الصراع من أجل الحداثة فى مِصْرَ


طارق حجي
الحوار المتمدن - العدد: 5835 - 2018 / 4 / 4 - 11:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

هذا هو نص المحاضرة التى إرتجلتها بجامعة القاهرة (كلية الآداب - قسم الفلسفة) يوم 31 مارس 2018 : صراع من أجل الحداثة

أكبر أشكالية ثقافية عاشتها وتعيشها مصر

عندما أفكر فى المشكلات الثقافية التى تعيشها مصر أعتقد أن أكبر إشكالية ثقافية عاشتها وتعيشها مصر هى ماذا تأخذ وما لا تأخذ من المجتمعات المتقدمة أو من تجليات الحداثة...

بعض المؤرخين يعتقدون أن هناك إرهاصات سابقة للاهتمام بموضوع الحداثة حتى من قبل الحملة الفرنسية وهم أقلية، مثل الدكتور رؤوف عباس الذي يعتقد أنه كانت هناك صراعات داخل المجتمع المصري تتوق إلى التقدم والحداثة...

لكن أغلب المؤرخين يعتقدون أن نقطة البداية كانت بين الحملة الفرنسية وتولي محمد على الحكم...



صراع واضح بين الحداثة و المحافظة

حدثت صدمة للمصريين منذ ما يقرب من مائتين وخمسة وعشرين عاماً فباتوا يتطلعون إلى الجهة الأخرى من البحر المتوسط آملين أن يحذوا حذو الشعوب التي تقدمت.

منذ ذلك التاريخ وهناك فصول من الصراع الواضح بين أنصار الحداثة وبين أنصارالمحافظة.



صراع الحداثة والمحافظة فى القرن التاسع عشر

مع بداية القرن التاسع عشر ظهر تحت سطح مياه المجتمع المصري هذا الصراع وظهرت على السطح صدامات من حين لآخر

فما بين عام 1899 وعام 1900 أصدر قاسم أمين كتابيه "تحرير المرأة" و"المرأة الجديدة" وانقسم المجتمع بين مؤيدين ومعارضين و كان هناك من بين المعارضين رموز يقدسها معظم المصريين، طلعت حرب - على سبيل المثال - كتب كتاباً ضد فكرة قاسم أمين فى تحرير المرأة.

وهدأت هذه الزوبعة أو هذا الإعصار ليأتي عام 1916 وتتزوج السيدة صفية السادات من الكاتب الشيخ على يوسف فيذهب والدها السادات نقيب أشراف مصرإلى المحكمة ويقول إن ابنته غير محترمة لأنها تزوجت من صحفي لا يتناسب مع مستواهم الاجتماعي، وتحكم المحكمة بالتفريق لعدم تناسب المستويين الاجتماعيين، ويحدث فى المجتمع انفصال بين من يؤمنون بالحريات والحداثة وبين من يؤمنون بالمحافظة.

ثم تحدث فى عشرينيات القرن صدمتان متتاليتان أكبر بكثير من الصدمتين الأوليين؛



في عام 1925 يصدر على عبد الرازق كتابه " الإسلام وأصول الحكم" وفى عام 1926 يصدر كتاب "الشعر الجاهلي" ثم "الأدب الجاهلي" عام 1927 ويحتدم الصراع بقوة ويتدخل القصر.

فى الحالة الأولى قال الشيخ على عبد الرازق إن ليس فى الإسلام نظام للحكم لأنه لم يتضمن أمرين وهما كيف نختار الحاكم وكيف يحكم الحاكم فقال إن الطريقة التى اختير بها الخليفة الأول أبو بكر الصديق تخالف الطريقة التي اختير بها عمر تخالف الطريقة التى اختير بها عثمان تخالف الطريقة التى اختير بها على..

أختير أبو بكر بإيماءة - أومئ باختياره- ، أما عمر فقد حُدد - عينه أبو بكر- أما عثمان فكان بالاختيار من بين سته وأضيف لهم سابع وهوعبد الله بن عمر بن الخطاب على ألا يُختار، أما على فبويع بعد الفتنة الكبرى فيقول لنا على عبد الرازق إذا كانت هناك طريقة لاختيار الحاكم لكان الأولى بهؤلاء أن يقتفوا أثرها ولكنهم لم يفعلوا لعدم وجود نظام للاختيار وضرب أيضاً أمثلة كثيرة على الاختلاف بين طرائق حكم كل منهم.

الفرق بين الدين والتاريخ

كان هذا عام 1925بعد عام واحد من إنهاء الخلافة العثمانية ومحاولة البعض أن ينال هذا الشرف ، أحدهم في الحجاز بسلطنة نجد وهو عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود وكان له مستشاران مصريان هما عبد الرحمن عزام أول أمين عام لجامعة الدول العربية، وعبد الوهاب عزام جد أيمن الظواهري كما أوحى للملك فؤاد -رغم أنه لا يتحدث العربية - بأنه مؤهل لأن يكون أمير المؤمنين باعتباره ملك أكبر دولة عربية ..

ولذا قامت الدنيا ولم تقعد وتقريباً نعت على عبد الرازق بأنه فقد عقله وسحبت منه الشهادات الدراسية التى حصل عليها بما فيها شهادة العالمية من الأزهر

ثم وقبل مرور عام يأتي الجسور طه حسين ويكتب "الشعر الجاهلي" ويقول إنه بناءً على ألف باء البحث العلمى فإن الكتب الدينية لا تصلح للتأريخ - هذا كلام طه حسين – أى إن الأمر يصبح تاريخاً بالحفريات أو بالوثائق ولكن ليس معنى ذلك أننا ننكرما جاء بالكتب الدينية ولكن يجب أن تدرس فى كليات الأديان. لكن فى قسم التاريخ لا أستطيع أن أدرس للطلاب شق البحر، لأن ليس عندى أدلة من الحفريات أو الوثائق.

هذا ألف باء البحث العلمى وهوما كتبه أوجست كونت في كتابه "دروس الفلسفة الوضعية" قبل طه حسين بنحو ما يقرب من ستين عاماً.

فكل ما لا يثبت وأنت تؤمن به لأسباب دينية لا يصلح للتدريس كتاريخ... فعلى سبيل المثال كل المتدينين من الدين اليهودي والمسيحي يؤمنون بأن الحياة على الأرض عمرها أقل من سبعة آلاف عام، لأنه على خلاف القرآن التوراة حددت الأجيال الى آدم.



إذن نحن فى صراع بين المحافظين والحداثيين ولهذا الصراع تجليات وجوهر المسألة هو ما نسميه بالحداثة الانتقائية..

تجليات صراع الحداثة مع المحافظة فى ثمانينيات القرن العشرين



لم يتوقف الأمرعند طه حسين، فى ثمانينيات القرن العشرين كل رموز الثقافة حدث بينهم صدام وبين رمز دينى، زكى نجيب محمود وتوفيق الحكيم ويوسف إدريس جميعهم حدث بينهم صدام مع نفس الشخص وانهزموا جميعاً أمام الرأي العام، لأنه مال بقوة إلى الداعية الإسلامى.

كان هذا هو نتاج حرب العقل مع العاطفة، العاطفة حيث لامجال لأن تقول للناس إن توفيق الحكيم واحد من أكثر المصريين معرفة بالثقافة الغربية والمسرح الغربي والفلسفة الغربية وإنه شرب الثقافة الغربية إبان سنوات إقامته بفرنسا وكأنه وُلد من أجل هذا وهو الذى ذهب ليحصل على دكتوراه فى الحقوق.

وأنه أقام أربعة أعوام مع الفنانين وظل ينهل من الثقافة هناك وأصدر "أهل الكهف"و"عودة الروح"فى عمر الخامسة والثلاثين، ثم يحدث صدام بينه وبين رجل دين إذا أعطيناه صفحة واحدة لنيتشه فلن يستطيع أن يقرأها ولكنه يكتسح عند الرأى العام.



ثم فى عام 1992 يقتل فرج فودة فى واحدة من تجليات هذا الصراع بين مدرسة المحافظين ضد مدرسة الحداثيين.



ما هو المقصود إذن بالحداثة؟

المقصود بالحداثة هو الأخذ بأحدث معطيات العلم فى كل مجالات العلوم التطبيقية والاجتماعية ولقد أستعرت من لغة الكمبيوتر مصطلحيي

Software and Hardware

وأرى أن بناء الكبارى والطرق والأنفاق هو استثمار فى ال Hardware أما تطوير التعليم ونشر الثقافة وتحديث الخطاب الديني هذا استثمار في Software او Soft Power أو القوى الناعمة...

هنا يحدث الخلاف عندما أقول إن الحداثة تعنى الأخذ ومواكبة معطيات العلوم فى كل مجالات العلوم التطبيقية والاجتماعية ويرفض المحافظون هذا ويقولون نحن لا نريد غير الماديات..

ويأخذنا هذا الى موضوع فى غاية الأهمية



هل هناك في الحقيقة فصل بين هارد وير المجتمع وسوفت وير المجتمع؟

أنا أزعم أنه لا يوجد فصل، أزعم أن التاريخ يقول إن في كل موجات التقدم كان الفلاسفة والكتاب والمفكرون كانوا سابقين على العلماء التطبيقيين..

فنجد عند اليونان القديمة أو عند العرب في القرن الثامن والتاسع أو في عصر النهضة أن المفكرين والفلاسفة والأدباء، هم من أنعشواالحياة العامة.

وبالإنجليزية The volatiles هم من يخلقون المناخ ويأتي بعدهم العلماء..

ولذا فإن الفصل بين ما هو من تجليات الإطار الثقافي للمجتمع والإطار المادي مستحيل.

هذا العلم كان نتاج هذا المناخ وبسبب تلك الحريات وجدت تلك الإنجازات المادية والثقافية وقد أفرد دكتور ذكي نجيب محمود كتابا في هذا الموضوع.

إذن هناك مدرسة تؤمن بمواكبة تجليات العلوم في كل المجالات وأخرى تعترض على أن ينسحب هذا على المجالات الثقافية، بحجة أن هذا يعد “غزواً ثقافياً " وهو التعبير الذي ظهر ما بين عامي 1968 و1969 وإن كان لا يوجد ما يسمى بالغزو الثقافي.



اليابان ضُربت بالقنابل الذرية واحتلت، وظل ماك أرثر سبع سنين يكتب دستورها ومع ذلك الثقافة اليابانية لم تتأثر وخاصة خارج طوكيو، حيث تجد أنك في حضن الثقافة اليابانية.

والسؤال هنا.. هل إذا تعاملت مع الآخر ستفقد ثقافتك؟

الإجابة " لا "هذه سياسة أكثر منها فكر فهذا موقف سياسي، لأن المفكر سيسألك مباشرة "أعطني أمثلة لدول ُمحقت لأنها تعاملت مع الآخر " ... الذي يمحق هو الذي لا يتعامل مع الآخر.

وفى يوم من الأيام عندما يتغير الحكم في كوريا الشمالية ستحل ثقافة محل أخرى، لأن الموجود frozen أو متجمد وبانهيار الدفاع عن هذا المتجمد سوف تحل ثقافة أخرى من كوريا الجنوبية محل كوريا الشمالية.

ما هو السبب وراء تقدمنا خطوة للأمام ثم العودة للخلف؟

السبب وراء تقدمنا خطوة للأمام ثم العودة للخلف أنه لم يكن لدينا أبداً رؤية للحداثة غير الانتقائية، انتقينا بعض الأشياء من الغرب ولم ندرك أن التقدم ظاهرة إنسانية عامة ليس لها جنسية.

التقدم ليس غربيا.. ليس كله غربيا.. وأعتقد أن عددا قليلا يدرك ذلكً.

فعلوم الرياضيات المعاصرة هي امتداد لعلوم الرياضيات اليونانية، وفى الفلسفة واكب أرسطو بدايات الاهتمام بالعقل في الحضارات الأوروبية بمعنى أنه لا يمكن الفصل ما بين العناصر المادية والعناصر الثقافية أو “القوى الناعمة"



حرب الحداثة مع المحافظين

عندما تقوم الدولة المصرية في صيف 2013 بفض اعتصام مسلح في رابعة فيقول إنسان يجلس على رأس أكبر مؤسسة دينية "أنا لم أُستشر"... هذا صراع الحداثة مع المحافظين .

تُستشر في ماذا ولماذا؟

من قال إن فض اعتصام مسلح في باريس أو روما أو في لندن يقتضي أخذ موافقة البابا، هذا قرار سياسي تتخذه الدولة للدفاع عن كونها دولة.

هذا الصراع هو الآن - في رأيي - على أشده وفى رأيي أنه ليس في صالح القوى المحافظة كما تبدو الأمور لماذا؟ لأن معطيات العلوم الحديثة لا تعمل لصالحهم..



الفرق بين طالب ثانوية عامة سنة 1966 وطالب الآن في 2018

مثال

لو واحد مثلى عام 1966 عندما كنت طالباً بالثانوية العامة أراد أن يبحث عن موضوع مثل أن داعش تقول لسنا أول من يحرق خصومهم، الخلفاء حرقوا خصومهم أيضاً، وأنا أريد أن أتأكد...

تخيلوا الفرق بين طالب سنة 1966 وطالب الآن في 2018، أنا سأركب من مصر الجديدة أتوبيس لباب الخلق وأذهب لدار الكتب وأحضر كتبا وقد أجد أولا أجد الإجابة ...أما الآخر سيكتب على محرك البحث جوجل "حرق الخصوم" وسيخرج له الكتاب.والأجابة.

هذا العلم ليس في مصلحة المدرسة المحافظة لأننا في بداية معركة ثقافية مع البخاري بما يمثله كمصدر على الأقل لثلاثة أو أربعة أحكام ، نهايتها هو استبعاده بلا شك ولكن متى؟

هذه قضية أخرى. ولنوضح أكثر فإرضاع الكبير موجود في البخاري والزواج من الرضيعة أيضا موجود في البخاري، ولأن كل هذا التراث موجود أصبح الآن من السهل أن تضع يدك وتطلع وتقارن وأكثر من هذا بكثير ولكن المعضلة في مثل هذه الأمور أن لا يستطيع إنسان أن يقول متى سيغلب على المجتمع المصري العقلنة وفصل الدين عن العلوم والإيمان بأن " الدين دين والعلوم علوم" ...وأن العلم لم يحاول أن يحل محل الدين.

يقول ميكافيللي في كتابه "المطارحات" للأمير عندما تتناقش مع أي شخص بخصوص شأن سياسي، عندما يذكر الدين أعرف أنه يريد أن يسيطر عليك.. عندما يدخل الدين في السياسة معناها Control أو سيطرة

طرف يسيطر على طرف لأنه يأخذ من يده القدرة على الحوار.

جعلتني أنا النسبي في مواجهة المطلق فالهزيمة مؤكدة هزيمة النسبي في مواجهة المطلق

إلا إذا احتفظنا بالنسبي عند النسبيات، والمطلق هو في موضوع واحد هو اختيار الإنسان لعقيدته الدينية وفق ما يريد.



عدم وجود رؤية سياسية تعي أن الحداثة مشروع ثقافي

إذن قضية الحداثة هي إنه لم يحدث ولا مرة من أيام محمد على إلى هذه اللحظة أنه كانت هناك رؤية سياسية تعي أن الحداثة مشروع ثقافي متكامل للمجتمع وتعطى هذه المهمة لوزير التعليم وَلْكتاب المقررات التعليمية ولكل الجهات المنوط بها تكوين فسيفساء العقل يعنى العقل سواء الأسرة أو المجتمع أو التعليم... وإن كان حجر الزاوية هو التعليم.

فإذا كانت هناك رؤية ثقافية واضحة باختيارنا أن نعيش في سنة 2018 لأننا نعيش سنة 2018 بساق واحدة والاخرى في سنوات مختلفة تماماً فإذا كنّا نريد أن نعيش في 2018 لابد أن يكون عندنا الثقة بالنفس أننا لن نـُكنس ثقافياً لأن هذا لم يحدث لطه حسين أو توفيق الحكيم أو سلامة موسى...

كل هؤلاء سافروا إلى الغرب ولم نسمع أبداً ما يعبر عن الغزو الثقافي عند واحد من هؤلاء..

مجيء الإخوان إلى الحكم في مصر شيء مفيد إلى أبعد الحدود

أرى أن مجيء الإخوان إلى الحكم في مصر شيء مفيد إلى أبعد الحدود، مفيد سياسياً وثقافياً لأنه أظهر على السطح أن هناك خلافا جذريا بين مدرستين في التفكير وأعتقد أن الواقع المصري استفاد استفادة طويلة المدى من ظهور الإخوان على السطح وجعلهم لاعبا في اللعبة..

كان بعضنا يبالغ في العناصر الخارجية، فكرة أن المشكلة مصنوعة في الخارج غير حقيقي..

اولاً... أين كان الغرب من محمد عبد الوهاب مؤسس الحركة الوهابية الأولى التي تم تأسيسها عام 1744، لم يكن الغرب معنياً بالسعودية

المملكة العربية السعودية الآن هي الثالثة التي تم تأسيسها 1902، قبلها الأولى 1744 وانتهت 1818 على يد الجيش المصري على يد إبراهيم باشا.

الدولة الوهابية الأولى انتهت على يد الجيش المصري وهذا كلام له معنى ومغزى.. الصورة التي نراها الآن ليست مجرد كلام يتم سرده لسماعه.

فعلينا أن نعرف كيف انتهت الوهابية؟ الخلفية هي أنه تم قتل عدد كبير من المصريين والسوريين لأنهم يغنون وهذا ضد مبادئ الوهابية. فأرسل محمد على ابنه طوسون الذي لم ينجح ثم أرسل مرة أخرى ابنه الآخر إبراهيم الذي قضى عليهم في مقتل.

هذا صراع حداثة وليس مجرد قصة للتاريخ.. محمد بن عبد الوهاب قام على عمل تحالف بين السياسة والدين، وذلك بعمل تحالف بين أسرتين وهما " آل الشيخ الذي معه السلطة الدينية، وآل سعود الذي معه السلطة والحكم السياسي “.. اتفقوا على أن الحكم بأربع كلمات " بالدم.. الدم " بما يعني تطبيق الحدود بما يمثله من قطع الأطراف.. و".. الهدم.. الهدم “.. هدم القبور التي فوق الأرض.. ويذكر التاريخ أنهم لم يناموا إلا بعد أن قام أحدهم بهدم قبر خديجة بنت خويلد لأن تقديس آل البيت حرام.

نحن في معركة بين المحافظين والحداثيين ويمكن التعجيل بنتيجة إيجابية لو وجدت إرادة سياسية ومنظومة تعليمية ولكن إذا كانت المنظومة التعليمية والإدارة السياسية متجزأة فسوف يحدث ما حدث في تركيا وتونس



ماذا حدث في تركيا وتونس؟



تركيا وتونس اقتربا من الحضارة الغربية ثم تراجعا لأنها كانت حداثة انتقائية

ما ترون الاّن من أبناء الحداثة في العاصمة أنقرة واسطنبول فقط أما الريف التركي مثل الريف المصري. والمفاجأة بالنسبة لي هي تونس لأنني كنت أعتقد أنها دخلت العصر الحديث ولكن أكثر بنات في سوريا هن بنات تونسيات في جماعة داعش وهو شيء في غاية الغرابة لأنني كنت أتصور أن تونس سبقتنا لأن بورقيبة عقل في منتهى الاستنارة وإن كان إنهزم أمام المؤسسة الدينية في بعض الأمور.

الآن توجد حرب في تونس وبعض الناس يقولون" لماذا لم يفعل المصريون مثلما فعل التونسيون وأخذوا الحكم من الإخوان بالانتخابات؟"

ولكن من قال إن الغنوشي خرج من الحكم في تونس؟ هو خرج فقط من تشكيل الوزارة لكن ظل يسيطر على البرلمان ويوجه موجات الحياة السياسية والدليل على ذلك أن هناك اقتراح خلال أيام بإعادة النظر في قوانين الميراث التي أقرتها الحكومة التونسية على أسس غير دينية تساوى بين الرجل والمرأة، بناءً على رؤية أن للنص القديم ظروفا اجتماعية.



المهم أن عكس ما يظن البعض أنا لست متشائماً وأعلم ان تشاؤم البعض سببه الاستعجال و رغبتنا في أن نرى مصر التي كان يحلم بها جيل طه حسين ومحمد حسين هيكل وسلامة موسى ونجيب محفوظ

مصر التي قال عنها طه حسين في مستقبل الثقافة في مصر سنة 1938 إن المصري لديه خيارا بين ثلاث هويات

أما أن تقول أنا جغرافياً في إفريقيا فأنا إفريقي وأما ان تقول معظمنا مسلم فنحن أمة إسلامية وأما ان نقول نحن نتكلم لغة عربية فنحن هويتنا عربية وحذر من مغبة اختيار أي من هذه الاختيارات الثلاثة وقال إن اختيارنا تحكمه الجغرافيا، جغرافياً إنت في شرق البحر المتوسط إذن أنت ابن شرق البحر المتوسط وأقرب للجريك واليونانيين الذين كانوا في الإسكندرية منك إلى البنجلاديشي أوالإندونيسي

وعلى الرغم من أن بينك وبينهم تماهى ديني لكن في الحياة اليومية أنت كنت أقرب بكثير للجرسون اليوناني والعامل المالطي والمهندس الإيطالي الذى كان في الإسكندرية...



فهل تستطيع أن تقول أنا عربى فقط؟

أنت عربي لكن ليس فقط

أنت مسلم لكن ليس فقط

أنت في إفريقيا لكن ليس فقط

انت فقط مصري

والوحيد الذي اوضح هذا في مطلع القرن العشرين هو لطفي السيد عندما

قال جملته الشهيرة

"المصري هو من لا يُعرف نفسه وصفاً بكلمة واحدة إلا أنى مصري "



تعليقات الفيسبوك