ردنا على مقترح عقد المؤتمر الاستثنائي للحزب الشيوعي العمالي العراقي


مؤيد احمد
الحوار المتمدن - العدد: 5892 - 2018 / 6 / 3 - 22:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

ردنا على مقترح عقد المؤتمر الاستثنائي للحزب الشيوعي العمالي العراقي
نقدر ونثمن كثيرا مساعي جميع الاطراف والمناضلين الشيوعيين في صفوف الحركة الشيوعية العمالية والحركة الشيوعية واليسارية عموما في العراق والمنطقة وحرصهم على صيانة وحدة الحزب الشيوعي العمالي العراقي بعد التطورات التي جرت في البلنوم الـ 33 للحزب.
نورد ادناه خلاصة موقفنا ازاء مقترح عقد المؤتمرالاستثنائي
1. اننا اكدنا على ضرورة واهمية وحدة الحركة الشيوعية العمالية ووحدة الحزب الشيوعي العمالي العراقي وكان هذا خيارنا الاول والمبدئي خلال 25 سنة الماضية من عمرهذا الحزب. لقد قمنا بشكل فعلي بممارسة هذا المبدأ والخيار وواصلنا نضالنا داخل الحزب الشيوعي العمالي العراقي بالرغم من كل الخلافات والصراعات السياسية والتنظيمية. ان خيار الاستقالة من الحزب لم يكن خيارنا الاول ولم نلجأ الى هذا الخيارالا بعد ان وصلت بنا الاحداث الى طريق مسدود في العمل مع القيادة الحالية للحزب.
2. ماجرى في البلنوم ألـ 33 كان صراعا بيننا وبين القيادة الحالية حول نمطين واسلوبين ونوعين مختلفين من الحزب حيث كان سحب العضوية من الرفيق فلاح علوان في البلنوم احد ميادين هذا الصراع. ان ما قامت به القيادة الحالية للحزب في البلنوم كان تطبيقا لمفهوم وتقاليد ونظرة تنظيمية خاصة بهم ازاء نوع الحزب الذي يناسبهم ويشنون الصراع من اجله. ان ما حدث لم يكن وليد تلك اللحظة اذ ان هذا الصراع له تاريخه الطويل داخل الحزب وله صلة مباشرة بما سبقته من الممارسات التنظيمية من قبل القيادة الحالية والقيادات التي سبقتها. بكلمة، ان اجراء سحب العضوية كان تطبيقا لمفهوم خاص عن الحزب لدى القيادة الحالية في ميدان التنظيم والامورالتنظيمية الحزبية.
بالاضافة الى ذلك وبشكله المحدد فان اصرار اكثرية اللجنة المركزية على سحب العضوية من الرفيق المذكور ولجوئها الى اتخاذ اساليب غير قانونية في البلنوم الـ 33 لتحقيق هذا الغرض كان يقف من ورائه هدف سياسي معين وهو ضرب المخالفين لخط القيادة الحالية للحزب عبرالاجراءات التنظيمية. لذا، ان هذا الاجراء كان عملا سياسيا بوجه المخالفين لهذا الخط وليس اجراء انضباطيا حزبيا اذ لو كان الامر كذلك لاكتفوا بتوجيه الانذار او التوبيخ له كما اقتراحنا عليهم.
3. لقد ادى امرار قرار سحب العضوية الى اتخاذ قرارنا بالاستقالة من اللجنة المركزية ومن ثم من العضوية في الحزب. غير ان قرارنا هذا، وقرار العديد من مسؤولي الخلايا واللجان الحزبية المحلية بالاستقالة، كان بالنسبة لنا جميعا لحظة النهاية في عملية طويلة عمرها سنوات عديدة من الصراعات داخل الحزب وبالاخص حول الامور التنظيمية والتقاليد الحزبية واسلوب العمل الشيوعي الحزبي. ان هذا الصراع في اللحظة الراهنة تجاوز اطاره التنظيمي داخل الحزب، فليس بالامكان اعادته الى ما كان عليه سابقا عن طريق المؤتمر الاستثنائي. ان الواقع الحالي يتميز بفقدان الثقة من قبلنا بالقيادة الحالية وانهيار الارضية للعمل المشترك معها وباجراءاتها في البلنوم الـ 33. لذا، لا يمكن اعادة عجلة الاحداث الى الوراء وتحقيق وحدة الحزب في ظل القيادة الحالية وسننها وتقاليدها التنظيمية، البعيدة عن سنن وتقاليد حزب شيوعي عمالي اجتماعي، والتي تبعتها وستتبعها فيما بعد، بما فيها اثناء تنظيم المؤتمرالاستثنائي، وبعده.
4. ان التحولات السياسية والتنظيمية داخل حزبنا، مثل بقية الاحزاب الشيوعية، والتغييرات في مواقع الخطوط داخله، لها منطقها الخاص ولايمكن التعامل معها مثل ما نتعامل معها في الطور الذي يسبقها. نحن طرحنا مجموعة مقترحات اثناء البلنوم الـ 33 بصدد موضوع سحب العضوية، منها مقترح ازالة ققرة سحب العضوية من الرفيق المذكور من جدول اعمال البلنوم واحالة البت فيه الى بلنوم آخر، ومنها مقترح مناقشة موضوع سحب العضوية في المؤتمر او في اجتماع قادم للجنة المركزية وبحضورجميع اعضائها او حتى دعونا ارجاء عقد البلنوم الـ 33 لفترة قريبة اخرى. لكن كل هذه المقترحات لم تجد لها آذان صاغية من قبل اللجنة المركزية. فلماذا وبعد ان اخذت الامور مسارا آخرا تأتي هذه القيادة وتعلن عن استعدادها لعقد مؤتمر استثنائي، ومن دون الاشارة الى الغاء قرار سحب العضوية الذي اتخذ في البلنوم الـ 33. المنطق البسيط يتطلب منهم القيام بعقد بلنوم استثنائي يتم فيه الغاء قرارسحب العضوية من الرفيق فلاح علوان قبل الدعوة الى عقد مؤتمر استثنائي، وليس اهمال ذلك وترك الامور في ظل الغموض تحت اسم المؤتمر الاستثنائي.
5. ان رد سكرتاية المكتب السياسي ومقالة ريبوار احمد وتعليقات بعض اعضاء اللجنة المركزية والمكتب السياسي للحزب بعد استقالاتنا مليئ بالتشويهات ضدنا ومكتوب بمنهج برجوازي مبتذل بعيد عن اية رؤية ماركسية للبحث عن جذر الصراعات الحزبية الداخلية. ان هذه الردود والمقالات بينت بوضوح مدى بعد القيادة الحالية عن التمسك بالقيم والسنن الحزبية الشيوعية والمنهج الماركسي ومدى بعدها عن الحرص على وحدة الحزب وتطويره وبنائه. كما ويبين بوضوح منهج دعوتهم لعقد مؤتمر استثنائي الذي لا نرى فيه غير وسيلة للادامة بالوضع المسدود الناتج عن العمل المشترك مع القيادة الحالية.
6. ما جرى من الصراعات قبل عقد البلنوم خلال اكثر من 8 اشهر، وبالاخص رسالة استقالة الرفيق ريبواراحمد من الحزب الموجهة الى المكتب السياسي، (وهنا نعطي الحق لانفسنا ان نشير الى استقالته حيث اعلن عنها الرفيق ريبوار احمد نفسه خلال الايام القليلة الماضية)، أوجد "ضغطا على البلنوم" وكان سببا اساسيا في الاحداث التي جرت في البلنوم الـ 33. ان التصور السائد لدى القيادة الحالية هو مفهوم خاص عن الحزب ونمط واسلوب معين لقيادته وادارته يختلف عن تصورنا واسلوبنا.
يتسم هذا المفهوم والتصور للحزب، في جانب منه، بالتطرف وعدم المرونة والفشل في ادراة حزب يجري فيه الصراع على الامور السياسية والتنظيمية والحزبية. ان المواضيع السياسية التي اثارها الرفيق ريبواراحمد في رسالته كانت موضع انتقادنا وما اثاره حول تهجمات الرفيق فلاح علوان كان من الممكن معالجته بتوجيه عقوبة التوبيخ للرفيق المذكور. الجوهري في كل هذا الامر هو ان طريقتهم لحل الازمة التي نشبت داخل قيادة الحزب وحول التعامل مع الاشكاليات السياسية والتنظمية، وبالاخص خلال الاشهرالعديدة الماضية، تميزت بعدم المرونة والاصرار المتطرف واطلاق الاحكام العامة والمبنية على اسس غير ماركسية وبالتالي بالفشل في ادارة حزب شيوعي عمالي يجري فيه صراع داخلي. ففي ظل هذه الاجواء ركزوا على امر ذو اهمية خاصة بالنسبة لهم الا وهو سحب العضوية من الرفيق فلاح علوان كنقطة بداية لتغيرات اخرى كانت قد المحت اليها رسالة الرفيق ريبوار احمد قبل 8 اشهر. لذا كان سحب العضوية امرسياسي وتنظيمي ملموس ومهم بالنسبة لهم حيث وعلى لسان احد الرفاق في اللجنة المركزية اكد على ان "البلنوم الذي لا يصدر قرارا بطرد فلاح علوان من الحزب ليس ببلنوم".
في الحقيقة، ان مسؤولية كل ما جرى قبل واثناء بلنوم 33 وتعميق الازمة الحزبية الحالية وضرب وحدة الحزب والتحزب الشيوعي تقع على عاتقهم رغم كل اداعاءاتهم بكونهم هم المدافعين عن الحزب ووحدته.
7. ان من كان يريد ان يكون مخلصا لقضية وحدة الحزب لما كان يلجأ اساسا الى كل ما جرى خلال الـ 8 اشهرالمنصرمة بل كان في الحد الادنى يتعامل مع هذا الموضوع بافق شيوعي حزبي ومسؤول، ويفتح باب النقاش حول الخلافات والامورالسياسية والتنظيمية المختلفة عليها دون جعل اللجنة المركزية تحت تهديد استقالة الرفيق ريبوار احمد وبدون ممارسة التطرف غير المسؤول لحسم الامور لصالح خط القيادة الحالية بسحب العضوية من الرفيق فلاح علوان. ان ما ارتكبته القيادة الحالية من الافعال المضرّة بالحزب لم تكن وليدة الصدفة انما وليدة عقلية وتصور ومفهوم عن الحزب ومكاناتهم ودورهم فيه، وهذا ما يتضح في جميع الردود التي كتبوها فيما بعد استقالاتنا. ليس هذا فحسب، بل كانت لهم خطة سياسية مسبقة للبلنوم ألـ 33 تركز على الاستعجال بتغيير واقع الحزب لصالحهم باي ثمن كان.
المنطق هنا كذلك يستوجب ان تعتذر القيادة الحالية وتسحب كل ما كتبته سكرتاية المكتب السياسي للحزب واعضاء اللجنة المركزية الاخرين بحقنا واتهاماتهم بتخريب الحزب وغيره من الاتهامات قبل ان يدعوا الى عقد مؤتمر استثنائي.
8. انهم وفي دعوتهم لعقد المؤتمرالاسثتنائي لا يقدمون الاعتذار للطبقة العاملة والحركة الشيوعية والحزب على ما اقدموا عليه من الحاق الضرر بالسنن والتقاليد الحزبية الشيوعية العمالية وبوحدة الحزب الشيوعي العمالي العراقي انما يطرحون عقد مؤتمر استثنائي وكأنهم هم اصحاب الفضل في الحفاظ على وحدة الحزب ولم قواه. مهما تكن دوافع القيادة الحالية والاسباب الموضوعية التي ادت بهم الى الدعوة لعقد المؤتمر الاستثنائي انهم المسؤولون، وكما اكدنا اعلاه، عما حدث ولا يمكن للدعوة الى مؤتمر استثنائي ان يغير ذلك الواقع. بالاضافة الى ذلك، انهم سيتبعون نفس الآليات والاساليب التي استخدموها في البلنوم الـ 33 لتنظيم المؤتمر الاسثتنائي والهدف سيكون استمرار تحكم القيادة الحالية بالحزب ولم قوى الحزب بالشكل الذي يلائم استمرار نفس القيادة والتقاليد والسنن الحزبية مع بعض التغييرات الشكلية في الوجوه. لنا تجربة طويلة مع ممارسات القيادة الحالية في آليات عملها. لذا لا نعتبر عقد المؤتمر الاسثتنائي حلا للمعضلة التي نحن بصددها.
9. ان المعضلة الاساسية التي نحن بصددها والتي ادت الى استقالتنا من الحزب هي اننا لا نستطيع ان نبني حزبا شيوعيا عماليا قويا ومنخرطا في نضال العمال والكادحيين في هذا المجتمع في ظل التقاليد والسنن الحزبية التي تنتهجها القيادة الحالية للحزب، ولا نستطيع ان نبني هذا النوع من الحزب مع هذه القيادة وافقها السياسي في مضمار العمل الحزبي المغاير لاسلوب العمل الشيوعي. لذا ان مصلحة الحركة الشيوعية تتطلب منا خوض النضال الشيوعي المنظم في اطار حزبي آخر يضمن تطور الحركة الشيوعية والعمالية وتقدمها صوب تحقيق اهدافها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
مع خالص تقديرنا واحترامنا للجميع
ينار محمد، رشيد اسماعيل، محمد شنان ومؤيد احمد
3 حزيران 2018



تعليقات الفيسبوك