حزب المؤتمر الوطني الاتحادي: من أين؟ والى أين ؟


المناضل-ة
2006 / 3 / 25 - 09:23     

يُرتقب ان ينظم حزب المؤتمر الوطني الاتحادي مؤتمره شهر مارس 2006، بعد ما يقارب اربع سنوات ونصف السنة من مؤتمر الانشقاق عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. يمثل واقع هذا الحزب ومستقبله أمرين جديرين باهتمام كل مناضل من اجل تغيير حقيقي ببلدنا بالنظر الى ما يلي:
مكانة هذا الحزب في الحركة النقابية العمالية، حيث ان كافة كوادره تقريبا والاغلبية الساحقة من منخرطيه اعضاء بالكونفدرالية الديمقراطية للشغل.
كونه اكبر مكونات تحالف "تجمع اليسار الديمقراطي" الذي يشكل قطبا لليسار غير الحكومي، في ظرفنا المطبوع بشلل شبه تام لهذا اليسار. بعد التذكير بسياق ظهور حزب المؤتمر، سنتناول الاوجه الاساسية لتوجهه، منحكمين في ذلك بمصلحة كادحي المغرب وما تستلزم من ادوات كفاح ووضوح في الاهداف. بهذا تواصل جريدة المناضل-ة النقاش مع مكونات اليسار المغربي، بما يتوجب من صدق وصراحة، بعيدا عن تقاليد المجاملة والنفاق والتحامل التي قضت على السجال السياسي داخل اليسار، وكانت احدى اسباب تكلسه. و ليس معنيا بنقاشنا هذا كل من يجد في نبرة المجادلة ذريعة للتهرب من النقاش، ولا كل من يفهم من النقد السياسي دعوة الى الانكفاء والعصبوية إزاء مناضلي تيارات اليسار الأخرى. وغني عن البيان، بالنسبة لماركسي ثوري، أن الوجه الآخر لهذا النقاش هو العمل الموحد، يدا في يد، مع كل مناضل-ة في مهام التصدي لضربات العدو الطبقي والتضامن مع المناضلين ضحايا القمع، واستنهاض القوى لانتزاع أي مكسب لطبقتنا ولعموم الكادحين، ما دام يعزز القدرة على الكفاح من اجل التحرر النهائي.

--------------------------------------------------------------------------------



1- كيف ظهر حزب المؤتمر الوطني الاتحادي؟

خلال التحضير للمؤتمر السادس للاتحاد الاشتراكي لم يعبر الاعضاء الذين سيضمهم حزب المؤتمر عن أفكار أو مواقف خاصة بهم، سواء حول ممارسة الاتحاد منذ مؤتمره الخامس، وهي فترة شهدت تطورات نوعية في تاريخه، ليس اقلها شأنا قبول دستور أسوأ مما رفضه طيلة ثلث قرن، او حول الجديد في الوثائق المعروضة على أنظار المؤتمر، وبوجه خاص الوثيقة السياسية المطبوعة بآثار التجديد الذي أتته الأممية الاشتراكية بعد ان أصبحت المنفذ بحماس للسياسات الليبرالية ومنظم الهجوم على مكاسب الشغيلة.

كان هؤلاء الاتحاديون، الملتفون حول الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، منشغلين قبل مؤتمر الحزب بمؤتمر النقابة الذي جرى ارتجاله في العيون بالصحراء. وطبعا لم يكن انصار الأموي، بالنظر الى تاريخهم، يستهدفون بتسبيق مؤتمر النقابة الدفاع عن استقلالها والتمسك بنضال الأجراء بوجه سياسة المؤسسات الإمبريالية التي يسهر على تنفيذها إخوانهم في الحزب (انصار اليوسفي- اليازغي)، بل كان سعيهم متجها الى الاستقواء بالنقابة بتأمين الاغلبية في أجهزتها لتعزيز الموقع في التباري على كراسي هيئات الحزب، وهو تباري دلت تجربة سنوات انه يجري بين حساسيات لا فرق جوهري بينها.

لكن تعزيز مواقع النقابيين في هيئات الاتحاد الاشتراكي هو بالضبط عكس ما تريد اغلبية قيادته. فقد كانت اعادة النظر في علاقة الحزب بالنقابة احدى القضايا الرئيسة المرتقب ان يحسمها المؤتمر السادس.

إن المشاركة في الحكومة قد وضعت الاتحاد الاشتراكي في نفس الوضع الذي شهدته احزاب اخرى في الاممية الاشتراكية، اضطلعت بنفس الدور، دور تنفيذ السياسات المعادية للطبقة العاملة. وعلى نفس منوال تلك الاممية غير الاتحاد علاقته بالحركة النقابية، في اتجاه فك الارتباط.

مضى عهد كانت النقابة اداة بيد الحزب للضغط المحسوب على الحاكمين، فقد تولى الحزب دور اداة التنفيذ بيد الحاكمين، وهو بذلك بحاجة الى كامل الحرية في تنفيذ ما أوكل إليه بعقد ما يشاء من تحالفات مع أحزاب رجعية ومشاركة فيما يشاء من حكومات ائتلافية واتخاذ المواقف المطابقة لـــ "اشتراكية-ديمقراطية حداثية".

عبرت الوثيقة السياسية للمؤتمر السادس للاتحاد عن هذه المراجعة على النحو التالي:

" كان التوجه السائد لدينا يقضي، ضمنا آو علنا، بالتوازي الشديد بين التحرك النقابي والدينامية السياسية. وكان مفهوما ان العمل النقابي، من خلال معاركه الاجتماعية، يعزز موازين القوى على جبهات الصراع السياسي. ولقد تفطنت الأحزاب الاشتراكية، وخاصة التي وصلت الى مواقع السلطة او اقتربت منها، الى ان هذا التوازي اصبح يشكل عبئا ثقيلا على انتظامية الصراع السياسي وتوافقاته المرحلية والاستراتيجية، بقدر ما يشكل تكبيلا لمتطلبات التحرك النقابي والاجتماعي ضمن سياقات اقتصادية متبدلة باستمرار".

وقد شهد الإعداد للمؤتمر السادس للحزب مشاحنات حول تنظيمه، كان جوهرها التنافس على المواقع، وتبادل الطرفان تهمة تجنيد مرتزقة لاكتساح المؤتمر. و كان تيار " الوفاء للديمقراطية" وفيا لذاته برفض المشاركة في المؤتمر فدافع عن عن أفكاره ومنظوره للتنظيم لاسيما تدبير الخلاف بتكوين التيارات.هذا بينما شارك انصار الأموي في المؤتمر، ولم ينسحبوا إلا بعد اتضاح ان اليازغي واتباعه اعدوا ما استطاعوا لقطع طريقهم وتحجيم وزنهم في الهيئات الحزبية.

عندها استشاط انصارالأموي غيظا، وراحوا يصفون خصومهم في المكتب السياسي الجديد والحزب عامة بأقبح النعوت. والحال ان هؤلاء لم يبدعوا، بل حركوا نفس الآلية التي شارك فيها انصار الاموي من قبل ببراعة واستخدموها على الدوام في النقابة.

وانضم الى موجة الاحتجاج على نتائج المؤتمر السادس، التنظيمية لا السياسية، وبالتحديد كيفية توزيع مقاعد الهيئات، جماعة من الفريق البرلماني الاتحادي ذات حسابات خاصة.

اذ أن الاتحاد الاشتراكي، بما هو حزب التناوب مع الأحزاب الرجعية، وحتى التحالف معها، لأداء دور ورقة توت للحكم المطلق, و لتسيير الأزمة وتطبيق السياسات التي تخدم مصالح أقسام البورجوازية الأشد ارتباطا بالنظام وبمصالح الرأسمال الأجنبي، هو حزب جذاب لكل أنواع الوصوليين الذين يتطلعون الى كراسي البرلمان وباقي مؤسسات الديمقراطية المزيفة. وقد رأى قسم من هؤلاء الوصوليين في الاحتجاج داخل المؤتمر السادس وسيلة لرفع حظوظ التسلق، فركب الموجة التي ستفضي الى انشاء حزب المؤتمر.

كان لشتى أصناف الوصوليين الملتحقين بــ "الحركة التصحيحية"، وفي مقدمتهم البرلمانيون، مراميهم الخاص: الضغط قصد ابتزاز مواقع، فاللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي هي اقرب الطرق الى البرلمان والى الدواوين الوزارية وغيرها من المناصب المجزية. لما تبين لانصار الأموي اصرار خصومهم على التخلص منهم، اتجهوا لرفع حدة الضغط فقاموا بتجنيد قواعد النقابة بحشر عمال من كل فروعها على الصعيد الوطني، عمال لا علم لهم بما جرى وبما تهيئه "الحركة التصحيحية". اتجهت الجموع الى الدار البيضاء للضغط على اليوسفي: جرى يوم 3 يونيو2001 استنفار 1000 "مناضل"، وفي 17 يونيو أنضاف إليهم 8 آلاف أخرى، و بعث الاموي رسالة مفتوحة الى اليوسفي .لا تناقش الرسالة خط الحزب ولا آفاقه، بل تركز على عقد مؤتمر استثنائي يشارك في تنظيمه كل الاتحاديين على أساس " الشفافية والديمقراطية والنزاهة"، مفصحة بذلك عن رغبة انصار الاموي في العودة الى مكانهم في البيت الاتحادي معززين مكرمين. ورغم كل الضغوط والمساعي وابداء الاستعداد للتصالح، ظل الاتحاد الاشتراكي لما بعد المؤتمر السادس مصرا على استبعاد النقابيين الرافضين للمكانة التي اصبح الحزب يخصصها للنقابة.

وخلال هذه التطورات اتضح من خطب الأموي وأنصاره، ومن الأعداد الأولى لجريدة "الرهان الآخر" التي نطقت باسمهم، ان الأمر لا يتعلق بمناضلين فتح عداء الاتحاد الاشتراكي الشرس للشغيلة وعموم الكادحين أعينهم: لم يأت خطاب انصار الاموي بجديد غير الشتائم في حق منظمي المؤتمر السادس الى جانب المعهود في سرد نوادر الحركة الاتحادية، وتعويم الخطاب بها بدل الدفاع عن أفكار واضحة. أما الجريدة ذاتها فشهادة فقر فكري وسياسي منقطع النظير.

وبسرعة انفرط عقد "الحركة التصحيحية": عاد البرلمانيون، وانتفاعيون آخرون، الى طاعة المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي مخافة ما يحبل به ركوب موجة الانشقاق من مخاطر قد تعصف بالامتيازات بدل ان تنميها. وتحفظ تيار "الوفاء للديمقراطية" طالما رفض أنصار الأموي الاعتراف بحق تكوين التيارات في الحزب الجديد. بقي الكونفدراليون أنصارالأموي وحدهم، واستنفدوا كل وسائل المناشدة الأخوية وكل درجات الضغط، فلم يبق بد من السير مباشرة نحو تكريس حالة الوجود خارج الحزب بإعلان عقد المؤتمر: هكذا ولد حزب المؤتمر الوطني الاتحادي في اكتوبر 2001 .

2- أي جديد في فكر وسياسة حزب المؤتمر ؟

ستذهب سدى جهود كل باحث في مشاريع وثائق تأسيس الحزب عن جديد نظري او سياسي. لم يسجل من قبل أي تميز لانصار الاموي على مستوى الأفكار، ولا أي اهتمام لدى مسؤولي الجهاز في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بقضايا الاشتراكية، و ما حل بعد انهيار الأنظمة العمالية المتبقرطة في الاتحاد السوفياتي و أوربا الشرقية، ولا بقضايا الوضع العالمي بوجه عام. ولا ادل على كل ذلك من جريدة "الديمقراطية العمالية" التى اشرف على إدارتها الكاتب العام الحالي لحزب المؤتمر:

لم تكن هذه الجريدة يوما غير نسخة باهتة من جريدة الاتحاد الاشتراكي. كانت حالة التميز الوحيدة لما عبر الأموي عن افكاره في جريدة حرية المواطن(22 فبراير 92 )، حيث جهر بحقيقة انفراد الملك بكافة السلطات وأبدى حنينا خجولا الى أيام المطالبة بالجمعية التأسيسية طريقا الى دستور ديمقراطي، واعتبر ان المطلوب حاليا في المغرب هو ملكية برلمانية يسود فيها الملك ولا يحكم. وفضح كون أحزاب المعارضة تتحرك بإيحاء من القصر. وهدد بتجاوز المطالبة والملتمسات عبر البيانات والمواقف الى أشياء عملية.

لم يتبعه أحد في الحزب بسبب ما يقتضيه الدفاع عن تلك الأفكار، رغم بقائها في اطار ديمقراطية برجوازية، من استراتيجية نضال جماهيري ليس الاتحاد الاشتراكي بأي حال أداتها. ولم يكن سجن الأموي طيلة 15 شهر فرصة لأنصاره لتنظيم حملة دفاع عن شعار الملك السائد لا الحاكم وطرح بديل لخط قوى المعارضة البرجوازية في مسالة النضال من اجل الديمقراطية.

ولم يكن إعلان المجلس الوطني لكدش في فبراير 1993 " تبنيه لكل القضايا والمواقف الشجاعة الواردة في تصريحات الأموي" غير جملة تضامن معنوي مع الشخص. لقد مثل الملك السائد لا الحاكم حلم الاتحاديين المقموع منذ منع صدور بيان المؤتمر الثالث لحزبهم سنة 1978 الداعي الى تحويل الملكية من مخزنية الى برلمانية. ولم تتجاوز شجاعة الأموي، التي لم تدم طويلا، إعادة التذكير به. اما فضح تواطؤ الأحزاب مع القصر فلا يزن كثيرا أمام ممارسات الأموي ومجاراته لنفس ما يتظاهر بانتقاده.

التظاهر بالرفض تليه المجاراة العملية: ذلك كان موقف الأموي وانصاره من كل خطوات المعارضة البرجوازية التي لم يكنوا بداخلها غير عنان لضبط العمال. ويكفي التذكير ببعض المواقف:

* وضع الأموي النقابة على سكة اقتفاء خطى حزبه بـدعوة الطبقة العاملة الى"التجاوب مع المبادرات السياسية لكل القوى الوطنية الديمقراطية " (المجلس الوطني لكدش في 22 يونيو 1996). ولم تكن تلك المبادرات غير قبول الدستور والاستنكاف عن أي مواجهة لتزوير الانتخابات.هذا مع العلم ان الأموي واتباعه سكتوا عن دستور شتنبر 1996 سكوت الرضا بعد المقاطعة السلبية لدستور 1992 .

* عند التهديد بالإضراب العام في 25 فبراير 1994 ، وقبل التراجع عن القرار، قال الأموي في تجمع احتجاجي إن " كدش لن تقبل من أصدقائها ان يكونوا حكومة صورية تطبق برنامجا ضد مصلحة الشعب". فيما بعد ساند المعارضة البرجوازية بعد تحالفها مع أحزاب رجعية في المسخ المسمى حكومة تناوب. و كان مزايدا في تجسيد المساندة بتنظيم "أوراش الكونفدرالية" في اول صيف تلا تعيينها.

* كان الاموي اكد في 19 نونبر 94 ان" الكونفدراليين لن يشاركوا في الحكومة، وأن التجربة يجب إعدامها وصولا الى تغيير حقيقي". وفي نوفمبر 2000 التحق عبد الكريم بنو عتيق عضو المكتب التنفيذي للنقابة بالحكومة ولزم الأموي الصمت.

* مسلسل الخوصصة يتسع مخلفا ضحايا التسريح والإجهاز على المكاسب ولا يقابله من جانب انصار الأموي غير التنديد اللفظي، ومازال المكتب التنفيذي للكونفدرالية يستنكف عن أي مقاومة للخوصصة تنفيذا لموقف عبر عنه في ابريل 1996 قائلا حرفيا:" نحتفظ لأنفسنا بحق الرد".

انها السلبية المتواطئة .انها طريقة الساسة البرجوازيون الذين يقولون ما لا يفعلون ليخدعوا الجماهير.

كان من عادة الأموي أن يندفع في مزايدات كلامية لامتصاص نقمة القاعدة العمالية المتضررة ولاحتواء أي نقد، وفي اللحظة التي تقتضي موقفا عمليا يصطف خلف إخوانه في الحزب لمساعدة الدولة البرجوازية على تمرير سياساتها المعادية للكادحين، ثم لاحقا للمشاركة في تنفيذها من موقع حكومي.

لم تكن النبرة المتظاهرة بالاعتراض هي ما ينقص قادة الكونفدرالية، فحتى من اصطف بالكامل جنب الوزير الأول كان يضمر عكس ما يظهر. فهذا الطيب منشد من ابرز قادة شغيلة التعليم اعتبر ( عند الإعداد للتناوب سنة 1995) أن "حكومة التناوب ستكون تحت رحمة الأغلبية المزورة، وستضطر للتحالف معها، ولن تختلف عن الحكومات السابقة، وسيكون مصيرها الفشل وما ينتج عنه من تكريس لليأس وتآمر على الديمقراطية".

اصبح قائل هذا الكلام عضوا بالمكتب السياسي الناتج عن المؤتمر السادس الذي أشاد بالحكومة، ثم المسؤول الاول عن نقابة الحزب القابلة بالمكانة الجديدة المخصصة لها.

باختصار، لم تكن مزاعم وممارسات أنصار الأموي تعبيرا عن وجهة نظر سياسية مغايرة، بل مجرد تصريف لخط الاتحاد الاشتراكي بكيفية تراعي طبيعة المخاطبين: عمال يكتوون بالنتائج الاجتماعية الكارثية لسياسة البنك العالمي وصندوق النقد الدولي.

وحتى عشية شق عصا الطاعة لم يتميز انصار الاموي، فبيان المؤتمر الوطني للكنفدرالية بالعيون ( 14 مارس 2001) اذ يسجل واقعا غير قابل للدحض متمثل في كون حكومة التناوب أداة تنفيذ لسياسات إمبريالية، لا يرسم أي خط للنضال ضد الديمقراطية المزيفة و لاجل مصالح الشغيلة.

لم يكن ثمة في السلوك السياسي لانصار الاموي أي مؤشر دال على قرب إقدامهم على مغادرة الاتحاد الاشتراكي . وليس انتقاد دوس الديمقراطية في المؤتمر السادس غير تعبير عن استيائهم من تضررهم بنتائجه التنظيمية. فسجلهم حافل بممارسات متسلطة لا تقيم للديمقراطية داخل النقابة العمالية أدنى اعتبار: ألم تتخذ قرارات فوقية عديدة أدت الى هزيمة نضالات عمالية لا تحصى؟ ألم ُيتدخل بكل فظاظة في شأن نقابة شغيلة الفوسفاط ؟ الم ُتفرض القيادة فرضا على نقابة شغيلة البنوك؟ ألم تٌعين أجهزة الكونفدرالية في مؤتمراتها بنفس الطريقة المستعملة ضد انصار الاموي في الحزب؟ الم يساند الاموي شخصيا ما يقوم به أنصاره من قمع للأصوات المنتقدة في القاعدة النقابية ومنها مباركة طرد كاتب نقابة بحارة الصيد الساحلي بالجنوب عبد الله موناصير من الكونفدرالية في سبتمبر 1995؟

3- الحزب الجديد وقضايا الوضع العالمي

لم يسبق للحركة الاتحادية برمتها ان أولت اهتماما جديا لقضايا الوضع العالمي من منظور علمي اي طبقي. فالإلمام بتناقضات الوضع العالمي وتطوراته يستلزم الاستناد على نظرية علمية ليست، رغم تأبينها المتواصل منذ عقود، غير الماركسية الثورية. هذه الماركسية صفى الاتحاد حسابه معها برفضها مع التطفل على قاموسها لتزيين خطابه قبل انهيار الاتحاد السوفييتي والانظمة الدائرة في فلكه، ايام كانت تخلب لب الشباب المتجذر، والتبرؤ منها كليا بعد الانهيار.

لقد ظل الاتحاد، بما هو مجرد جناح من الحركة الوطنية، منغلقا فكريا ولم يتجاوز نزعة عالم ثالثية سطحية. وقد كرس انعطاف1975 تلك الخاصية بمحتويات وثائق المؤتمر الاستثنائي التي رسخت التربية على الجهل بذريعة " رفض النماذج المسبقة و تقليد التجارب"، ورفض النقد و النقاش باسم رفض " المجادلات التي انتهت الى تجزئة الحركات التقدمية".

لذا دخل الاتحاديون عهد التحولات العملاقة التي شهدها العالم بانهيار المنظومة البيروقراطية وسلاحهم الأمية السياسية، مما جعلهم فريسة سهلة للهجوم الفكري البرجوازي. وهذا بالذات ما ورثه حزب المؤتمر الوطني الاتحادي .

جهل لا يضاهيه ضخامة غير الادعاء ان الاتحاد كان سباقا الى التنبؤ بما حصل للمنظومة الشرقية:" كان العقل الاتحادي سباقا الى التنبؤ بما حصل في هذه البلدان لانه امتلك منذ زمن بعيد وعيا واضحا بالانحباس الذي ستصله هذه التجارب: المؤتمر الاستثنائي اكد أن البناء الاشتراكي يقتضي الديمقراطية بداية ونهاية".

لا داعي اذن للبحث عن تحليل للوضع العالمي لا عند الاتحاد ولا لدى حزب المؤتمر.

لم يضف هذا الأخير الى الميراث الاتحادي غير اخذ مسافة من التجديد الفكري الذي جاءت به الوثيقة السياسية للمؤتمر السادس للاتحاد نقلا عن الأممية الاشتراكية بمبرر بسيط بقدر ما هو أجوف: الجهاز المفاهيمي الجديد للأممية الاشتراكية غير قابل للاستيراد. لماذا ؟ لان المجتمع الغربي ينعم، حسب حزب المؤتمر الوطني الاتحادي، بالديمقراطية وحقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية والسياسية! كل ما في هذا الأمر أن الوثيقة السياسية للحزب المؤتمر الوطني الاتحادي تروج صورة لا صلة لها بواقع مجتمعات الرأسمالية المتطورة: فكل مهتم بما يجري في كوكب الأرض يعرف ان مجتمعات الرأسمالية المتطورة شهدت تحولات طوت نهائيا مرحلة الإزهار الاقتصادي لما بعد الحرب الثانية وما رافقها مساومات لصالح الشغيلة ( الثلاثين سنة المجيدة ). انها حقبة تاريخية انتهت بفعل هجوم الرأسمالية على الطبقة العاملة في كافة الأقطار على نحو أصبحت العديد من المكاسب في خبر كان. اذ تم رفع إنتاجية العمل وخفض الأجر المباشر وتكلفة العمل بالمعنى الواسع ( منافع اجتماعية )، وأجهز على ربط الأجور بالأسعار وعلى الاتفاقيات الجماعية، و جرت إعادة تنظيم الخدمات الاجتماعية ( خصخصة وإخضاع لقواعد السوق ) وجهاز الدولة بوجه عام وسن سياسة ضريبية لصالح الميسورين، وتعمقت التفاوتات الجهوية. وتكرست بطالة الأمد الطويل بمعدلات كبيرة، وجرى تعميم هشاشة التشغيل، وبرز الفقر بأشكاله القديمة والجديدة، واتسعت دائرة الإقصاء الاجتماعي. و ترافق هذا مع نظام اكثر تسلطا وتعزيز جهاز الدولة.

ولا يتردد حزب المؤتمر في ترديد البهتان البرجوازي حول الديمقراطية بالمجتمعات الرأسمالية: أي ديمقراطية وحقوق الإنسان في البلدان الإمبريالية ؟ ودون مطالبته بالرقي الى مستوى النقد الماركسي للديمقراطية البرلمانية، الا يرى الواقع ؟ اين الديمقراطية البرجوازية من حق التصويت لكافة المقيمين وحقوق مدنية واجتماعية مساوية للنساء ؟ اين المساواة في حق استعمال وسائل الإعلام ؟ ألم يكتسح التلفزيون والماركتينغ السياسي الحياة السياسية مبطلا بذلك الاختيار الحر من خلال الانتخابات والنشاط الحر للمواطن؟الم تطبق إصلاحات انتخابية حدت او ألغت التمثيل النسبي ؟ ثم أليست السوق لا المواطنين هي التي تحدد الخيارات الاقتصادية والاجتماعية التي تمس مباشرة حياة الناس؟ الا يدير دفة المجتمع جهاز تكنوقراطي ولا مرئي وغير قابل للمراقبة. هل عميت الأبصار عن تعزز الأجهزة التنفيذية للدولة على حساب الهيئات المنتخبة . ألم تتنام أشكال عديدة لتقليص الحريات بالقانون : الصحافة والإضراب والتظاهر والنشاط النقابي داخل المقاولة، الم تتسارع الوثيرة بحفز من تفجيرات 11 شتنبر بالولايات المتحدة الأمريكية التي استغلتها كافة الدول الإمبريالية لقرض الحريات؟

هذا كله لا علم به لدى كاتب الوثيقة السياسية لمؤتمر حزب المؤتمر الوطني الاتحادي، كما لاعلم له بالنضالات العمالية والشعبية بالبلدان الرأسمالية المتقدمة ولا بالحركة العالمية المناهضة للعولمة النيوليبرالية .

الجهل بحقائق الوضع العالمي يؤدي الى امتداح الرأسمالية وممارسة التضليل. نقد الحزب الجديد لقبول الاتحاد الاشتراكي للتجديد النظري الذي قامت به الأممية الاشتراكية لا معنى له. ان ما يعوز الحزب الجديد، ان هو فعلا يقف على قاعدة الدفاع عن مصالح الكادحين، هو نقد الإصلاحية الليبرالية وفهم طبيعة الأممية الاشتراكية نفسها.

4- اشتراكية الحزب الجديد

انضاف الحزب الجديد الى قوى سياسية مغربية عديدة تنتسب الى الاشتراكية، لكن اية اشتراكية؟ تؤكد الوثيقة السياسية لحزب المؤتمر ان اشتراكيته هي الواردة في التقرير الأيديولوجي لحزب الاتحاد الاشتراكي لسنة 1975 وهي مرتبطة بالطريق الموصل اليها: "خط النضال الديمقراطي" او "الاختيار الديمقراطي".

يحلو للاتحاديين ان يفاخروا بخط 1975، ويمنحهم الانحطاط الإصلاحي لأفواج من اليسار الجديد زهوا إضافيا. هذا بينما لا يمثل انعطافهم اليميني في 1975 غير إعادة اكتشاف المنطق الإصلاحي مباشرة بعد تجربة أبانت بالذات عن مآزق الإصلاحية: تجربة الوحدة الشعبية في الشيلي التي أبرزت ان الطريق البرلماني الى الاشتراكية ليس سوى اقرب الطرق الى الهزيمة المضمونة. الإستراتيجية الإصلاحية لا تقوم لها قائمة الا بوجود مؤسسات الديمقراطية البرجوازية. والحال ان بوعبيد راسم " خط النضال الديمقراطي" واجه حكما مطلقا يسد كل المنافذ ولا يترك لقوى المعارضة المعترف بها من دور غير دور عجلة خامسة لدكاكة الاستبداد. وهو فعلا ما اضطلع به حزب بوعبيد وما يزال. اذ ان الاتحاد الاشتراكي يراعي وجود الاستبداد ولا يفكر "اشتراكيته الديمقراطية" خارج دياجيره ، مما يسبب له خلافات مع الأممية الاشتراكية نفسها (1).

يقول فتح الله ولعلو ( ليبراسيون 7ماي 1993 ):"من خلافات التقييم مع الأممية الاشتراكية ان النضال من اجل الديمقراطية يأخد بالاعتبار وقائع البلد والإرث و الجاذبيات والتاريخ وضرورة الحفاظ على تماسك البلد ".

وتعيد الوثيقة السياسية لحزب المؤتمر عام 2001 توضيح مضمون الاشتراكية الاتحادية:

" الاشتراكية: نمط انتاج متعدد ومنفتح يصون المبادرة الخاصة ويدعمها ويدعم الإنتاج التعاوني كما يحمي ويعزز القطاع العام كل ذلك في اطار مخططات اندماجية متكاملة". انها خرافة الاقتصاد المختلط التي تؤكدها اليوم وثائق اللجنة التحضيرية لمؤتمر مارس 2006 ( الصفحة 15 من مشروع مقرر البرنامج المرحلي). يكفي بصدد هذه الخرافة ان نحيل كاتب وثيقة حزب المؤتمر على "الاشتراكي" الفرنسي ميشيل روكار الذي كتب، حتى قبل وصول حزبه الى الحكم:

” اعتقد الاشتراكيون على نحو خاطئ ان تأميم منشآت خاصة قد يعزل عن السوق قطاعات من النشاط الاقتصادي بكاملها مما يجعلها في منأى من كل عدوى. هكذا قطيعة لا معنى لها. لا مواربة مع السوق فمنطقه شامل، والمقاولة وان كانت عمومية مجبرة على احترام الاكراهات ما دامت تنتج في اقتصاد مفتوح". (القبضة والوردة عدد 62 – يوليوز 1977 ).

ليست اشتراكية حزب المؤتمر غير اشتراكية ميتران وتوني بلير لكن بخصائص محلية متمثلة في ملكية مطلقة مسيطرة سياسيا واقتصاديا توظف كتيبة من الجامعيين والمحامين "الاشتراكيين" لخدمة سياستها ولخداع الكادحين. ليست اشتراكية حزب المؤتمرغير ضرب من الاشتراكية البرجوازية التي انتقدها البيان الشيوعي قبل قرن ونصف: " اشتراكية لا ترمي قطعا الى القضاء على علاقات الإنتاج البرجوازية وهو أمر لا سبيل إليه الا بالثورة بل تستهدف فقط تحقيق إصلاحات إدارية في إطار علاقات الإنتاج البرجوازية " إنها اشتراكية " تقلل في احسن الأحوال نفقات السيطرة البرجوازية وتخفف ميزانية الدولة "

5) مفهوم الحزب لدى المؤتمر الوطني الاتحادي؟

شأن باقي الامور الاخرى، لم يبدع المؤتمر الوطني الاتحادي في فهمه للحزب. رغم وزن النقابيين الطاغي في هيكل حزب المؤتمر لم يتوجه هذا نحو التركيز على الشغيلة بل اعتمد نفس المنظور الاتحادي القديم والخاطئ: القوات الشعبية.

تحدد وثيقة مؤتمر التأسيس الطبيعة الاجتماعية للحزب كما يلي: الطبقة العاملة و الفلاحون الصغار والمتوسطون و التجار والحرفيون الصغار والمتوسطون والتلاميذ والطلاب و النساء و العاطلون و المتقاعدون و أصحاب المهن الحرة.

هذا مع الإشارة الى أن العمال الزراعيين جزء لا يتجزأ من الطبقة العاملة يدرجه حزب المؤتمر ضمن الفلاحين الصغار والمتوسطين !؟. إجمالا سيضم حزب المؤتمر العمال الى جانب البرجوازية الصغيرة ( ليس المقصود شغيلة الدولة من معلمين وغيرهم من الموظفين الصغار، فهؤلاء قسم من الطبقة العاملة، بل الفلاحون والتجار والحرفيون والمهن الحرة).

انه حزب طبقتين اجتماعيتين مختلفتين جوهريا: طبقة لا تعيش الا ببيع قوة عملها، وطبقة مالكة ملكية صغيرة. أي طبقتين لا تتماثل مصالحهما باي وجه كان في مجتمع رأسمالي، وتعبران عن خطين تاريخيين متناقضين. ان الفلاح والحرفي والمحامي لا مكان لهم في حزب عمالي الا اذا هجروا وجهة نظر البرجوازي الصغير، وتبنوا وجهة نظر العامل.

يستحيل في المجتمع البرجوازي قيام حزب بورجوازية صغيرة مستقل، أي معبر عن مصالح طبقة الملاكين الصغار ومستقل في ألآن ذاته عن الطبقتين الرئيستين بالمجتمع، البروليتاريا والبورجوازية.

ليست الأحزاب التي تزعم انها أحزاب فلاحية غير تنويع من الأحزاب البرجوازية، فكل فلاح لا يهجر وجهة النظر المالك لتبني وجهة نظر العامل سيكون في الآمور الأساسية للسياسية سائرا في ذيل البورجوازية. وفي كل حزب بورجوازي تعكس العلاقات الداخلية بشكل ما العلاقات القائمة في المجتمع الرأسمالي بوجه عام: الجماهير غير المالكة والمستاءة والمخدوعة في اسفل والمخادعون فوق.

هذا درس اكده تاريخ الاتحاد الاشتراكي: قاعدة شعبية من الإجراء، وفئات كادحة أخرى، لكن قمة الحزب ( روحه) مكونة من مثقفي البرجوازية ( جامعيين ومحامين). ليست فكرة حزب يضم العمال والبرجوازية الصغيرة (حزب القوات الشعبية) غير غطاء لحزب بورجوازي يبحث عن سند في البرجوازية الصغيرة، لكنه يريد أيضا عمالا في صفوفه ولذلك يختبئ وراء خليط من الألوان .

طبعا سيدعي حزب المؤتمر انه حزب الطبقة العاملة، لا سيما ان هو استغل النقابة لتعزيز نفسه كما فعل الاتحاد الاشتراكي ، لكن التكوين الاجتماعي لا يحدد لوحده طبيعة الحزب. ان ممارسة حزب المؤتمر وفق الخط الفكري والسياسي المحدد في وثائق التأسيس سيجعل منه حزبا بورجوازيا حتى وان استقطب قاعدة غالبيتها من العمال.

6- الى اين يسير حزب المؤتمر الوطني الاتحادي؟

خلال السنوات الاربع التي مضت منذ ميلاد حزب المؤتمر الوطني الاتحادي، لم يجسد في سلوكه السياسي ما يدل على تميز عن خط "النضال الديمقراطي" كما مورس لحد الآن. فهو خارج الاتحاد الاشتراكي دون اختلاف جوهري عنه. وقد سبق فعلا للوثيقة السياسية لمؤتمر 2001 أن اوضحت أن "استراتيجية النضال الديمقراطي ملاذ كل الاتحاديين اما الخلاف فمرده الى الانزياح الادائي الاختزالي في ترجمة هذه الاستراتيجية".

تضمنت جريدة الرهان الاخر إشارات عديدة الى ان الحزب الجديد لا يعادي الحكم المطلق، ودأبت منذ العدد الاول على تفسير الخطب رئيس الدولة على نحو ينافس بما تقوم به وكالة الأنباء الرسمية - خصصت افتتاح العدد الثاني لما يسمى المفهوم الجديد للسلطة.

اما بيان مؤتمر التأسيس فانه يقوم، مباشرة بعد تهنئة الذات على انعقاد المؤتمر، بتقديم فروض الطاعة و مبايعة رئيس الدولة الذي يؤسس، حسب المؤتمرين " لمفهوم جديد للسلطة من شأنه ان يضع حدا فاصلا بين المسؤولية واللامسؤولية والشرعية واللاشرعية كما يحيي القوات المسلحة الملكية وقوات الدرك والقوات المساعدة وقوات الأمن الوطني المرابطة في تخوم صحرائنا .. ويرى اتحاديو المؤتمر الوطني أن المدخل الأساسي لمعالجة الأوضاع يتمثل في إصلاحات سياسية ودستورية وانتخابات حقيقية نزيهة. ويكرر نفس ملتمسات الكتلة الليبرالية.

وهذا عين ما كررته الوثائق المحضرة لمؤتمر مارس 2006. من الناحية الاستراتيجية لا يختلف حزب المؤتمر عن الاتحاد الاشتراكي، وحتى موقف النقابيين مؤسسي المؤتمر من حكومة التناوب لم يكن حازما، بل نوعا من الضغط المطالب بـ"الحوار الاجتماعي" وبالتنفيذ الفعلي لنتائجه. وقد كان ممكنا ان يتواصل هذا الشد والجذب لولا ان الاتحاد قرر التخلص من ضغط النقابة فاستبعد كل من رفض ذلك. لذا يظل حزب المؤتمر دون بديل لسياسة الاتحاد الاشتراكي، لا استراتيجيا ولا تكتيكيا. فوثائق اللجنة التحضيرية لمؤتمر مارس 2006 لا تحاكم مشاركة الاتحاد الاشتراكي في الحكومة بما هي تمويه للحكم المطلق وإسهام من موقع أداة التنفيذ في سياسة معادية للشغيلة والكادحين، ولا تتقدم باي بديل.

فعلى صعيد الاستبداد السياسي القائم لا يرى حزب المؤتمر غير التماس التراضي مع الحاكمين حول الدستور، وهو ما يسميه " الطريق التعاقدي عبر مناظرة وطنية كي يستوعب الدستور هموم واهتمامات الاطراف" (أي اطراف؟انصار الديمقراطية واعداؤها! اليس كذلك؟).

هذا رغم الثمار الفاسدة للسعي الى التراضي منذ بداية سنوات 1990، ورغم الاقرار بأن "الجمعية التاسيسية أرقى شكل لوضع الدستور" [ص 6 –مشروع مقرر البرنامج المرحلي]، و رغم ادعاء الانتساب الى الحركة الاتحادية التي رفعت شعار الجمعية التاسيسية بوجه ديكتاتورية الحسن الثاني حتى بداية سنوات 1970.

وتتبنى الوثيقة شعار ملكية برلمانية ديمقراطية، لكنها تدعو الى احتفاظ الملك بتعيين الوزير الاول وبحل البرلمان واصدار مراسيم التعيينات والقيادة العليا للجيش، الخ!! كذلك على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي لا بديل، فمنطلق البرنامج الاقتصادي والاجتماعي لحزب المؤتمر هو" التوافق بين كل موكونات المجتمع لوضع مخطط شامل لتحديث بنيات الاقتصاد والمجتمع المغربي" [ص 15 – مشروع مقرر البرنامج المرحلي]. مشروع بورجوازي سيبقي شعبنا في نير الاستغلال الراسمالي وما يلازمه من اشكال الاضطهاد.

هذه العدة انما ستقود حزب المؤتمر الوطني الاتحادي الى ممارسة معارضة شكلية لا بديل لديها ولا دور غير التنبيه الى ما يمثله تصعيد الهجمات على العمال من خطر على استقرار نظام الاستغلال نفسه، والاضطلاع بكبح النضال النقابي ومحاولة الظفر بفتات إصلاحات لتفادي الانفجار.

وهذا ما يدل عليه بقوة مسار الكونفدرالية الديمقراطية للشغل السائرة في ركب الدولة البرجوازية بالتصفيق لمبادراتها، ومنها ما سمي" مبادرة التنمية البشرية" التي ركض المجلس الوطني لهذه النقابة في ماي 2005 الى تبنيها واعتبار ان لا خيار لدى الطبقة العاملة غير الاسهام في انجاحها. وكذا التصويت لصالح ميزانية 2006 بمجلس المستشارين، وفوق هذا وذاك انعدام أي برناج نضالي للتصدي للهجمات المتصاعدة على مكاسب الشغيلة وعلى الحريات. كما يتجلىهذا الشلل بوجه الضربات التي يتلقاها العمال وعموم الكادحين في الحالة المزرية التي يوجد عليها تحالف "تجمع اليسار الديمقراطي" العاجز عن أي تعبئة ميدانية ضد أي من اعتداءات ارباب العمل ودولتهم. وتدل الاهمية التي يوليها حزب المؤتمر الوطني الاتحادي لهذا التجمع على مصيره المحتوم. سيبقى وعاء فارغا اذا لم يشتته الموقف من انتخابات 2007. فوثائق مؤتمر مارس 2006 لم تتناول "تجمع اليسار الديمقراطي"باي تقييم او استشراف للمستقبل، اكتفت بصدده بفقرة فارغة من سطرين ونصف [ ص 16 من مشروع مقرر البرنامج المرحلي].

لن تنجو الحركة النقابية والشعبية بوجه عام من الكوارث التي تقود اليها سياسات وتحالفات من هذا القبيل بغير النضال اليومي لبناء تلك الحركة على اسس الاستقلال عن الدولة والكفاحية في الدفاع عن مصالح الكادحين، وكسب طلائعها الى البديل الاشتراكي الثوري.

رفيق الرامي

=========

1- ظل الاتحاد الاشتراكي عضوا ملاحظا في الاممية الاشتراكية طيلة عشر سنوات ثم قرر طلب العضوية خلال مؤتمره الخامس سنة 1989.



تعليقات الفيسبوك