الرفيق منصور حكمت وقرأة جديدة للماركسية


سيزار ماثيوس
2018 / 6 / 26 - 09:17     

تعرفت على فكر منصور حكمت قارئا، باحثا عن شيوعية حقيقية جديدة، عن طريق بحث واسئلة واطلاع، وبعد مدة من التراجع والانهزام للتيار الشيوعي التقليدي والابتعاد عن جوهر واساس الشيوعية مما سهل لقوي اليمين، من ضمنها القبلية والطائفية والعشائرية والقومية الرجعية، ان تظهر الى السطح، حاملة معها انواع التخلف والرجعية، في مصادرة الحريات الثقافية والسياسية والفردية، فأصبحت ذات سلطات سياسية وقضائية وثقافية، وانظمة دكتاتورية رجعية في العراق والشرق الاوسط.

قبل انهيار ما سمي بالمعسكر الاشتراكي بسنوات، ظهر جوبين رازاني (منصور حكمت) وبيده فكر جديد يحمل اسس الماركسية، متنبئا بانهيار هذه الكتلة التي اطلق عليها الدول التي تحكمها رأسمالية الدولة، ومن انها لن تصمد امام رأسمالية السوق الحر.

ولد منصور حكمت في طهران وتعرف على الماركسية لاول مرة في لندن عام 1973. عكف علي دراسة رأس المال لماركس واعماله الاخرى، ثم ما لبث ان عاد الي طهران عند نشوب الثورة الايرانية عام 1978.

وأسس مع عدد من رفاقه منظمة المناضلين الشيوعيين عام 1979, وبعدها التجأ الى كردستان ليتعرف على مجموعة من الماويين الاكراد (كوملة)وتطور الامر الي تأسيس الحزب الشيوعي الايراني عام 1982. الا انه وفي عام 1990 خرج منصور حكمت منه واعلن تأسيس الحزب الشيوعي العمالي 1991، وأسهم في تأسيس الحزب الشيوعي العمالي العراقي عام 1993.

حيث على اثرها قادته بحوثه الي كشف اسباب الخلل في الحركة الشيوعية في العالم، ما جعله يؤكد علي كلمة العمالية، كاضافة للشيوعية، ليفرض الشيوعية التي يدعو لها، وهي الشيوعية العمالية عن انواع اخرى من التيارات التي اطلقت على نفسها شيوعية او اشتراكية، الا انها منفصلة عن الطبقة العاملة ومنفصلة عن اهدافها وتطلعاتها. فقد اكد على وصف الشيوعية العمالية بأنها ذات انتماء اجتماعي وحركة فكرية، بمعني التشديد على البعد الطبقي كمفصل بنيوي لا طاريء، تكونه الظاهرة الاجتماعية وتؤصل وجوده من خلال حركة العمال الاحتجاجية المعادية للرأسمالية والتمييز الطبقي,حيث تكلم عنها في لقاءه مع جريدة بسوي سوسياليزم حيث اجاب عن سبب استخدام تسمية (الشيوعية العمالية)، فقد قال ما يلي:
"انا استخدم كلمة "الشيوعية العمالية" بدلاً من كلمة "الشيوعية"، حيث ان كلمة الشيوعية في زمننا فقدت خصوصيتها الطبقية كما كان الحال وقت انتشار البيان الشيوعي عام ١٨٤٨. فقد كانت كلمة الشيوعية حينذاك مرادفة للاشتراكية العمالية. يوضح انجلس بدقة السبب الذي جعلهم يختارون هذا العنوان للراية التي رفعوها بالبيان الشيوعي في ذلك الوقت. ان ماركس وانجلس، ولكي يبينوا اختلاف تعريفهما مع الاشتراكية غير العمالية في عصرهم، اختاروا نفس التسمية التي حملتها الحركة الاشتراكية العمالية. وكل كلمة من كلمات البيان الشيوعي تؤكد بأنه بيان الاشتراكية العمالية، وماذا يبغي هذا التيار الطبقي الخاص قوله حول العالم والمجتمع والاشتراكيات الموجودة. ولوكان ماركس وانجلس اليوم احياء ويرون كيف يُستخدم أسم الشيوعية نفسه من قبل تيارات محتجة شبه اشتراكية للطبقات الاخرى، حينها، وبالتأكيد، كانوا يفكرون بحال عنوان البيان الشيوعي وبكلمة الشيوعية عموماً. ربما كانوا مثلي يضيفون في آخرها صفة "العمالية" حتى تعبر تماماً عن مضمون البيان والحركة الاجتماعية التي كان البيان معبراً عنها.
بهذا التوضيح، يتبين جوابي على اساس سؤالكم. كما ان معنى الشيوعية يختلف بأختلاف ظروف استخدامه. كرؤية، مدرسة فكرية، حركة اجتماعية، وتيار حزبي وغيرها. كذلك ان الشيوعية العمالية، ولكونها ادق اسم لنفس الظاهرة في نهاية القرن العشرين، تعود الى كل هذه المصطلحات، وتحمل في طياتها مجمل هذه المعاني. فالشيوعية العمالية تختلف من جميع الاوجه عما سمّي بالشيوعية في النصف الاخير من هذا القرن. انها مدرسة فكرية اخرى، حركة اخرى، تستوجب احزاباً من نوع اخر. لها تأريخ اخر، لها اصول ومباديء اخرى … الخ. وان النضال من اجل الشيوعية العمالية نضال من اجل تبيان هذه الفروقات وتنظيم وتعبئة هذه الحركة الاجتماعية المغايرة".
ونستنتج هنا ان هذه الحركة ليست سوى حركة ناتجة من من اسس وافكار ماركسية ومن صفوف الحركات الاحتجاجية للطبقة العاملة, والتي تواجه بها الشيوعية البرجوازية او شيوعية مابعد انهيار الاتحاد السوفيتي التي للأسف فقدت الأسس والرؤى الشيوعية الحقيقية ,واصبحت تنجرف كما يحصل في وقتنا هذا مع التيارات والانظمة البرجوازية-تحت راية العولمة والحداثة والمشكلة في الامر انها تحمل اسم الشيوعية وهي قد غدت منظمة برجوازية لاتعترف بالصراع الطبقي ولا بدكتاتورية البروليتارية (دكتاتورية الطبقة العاملة).

فمثلا هناك تصريح من احد سكرتارية هذه الاحزاب بأنه لايوجد طبقة عاملة؟! ومن المؤسف انها خرجت من الحزب الشيوعي العراقي حيث تعني هذه الجملة،- اي عدم وجود طبقة عاملة- نسف كل الاسس والمبادئ الماركسية وضربها عرض الحائط، وهذا ما يبعد هذا التيار عن الطبقة العاملة، فهذا يعني لايوجد صراع طبقي لايوجد رب عمل، ولا استغلال، ولا عمل المأجور بل حتى ولا رأس المال، وهذا بحد ذاته ليس سوى انكار لوجود حقيقة الطبقة العاملة وصراعها الطبقي، ومن ثم لا يصب الا في مصلحة البرجوازية، وهو ليس الا تنكر ورفض ونقض للرؤى الماركسية.

لذلك ظهر التيار الشيوعي العمالي عام 1993 والذي قام على اسس ومباديء ماركسية بحتة، ورفضه لما كان يسمى بالاشتراكية في الاتحاد السوفيتي، حيث ان اهداف الحزب تقوم على اسس محاربة النظام الراسمالي الذي اخذ طرق استغلال وعبودية وسيطرة اشبه بالشاملة على كل نواحي الحياة. مؤسسات وانظمة العالم , واستطاعها اختراق ابرز الحركات الماركسية وابعادها عن الأسس والمبادئ التي نشأت على اثرها, وان تاريخ الشيوعية العمالية هو تاريخ صراع مع هذه الحركات الاجتماعية.. كل المصائب التي حلت بنظرية ماركس ناتجة عن محاولات حركات اجتماعية متنوعة لتحويل هذه النظرية الي وسيلة من أجل احراز تقدم في مجالات لا تنسجم معها هذه النظرية.

وظهور الشيوعية العمالية المتمثلة (بالحزب الشيوعي العمالي العراقي) وافكار واطروحات منصور حكمت ,وتوضيح شامل لأركان الرأسمالية الحديثة وان الحركة الشيوعية العمالية هي الحركة الوحيدة التي لاتزال تؤمن بالصراع الطبقي والذي يقوم على اسس جديدة واليات حديثة ولكن يستمر فيها الاستغلال الطبقي وخلق مجتمع مدمر بالحروب والاشلاء من اجل تصريف السلع المدمرة(الاسلحة) , ورفضها لكل اشكال الرجعية والاسلام السياسي, فهم سائرون على نهج كارل ماركس ولينين الحقيقي اللاتحريفي - فيا عمال العالم ان الشيوعية العمالية هي الخلاص لما نريد لتحقيق الدولة الاشتراكية , فمهما كانت ارادة البرجوازية تبقى ارادة الكادحين هي التي تنتصر.


الرفيق سيزار



تعليقات الفيسبوك