الاتحادات العمالية في العراق وانقساماتها


سيزار ماثيوس
2018 / 6 / 25 - 00:01     

لقد عانى تأسيس النقابات العمالية في العراق بعد الاحتلال الامريكي للعراق لأزمات كثيرة مما ادى لكثرة الانشقاقات وضياع الهدف الاساسي التي يفترض انها اسست لأجله، وهو تنظيم الطبقة العاملة في العراق واعطائها عن طريق التنظيم القوة اللازمة للمطالبة بحقوقها...وينتج هنا ان النقابات العمالية في العراق ليست سوى تجمعات منعزلة عن العمال وستار يستغلوها قيادات الاتحادات من اجل المنافع التي تنتج عن طريق الايفادات السفرية التي تقام كل فترة، وبسببها تكون هناك مشاكل كثيرة مما لعبت دورا في الانقسامات التي بسببها لم تستطع ان تكون مشغلة معظم تلك الاتحادات الطبقة العاملة، بل وامست عددا منها منبر للترويج للتيارات سياسية وحتى طائفية.
وهنا ياتي تحقيق الاهداف البرجوازية العالمية في ابقاء الطبقة العاملة مستغلة في ايدي ارباب العمل عن طرق خلق حركات نقابية برجوازية شكلية تدعي انها تطالب بحقوق العمال , ووضع هذه الحركة باطار الصراعات الشخصية بين قياداتها. ومن الامثلة التي تعكس السخرية والمهزلة على هذه الانتخابات هي ان احدى ألنقابات (يضع اقاربه في القيادات والمراكز المتواجدة في النقابة وكانها دائرة وظيفية ومنها ينتج امران، حتى في وجود اي دور للنقابيين الحقيقيين، سينتابهم الضجر مما يؤدي الى انسحابهم او تكوين اتحاد عمالي جديد، مما يزيد الانقسامات في هذه الحركة كما ذكرت قبلها. والامر الثاني يتم تقديم نموذج سيء للحركة العمالية في العراق مما تجعلها تفقد الثقة حتى في قادتها الفعلين.

وهذا كله صنيعة المؤسسات البرجوازية حيث قاموا بتربية النزعة الانانية والفردية وتقديس الذات للتمسك بالقيادة والمراكز وحتى احتواء اكثر القادة والنشطاء العمال المخلصين والعمل على تخريبهم عن طريق شراء ذممهم بالأساليب المذكورة.
ونأتي هنا الى اهم الانقسامات التي واجهت ما يسمى (الحركة النقابية العمالية في العراق) حيث يكمن احدهما في دور ألحكومة في اضعاف وتدمير العمل النقابي العمالي في العراق وذلك بقرار مجلس الحكم رقم (3) لعام 2004 والذي نصت الفقرة الأولى منه على وجوب حل كافة مجالس الإدارات المنتخبة حديثا ومنها بالطبع مجالس إدارات النقابات والاتحادات العمالية لحين إجراء انتخابات جديدة. أعقبها امر وزاري بتشكيل لجنة سداسية (الأمر المرقم 8750 لسنة 2005 )اسندت رئاستها لاحقا لوزير العمل والشؤون الاجتماعية مهمتها الإشراف على اي انتخابات مزمع اجرائها وإعطاء الشرعية للفائزين ثم رفع اليد عن ممتلكاتها المنقولة وغير المنقولة ، وحينها كانت هنالك على الساحة العراقية العمالية النقابية اتحادين عماليين تتنازع الشرعية وهي (الاتحاد العام لنقابات العمال في العراق ، الاتحاد العام لنقابات عمال العراق) ولما كانت التشريعات الوطنية النافذة لا تعترف إلا باتحاد واحد تعترف به الحكومة فقد سارعت هذه الاتحادات، مع بعض الملحقات النقابية الصغيرة للذهاب الى دمشق حيث مقر الاتحاد الدولي للعمال العرب وعقدت برعايته اتفاقا مشتركا بتاريخ 2005/9/19 لتشكيل هيئة قيادية عليا لإدارة شؤون الاتحاد لحين اجراء انتخابات عمالية جديدة مما ادى الى اضمحلال قوة وعدد الطبقة العاملة العراقية تبعا لسياسات الحكومات المتعاقبة المعادية للتصنيع والإنتاج ، والمجمدة لكل القوانين الداعمة لتنظيم العمل في العراق ، بدء من قانون العمل ، قانون التقاعد والضمان الاجتماعي والصحي ، قانون تحديد الاستيراد ، قانون حماية المنتج الوطني ، وغيرها.

انعكس ذلك كله على البنية الفوقية أو الهيئة القيادية المشكلة للاتحاد، التي تنازعت أعضائها الانتماءات الحزبية ورغبة الاستحواذ مما ادى الى عدم الانسجام وتغليب الجانب المهني النقابي على السياسي حتى العام 2012 والانشقاق الكبير او العودة للجذور حيث ارتأت المجموعتان النقابية( مجموعة يساريين ديمقراطيين ومجموعة بعثيين) قبل 2003 وممثلوا الاسلام السياسي من النقابيين الجدد القيام بمبادرة انتخابية و بمباركة من اللجنه التي يرأسها وزير العمل الممثل لأحد أركان الاسلام السياسي الحاكم في عام 2012 ثم عقد مؤتمر عام في 2012/7/24 غاب عنه ممثلوا اليسار اللذين سارعوا بأجراء انتخاباتهم الخاصة بتاريخ 2012/9/23 مع مؤتمرهم العام متسلحين باعتراف الاتحاد الدولي للعمال العرب بهم وكذلك الاتحادات العالمية ، ليصبح لدينا حاليا اتحادين احدهما ممثل حكومي ستار دنبوس والاخر ممثل اقليمي علي رحيم يقوده. ويأتي الانقسام الثاني لاتحاد المجالس والنقابات العمالية اثر خلاف دار بين المكتب التنفيذي للاتحاد وبين رئيس الاتحاد على مسائل مالية وادارية وبالرغم من تنحية رئيس الاتحاد من قبل الاغلبية الكبيرة ٨ اعضاء من اصل ١١ في المكتب التنفيذي، لكن رئيسه تمسك بالاتحاد، وظل المكتب التنفيذي يعمل باسم الاتحاد المذكور ورئيس الاتحاد بنفس الاسم، وقد دفع المكتب التنفيذي الى تغير اسم الاتحاد بعد الاتحاد العام لنقابات والمجالس العمالية تحت ادارة مؤقتة يقودها صبحي البدري ونائبا له سعيد نعمة وتم تغير الاسم الى ان اصبح الاتحاد العام لنقابات العاملين حتى عام 2009 حيث تم اخراج صبحي البدري من قيادة النقابة وانتخاب سعيد نعمة رئيسا للاتحاد ونائبا له عبد الكريم عبد السادة لفترة وبعد عدم ترشيح سعيد نعمة الى رئاسة الاتحاد متحججا بمرضه، قام بتأسيس اتحاد جديد وهو الاتحاد العام لنقابات عمال وموظفي العراق وبالنسبة للاتحاد السابق، تم انتخاب عبد السادة رئيسا للاتحاد ووليد نعمة نائبا له وهنا يظهر اخر انقسام في الاتحادات النقابية، اذا بعد اجتماع المجلس المركزي وتنحية نائب رئيس الاتحاد بالأغلبية، ذهب نائب رئس الاتحاد لعقد ما أطلق عليه "المؤتمر التصحيحي" حيث انتخب وليد نعمة رئيسا للاتحاد في 30/12/2017 مما زاد حدة الخلاف بينهما مما ادى لاتفاق على ان يغير وليد نعمة اسمه وشعاره حيث قام بتسميته بالاتحاد العراقي لنقابات العمال، مع بقاء ابو وطن رئيسا اتحاد العام لنقابات العاملين.

ومن واقع هذه الاحداث استطاعت تلك المؤسسات البرجوازية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومركز التضامن العمالي والسفارات الامريكية والايطالية واتحاد نقابات العمال الدولي..الخ في اضفاء طابعها الانشقاقي والتشرذم على هذه الاتحادات، واعطاء شرعية لنقابات كارتونية تمثلها عدد من الاتحادات وليس لها ربط بمصالح الطبقة العاملة.
ولكن هل هناك بديل هل هناك حل؟ وما هو؟
نود ان نشير هنا، هناك اتحادات لها نقابات فعلية وتمثل العمال واجريت انتخابات فعلية بين العمال على الاقل في النقابات النفطية التي تشكلت في مختلف المدن مثل البصرة والناصرية وميسان وكركوك وصلاح الدين تعود الى الاتحاد العام لنقابات العاملين، بيد انه لا يرد على سؤالنا وهو البديل.
براي ان البديل هو تنظيم الاجتماع العام للعمال وانتخاب ممثليها وهو فرصة تعطي للعمال بأن لا يستأثروا ممثليهم بالمراكز والامتيازات، اذ يمكن العمال عقد اجتماعاتهم بمرونة وسهولة، ولهم الصلاحية والامكانية تغيير ممثليهم كلما وجدوا انحراف ممثليهم عن مسار مصالحهم المستقلة. ان انتخاب ممثليهم في هيئة معينية تسمى بالمجلس وهو الشكل الاكثر ديمقراطية ومساحة للحرية بالنسبة للعمال.



تعليقات الفيسبوك