توجهات مجموعة السبع وماذا تعد لافريقيا


محمود محمد ياسين
2018 / 7 / 9 - 10:54     

ما جاء في حديث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماعات القمة الرابعة والأربعين لقادة مجموعة السبع الكبار (G7) في محافظة كوبيك الكندية (8-9 يونيو 2018) كان ملفتاً للانتباه؛ فكرد فعل على القيود الجمركية، الأحادية الجانب، التي فرضتها واشنطن على الصادرات الأوروبية من الفولاذ والألومنيوم، قال ماكرون " إن التعريفة التي فرضتها واشنطن على الصادرات الأوروبية من الفولاذ والألومنيوم غير قانونية،" ومضى قائلاً " أن النزعة القومية في الاقتصاد تؤدى إلى الحرب’ هذا ما حدث بالضبط فى ثلاثينات القرن العشرين" ....أراد إيمانويل ماكرون من إشارته لثلاثينيات القرن المنصرم التذكير بأن انهيار نظام التجارة العالمية في ذلك الوقت كان السبب في الحرب الدموية العالمية الثانية بين الكتل الرأسمالية التي حدثت بعد عقدين منذ انتهاء الحرب العالمية الأولى؛ والسبب المباشر للحربين العالميتين هو تناقض أساسى في طبيعة النظام الرأسمالي، فالدولة القومية الواحدة في سعيها لضمان أقصى الأرباح لرؤوس الأموال المتدفقة منها للخارج لا تلبث أن تجد نفسها في تناقض عدائى بينها وبين النظام الإقتصادى العالمى. وشبح حرب عالمية أخرى ظل قائماً منذ نهاية اتفاقية بريتون وودز (1944) في 1971 الذى أدى سقوطها إلى إنهيار النظام الإقتصادى العالمى الذى أرست قواعده والمتمثل في إيجاد نظام نقدي قابل للتفاوض بهدف تحقيق الثبات في السياسات النقدية وأسعار الصرف بين دول العالم؛ هذا بالإضافة إلى اشتداد الصراع بين الدول الكبرى على توسيع مناطق نفوذها في العالم، واخيراً الصعوبات التي تواجه ” منظمة التجارة العالمية، WTO“ (التي كانت تعرف سابقاً ب" الاتفاقية العامة للتعريفة الجمركية والتجارة، GATT“) التي هددت الولايات المتحدة الأمريكية مؤخراً بالانسحاب منها.

فى واقع الأمر، فإن لجوء أمريكا للحماية الجمركية يعكس أزمتها الاقتصادية التي تزداد استفحالا بسبب المديونية الخارجية التي تقدر ب 21 تريليون دولار وتقلص القطاع الصناعى. وإن رد فعل الدول الكبرى الأخرى بمقابلة الإجراء الأمريكي بمثله يعنى دخول اقتصاديات العالم الراسمالى فى حرب تجارية شاملة وبالتالي استفحال الصراع القائم أصلاً بينها. فالصراع الاساسى بين الدول الكبرى خلال العقود الأخيرة ظل يتمحور حول سعى كل واحد من أطرافها لتوسيع مناطق نفوذه في عالم البلدان المتخلفة التى تشكل بيئات مناسبة لتصدير أزمات الراسمالية إليها.

وعلى خلفية هذا الصراع الدولى فإن الاحتمالين الأكثر وقوعا هو تطور الصراع بين الدول الكبرى، في النهاية، إلى حرب كونية شاملة، أو وصول الدول الرأسمالية إلى وفاق حول تقسيم الهيمنة على العالم من خلال ترست (trust) أو اتحاد أممى يحد من المنافسة بينها. والدول الكبرى تدرك نتائج الإحتمال الأول التي لا تسرها وهى أن الحرب تعنى من ناحية، إستخدام أسلحة لها المقدرة على تدمير الكرة الأرضية ربما في ساعات؛ ومن ناحية أخرى، فمن الدروس السابقة فإن الحرب أدت إلى تحول جذرى في الواقع الجيوبوليتيكي العالمى ليس في صالح نظام الإنتاج الرأسمالى، فالحرب العالمية الأولى أدت إلى انتصار ثورة أكتوبر الإشتراكية في روسيا وفى أعقاب الحرب العالمية الثانية ضد النازية و الفاشية حدث انتصار الثورة الصينية الذى وسع نطاق المعسكر الاشتراكى حيث بلغ عدد الناس الذين يعيشون في ظله حوالى ثلث سكان العالم. لهذا فإن الدول المتصارعة قد تجد، على الاقل في الفترة الآنية، أن الإحتمال الثانى يحقق مصالحها بدون التعرض للكوارث التي تجرها الحرب ومنها بالطبع التدمير التام للقوى المنتجة؛ وبالنظر إلى أن الحرب هي ممارسة السياسة بوسائل أخرى، فإن إجراءات التعايش بين أطراف التناقضات العدائية لن تكون إلا حالة استثنائية مؤقتة؛ وإذا لجأت الدول الكبرى لهذا الاختيار، فإنها لإطالة نظام الهدنة بينها قد تلجأ لتشديد هيمنتها على الدول الفقيرة من أجل استغلالها بمعدلات لم يعرف العالم مثيلا لها من قبل.

خصص البيان الختامي لقمة السبع فقرة كاملة لموقف الدول الكبرى من أفريقيا، التي خصها بالإشارة إليها من دون أى ذكر لمناطق العالم الأخرى المماثلة، حيث أكدت دول المجموعة أن أمن وإستقرار وإستدامة تنمية افريقيا هي من الأولويات بالنسبة لها وكررت إلتزامها بالعمل بشكل تعاوني مع القارة الأفريقية لتنفيذ أجندة (2063) للاتحاد الأفريقى وترسيخ وتقوية المؤسسات الديمقراطية في أفريقيا. كما أكد البيان مساندته لمساعى الأمم المتحدة (مجلس الأمن الدولى) الخاصة بتحقيق الاستقرار فى منطقة البحر الأبيض المتوسط عبر إرساء قواعد الاستقرار والديمقراطية في ليبيا... (تفاصيل الفقرة المتعلقة بأفريقيا توجد أسفل المقال منقولة من الأصل باللغة الإنجليزية). وما يجدر ذكره هو أن تخصيص الاهتمام بأفريقيا ظل يتكرر في قمم مجموعة السبع الأخيرة.

إقتصرت الدعوة لتمثيل أفريقيا في إجتماعات قمة السبع على كل من الرئيس الكينى كينياتا والرواندى بول كاجامي، رئيس لاتحاد الأفريقي لدورة 2018 – والسنغالى ماكى سال. ولم يعرض أي من الرؤساء الثلاثة القضايا الكبرى التي تتعرض لها أفريقيا كالعلاقات الإقتصادية الغير المتكافئة بين دولها والدول الكبرى وكالانحياز الذى يُمارس ضدها في محادثات منظمة التجارة العالمية...الخ. فالرئيس الكينى الذى خاطب القمة كان موضوعه " سلامة وامن المحيطات والبحار"!! وهو موضوع توليه مجموعة دول السبعة أهمية بالغة، فجدير بالذكر أنه في بيانها الختامي أكدت المجموعة على ضرورة الحفاظ على السلام والاستقرار في منطقة بحري الصين الشرقي والجنوبي تحت رعاية القانون الدولي. وفى هذا الخصوص فمعلوم أن الصين قامت بخرق القوانين والأعراف الدولية وأنشأت جزراً اصطناعية على هذا المسطح المائي الضخم الذى يمثل أهمية عظمى في مجال التجارة العالمية.

إن تركيز دول مجموعة السبع على أفريقيا، المار ذكره، واتخاذ أجندة (2063) للاتحاد الأفريقي مرجعيتها لمساندة أفريقيا هو عين ما تبتغيه لبسط مزيد من النفوذ على القارة الأفريقية وتسهيل تجريف مواردها الضخمة.

إن أجندة (2063) هي رؤية خمسينية (حالمة) قسمت إلى فترات يبلغ المدى الزمنى للفترة الواحدة عشر سنوات. والأجندة ترمى إلى تعبيد الطريق لتحقيق قارة موحدة سياسياً ومتكاملة اقتصادياً التنمية فيها مستدامة...قارة تنعم بالحوكمة الراشدة والديمقراطية والعدالة وهى مسالمة تزول عنها الحروب. والأجندة تشرف على تنفيذها إدارة التخطيط الاستراتيجي بالاتحاد الإفريقى بالتشاور والتعاون مع المؤسسات الرسمية وغير الرسمية فى القارة، علاوة على المواطنين الأفارقة في المهاجر!!!

لم تعالج اجندة (2063) مسالة مكانة القارة الإفريقية في الصورة الكلية لدول العالم فيما يتعلق بحالتها ﺍﳉﻴﻮﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻻﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ المتميزة بسيادة الليبرالية الجديدة في الدول الرأسمالية الكبرى وبحكم طبقات كمبرادورية (تابعة) لا حدود لسياسة عزل شعوبها من المشاركة في الحكم في البلدان الطرفية. والأجندة تتأسس، منذ ستينيات القرن المنصرم عقب نيل افريقيا إستقلالها السياسى من الاستعمار المباشر، على قاعدة تفكير النخب الاقتصادية المتمثلة في الاعتماد على الخارج في إدارة النشاط الاقتصادى؛ والنتيجة كانت وما زالت اقتصاديات تعتمد على القروض والمساعدات والمنح، وتتسم بالعجز المزمن في الميزانيات يجعلها لتغطيته في لهث دائم للحصول على المساعدات الخارجية.

وهكذا فأجندة (2063) لا تعكس أى إشارة الى ضرورة تحرير سيادة دولها من الاتكال على الخارج في تقدمها او اى تأكيد على فك تبعيها والإعتماد على مقدراتها الذاتية للخروج من حالة التهميش التي تتعرض لها وتسلبها من تفجير طاقاتها الذاتية في اتجاه تحقيق نهضتها الاقتصادية والاجتماعية ...

Africa’s security, stability, and sustainable development are high priorities for us, and we reiterate our support for African-led initiatives, including at a regional level. We reiterate our commitment to work in partnership with the African continent, supporting the African -union- Agenda 2063 in order to realize Africa’s potential. We will promote African capabilities to better prevent, respond to, and manage crisis and conflicts and to strengthen democratic institutions. We reiterate our commitment to the stabilization, unity and democracy of Libya, which is key for the stability of the Mediterranean region and of Europe. We support the efforts of the Special Representative of the Secretary-General Salamé in pursuing an inclusive political process founded on his Action Plan and we encourage all Libyan and regional actors to uphold their constructive engagement as outlined in the June 6, 2018 statement of the President of the Security Council on Libya. We support the efforts of the Presidency Council for Libya and the Libyan Government of National Accord to consolidate State institutions.



تعليقات الفيسبوك