كلمة في ذكرى مرور ثلاثة أيام على وفاة الرفيقين عماد ضاهر ومحمد عبدو


حنا غريب
الحوار المتمدن - العدد: 5618 - 2017 / 8 / 23 - 22:30
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

كلمة الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني الرفيق حنا غريب

في ذكرى مرور ثلاثة أيام على وفاة الرفيقين عماد ضاهر ومحمد عبدو


في ذكرى رحيل الرفيقين العزيزين، عماد ضاهر ومحمد عبدو، نستحضر في شخصهما كل ما في هذه الحياة من قيم ومبادئ وإخلاص وتضحيات. نستحضر قيمة كل منهما رفيقين شيوعيين أعطيا بنضالهما لشعبهما كل ما لديهما، من حب وإخلاص وتضحية، وبذلك أعطيا للشيوعية معناها الحقيقي، بأبعادها الإنسانية وفكرها النير لبناء مجتمع اشتراكي تسوده العدالة والمساواة بين بني البشر حيث لا استغلال فيه ولا فقر ولا بطالة ولا تمييز عرقي او طائفي او مذهبي ولا إرهاب ولا احتلال ولا كل هذا التسلط المتوحش لنظام الرأسمال المعولم الذي تعيش شعوب العالم تحت رحمته.

هذا هو حلمهما الذي آمنا به وعاشا حياتهما من اجله. عماد ومحمد رفيقين من عائلتين شيوعيتين مناضلتين، فتحتا بيتيهما للرفاق والأصدقاء، ينطلقان منهما للنضال والقيام بالمهمات السياسية والعسكرية، فبيت كل منهم كان ولا زال بمثابة مركز للحزب وللمقاومة الوطنية اللبنانية. بهذه التربية الشيوعية دخلا الى الحزب وهما في عز الصبا، فيه تفتح وعيهما وناضلا وكافحا على كل الجبهات في لبنان والمهجر، من اجل تأمين لقمة العيش بالتعب وعرق الجبين، الى ان أصيبا منذ سنة بمرض السرطان فقاوماه حتى الرمق الأخير.

الموت قدر، لكن أسبابه ليست جميعها قدر، اتعلمون ان لبنان يحتل المرتبة الأولى بين الدول العربية في الإصابة بمرض السرطان، الذي يفتك بحياة اللبنانيين وصحتهم، ويوم نزلنا في التظاهرات في الحراك الشعبي بموضوع النفايات التي ملأت الشوارع من اجل الدفاع عن صحتنا وقفت هذه السلطة الفاسدة ضدنا وأطلقت بلطجيتها وجددت لسوكلين واخواتها وها هي اليوم تمعن في فسادها واستهتارها بصحة اللبنانيين، فتوزع أدوية وهمية لمعالجة مرض السرطان، وتمر الفضيحة وكأنها قصة عابرة لا رقيب ولا حسيب؟ لم تتم محاسبة أحد في قضية فساد واحدة؟ هذا هو السرطان الذي يصيب اللبنانيين جميعا والذي علينا اقتلاعه من جذوره. انه السرطان الحقيقي الكامن في نظامنا السياسي.

سرطاننا هو هذا النظام الطائفي والمذهبي، الذي يولد كل ألوان واشكال السرطانات الأخرى المتفرعة عنه، ولا خلاص لنا كلبنانيين، من التبعية والوصايات الخارجية، ولا من الاحتلال الصهيوني ومجموعاته الإرهابية، ولا من انقساماتنا الطائفية والمذهبية، ولا من فقرنا وبطالتنا وهجرتنا المتزايدة الى الخارج، ولا من الفساد والهدر والاستزلام والزبائنية، الا بتغيير هذا النظام الطائفي، وبناء دولة مدنية ديمقراطية مقاومة على أنقاض هذه الدولة الفاشلة، دولة التفريط بأحد أهم حقوق الانسان وهي صحته.

على هذا الأساس ربطنا التحرير بالتغيير، وقلنا حررنا الأرض فلنحرر الانسان الذي حرر الأرض، ومن هذا المفهوم أطلقنا المقاومة من الحرس الشعبي الى حركة الأنصار الى المقاومة الوطنية اللبنانية ضد الاحتلال الاسرائيلي، الى مواجهتنا في حرب تموز، الى وقوفنا ضد المجموعات الإرهابية في معركة تحرير جرود عرسال وراس بعلبك والقاع مع الجيش اللبناني والمقاومة مقدمين التحية للشهداء كل الشهداء الذين سقطوا في هذه المعركة. والتحية كل التحية الى شعبنا المعطاء الذي احتضن هذه المعركة الوطنية وتوحد بها من اجل التحرير على امل ان يتوحد ويتخلص من هذا النظام الطائفي، داعين السلطة السياسية الى تسليح الجيش اللبناني كي يتمكن من مواجهة التهديديات الاسرائيلية، مشددين أيضا على استكمالها في تأمين كل مقومات الصمود والعيش والحياة الحرة الكريمة لشعبنا.

وعلى هذا الأساس أيضاً ربطنا التحرير بالتغيير، وقلنا حررنا الأرض فلنحرر الانسان الذي حرر الأرض، فحاربنا الانقسامات الطائفية والمذهبية، ووقفنا في التحركات الشعبية والنقابية والانتخابية ومعنا كل المستقلين والديمقراطيين، بوجه تحالف أحزاب السلطة وحيتان المال التي تبنت أطرافها جميعا تعليمات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وهي الأذرع الاقتصادية للولايات المتحدة الأميركية والغرب عموما والتي خلفت البطالة والفقر والفساد. ففرضوا الضرائب على أصحاب الدخل المحدود، ولم يقدموا لهم شيئا بالمقابل، لا المياه ولا الكهرباء ولا التعليم ولا الضمان الصحي ولا ضمان الشيخوخة ولا الحق بالتقاعد ولا حق السكن وسوى ذلك.

وعلى هذا الأساس أيضاً وأيضاً ربطنا التحرير بالتغيير، وقلنا حررنا الأرض فلنحرر الانسان الذي حرر الأرض، نقاوم قانون انتخاباتهم النيابي الذي تضمن هذا الشكل المشوه للنسبية الهادف الى اعادة انتاج سلطتهم من جديد، بحجة حصة الطائفة، بينما شعبنا يزداد فقرا من كل الطوائف وهم يزدادون ثراء، ومقاومتنا لهذا القانون يكون بالوقوف ضد القوى السلطوية التي اقرته وبالتمسك بالنسبية خارج القيد الطائفي والدائرة الواحدة، نقاومه من منطلق وطني ، لأنه تفتيتي ومذهبي ويؤسس لبناء دولة فدرالية بدلا من الدولة العلمانية والديمقراطية ، فلا يمكننا ان نقاوم المشروع الأميركي الصهيوني التفتيتي الطائفي المذهبي في المنطقة العربية ونقره ونقبل به عندنا في لبنان، بل المطلوب مقاومته في كل الساحات

ومقاومته تكون باستكمال المواجهة واعتبار الانتخابات النيابية مناسبة لخوض معركة وطنية وسياسية بامتياز، ومن موقع المعارضة الديمقراطية المستقلة ضد الثنائيات الطائفية والمذهبية، وفي إطار حالة الاعتراض الديمقراطي الواسعة، وبصفتها امتدادا لمجمل المعارك والتحركات السياسية والنقابية والشعبية التي خضناها ونخوضها،

هدفنا الأساسي العمل لتعديل موازين القوى، من خلال بناء اطر العمل والتنسيق المشترك بين مكونات حالة الاعتراض الديمقراطي على الصعيد الوطني العام وعلى صعيد كل قرية وبلدة وقضاء ومدينة. هذا هو التحدي المطلوب وبقدر ما نتقدم بمناسبة هذا الاستحقاق الانتخابي من بناء هذه الاطر على شتى المستويات بقدر ما نكون قد تقدمنا من تحقيق اهدافنا في التغيير الديمقراطي الذي نسعى اليه لمتابعة المعركة لما بعد الانتخابات النيابية في ظروف أفضل عما قبلها.

وهذا ممكن متى توضحت الأهداف وتوحدت القوى. فلنستمد القوة والعزيمة والإرادة مما سبق من مواجهات وحراكات. ومعركة السلسلة خير مثال، انظروا إليهم كيف رضخوا وأقروها رغما عنهم مع انهم مسخوها وسوّفوا وماطلوا لكنهم لم يتمكنوا من الإفلات من طوقها. وذيول معركتها لم تزل مفتوحة في وقف ارتفاع الاسعار والاقساط وعدم فرض الضرائب على الفقراء..

في ذكرى عماد ومحمد، نستذكر كل الرفاق والأحبة الذين غادرونا على درب الشهادة، على درب التحرير والتغيير الديمقراطي، ونقول لهم اننا على العهد والوعد، وسنمضي سنمضي الى ما نريد مواطن حر وشعب سعيد.

كل العزاء للأهل والاخوة والرفاق والى منظمة الحزب في كفررمان والى أهلها المقاومين الطيبين الذين ما توانوا يوماً عن القيام بواجباتهم الوطنية والنضالية.



تعليقات الفيسبوك