هل بلغت الحركة الحالية في جنوب العراق اقصى مداها؟


فلاح علوان
الحوار المتمدن - العدد: 5937 - 2018 / 7 / 18 - 02:08
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية     

بعد يومين من اندلاع تظاهرات العاطلين عن العمل في البصرة، وقع صدام دموي، وبالاحرى اصطدمت القوات الحكومية المدججة بالسلاح، بالمتظاهرين العزل وقتلت عددا منهم وجرحت اخرين.
لم تدم سلمية التظاهرات سوى ساعات، وبدأ مجرى الدم والاعتقالات والقمع والضرب وانتشار القوات العسكرية بكثافة في الشوارع والاحياء. وتحولت الاحداث بسرعة الى ما يشبه الانتفاضة التي عمت العديد من المدن، وبدأت بوادر في العاصمة بغداد لتلتحق بالمدن الجنوبية، قبل ان تقمع بوحشية في مناطق الشعلة والحسينية وساحة التحرير.
ان الشباب الغاضب يعلن ان التظاهرات لم تعد مطلبية، وهذا رد فعل للقمع الشديد وانعدام اية لغة حوارللحكومة مع الشعب سوى الرصاص. بمعنى ان الحكومة اصبحت معزولة واصبح الجمهور لا يرى لها اي شرعية.
وخلال التظاهرات اعلن المتظاهرون ان ليس هناك اي قوة سياسية سواء في السلطة او خارجها تمثلهم، وجرى احراق مقرات الاحزاب الاسلامية الحاكمة والمتنفذة في الجنوب. وهذا مقدمة لفصل صف الجماهير عن الاحزاب الحاكمة والقوى السياسية المهيمنة او حتى التي تدعي المعارضة.
ولكن ما لم يتبلور بعد، هو موقف الجمهور من النظام السياسي، ومدى الاستعداد لصياغة بديل. ورغم ان هاتين مسألتين تشكلان مسار ثورة وتغيير، وان نواقص عديدة تشوبهما، الا انهما طرحا ولا يمكن العودة الى ما قبل.
يشكل الاعلان عن القطيعة مع السلطة ومع القوى السياسية، من قبل القسم المتقدم من المحتجين، خلاصة تطور الاحتجاجات خلال سنوات. ويشكل ذروة لم يبلغها التطور السياسي للاحتجاجات من قبل.
ان الطاقة الكامنة لهذه الحركة لم تعبر عن نفسها بعد، وان الجزء الاكبر منها ما زال في طور الاستعداد، وان جموعا مليونية من اصحاب المصلحة في التغيير، لم تنخرط بعد في الحركة رغم ان الشعارات التي تمثلها قد تم رفعها.
ان الطابع الطبقي الواضح للحركة، يجعل من طرح سياسة عمالية للمجتمع ككل مسألة ملحة. ان كل جوانب الحركة المطلبية، وحركة العاطلين عن العمل، والنتائج التي قادت اليها سياسة الحكومة، تجعل الاستقطاب الطبقي في اوضح حالاته. لقد وصلت الحركة الى اعلان القطيعة مع القوى السياسية، وعليها ان تضع كل هذه القوى في موقعها الطبقي كتيارات برجوازية. وهذه مقدمة للاستقلالية السياسية عن تأثير البرجوازية.
السؤال الان؛ هل ان زخم الحركة الحالية، والاستعداد السياسي جاهزان لتخطي هذه النقطة؟
من الصعب التنبؤ، ولكن بلوغ مرحلة القطيعة واعلانها، هو موقع اكتسب وتجب المحافظة عليه، والانطلاق منه الى الامام. ان سرعة التطور السياسي خلال فترات الصعود وكما قال ماركس ولينين، لا يمكن مقارنته بسرعة التطور في المراحل السلمية.
فهل سيقود الوضع الحالي الى استقطاب طبقي سريع وحاسم، وبلورة بديل للمجتمع، وتبني الحركة لسياسة اشتراكية في مواجهة سياسة الحكومة الرأسمالية؟ وهل يمكن بدون تبني سياسة اشتراكية، الحفاظ على الحركة من الانزلاق الى سياسة يمينية اصلاحية، ثم تلاشيها؟
وهل يمكن صياغة سياسة عامة، مع ان الحركة لم تشمل كل العراق؟
هذه هي الاسئلة المطروحة وهذه هي المهام اليوم، ولا يمكن القفز على الوقائع. ولا يمكن تجاهل المناخ الرجعي السائد في المنطقة.
وبالرغم من كل الاحتمالات، فان حضور الطبقة العاملة الى الميدان وبأسمها مباشرة، هو خطوة لا يمكن التقليل من شأنها، وهي خطوة مهمة من الناحية السياسية وليس المعنوية فقط، وهي المرتكز الذي يمكن على اساسه بناء سياسات وصياغة التاكتيك الملائم.