رضوان حمزة طاقة تحفّزنا على اكمال الطريق


حنا غريب
الحوار المتمدن - العدد: 5664 - 2017 / 10 / 9 - 10:43
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     



في الذكرى السنوية الأولى للرفيق القائد رضوان حمزة، نجدد لعائلته العزيزة ولكل الرفاق والاصدقاء واهالي كفرحتى الكرام تعازي الحزب الشيوعي اللبناني، والتعازي مشتركة والعهد مشترك، على متابعة المسيرة النضالية التي كان الرفيق رضوان أحد أبرز اعلامها.

لقد كُنتَ أيها الرفيق العزيز، ذلك المثقف الثوري الذي ترك بصمات واضحة في حقل الثقافة والفن والابداع وفي حياتنا اليومية وحياة حزبك الشيوعي، وقد تجلّت تلك البصمات إنجازات راسخة في وجداننا وعقولنا ولدى الأجيال الصاعدة. فأمثالك الذين ساهموا في تكوين الوعي لدى الآلاف المؤلفة من بني البشر، لا يموتون. بل يبقون أحياء في ضمير شعبنا،
فرضوان حمزة: هو فارس الكلمة، هو أجمل الكلام الذي قل ودل، هو الخصال الحميدة: هو الهدوء المعبّر، هو التواضع، هو بساطة العيش، وبراءة الحياة.
كنت يا رضوان مجلياً فوق المسرح وصوتاً مدوياً في الشارع، في الاعتصامات والتظاهرات رافعاً الشعارات والمطالب الحيوية للعمال والمزارعين والمثقفين وفقراء شعبنا وشبابه ونسائه ولبلدات الأرياف من الجنوب إلى كل مناطق لبنان.
كنتَ يا رفيق رضوان نقابياً مخلصاً لمصالح العاملين في قطاع المرئي والمسموع وأسهمت بفكرك وجهدك وتعبك بنهوض اذاعة صوت الشعب وجعلت منها مع كل الذين عملوا معك وإلى جانبك صوت شعب لبنان بآلامه وأنينه وفرحه.
إذاعة تحتاج اليوم إلى دعم كل من أحبّ رضوان واعتز بمسيرته المهنية والنقابية والنضالية، ففي دعم صوت الشعب والدفاع عن الحريات الإعلامية وعن العاملين في مؤسساتها وفاء لرضوان حمزة
كنتَ يا رفيق رضوان حاملاً طوال الوقت قضية الوطن عندما تعرض للعدوان الصهيوني واجتياح قواته للجنوب وصولاً إلى بيروت واحتلاله الغاشم للأراضي اللبنانية وحملتَ راية جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية وغادرتنا في وقت واحد مع قائد تاريخي للجبهة البطل كمال البقاعي ومع قائد تاريخي سياسي وثوري من قادة الحزب الرفيق جورج بطل في العام الماضي، فتحية إلى روحك الطاهرة وإلى أرواح هؤلاء الرفاق الذين غادرونا في هذه الذكرى.
لقد احتفل حزبك منذ أيام بالذكرى الخامسة والثلاثين لانطلاقة جبهة المقاومة وبإحياء ذكرى مئات الشهداء من الحزب وسائر الأحزاب المقاومة وبشهداء جيشنا وآلاف الشهداء من شعبنا الذين حرروا أرض الوطن والجنوب والبقاع، من العدو الإسرائيلي ومن المجموعات الإرهابية، انهم شهداء نفتخر بهم لأنهم رووا بدمائهم الزكية تراب لبنان ووحدوا ارض الوطن ودافعوا عن سيادته واستقلاله. لكن ينبغي ان لا نتوقف عند هذا الحد. علينا ان ننتقل من تحرير الأرض إلى تحرير الانسان الذي حرر هذه الأرض، ان ننتقل من التحرير إلى التغيير الديمقراطي، إلى تغيير نظامنا السياسي الطائفي، لكي نحرر اللبنانيين من معتقلاته المذهبية ومن سلطته الفاسدة ومن دولته الفاشلة، لنبني معا دولة وطنية ديمقراطية تليق بتضحيات الشهداء والأسرى والجرحى والمفقودين. فلم يقدم شعبنا كل هذه التضحيات كي يجري افقاره وتهميشه وتهجيره إلى اصقاع الأرض قاطبة.
كنتَ يا رفيق رضوان حاملاً هموم وقضايا الشعب الفلسطيني ولم تبخل بأي جهد وعطاء لنصرة انتفاضات فلسطين ومقاومته من اجل حقوقه الوطنية المشروعة في تحرير ارضه وبناء دولته الوطنية وحقه في العودة. واليوم تتعرض القضية الفلسطينية لتآمر متجدد لإنهائها وتصفيتها وذلك ضمن مشروع تقوده الولايات المتحدة وحكومة العدو الصهيوني وتواطؤ من عدد كبير من الانظمة العربية حكاماً وامراء وملوك يتزاحمون على سكك التطبيع، ان المصالحة بين فتح وحماس يجب ان تصب لصالح تعزيز نهج المقاومة ضد العدو الإسرائيلي، لا العكس، وذلك صونا للوحدة الوطنية الفلسطينية وحماية للقضية من خطر التصفية..
واليوم نجدد في ذكراك أن لا بديل عن المواجهة مع هذا المشروع الاسود، وندعو كل القوى الوطنية والتقدمية واليسارية في كل الاقطار العربية للنضال من اجل قيام المقاومة العربية الشاملة، المقاومة المتعددة الاشكال التي تربط تحرير فلسطين بتحرير شعوبنا العربية التي انتفضت بالملايين من انظمة التبعية والخيانة والملتحقة بركاب المشروع الأميركي - الصهيوني.
كما ينبغي أن يشكّل دحر المجموعات الإرهابية في كل من العراق وسوريا، الخطوة الأولى والأساسية على طريق الحل السياسي الذي ينهي الحرب وينقل الصراع من ميدانه العسكري إلى الميدان السياسي؛ فالحل في العراق وكذلك سوريا يجب أن يقرره العراقيون والسوريون بأنفسهم بعيداً عن التدخلات الخارجيّة، وأن يضمن وحدة الأرض، ويؤدي إلى قيام نظام علماني وديمقراطي، يرسخ العدالة الاجتماعية، ويضمن تأمين كل الحقوق السياسية والثقافية والاقتصادية لكل الشعب، على أساس المساواة في المواطنة. مؤكدين على رفض الاستفتاء وكل المحاولات التي تؤدي إلى التقسيم والتفتيت في دولنا العربية، وكي لا تشكل استجابة للمشروع الأميركي – الصهيوني في المنطقة، مع التأكيد على ضمان الحقوق السياسية والثقافية والاجتماعية لجميع المواطنين، ضمن إطار الدولة الوطنية الديمقراطية، دولة المواطنة التي تعطي للجميع الحق بالمساواة في الحقوق والواجبات.
ومع تأكيدنا على العمل لاحترام الحقوق الإنسانية للنازحين السوريين، علينا العمل أيضاً على تأمين عودة آمنة لهم إلى مناطق آمنة في بلدهم، بالتنسيق المباشر مع الحكومة السورية ومع الدوائر والمؤسسات الدولية العاملة لتحقيق ذلك.
في ذكراك يا رفيق رضون نجدد عهد الحزب بتطوير النضال الوطني والسياسي والاجتماعي ضد النظام السياسي الطائفي الذي تمعن طبقته السياسية في نهجها الاحتكاري الذي يفقر الشعب اللبناني الذي أصبح ثلثه يعيش تحت خط الفقر واغلبية شبابه متعطل عن العمل ويقع فريسة التهميش والهجرة؛ هي طبقة سياسية تلهث لمراكمة الثروة والارباح عبر النهب والمحاصصة والفساد، وهي اليوم تسعى لتكريس سيطرة الشركات الاحتكارية والمصارف وحيتان المال وناهبي موارد لبنان والاملاك البحرية والنهرية العامة. تناور هذه الطبقة الفاسدة لفرض المزيد من الضرائب على الشعب وكان آخرها مذكرة "الهيئات الاقتصادية" التي تطالب برفع ضريبة القيمة المضافة المفروضة على الفقراء ظلما إلى 12% واعفاء نفسها في الوقت عينه من زيادة الضريبة 2% على أرباحها المالية الهائلة من الريوع المصرفية والعقارية؛ إضافة إلى تأخير العمل بصرف السلسلة من جديد، بينما المطلوب اعتماد الضريبة التصاعدية على أرباح القطاعات الريعية المصرفية والعقارية، وإلغاء الضرائب غير المباشرة على العمال والفقراء وذوي الدخل المحدود، وإلى إقرار الموازنة على هذا الأساس وإلى إقرار قطع الحساب عن احدى عشر سنة عوضا عن تأجيله، لتغطية التسويات والصفقات السياسية على حساب المال العام المهدور.
وسيسعى حزبنا مع الحركة النقابية ومنظمات شعبية وديمقراطية في المجتمع المدني ومع القوى الديمقراطية والتقدمية للتحرك في الشارع لمواجهة هذه السياسات الرسمية دفاعا عن مصالح ومطالب العمال والمزارعين والموظفين والمعلمين والشباب والنساء والطلاب والمستأجرين وكل المتضررين من نهج الاستغلال والنهب والفساد،
وسيناضل الحزب من اجل تحقيق البرنامج السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي اقره مؤتمرنا الحادي عشر والذي كنتَ يا رفيق رضوان أحد المشاركين البارزين فيه،
وسنخوض الانتخابات النيابية كجزء من حالة الاعتراض الديمقراطي على امتداد الوطن من موقع المعارضة الديمقراطية المستقلة، امتدادا للحراكات الشعبية بمواجهة القوى السلطوية التي أقرت القانون المشوه للنسبية، متمسكين بالنسبية خارج القيد الطائفي والدائرة الواحدة، وسيكون برنامجنا الانتخابي معبراً عن مصالح ومطالب فقراء شعبنا اللبناني. وكلنا أمل أن يشكّل برنامجنا هذا مساهمة جدية للبرنامج المشترك، الذي يفترض أن تلتقي حوله هذه القوى في الحراك الشعبي في الشارع وفي المعركة الانتخابية القادمة من أجل التغيير وإصلاح الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية. فكما توحدت قوى السلطة، على قوى الاعتراض أن تتوحد بمواجهتها.
مؤكداً للبنانيين بأن رزمة المشاكل التي عانوا، وما زالوا يعانون منها، على مدى السنوات السابقة، من الكهرباء إلى المياه إلى الصحة والتعليم والسكن والتقاعد والنقل والاتصالات والبنى التحتيّة لن تجد حلاً لها في ظل هذه الدولة الفاشلة وسلطتها الفاسدة، التي رفضت ولا تزال ترفض معالجتها، وأنّ الانتخابات النيابية تُشكل فرصتهم للتغيير الديمقراطي والمحاسبة، فرصتهم لبناء دولة وطنية مدنية ديمقراطية ، قادرة على تامين هذه الحقوق ، وليس لإعادة انتخاب ممثلي السلطة من جديد، والذي يعني إبقاء الأزمة وإبقاء حقوقهم ومطالبهم المحقة معلقة ومن دون تحقيق.
لن نقول يا رفيق رضوان وداعاً، فنحن امام صنف من الرجال الذين يخلِّفون عن حقّ جرحاً في القلب ولكن هذا الشعور المثقل بالحزن الكبير سوف نحرص على تحويله – كما كنت ترغب دائماً - إلى طاقة تحفّزنا على اكمال الطريق. وستكون حاضراً معنا في احتفالات الذكرى الـ 93 لتأسيس الحزب. هو العهد والوعد باستمرار اللقاء معك ومع عائلتك الحبيبة ومع اهالي بلدة كفرحتى العزيزة والجوار.

فألف تحية لروحك الطاهرة يا رضوان.
كلمة الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني حنا غريب في الذكرى السنوية الأولى لرحيل الرفيق رضوان حمزة – كفرحتى في 7 تشرين الأول 2017



تعليقات الفيسبوك