حول الوضع الدولي


عبد الله الحريف
2018 / 7 / 2 - 01:09     

مداخلة الرفيق عبد الله الحريف حول الوضع الدولي في اجتماع اللجنة التحضيرية للقمة العالمية للشعوب المنعقد في البرازيل في 4 و5 و6 يونيو 2018.
الوضع الدولي
سنتطرق بتركيز شديد لأهم مميزات الوضع الدولي والمهام المطروحة على القوى الثورية.
يتسم الوضع الدولي ب:
-استمرار أزمة نمط الإنتاج الرأسمالي
-نزاعات متزايدة بين القوى
-أوضاع متدهورة للطبقات العاملة والشعوب
1.أزمة نمط الإنتاج الرأسمالي:
– ينحو الاقتصاد العالمي إلى مرحلة ركود طويلة الأمد جراء الأزمة الحالية المستمرة منذ سنة 2007 والتي تعتبر أخطر أزمة تحل بالمنظومة الرأسمالية منذ 1929، من حيث تداعياتها الإنتاجية والاجتماعية. حيث ظلت هذه الأزمة تتسم بطابعها الانكماشي (Récession) رغم التدخلات الاستثنائية والمتكررة للحكومات والأبناك المركزية التي لم تفلح في إنعاش الاستثمار والحد من تدني الإنتاج واستشراء البطالة وتدهور مستويات المعيشة بدرجات مهولة .وحسب مؤشرات النمو والتقهقر المسجلة من بلد إلى آخر، والتوقعات المتداولة حاليا، فهذه الأزمة مرشحة للتحول الى ركود في الاقتصاد العالمي قد يطول لعقود. وانه من الراجح ان تكون مجموعة الاتحاد الأوروبي و حواشيها المتوسطية والمغاربية، من بين المناطق التي ستتأثر أكثر بالتداعيات السلبية لهذه الأزمة.
وتعبر هذه الأزمة عن احتداد غير مسبوق للتناقض الملازم للرأسمالية بين قوى الإنتاج التي يوفر لها التطور العلمي والتقني المتسارع إمكانات هائلة للتطور لصالح البشرية جمعاء وعلاقات الإنتاج الرأسمالية التي تركز التحكم في قوى الإنتاج في يد عدد محدود من الشركات المتعددة الاستيطان التي أصبح طابعها المالي المعولم، بفضل التطور الهائل للتكنولوجيا الرقمية والمواصلات الإلكترونية، طاغيا وبحثها على تحقيق الأرباح السريعة والمرتفعة جنونيا في ظل منافسة شرسة فيما بينها. ويتم حل هذا التناقض بواسطة تدمير هائل لقوى الإنتاج من خلال الحروب التي انتشرت في العديد من بقاع العالم ومن خلال تحطيم اقتصاديات العديد من دول المحيط الرأسمالي مما نتج عنه انتشار واسع للفقر فيها وكذا من خلال التراجعات الخطيرة على مستوى المكتسبات الاجتماعية التي تحققت من قبل في إطار ما سمي ب “دولة الرفاه” في دول المركز الرأسمالي بالخصوص ومن خلال ابتلاع الشركات القوية الشركات الأضعف ومن خلال تدمير مريع للبيئة. لكن ورغم الانكماش الاقتصادي الذي نتج عن هذه السياسات التي طبقت خلال ثلاثة عقود في إطار النيوليبرالية التي شكلت غطاء إيديولوجيا للعولمة الرأسمالية، استمر الرأسمال في البحث عن الربح السريع والمرتفع. ولم يكن ذلك ممكنا إلا بفضل النمو السرطاني للمضاربات المالية وعلى المواد الغذائية والمعدنية والنفطية وغيرها وبواسطة تضخيم مصطنع للطلب الداخلي عبر منح القروض بوفرة للاستهلاك بل وصل الأمر حد إعطاء قروض للسكن رغم معرفة البنوك بعدم قدرة الدائنين على تسديدها. وقد انفجر هذا الوضع المتعفن للرأسمالية سنة 2008 في شكل أزمة مالية واقتصادية (إفلاس العديد من المؤسسات المالية وخطر العصف بالنظام المالي الرأسمالي). لذلك هبت الدول لإنقاذ شركاتها البنكية والمالية المهددة بالإفلاس. وأدى تمويل هذه التدابير إلى تعمق الأزمة المالية للدول والتي انفجرت مؤخرا في كل دول المركز الرأسمالي. وتلجأ الدول إلى تحميل عبء أزمتها المالية للشعوب عبر تطبيق سياسات التقشف القاسية والتي سينتج عنها المزيد من تدمير قوى الإنتاج (تقليص الأجور، التسريحات، التراجع على مستوى الخدمات الاجتماعية…) والمزيد من الانكماش الاقتصادي والمزيد من المآسي الاجتماعية.
2.النزاعات المتزايدة بين القوى:
بالرغم من تقليص هيمنتها، لا زالت الامبريالية الأمريكية تتقدم منافسيها الأقربين في جميع الميادين. فهي لا زالت أكبر قوة عالمية على المستويات الاقتصادية والسياسية والعسكرية. ويستمر احتكار أمريكا للعديد من المجالات التكنولوجية.
منذ صعود ترامب للرآسة، أصبحت الامبريالية الأمريكية أكثر عدوانية ضد القوى الكبرى الأخرى( الصين وروسيا) وضد قوى إقليمية( إيران وكوريا الشمالية) وتتعمق التناقضات بين أمريكا وحلفائها الأوروبيين( حول التجارة والموقف في سوريا ومن الاتفاقية النووية مع إيران…). لكن رغم ذلك، لم تؤدي هذه التطورات إلى تغيير في التحالفات ومستوى أعلى من المواجهة.ويستمر الصراع بين القوى الأساسية بهدف إضعاف المنافسين واستغلال الطبقات العاملة والشعوب والحصول على أكبر قسط من الموارد الطبيعية. وقد كان الشرق الأوسط وآسيا، وخاصة شبه الجزيرة الكورية، وأوكرانيا المناطق التي عرفت احتدادا لهذه الصراعات في السنين الأخيرة. وتشكل الحدود الصينية-الهندية والصينية-الباكستانية مناطق تشهد مواجهات روتينية وحيث تتكدس الأسلحة.
تسعى الصين، التي تتوفر على أكبر فائض في الصادرات وأسرع مستوى نمو، من جهة إلى تقليص الهوة التكنولوجية التي تفصلها عن منافسيها من خلال تجديد القاعدة التكنولوجية لاقتصادها، ومن جهة أخرى إلى الرفع من تأمين حصولها على الخامات والطاقة ومن الاستثمار في الخارج، وذلك لتقوية تأثيرها وولوجها للأسواق العالمية. ففي نفس الوقت الذي تطور وتجدد قدراتها العسكرية، تتبع سياسة التوسع الاقتصادي على غرار ألمانيا وتتجنب ما أمكن التدخل العسكري، دون العزوف عن اظهار قوتها العسكرية عند الضرورة.
بالإضافة إلى ما سبق، فإن الإجراءات الحمائية والعقوبات والحصار الاقتصادي من طرف أمريكا أصبحت أكثر قساوة وانتشارا منذ السنة الماضية. ويتم استهداف إيران وروسيا وكوريا الشمالية وفنزويلا. وتهدف هذه العقوبات والحصار إلى إضعاف هذه الدول اقتصاديا وإثارة السخط والغليان الاجتماعي وسط الشعب والأزمات السياسية. وتهدف، أيضا وأساسا، إلى منع الصين وألمانيا اللتان لا تتوفران على موارد طاقية كافية، من حل هذا المشكل خارج النفوذ الأمريكي أي منعهما من بناء علاقات وتحالفات مع هذه الدول المستهدفة بهذه الإجراءات.
وتتزايد أهمية إفريقيا وأمريكا اللاتينية بسبب ما تختزناه من مواد خام استراتيجية كالأورانيوم والكوبالت وغيرها وعلى اليد العاملة والأراضي الرخيصة.
وهناك إنفاق متزايد على الأسلحة والحروب. والدول الرائدة في صادرات الأسلحة هي أمريكا وروسيا والصين وفرنسا وألمانيا. وتمثل صادرات هذه الدول 74 في المائة من مجموع صادرات الأسلحة في العالم، بينما تمثل أمريكا لوحدها 33 في المائة من هذا المجموع.
لقد تم تدريجا رفع القيود المفروضة على ألمانيا واليابان في ميدان التسلح بعد الحرب العالمية الثانية كجزء من مخطط تطويق روسيا والصين الذي يتضمن، بالأساس، توسيع حلف الشمال الأطلسي وتسريع تسليح هذه الدول بدعم من أمريكا.
ويشكل التحكم في الموارد النفطية والغازية وطرق نقلها وتحويلها إلى طاقة مسألة جد هامة للدول والطبقات الحاكمة. ويتواجد جل النفط والغاز في الولايات المتحدة الأمريكية والشرق الأوسط وروسيا وفنزويلا وشمال إفريقيا. وفي هذا الإطار، يعرف الصراع من أجل الهيمنة الذي تخوضه الامبريالية الغربية أوجه في الشرق الأوسط. فالتحكم في منابع الطاقة وطرق نقلها مهم، ليس من أجل تحقيق أرباح مرتفعة وضمان الاحتياجات من الطاقة فحسب، ولكن أيضا من أجل توجيه ضربات للمنافسين من خلال التحكم في نموهم.
3.أوضاع الطبقات العاملة والشعوب:
لقد ارتفعت وتيرة الاستغلال والاضطهاد وتزايد الخوف من المستقبل وسط الجماهير المستغلة والمضطهدة. بينما ارتفعت أرباح الاحتكارات ونمت القوى الرجعية والشبه فاشية والفاشية، مما أدى إلى تراجع الحقوق والحريات الديمقراطية.
وتستمر إحدى أهم الهجرات في تاريخ الإنسانية ويواجه الملايين الحروب والموت والمجاعة والفقر. وتتعمق العوامل التي تدفع البشرية والطبيعة نحو الدمار. وتمس البطالة في العالم أكثر من 200 مليون شخص في 2016، من ضمنهم 71 مليون شاب.
ويرتفع باضطراد عدد الأشخاص الذين يعيشون تحت عتبة الفقر بدون الحصول على الحد الأدنى من العلاج والتغذية والتعليم. هكذا تتسع الهوة بين الأغنياء والفقراء: في لائحة الأغنياء على المستوى العالمي التي نشرتها مؤسسة القرض السويسري في 2016، 10 في المائة من الأغنياء يملكون 90 في المائة من اثروة العالم و 7،0 في المائة من ساكنة العالم تملك 6،45 في المائة من الثروة.
لقد أدى تطور الرأسمالية إلى التحاق النساء بالجماهير المأجورة والعاملة. وتطورت الشروط المجتمعية لمساواة الرجل والمرأة في الحقوق وتحررها، بما في ذلك في البلدان الأكثر تخلفا. لكن تزايد الهجوم للتراجع على الحقوق المكتسبة وارتفعت وتيرة الاضطهاد المتعدد الأوجه ضد النساء.
في كل البلدان، بما في ذلك الأكثر تقدما، انتشر على صعيد واسع، العمل المؤقت والغير قار وفي أسوء ظروف، خاصة وسط النساء.
لكن هذه الأوضاع مكنت الناس من فهم حقيقة الأحلام التي تنشرها الأوليغارشيا المالية والبروبغندا والديماغوجية النيولبرالية. وكنتيجة لذلك، عرفت النضالات نموا هاما وسط الطبقات المضطهدة وتشكلت العديد من التنظيمات وسطها.
لقد فشلت الحركات التي كانت تناضل ضد التقشف في أوروبا لكونها اعتقدت ذلك ممكنا في إطار الاتحاد الأوروبي( اليونان تمثل أبلغ مثال على ذلك).
وفي فنزويلا، يتوقف الانتصار على تجنيد الجماهير الشعبية للتصدي ووضع حد لهيمنة الامبريالية الأمريكية والأولغارشيا المحلية.
ونمت تيارات وكتل داخل الأحزاب الاشتراكية-الديمقراطية تناهض السياسات والبرامج النيولبرالية. وأدت إلى تغييرات على مستوى القيادة في الحزب العمالي في إنجلترا بينما سرعت وتيرة إضعاف الحزب الاشتراكي الفرنسي.
وتوجهت، في العديد من البلدان، الأحزاب البرجوازية التقليدية نحو مواقف وبرامج أكثر رجعية، مما أفقدها دعم الجماهير. وتقوت الاتجاهات والتيارات النازية الجديدة والوطنية الشوفينية والفاشية المعادية للمهاجرين والإسلام ووسعت نفوذها وسط الجماهير. ووصلت أحزاب من هذا النوع إلى السلطة في بولونيا وهنغاريا وأصبحت أحزاب معارضة تتحدى الأحزاب البرجوازية التقليدية في فرنسا والنمسا وإيطاليا وهولندا.
وفي حين احتدت الصراعات بين القوى العالمية وتعمق الاستغلال والاضطهاد، تقوى التوجه نحو النضال. وتحول هذا التوجه إلى حركات جماهيرية موحدة في العديد من البلدان.
ففي فرنسا، خاضت الطبقات المستغلة والمضطهدة بقيادة الطبقة العاملة والشباب، إضرابات دامت لشهور وقامت بمظاهرات ضد تغيير قانون الشغل. وشهدت الهند إضرابات عامة شارك فيها الملايين من العمال والعاملات ضد تغيير قوانين الشغل ومن أجل تحسين ظروف العيش والشغل. ويشكل الإضراب العام في بلجيكا وإضرابات بعض القطاعات في انجلترا وإضراب عمال المناجم في جنوب إفريقيا محطات نضالية معتبرة. وفي مواجهة ضغط الاحتكارات، خاض المزارعون في اليونان وفرنسا وبوركينا فاصو وتونس وبلدان أخرى نضالات عارمة. وتعيش المناطق المهمشة في المغرب حركات شعبية قوية وطويلة النفس( الريف وجرادة وغيرهما). وشهد البرازيل نضالات جماهيرية واسعة ضد التراجع عن حقوق مكتسبة وضد إقامة نظام رجعي. في العديد من البلدان كجمهورية الدومينيك، تصاعد النضال الجماهيري ضد الرشوة وانتهاك الدول للحقوق والحريات الديمقراطية. واستطاعت المقاومة الجماهيرية ونضال النساء توقيف الهجوم الهادف إلى التضييق على حقوق مكتسبة في بولونيا وإيطاليا وتونس وتركيا. وعرفت حركة النساء تقدما واكتسبت طابعا دوليا أوسع.
لكن هذه النضالات المتفرقة لا تستطيع لوحدها هزم هجوم الأوليغارشيا المالية على المستوى الوطني والدولي. إضافة لذلك، فإن أغلب هذه الحركات تناهض الالتزام السياسي. وتلك إحدى أهم نقط ضعفها.
كما أن الحركة العمالية في العالم تفتقد إلى القيادة التي تتوفر على تصور استراتيجي وتكتيكي يستهدف التحرر الشامل للطبقة العاملة وتعاني أيضا من ضعف على مستوى التنظيم.
ومستوى التنقيب ضعيف، بشكل عام، رغم اختلاف مستواه بين الدول. يهيمن الرجعيون ودعاة التعاون الطبقي على أغلب النقابات.
هناك أيضا خلافات وسط القوى المناضلة الجذرية : ويتمثل أحدها في وضع الامبريالية الغربية، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية في نفس المستوى كالصين وروسيا. بينما من الواضح أن العدو الرئيسي الآن هو الامبريالية الأمريكية وأن الأعداء الرئيسيين، في الشرق الأوسط، هم الامبريالية الأمريكية والصهيونية والرجعية العربية، بقيادة العربية السعودية، وليس روسيا وإيران و حزب الله.
وبالرغم من نقط الضعف التي تعاني منها الحركة العمالية والحركات الجماهيرية كما أوضحنا أعلاه، فإن إمكانيات وشروط ممارسة ثورية وسط الجماهير المستغلة والمضطهدة، وخاصة الطبقة العاملة، متوفرة.
غير أن الطبقات السائدة و التحالفات الطبقية السائدة وكل قوى الهيمنة لا تقف مكتوفة الأيدي أمام تطور النضال الشعبي. فموجات الهجرة والهجومات الإرهابية المتزايدة ونقل الإنتاج نحو المناطق المتوفرة على يد عاملة وأراضي رخيصة بحثا عن الربح الأكبر هي نتائج مباشرة لاختيارات وفعل الدول الامبريالية وحلفائها وتستعملها لتسعير الشوفينية والحقد ضد المهاجرين والهشاشة وسط الجماهير الشعبية. وفي ظرف يتسم باستمرار تراجع الاشتراكية وضعف الحركة العمالية وأحزابها وعجزها عن طرح بديل للرأسمالية، تتقوى هذه التوجهات الرجعية المرتكزة إلى العنصرية والوطنية الضيقة وتضخيم الهويات والتي تقدم نفسها كحل للميز والظلم المجتمعيين وتوسع تأثيرها وسط الجماهير الكادحة.
ولا بد هنا من التطرق إلى الإسلام السياسي الذي يشكل قضية معقدة في العالم العربي والإسلامي.
وفي هذا الإطار، يجب تفادي السقوط في الأخطاء التالية في التعامل مع الإسلام السياسي:
-اعتباره كوحدة متجانسة، بينما هو، في الوقع، متنوع. وهذا التنوع نتيجة للصراع الطبقي في المجتمع وفي العالم وداخله. إنه تعبير عن مصالح طبقية متناقضة.
-اعتبار أنه جامد لا يتغير، بينما هو، كجسم حي، يتغير، بالضرورة، وإلا سينقرض. ومن مهام الثوريين مساعدته على التغير في اتجاه خدمة مصالح المضطهدين.
-اعتبار أنه، لكونه نكوصي ولا يقدم حلولا للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي يقاسي منها الكادحون، سينمحي من الوجود لوحده.
ونعتبر أن من الضروري الحوار مع التيارات داخل الإسلام السياسي التي تنبذ العنف لحل التناقضات وسط الشعب وترى أن حلها يجب أن يتم بالطرق الديمقراطية وتواجه الامبريالية الغربية وتولي الاهتمام للمطالب الاجتماعية والاقتصادية للجماهير الشعبية.
4.بعض المهام الأساسية:
– يمثل النضال من أجل المطالب الملحة للجماهير الشعبية من خلال توفير أرضيات وبناء أوسع التحالفات حول هذه المطالب مهمة حيوية. ذلك أنه من خلال هذا العمل يمكن أن يتقدم الغضب والحقد ضد السياسات النيولبرالية نحو النضال ضد هيمنة الامبريالية وأسس هذه الهيمنة.
– تشكل وحدة الطبقة العاملة في كل بلد تحديا أيديولوجيا وسياسيا وتنظيميا ونضاليا يمكن ربحه من خلال الانخراط الواعي لمناضلي الطبقة العاملة في الصراع الطبقي المتعدد الأبعاد( الأيديولوجي والسياسي والتنظيمي والنضالي) وفي النضال ضد كل أشكال الاضطهاد( القومي والعنصري والجنسي والديني والمناطقي…).
– ويجب إيجاد حل للتحفظ الواسع الانتشار وسط الطبقة العاملة وعموم الجماهير للانخراط في الأحزاب أو بناء أحزاب. هذا التحفظ الناتج عن عوامل متعددة، منها فشل أو ضعف حركة التحرر الوطني والحركة الاشتراكية وأيضا الهجوم والتأثير الواسع لفكر ما بعد الحداثة والذي يرسخ تشتيت النضالات على حساب الصراع الطبقي الذي يتم نفيه. لذلك من الضروري إيجاد تمفصل سديد بين الصراع الطبقي والنضال الهوياتي. وتساعد حركة فلاحين بدون أرض بالبرازيل على حل هذا الإشكال من خلال توفير اللقاءات بين مناضلي الأحزاب التقدمية ومناضلي الحركات الشعبية التقدمية.
– إن توحيد الحركات الشعبية والاجتماعية والأحزاب التقدمية في كل بلد للنضال ضد الامبريالية ومن أجل السيادة الوطنية والديمقراطية مهمة ضرورية.
– يجب تنمية البعد الأممي للنضال ضد الامبريالية. في هذا الإطار، تشكل القمة العالمية للشعوب مبادرة طيبة وجب تدعيمها. ومن مهامها تجديد البديل الاشتراكي، ليس كنموذج جاهز، بل كمبادئ وقيم تساعد على رسم ملامح المجتمع البديل الذي نناضل من أجله.
– إن التعبئة من أجل تنظيم أكبر حركة عالمية ممكنة ضد التوجه العدواني للامبريالية الأمريكية مهمة ملحة واستعجالية.
إن هذه المهام يجب أن تنجزها، بالأساس، الأحزاب الثورية للطبقة العاملة وحركاتها المنخرطة في النضال والممارسة الملائمة والمسلحة بالماركسية ، ليس كدوغما، بل كمنهج لتحليل الواقع وكنظرية للتغيير الاجتماعي. ذلك المنهج وتلك النظرية اللذان يجب أن يتطورا لمواكبة الواقع المتغير باستمرار.



تعليقات الفيسبوك