والعالمية.
8 ــ إن نمو مسلسل كفاح العمال والفلاحين الفقراء، سيدفع هذه الطبقات الوطنية إلى أن تقف على حقيقة أن مصلحتها لا تكمن في التحالف مع الامبريالية وعملائها، بل في التحالف مع الجماهير العمالية والفلاحية الفقيرة، والتي في إطار سلطتها، سلطة الديكتاتورية الديمقراطية الثورية للعمال والفلاحين الفقراء، يمكن لهذه الطبقات الوطنية نفسها التحرر من السيطرة الامبريالية وعملائها المحليين.
9 ــ الأمر يتعلق هنا بما أطلقت عليه المنظمة ب "مبدأ الوحدة مع النقد"، كأسلوب ينبغي أن يسود العلاقات بين أطراف الجبهة، الصراع الإيديولوجي ضد التذبذب والميولات الإصلاحية، والوحدة على أساس البرنامج السياسي، الذي يجب صيانته وتجذيره باستمرار.
10 ــ قامت المنظمة هنا بتعرية الجذور الطبقية البرجوازية الصغيرة لمفهوم "الإطاروية"، والذي يقوم على محاولة المثقف البرجوازي الصغير التموقع ك "مربي" فوق الجماهير واحتقاره لها، وكأن المحترف الثوري حاصل على دبلوم في علم الثورة، أو كأنه وحده من يمتلك علم الماركسية ــ اللينينية.
11 ــ هذا ما أطلقت عليه المنظمة بمفهوم "إعادة التربية".
12 ــ أطلقت عليها المنظمة ب "المقدمة التكتيكية للحركة الجماهيرية مرحليا".
13 ــ هيئة تنسيقية دون صلاحيات مركزية تمكنها من قيادة المنظمة.
14 ــ أنظر بهذا الصدد وثيقة "عشرة أشهر من كفاح التنظيم، نقد ونقد ذاتي". (المعروفة ب “تقرير20 نونبر”)


يتبع بالحلقة الثالثة، وهي تضم المحاور التالية:

5 ــ ما قبل التصدع التنظيمي والانزلاق السياسي
الجزء الثاني: طور التصدع التنظيمي، الانزلاق السياسي اليميني وفصل المهام الاستراتيجية عن الخطط التكتيكية ( من أواسط 1974 إلى ربيع 1976).
1 ــ ضربات نونبر 1974 / يناير 1975 وانطلاق مسلسل التصدع التنظيمي
2 ــ من ازدواجية المفاهيم السياسية إلى الانزلاق السياسي اليميني: مفاهيمه وطبيعته
توضيح أولي
2 ــ 1 ــ من مفهوم "النظام الكمبرادوري" إلى مفهوم "كمشة الحكم" أو "العصابة"
2 ــ 2 ــ من مفهوم "الجبهة الثورية الشعبية لإرساء سلطة القواعد الحمراء الدائمة" في مرحلة الث. الو. الد. الش.، إلى مفهوم "الجبهة العريضة لعزل الطغمة الثلاثية"
2 ــ 3 ــ من مفهوم" الشعب الصحراوي" إلى مفهوم "جماهير الصحراء"
2 ــ 4 ــــ من خط تنظيمي مركزي ديمقراطي، إلى نهج بيروقراطي
خلاصة مركزة للجزأين الأول والثاني
خطاطة

موقع 30 غشت
http://www.30aout.info





تعليقات الفيسبوك