ما زال العالم يعيش عصر الثورة الإشتراكية - 2


فؤاد النمري
2018 / 7 / 6 - 21:31     

ما زال العالم يعيش عصر الثورة الإشتراكية - 2
لئن كان لينين قد قطع في العام 1919 أن الحرب العالمية الأولى قد زكّت ثورة البروليتاريا فقد قطع ستالين في العام 1952 أن الحرب العالمية الثانية قد زكت الإشتراكية فأكد في مؤتمر الحزب التاسع عشر في أكتوبر 52 أن النظام الإمبريالي سينهار في وقت قريب .
لم يكن ستالين ينطق عن هوىً أيضاً فالحرب الهتلرية الهمجية التي شنها هتلر على شعوب الإتحاد السوفياتي المسالمة والتي خطط لها الإمبرياليون لتقضي على الدولة الإشتراكية الأولى في التاريخ جاءت بالعكس تماماً مما خطط لها فقد قضت على النظام الرأسمالي الإمبريالي وزكت الإشتراكية . إنتهت الحرب ببروز الإتحاد السوفياتي القوة الجبارة القاهرة في الأرض وهو ما يؤكد مرة أخرى ونهائية، خلافاً لما يحتسب البعض، أن العالم يعيش عصر الثورة الإشتراكية وهو ما كان قد بشّر به لينين في العام 1919 . لقد رأى العالم بأم العين وخاصة شعوب أورويا الفرق بين الدول الرأسمالية الكبرى التي سرعان ما استسلمت مثل فرنسا بعد أن حاربت أسابيع قليلة أو انهزمت مثلما انهزمت بريطانيا العظمى في دنكرك وهربت تختبئ في جزيرتها وراء المانش، بين هذه وبين الدولة الاشتراكية الأولى في العالم والتي لا يتجاوز عمرها عشرون عاما وقد إحتلت برلين وهي تجند 6.5 مليون جندياً بعد أن فقدت 9 ملايين جندياً كما فقدت 106400 طائرة و 83500 دبابة . مثل هذه الأرقام التي تتجاوز كل المعايير الني عهدتها البشرية من قبل لا يمكن أن تحتملها غير دولة اشتراكية عظمى يقودها حزب شيوعي على رأسة معلم البلشفية اللينينية يوسف ستالين – لم تمّحِ من ذاكرتي، الفلاحون القرويون المكدودون في فلاحتهم يأتون إلى دكان والدي في العام 1942 يشكون من أن البلشفيك مثل الجراد لا تنتهي أعدادهم – إذ كانوا يتعاطفون مع هتلر نكاية ببريطانيا التي نكثت عهدها مع الشريف حسين - وكنت أسمع ذلك فأظن أن البلشفيك ليس لهم خلقة البشر إذ كان عمري 8 سنوات فقط ، ولعل ظني كان في أحد جوانبه صحيحا بعد أن قرأت قصة ذلك الجندي الذي تطوع مع عدد من الجنود الشيوعيين للقيام بمهمة في غاية الخطورة في معركة كورسك القاصمة، وعندما وجدوا جثته مقتولا وجدوا في جيبه ورقة كتب فيها.. " إن وجدتم جثتي مقتولا أرجو اعتباري عضواً في الحزب الشيوعي " .
مقابل تلك المآثر السوفياتية الخالدة رغم كل العقوق، فإن إنزال النورماندي الذي تحتفل الدول الغربية بذكراه باعتبار أن كان له دور كبير في هزيمة هتلر !! هناك حقائق تفضح نفاق الدول الغربية، أولى هذه الحقائق هي أن مجموع ما أنزلت الدول الرأسمالية الثلاث، بريطانيا وفرنسا وأميركا، في النورماند كان 197000 حندياً فقط – ومثل هذا العدد لا يدخل في حسابات الحرب العالمية الثانية - ولم يوافق تشيرتشل على الإنزال وفتح الجبهة الغربية إلا بعد أن هدد الجنرال ايزنهاور بالاستقالة في كتاب رفعه إلى الرئيس روزفلت يؤكد فيه أنه ليس على الاستعداد للمساهمة في خيانة الحلفاء السوفيات . كان تشيرتشل يتهم بالتآمر على حلفائه السوفيات بسبب معارضته القوية لفتح الجبهة الغربية التي ألح عليها ستالين دائما غير أن معارضة تشيرتشل كانت تستند إلى تقدبرات صحيحة وكما كان قد كتب إلى ستالين يؤكد أن الدول الغربية لو حشدت كل قواها في الجبهة الغربية فستباد الجبهة كاملة قبل أن تخفف أي عبئ على الجيوش السوفياتية، وقد تأكد ذلك على أرض الواقع، فجيوش الإنزال النورماندي لم تدخل أية معارك ضد الألمان وعندما تمت محاصرتها في 25 ديسمبر 44 من قبل 20 فرقة ألمانية وتهددتها الإيادة التامة اتصل تشيرتشل على الهاتف في ليل الخاس من يناير 45 يتضرع باكيا لستالين من أجل النجدة .
الشيوعيون العاقون لا يحبون بالطبع أن يتعرفوا على عقوقهم إذ أن ذلك ينال من مقامهم الرفيع كما يفترضونه خطأً . لذلك سأسوق كبف هب ستالين لمساعدة الحلفاء الرأسماليين الإمبرياليين ..
" في الثاني عشر من يناير انطلق هجوم واسع كبير عبر الفستولا – الأودر يتشكل من 163 فرقة مجموعها 2203000 جندياً و 4529 دبابة و 2513 مدفع ذاتي الدفع و 13763 مدفع و 5000 طائرة، وقد شن الهجوم جبهة بلروسيا الأولى بقيادة المارشال جيورجي جوكوف وجبهة أكرانيا الأولى بقيادة المارشال إيفان كونييف " .
بقي أن أضيف أن هذا الهجوم غير المسبوق في التاريخ العسكري غطى عرض القارة الأوروبية من بحر البلطيق شمالاً إلى جبال الكراباث جنوباً وهو ما اضطر هتلر إلى سحب ثمان فرق من حصاره للجيوش الغربية الأمر الذي مكنها من الإفلات من الحصار . إلا أن تلك الجيوش السوفياتية الهائلة استمرت في التقدم "تبيد قطعان الوحوش النازية" كما كان ستالين قد أخذ على عاتقه في خطابه يحتفي بذكرى الثورة في الساحة الحمراء في موسكو في السابع من نوفمبر 41 حين كانت موسكو مطوقة من ثلاث جهات بحوالي مليونين من جنود النازي، حتى وصلت برلين في التاسع من مارس آذار45 واستسلمت برلين في الثاني من مايو أيار 1945 .
خسر السوفيات في معركة برلين زهاء 400 ألف جندياً بين قتيل وجريح في الوقت الذي كانت الجيوش الغربية تستريح على مقربة من برلين يأكبر تعداد وصلت إلية وهو 700 ألف جندياً .
نحن نستعيد كل تلك التفاصيل كي نسأل الشيوعيين العاقين الذين باتوا يؤمنون أن ثورة أكتوبر فشلت في تحقيق أهدافها وكأنها لم تكن !!
كل الأخصائيين في الدراسات العسكرية يجمعون على الإعتراف بأن الإتحاد السوفياتي ما كان ليمتلك كل تلك القوى الهائلة في هزيمة الهتلرية النازية لو لم يكن اشتراكياً . مقابل ذلك يجهر العقوقيون بعقوقهم ويعلنون بصفاقة ليس مثلها صفاقة أخرى بأن ثورة أكتوبر الإشتراكية فشلت في تحقيق أهدافها . هؤلاء العقوقيون يفترضون أن أهداف الثورة هي أهدافهم والثورة حتى وإن نقلت العالم من حال إلى حال آخر لكنها رغم ذلك فقد فشلت في أن تجعل منهم شخصيات اجتماعية ذات وزن يشار إليها بالبنان .
لا، أيها الشيوعيون العاقّون والمفلسون !! إجتمعت كل قوى الأرض لتخنق الثورة الشيوعية اليلشفية قبل أن تتجاوز سن الطفولة فردت مهزومة خائبة، فكيف لكم أيها الشيوعيون العاقون المفلسون أن تتصوروا أن ثمة قوىً أخرى مختلفة هزمت الثورة ونجحت في خنقها حتى الموت !؟
أُمتحنت ثورة أكتوبر على الصعيد المدني فكانت الأسبق وقد تجاوزت نسبة التنمية السنوية 10% وامتحنت على الصعيد العسكري الحربي فكانت المنتصر الأوحد وقد جندت قوى هائلة جعلت القائد الأبرز لقوى الإمبريالية يعترف لستالين "أنتم العمالقة ونحن لسنا مثلكم" .
ما زلنا نعيش عصر الثورة الإشتراكية وهي تمسك بأزِمّة العالم .
الهروب الفوضوي من الإستحقاق الإشتراكي سينتهي قريباً وقريباً جداً .

(يتبع)



تعليقات الفيسبوك