العبادي: -جباية- الكهرباء لصالح الفقراء وبضرر الاغنياء!!


نادية محمود
الحوار المتمدن - العدد: 5737 - 2017 / 12 / 24 - 21:43
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

في مؤتمره الصحفي الاسبوعي الاخير اجاب العبادي بان المتضرر الاكبر من "جباية" الكهرباء هم الاغنياء وليس الفقراء! شارحا الموقف وبابتسامة المكتشف ما بدا له انه غاب عن الحضور ولم يتمكنوا من ادراك كنهه!
ان التبرير الذي ساقه رئيس الحكومة، بان الاغنياء يصرفون طاقة اكثر على الكهرباء، كما يصرفون على وقود السيارات، وبناء عليه، يستنتج، بان المتضرر الاول والاخير من "الجباية" -وهي الاسم الحركي لخصخصة الكهرباء- هم الاغنياء وليس الفقراء! في التفافة دائرية اريد له ان تكون عبقرية، لم توضح الا شيء واحد، اما درجة انفصال هؤلاء الساسة عما يجري، وهذه مصيبة، او انهم يعلموا، ويريدوا الالتفاف حولها، وهذه مصيبة اكبر!
لنوضح الامر لرئيس الوزراء: ان المتضرر الوحيد والاوحد من "جباية الكهرباء" هي الاسر الفقيرة، وان ضررها سيكون مزدوجا وباهضا في ان واحد: لانها ستبتلى، اولا، بدفع الفواتير الباهظة وبشكل مباشر، حيث ان جباية الملايين او مئات الالاف من الدنانير من اسر اما بدون دخل او ذوي الدخول المحدودة يعني استقطاع ربع الراتب، او نصفه او ثلثه من اجل تسديد فواتير الكهرباء، مما سيدفعهم الى لجة الافقار اكثر.
وستبتلى ثانيا، وبشكل غير مباشر، بدفع ثمن ارتفاع الاسعار التجارية للكهرباء المستخدمة في مختلف القطاعات الاقتصادية من خدمات وسلع. حيث ان القطاع الخاص الذي سترفع فواتير كهرباءه اضعافا مضاعفة، والتي هي غالبا اعلى مما يفرض على الاستهلاك الشخصي، سيستوفي هذا الارتفاع في اسعار الكهرباء من المواطن، حالها حال الضرائب، فانها ستسفر الى المستهلك ليدفع ثمنها، مما يؤدي الى ارتفاع تكاليف معيشته. لذا سيسري ارتفاع اسعار التزود بالكهرباء مثل الاواني المستطرقة الى كل بضاعة او خدمة او سلعة يشتريها المواطن. الامر الذي يعني ارتفاع الاسعار، مما سينهك اقتصاد المواطن العامل او العاطل او ذو الدخل المحدود اكثر مما هو علي الان. اي ان المواطن سيتضرر مرتين، بشراءه للكهرباء لاغراض المنزل، وبشراءه للسلع او الخدمات التي كلفت منتجيها ومزويدها كلف اكبر نتيجة ارتفاع اسعار الكهرباء.
فهل هذا امر سيتضرر منه الاغنياء او الفقراء؟ ان الاغنياء، من امثال اعضاء البرلمان والحكومة، ومن يتمتع بدخول مالية كبيرة من طبقتهم، لن يغير نطفة من معاشهم اليومي دفع مئات وملايين الدنانير.
وهكذا اصبح المواطن امام خيارين احلاهما مر: اما محروما من الكهرباء، او ان عليه تسديد فواتير هائلة الكلفة اذا ما تمكن من الحصول عليها. والحال لا نعلم كيف غاب عن نباهة وادراك رئيس الوزراء ان مطلب الحصول على كهرباء، مطلب يتجدد كل عام وخاصة في فصول الصيف القائظة بسبب عدم وجود الكهرباء ولساعات طويلة في درجة حرارة تصل الى 50 درجة مئوية. الامر الذي جعل الناس تتظاهر في تموز عام 2016 ولعدة اشهر. اما اليوم، فقد خرجت الجماهير في المدن، ليس بسبب انعدام حصولهم على الكهرباء، بل بسبب القوائم الباهضة التكاليف والتي لا يقووا على تسديدها.
ربما فات رئيس الوزراء الذي اضطر الى اعلان حزمة اصلاحاته امام الالاف من المتظاهرين، بانه ان قامت الناس -وليس الاغنياء- بتظاهراتها في السابق بسبب ندرة الكهرباء، فان التظاهرات القادمة ستكون بسبب ندرة المال الذي يمكنهم من شراء الكهرباء. فهل سيظهر رئيس الوزراء باكتشاف جديد، ام سيعلن مثل زين العابدين بن علي في اخر أيام حكمه بالقول "الان فهمت"!



تعليقات الفيسبوك