دروس من انوال


التيتي الحبيب
الحوار المتمدن - العدد: 5950 - 2018 / 8 / 1 - 11:11
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     


من وحي الاحداث

معركة انوال المجيدة هي معركة انتصر فيها جيش صغير مكون من مقاتلين من نوع جديد.بتاريخ 20 يولويز 1921 بدأت المعركة بهجوم القائد محمد بن عبد الكريم الخطابي مع جيشه في منطقة أنوال، على أحد أعتا الجيوش الأوروبية ساعتها وهو الجيش الاسباني الذي كانت اهم فرقه تحتل الريف المغربي؛ وانهزم هذا الجيش الاستعماري مما دفع بقائده سيلفيستري إلى الانتحار يوم 21 يوليوز 1921.
كان لانتصار جيش محمد بن عبد الكريم الخطابي في معركة انوال صدى في باقي مناطق المغرب ليتعداها الى مناطق اخرى من العالم خاصة تلك التي كانت تشارك نفس الخندق وتقاتل قوى الاستعمار الاوروبي والأمريكي.
كتب الكثير عن ملحمة انوال لكننا نحن حفدة بن عبد الكريم حرمنا من دروسها ومن امتلاك حقائقها لان الدولة المغربية ونظامها ادركا أنها تشكل خطرا حقيقيا وتمت محاربتها بالأمس واليوم. تم حظر عمليا الكلام عنها او تأريخها وإدراجها في المقررات الدراسية وفي الادب والفكر السائد.وحدهم التقدميون المغاربة من حافظ على ذكراها وجدوتها في الوجدان والضمير.
يهمنا اليوم الاشارة الى ان قوة الانتصار وفداحة الانهزام الى حادثة لم تبحث بما فيه الكفاية ولم تستنتج منها الخلاصات والاستحقاقات الواجبة وهي ان الجيش الاسباني قد انهزم ووصلت به حالة الإفلاس إلى حد قصف منطقة الريف بالأسلحة الكيماوية المحظورة . لقد اضطر العدو في حالته المنهزمة هذه الى اقتراف اكبر خطيئة يمكن لجيش ان يرتكبها وهي ضربه بعرض الحائط بما كان يدعيه من أخلاق إنسانية وتمدن وإيمان بالقيم الحضارية.
هو نفس الريف الذي استمات في النضال والدفاع عن حقوقه المشروعة والتاريخية وانتفض سنة 1958/1959 لكي يواجهه نظام الاستقلال الشكلي مواجهة الارض المحروقة عبر هجوم مسلح بالآليات العسكرية أرضا وجوّاً وارتكبت فيه أيضا جرائم ضد الإنسانية. مرة أخرى انكشفت حقيقة القيم الكبرى التي يدعيها النظام بدعي تمثيله للاستقلال الوطني وإذا به يحرق الأرض ويبقر بطون النساء الحوامل.
غير بعيد في الزمن، وبالأمس ارتكبت مجزرة في الحسيمة في 20 يوليوز2017 وضربت الجماهير بالقنابل المسيلة للدموع واستعملت اسلحة تفريق المتظاهرين السلميين سقط على إثرها الشهيد عماد العتابي وامتلأت السجون بالمئات من الشباب المتظاهر سلميا في الريف ونصبت المحاكم الجنائية وصدرت احكام غاية في القسوة والانتقام. انكشف الوجه البوليسي لدولة العهد الجديد والتي سقطت عنها كل الاقنعة وباتت عارية تتصدر سياسة الدولة وتملي شروطها على القضاء والبرلمان والأحزاب المخزنية والممخزنة والإعلام المدجن العاهر.
اصبحت معركة انوال المجيدة روحا تجدد روح النضال لشعبنا؛ وهي اليوم تتحول الى رافعة لوجدان الاجيال المتعاقبة تبعث حية وأكثر توهجا، تشجع على العطاء والتضحية حتى تحقيق كامل أهداف التحرر الوطني من رقبة الاستعمار الجديد وأذياله.



تعليقات الفيسبوك