الإصلاحية و خفض الآفاق و التنازل عن المبادئ الشيوعية(1) حزب الكادحين الوطني الديمقراطي يشوّه الماركسية


ناظم الماوي
2017 / 6 / 15 - 03:06     

الإصلاحية و خفض الآفاق و التنازل عن المبادئ الشيوعية(1)
حزب الكادحين الوطني الديمقراطي يشوّه الماركسية
لا حركة شيوعية ثورية دون ماوية !
( عدد 23 - 24 / فيفري 2015)
ملاحظة : الكتاب برمته متوفّر بمكتبة الحوار المتمدّن

" و سيكون واجب القادة على وجه الخصوص أن يثقّفوا أنفسهم أكثر فأكثر فى جميع المسائل النظرية و أن يتخلّصوا أكثر فأكثر من تأثير العبارات التقليدية المستعارة من المفهوم القديم عن العالم و أن يأخذوا أبدا بعين الاعتبار أن الاشتراكية ، مذ غدت علما ، تتطلب أن تعامل كما يعامل العلم ، أي تتطلب أن تدرس . و الوعي الذى يكتسب بهذا الشكل و يزداد وضوحا ، ينبغى أن ينشر بين جماهير العمال بهمّة مضاعفة أبدا..."
( انجلز ، ذكره لينين فى " ما العمل ؟ ")
---------------------------------------------
" أمّا الإشتراكي ، البروليتاري الثوري ، الأممي ، فإنّه يحاكم على نحو آخر : ... فليس من وجهة نظر بلاد"ي" يتعين علي أن أحاكم ( إذ أنّ هذه المحاكمة تغدو أشبه بمحاكمة رجل بليد و حقير ، محاكمة قومي تافه ضيق الأفق، لا يدرك أنّه لعبة فى أيدى البرجوازية الإمبريالية ) ، بل من وجهة نظر إشتراكي أنا فى تحضير الثورة البروليتارية العالمية، فى الدعاية لها ، فى تقريبها . هذه هي الروح الأممية ، هذا هو الواجب الأممي ، واجب العامل الثوري ، واجب الإشتراكي [ إقرأوا الشيوعي ] الحقيقي ."
( لينين " الثورة البروليتارية و المرتدّ كاوتسكي" ، دار التقدّم موسكو، الصفحة 68-69 ).
-----------------------------------------
" يستعاض عن الديالكتيك بالمذهب الإختياري [ الإنتقائية ]، و هذا التصرّف حيال الماركسية هو الظاهرة المألوفة للغاية و الأوسع إنتشارا فى الأدب الإشتراكي – الديمقراطي [ الشيوعي ] الرسمي فى أيّامنا . و هذه الإستعاضة طبعا ليست ببدعة مستحدثة ... إنّ إظهار الإختيارية بمظهر الديالكتيك فى حالة تحوير الماركسية تبعا للإنتهازية ، يخدع الجماهير بأسهل شكل ، يرضيها فى الظاهر ، إذ يبدو و كأنّه يأخذ بعين الإعتبار جميع نواحى العملية ، جميع إتجاهات التطوّر ، جميع المؤثّرات المتضادة إلخ ، و لكنّه فى الواقع لا يعطى أي فكرة منسجمة و ثوريّة عن عمليّة تطوّر المجتمع " .
( لينين ، " الدولة و الثورة " ص 22-23 ، دار التقدّم ، موسكو )
----------------------------------------------------------
" إذا أردنا أن ندرس قضية ما فعلينا أن ننفذ إلى جوهرها ، و لا نعتبر مظاهرها إلاّ دليلا يقودنا إلى عتبة الجوهر، و إذا ما إجتزنا العتبة فعلينا أن نمسك الجوهر ، و هذه هي وحدها الطريقة العلمية المعتمد عليها فى تحليل الأشياء ."
( ماو تسى تونغ ، " ربّ شرارة أحرقت سهلا " ( 5 يناير – كانون الثاني- 1930) ، المؤلفات المختارة ، المجلّد الأول ).
-----------------------------------------------------------
فى ما يتصل بالعلم و المنهج العلمي و خاصة النظرة و المنهج العلميين للشيوعية ، من الحيوي أن نجتهد للحفاظ على روح منهج التفكير النقدي و الإنفتاح تجاه الجديد و تجاه التحدّيات المقبولة أو الحكمة الموروثة . و يشمل هذا بصورة متكرّرة إعادة تفحّص ما يعتقد فيه المرء نفسه و / أو الآراء السائدة فى المجتمع إلخ على أنّها حقيقة : بشكل متكرّر معرّضين هذا لمزيد الإختبار و المساءلة من قبل تحدّيات الذين يعارضونه و من قبل الواقع ذاته ، بما فى ذلك طرق التطوّر الجاري التى يمكن أن يضعها الواقع المادي تحت أضواء جديدة – يعنى المكتشفة حديثا أو مظاهر الواقع المفهومة حديثا التى تضع تحدّيات أمام الحكمة المقبولة .
بوب أفاكيان ، " تأمّلات و جدالات : حول أهمّية المادية الماركسية و الشيوعية كعلم و العمل الثوري ذو الدلالة وحياة لها مغزى " ؛ جريدة " الثورة " عدد 174 ، 30 أوت 2009.
======================================================
مقدّمة الكتاب :
من الدروس التى إستخلصها الشيوعيون الماويّون الثوريون عبر العالم من العبر الجمّة للثورة الثقافية البروليتارية الكبرى فى الصين الماوية بين 1966 و 1976 فى ما يتّصل بالنضال ضد التحريفية كماركسية زائفة و فكر برجوازي فى صفوف الحركة و الأحزاب الشيوعية درس التشديد على عدم الوقوف عند الظاهر و السطحي من الأشياء و ضرورة المضيّ بالتحليل الملموس للواقع الملموس ، للأشياء و الظواهر و السيرورات ، إلى الجوهر ففيه تتجلّى الحقيقة الموضوعية أفضل تجلّى . ذلك أنّه خلال الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى تلك التى تمثّل أبعد نقطة بلغتها البشرية فى سيرها نحو الشيوعية، و فى خضمّ صراع الخطين المحتدم صلب الحزب الشيوعي الصيني بين الطريق الإشتراكي و الطريق الرأسمالي ، نبّه ماو تسى تونغ إلى الحذر من " رفع راية الماوية لإسقاطها " و إلى واجب التعمّق فى تفحّص الخطّ المطروح و عدم الإكتفاء بما يرفع أو يقال ظاهريّا . فأتباع الطريق الرأسمالي ، التحريفيين صلب الحزب الشيوعي الصيني و الدولة الإشتراكية فى الصين ، كانوا هم أيضا يرفعون راية الماوية إلاّ أنّ فحوى ما كانوا يدعون إليه يمضى تماما ضد الخطّ الشيوعي الثوري الذى كان يدافع عنه الماويّون و يكرّسونه من أجل إبقاء الصين على الطريق الإشتراكي و التقدّم صوب الشيوعية و إحباط محاولات الإنقلاب على الثورة فإعادة تركيز الرأسمالية . و قد ساهمت تلك الحقيقة العميقة التى لخّصها ماو تسى تونغ فى ملاحظته تلك – إلى جانب عديد المقالات و الكتب و النضالات إلخ - فى تسليح الشيوعيين الثوريين و الجماهير الشعبية بفهم أرقى لجانب من جوانب صراع الخطّين الحيوي الدائر حينها .
و اليوم لا ظلّ للشكّ أنّ الصراع الذى خاضه ماو تسى تونغ فى الصين و عالميّا على رأس الحزب الشيوعي الصيني و الحركة الماركسية – اللينينية العالمية خاصة فى ستينات القرن العشرين و سبعيناته ضد التحريفية المعاصرة ، السوفياتية منها واليوغسلافية و الفرنسية و الإيطالية و الأمريكية إلخ ، بيّن لمن له عيون ليرى أنّ ماو تسى تونغ قد عمّق الحقيقة التى ألمح إليها لينين حين قال :

" لقد منيت اشتراكية ما قبل الماركسية بالهزيمة . وهي تواصل النضال ، لا فى ميدانها الخاص ، بل فى ميدان الماركسية العام ، بوصفها نزعة تحريفية ...
- ان ما يجعل التحريفية أمرا محتما ، انما هي جذورها الطبقية فى المجتمع المعاصر . فإن النزعة التحريفية ظاهرة عالمية ...
- ان نضال الماركسية الثورية الفكرى ضد النزعة التحريفية ، فى أواخر القرن التاسع عشر ، ليس سوى مقدمة للمعارك الثورية الكبيرة التى ستخوضها البروليتاريا السائرة الى الأمام ، نحو انتصار قضيتها التام..." ( لينين ، " الماركسية و النزعة التحريفية " ).

و تنسحب هذه الحقائق على واقع الحركة الشيوعية العربية حيث جلّ ، إن لم نقل كلّ ، الأحزاب و المنظّمات و المجموعات التى تزعم أنّها ماركسية ترفع راية الماركسية لتسقطها فهي ظاهريّا ماركسية و جوهريّا برجوازية – تحريفية إصلاحية لا غير . لذلك يصحّ ما أطلقناه على العديد منها ، فى تونس و التى تعرّضنا لها بالنقد ، من كونها أحزاب و منظّمات و مجموعات ماركسية زائفة ، متمركسة و ليست ماركسية . وقد أسقطنا ورقة التوت التى كانت تستر بها عورتها البرجوازية و ساهمنا من ثمّة فى كشف المستور و إسقاط الأقنعة ، القناع عن القناع .

وقد بلغت بنا أمواج القيام بالواجب النظري الشيوعي أن تطرّقنا للخطّ الإيديولوجي و السياسي لعدد من المجموعات الماوية ذاتها بما خوّل لنا أن نكشف للباحثين عن الحقيقة التى هي وحدها الثورية حسب مقولة شهيرة للينين ، أنّ هذه المجموعات " ترفع راية الماوية لإسقاطها " . و ها أنّ جولتنا الطويلة تنتهى بنا ، فى الوقت الحالي ، إلى تسليط الضوء على الخطّ الإيديولوجي و السياسي لفرقة متمركسة أخرى تتجلبب فى مناسبات بجلباب الماوية . فنحطّ الرحال عندها و نتوقّف لنعمل سلاح النقد فى ذلك الخطّ فنحلّل و نلخصّ من منظور بروليتاري ثوري و ماديّا جدليّا و نناقش و نحاجج علميّا بالدليل القاطع و البرهان الساطع جملة من رؤى ذلك الحزب و نصوصه و مقولاته و شعاراته و سياساته و سلوكاته و ما شابه ما سمح لنا بأن نجزم بلا أدنى تردّد ، كما يدلّ على ذلك عنوان الكتاب ، بأنّ " حزب الكادحين الوطني الديمقراطي يشوّه الماركسية" .
و مثلما قال لينين الحقيقة وحدها هي الثورية بإعتبار أنّها تعكس واقعا موضوعيّا فتمكّننا من فهم الواقع و تفسيره و نسعى طاقتنا على أساس ذلك إلى تغييره من منظور الشيوعيّة و تحرير الإنسانية من كافة أنواع الإستغلال و الإضطهاد الجندري و الطبقي و القومي و بلوغ عالم آخر ، عالم شيوعي . و دون الحقائق ، و إن كانت مرّة أو مزعجة ، نظلّ ننوس فى الترّهات الميثالية الميتافيزيقية و الأفكار المشوّهة عن الواقع فلن نقدر على تغييره تغييرا شيوعيّا ثوريّا و نظلّ ندور فى دائرة مفرغة تخدم فى نهاية المطاف الطبقات السائدة و تأبّد الوضع القائم و الإستغلال و الإضطهاد بأصنافه جميعها .
فى عصرنا ، عصر الإمبريالية و الثورة الإشتراكية ، النظريّة الثوريّة حقّا هي الماركسية ، هي علم الشيوعية و دون هذه النظريّة الثورية لن توجد حركة ثوريّة و قد أكّد لينين الموقف الثوري الصحيح تجاه علم الشيوعية فصرّح : " نحن لا نعتبر أبدا نظرية ماركس شيئا كاملا لا يجوز المساس به ، بل إننا مقتنعون ، على العكس، بأنها لم تفعل غير أن وضعت حجر الزاوية لهذا العلم الذي يترتب على الإشتراكيين أن يدفعوه إلى الأبعد في جميع الإتجاهات إذا شاءوا ألا يتأخّروا عن موكب الحياة ." ( لينين ، " برنامجنا " ).

و فعلا ما إنفكّ علم الشيوعية يتطوّر فشهد مراحلا ثلاث ليبلغ الماركسية – اللينينية – الماوية و الماوية اليوم إنقسمت إلى إثنين ؛ إلى بقايا الماضى و طليعة المستقبل أي من جهة ماوية مشوّهة بفعل عدم تشخيص الأخطاء علميّا و رفع هذه الأخيرة إلى مستوى مبادئ عوض تخطّيها و أحسن تجسيد لهذه الماويّة المشوّهة عالميّا اليوم هو آجيث و أشياعه و من لفّ لفّهم ( أنظروا كتابنا " آجيث نموذج الدغمائي المناهض لتطوير علم الشيوعية – ردّ على مقال " ضد الأفاكيانية " ) و من الجهة الثانية ، ماوية ثوريّة وقع من ناحية تشخيص أخطائها الثانوية و نقدها نقدا مبدئيّا و تخطّيها و من ناحية أخرى ، الدفاع عن ما هو ثوري و رئيسي فيها و تطويره و إعادة صياغة الشيوعية و إرسائها على أسس علميّة أرسخ . فصارت هذه الماوية الثورية هي شيوعية اليوم المعروفة على النطاق العالمي بالخلاصة الجديدة للشيوعية .
و أعرب ماو تسى تونغ متحدّثا عن الماركسية أثناء الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى ، عن كونها سلاحا بتّارا لفهم الواقع و تغييره ثوريّا و عن لزوم تطويره و شحذه أبدا و نعتها بالمجهر و المنظار . و هذا المجهر و هذا المنظار قد تطوّرا الآن أكثر بفضل هذه الخلاصة الجديدة للشيوعية ، شيوعية اليوم . لذلك من يستوعب جيّدا هذه الخلاصة و يطبّقها أحسن تطبيق يمسى بوسعه أن يقرأ الواقع قراءة علمية و يفهمه على أفضل وجه ممكن و من ثمّة يشخّص مثل الطبيب المشاكل و يحدّد تاليا الحلول المناسبة أكثر فينير طريق الممارسة الثورية ( فى علاقة جدلية و تطوّر لولبي بين النظرية و الممارسة مفهومين بالمعنى الواسع و ليس بالمعنى الضيّق ) .

و من الأكيد أنّ تسلّحنا بالخلاصة الجديدة للشيوعية التى ننطلق منها فى مؤلّفاتنا هو الذى كان له الفضل ، فى جانب لا يستهان به ، فى تمكّننا من كشف النقاب عن تحريفية و إصلاحية الخطّ الإيديولوجي و السياسي لحزب الكادحين الوطني الديمقراطي ( و أحزاب ماركسية زائفة أخرى ) . و لئن درستم مليّا محتويات الكتاب الآتى ذكرها ، ستتوصّلون على الأرجح – و ليس لامحالة لإعتبارات نظرة الدارس أو الدارسة للعالم و مدى توخّى الموضوعية - إلى إدراك حقائق عميقة ما كنتم ربّما تصدّقونها عن هذا الحزب قبل هذه الدراسة و إلى إدراك مدى أهمّية إستيعاب الخلاصة الجديدة للشيوعية و رفع رايتها و تطبيقها و تطويرها خدمة للمساهمة فى الثورة البروليتارية العالمية و تحرير الإنسانية :
(1)
نقد بيانات غرة ماي 2013 فى تونس : أفق الشيوعية أم التنازل عن المبادئ الثورية ؟
مقدّمة :
1- الشيوعية هدفنا الأسمى و علم تحرير البروليتاريا و الإنسانية جمعاء :
2- الإصلاحية و خفض الآفاق و التنازل عن المبادئ الشيوعية :
3- دقّ ناقوس الخطر لدي الماويين :
خاتمة :

(2)
تشويه الماركسية : كتاب " تونس : الإنتفاضة و الثورة " لصاحبه فريد العليبي نموذجا
1- مقدّمتنا و صدمة مقدمته .
2- إضطرابات فى المنهج و الأفكار :
+ منهج يتنافى مع المادية الجدلية :
أ- مصطلحات و مفاهيم برجوازية فى نهاية المطاف .
ب- المثالية فى تناول المسائل .
+ عدم دقّة و تضارب فى الأقوال من صفحة إلى أخرى .
3- إنتفاضة و ليست ثورة :
أ- تداخل فظيع فى المفاهيم .
ب- أسباب الإنتفاضة .
ت- أعداء الإنتفاضة .
ث- مكاسب الإنتفاضة .
ج- آفاق الإنتفاضة .
ح- وهم تواصل الإنتفاضة و المسار الثوري .
4- عفوية الجماهير و الوعي البروليتاري :
أ- الوعي الطبقي / السياسي : موجود أم غائب ؟
ب- الوعي الطبقي / السياسي و غرق الكاتب فى الإقتصادوية .
ت- الوعي الطبقي مقابل العفوية .
ث- النضال ضد إنتهازية " اليسار" و " اليمين الديني" .
ج- فهم العصر و الوضع العالمي .
5- التعاطي الإنتهازي مع الإستشهادات:
أ- بصدد إستشهاد بماركس .
ب- بصدد إستشهادات بماو تسى تونغ .
ت- آلان باديو؟
6- المسكوت عنه كلّيا أو جزئيّا :
أ- تغييب لينين كلّيا.
ب- تغييب حرب الشعب كلّيا.
ت- تغييب النضال ضد إضطهاد نصف السماء/ النساء مرحليّا .
7- الخاتمة :
(3)
خطّ حزب الكادحين الإيديولوجي والسياسي يشوّه علم الشيوعية
مقدّمة
1- المخاتلة : المفهوم المخاتل و تطبيق المخاتلة العملي لدي حزب الكادحين :
أ- المفهوم المخاتل :
ب- حزب الكادحين يطبّق عمليّا المخاتلة و الإنتقائية :
1- ما هذا " الربيع العربي " ؟
2- الإنتفاضات إنتهت أم هي مستمرّة ؟
3- " المظاهر خدّاعة " :
2- إيديولوجيا حزب الكادحين برجوازية و ليست بروليتارية :
أ- غيبة الشيوعية :
ب- نظرة برجوازية للحرّية و الديمقراطية :
ت- العفويّة و التذيّل إلى الجماهير :
1- تضارب فى الأفكار :
2- التذيّل للجماهير :
ث- الثورة و العنف وفق النظرة البرجوازية لحزب الكادحين :
1- تلاعب بمعنى الثورة :
2- الثورة و العنف الثوري :
ج- الإنتهازيّة و النظريّة :
أ- الإنتهازيّة و التعامل الإنتهازي مع الإنتهازيين :
ب- النظريّة و الممارسة الإنتهازية :
3- إنحرافات عن الماديّة الجدلية و التاريخية :
أ- الإنقلاب فى مصر و الأمين العام لحزب الكادحين خارج الموضوع :
ب- الحتميّة مناهضة للمادية الجدلية و التاريخيّة :
ت- هل الفلسفة لاطبقيّة ؟
4 - الدين والمرأة و مغالطات حزب الكادحين :
أ - الدين و مغالطات حزب الكادحين :
ب – تحرير المرأة : كسر كافة القيود أم تجاهل الإضطهاد و الإستغلال الجندري :
الخاتمة :

(1)
نقد بيانات غرة ماي 2013 فى تونس : أفق الشيوعية أم التنازل عن المبادئ الثورية ؟
( ملاحظة : كُتب هذا المقال منذ ما يناهز السنة الآن و لكن لظروف ما لم ينشر حينها و إعتبارا لأهمّية مضمونه نستغلّ الإعدادات لغرّة ماي هذه السنة لنضعه بين أيدى القرّاء كي يصيب السهم الماركسي الثوري هدفه التحريفي الإصلاحي فتنير النظريّة الشيوعية الثوريّة الممارسة الثورية - أفريل 2014 ).
مقدّمة :
غرّة ماي عيد العمّال العالمي وذكرى تحييها البروليتاريا العالمية تربط فيها نضالات الماضي بالحاضر و بالمستقبل . و قد قطعت الحركة البروليتارية الثورية بقيادة علم الشيوعية أشواطا جبّارة مذّاك كانت أبرز قممها الثورة الإشتراكية فى روسيا ، ثورة أكتوبر العظيمة لسنة 1917 و ظفر الثورة الصينية سنة 1949 و الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى 1966-1976 بالصين الماوية . و راكمت الحركة الشيوعية الثورية حتى بعد الإنقلابين فى الإتحاد السوفياتي 1956 ، بعد وفاة ستالين ، و فى الصين بعد وفاة ماو تسى تونغ، و خسارة كافة الدول الإشتراكية ، تجاربا كمّية و نوعية أيضا فى الممارسة و فى النظرية . غير أنّه جراء عوامل شتى ليس هنا مجال الخوض فيها ، هناك نزعة حتى داخل صفوف الحركة الماوية العالمية و قطريّا لخفض آفاق المشروع الشيوعي و التنازل عن المبادئ الشيوعية بتعلات تكتيكية أو بتعلاّت مستوى وعي الجماهير و خشية الإنعزالية و هلمجرّا وهو أمر إسترعى إنتباهنا و إستحقّ منّا لفتة نقدية و لو سريعة فى الوقت الحاضر .
1- الشيوعية هدفنا الأسمى و علم تحرير البروليتاريا و الإنسانية جمعاء :
قال ماو تسى تونغ : " الشيوعية هي نظام كامل للإيديولوجيا البروليتارية وهي فى نفس الوقت نظام إجتماعي جديد . وهذا النظام الإيديولوجي والإجتماعي يختلف عن أي نظام إيديولوجي و إجتماعي آخر، وهو أكثر النظم كمالا وتقدّمية و ثورية و منطقية فى التاريخ الإنساني ."(" حول الديمقراطية الجديدة " 1940 ، المجلّد الثاني من مؤلفات ماو تسى تونغ المختارة ، الصفحة 25 من " مقتطفات من أقوال الرئيس ماو تسى تونغ " ).
إنّ الشوعية بهذا المعنى العلمي الدقيق هي من ناحية المجتمع الذى يطمح إلى بلوغه و يناضل من أجله الشيوعيات و الشيوعيون الحقيقيون أي هي هدفهم الأسمى الذى فى سبيله يضحون بالغالي و النفيس و النفس . الشيوعية برنامجهم الأقصى الذى يضعونه على الدوام نصب أعينهم و لا يجب أن يغيب أبدا عن حياتهم الفكرية و العملية يوما . و من ناحية أخرى ، الشيوعية علم تحرير البروليتاريا والإنسانية جمعاء من كافة أنواع الإضطهاد و الإستغلال الجندري و الطبقي و القومي . و هذا العلم هو الذى ينير طريق التنظير و الممارسة الثوريين فى علاقتهما الجدلية ... و هو كعلم لا ينبغى أن يتوقّف عن التطوّر و إن توقّف عن التطوّر بات دوغما و مات مثلما أشار ماو تسى تونغ ، و ضاع معه عندئذ المجتمع الذى نرنو إلى تحقيقه على أرض واقع هذا الكوكب إذ لا حركة ثورية دون نظرية ثورية كما أكّد لينين .
و من هنا من أوكد واجبات الشيوعيين رفع راية الشيوعية هدفا أسمى وعلما لتحرير البروليتاريا و الإنسانية جمعاء و من يتخاذل فى هذا أو يقصّر فيه أو يتناساه يرتكب من الأخطاء أفدحها و مآله عاجلا أم آجلا السقوط فى التحريفية بما هي ماركسية مزيّفة أي فكر برجوازي معادي للشيوعية الثورية.
2- الإصلاحية و خفض الآفاق و التنازل عن المبادئ الشيوعية :
منذ عقود تنازل شيوعيون مزيفون كثيرون عن الشيوعية كهدف أسمى و كعلم لتحرير البروليتاريا و الإنسانية جمعاء من جميع ألوان الإستغلال و الإضطهاد الجندري و الطبقي و القومي ، مواصلين مسار تخليهم عن الفكر البروليتاري الثوري و تحوّلهم إلى تحريفيين ، ماركسيين مزيفين ؛ و تبعهم فى ذلك منذ مدّة حزب العمّال " الشيوعي " التونسي الذى صار يسمى حزب العماّل التونسي فقط كما سلكت ذات الطريق عديد المجموعات التى كانت تعدّ نفسها ثورية . ( و رغم أنّ تحليل الأسباب الموضوعية و الذاتية و التعلاّت النظرية و العملية لهذا الإنحراف غاية فى الأهمّية فإنّ هذا المقال لن يخوض فيها وفى تفاصيلها لأنّ هذا الموضوع وحده يحتاج أن نفرد له مقالا خاصا ).
و بطبيعة الحال قد يثير المرء سؤالا فى منتهي الدلالة : بماذا عوّض الإصلاحيون هذه الغاية الأسمى و هذا العلم ؟
و الإجابة بسيطة . فى عصر الإمبريالية و الثورة الإشتراكية ، و ليس عصر إنهيار الإمبريالية و إنتصار الإشتراكية كمقولة لين بياوية - نسبة للين بياو- ناضل ضدّها الماويّون فى الصين و عالميّا ، مثلما قال لينين " إمّا الإيديولوجيا البروليتارية أو الإيديولوجيا البرجوازية " بتلويناتها . لقد أحلّوا الإيديولوجيا البرجوازية محلّ الإيديولوجيا البروليتارية ، الشيوعية . و قد تجسّد هذا فى تكتيكاتهم و شعاراتهم و وثائقهم القديمة منها و الجديدة و التى سبق أن تناولنا عددا منها بالتحليل و النقد فى مناسبات ماضية لذا لن نكرّر هنا ما قلناه آنفا.
و لكن من الأكيد أن من تابع تحرّكات غرة ماي 2013 بتونس العاصمة بعين فاحصة و رؤية ماركسية ناقدة قد لاحظ وجود رايات و أقمصة و غيرها رسم عليها المنجل و المطرقة أو رؤوس رموز ماركسية فهل يعنى هذا تمسّكا منهم بالشيوعية هدفا أسمى و علما ؟
هذا من الإصلاحيين لا يعدو أن يكون أمرا شكليّا يعتمدونه للتضليل لا أكثر فمثلا ما معنى أن يسقط حزب العمّال التونسي نعت الشيوعية من إسمه بتعلّة عدم إستساغة الجماهير له ثمّ يرفع فى غرّة ماي راية المنجل والمطرقة ؟ إنّه بلا أدنى ظلّ للشكّ خطاب مزدوج للمغالطة . وهو ليس الوحيد و لا الأخير فى اللجوء إلى هذا الأسلوب التحريفي . فالإتحاد السوفياتي ظلّ رغم الإنقلاب التحريفي و بلوغ البرجوازية الجديدة السلطة إثر وفاة ستالين يدّعي أنّه بلد إشتراكي فى حين أنّه أعاد تركيز الرأسمالية و تحوّل إلى إمبريالية – إشتراكية ، إمبريالية فعلا و إشتراكية قولا . و فى الصين ، بعيد وفاة ماو تسى تونغ سنة 1976 ، حصل إنقلاب تحريفي و تمكّنت البرجوازية الجديدة من تحويل الحزب و الدولة البروليتاريين إلى حزب و دولة برجوازيين و أعادت تركيز الرأسمالية و مع ذلك إلى يوم الناس هذا يسمى الحزب البرجوزي بالحزب الشيوعي الصيني .
لا ينبغى أن نستغرب الإنحرافات الإصلاحية من التحريفيين ، الماركسيين المزيفين ، كما لا ينبغى أن نستغرب إستخدامهم لمقولات و رموز ماركسية فهذا ديدن جميع التحرفيين بواسطته يلبسون لبوس الماركسية لتغطية جوهر إصلاحي غير ثوري لذلك لا يكفّون عن اللجوء من ناحية المنهج إلى الإنتقائية بمعنى إختيار بعض الجمل الماركسية و إستعمالها قصد المغالطة ، و كذلك إلى البراغماتية / النفعية لتبرير سياساتهم الإنتهازية غير المبدئية .
و لكن عند هذا الحدّ قد ينهض أحدهم ليقول إنّ تخلّى حزب العمّال عن " الشيوعية " أمر شكلي و ها هو فى غرّة ماي يرفع راية المنجل و المطرقة فنردّ عليه فورا بأنّ التخلّى قولا و فعلا عن الغاية الأسمى و عن علم الثورة البروليتارية العالمية ضمن جملة أخرى من السياسات التحريفية و الإصلاحية خضنا فيها سابقا ( أنظروا على الحوار المتمدّن " حزب العمّال " الشيوعي " التونسي : سقط القناع عن القناع عن القناع 1 + 2 ) ليس أمرا شكليّا من لدن هذه الجماعة بل هو أمر جوهري فى خطّها الإيديولوجي و السياسي يعكس مدى مضيها فى نهج تصفية مهمّة البروليتاريا العالمية و المشروع المجتمعي الشيوعي و تعويضه عمليّا و نظريّا بمشاريع و رؤى برجوازية لا أكثر .
و حسبنا هنا أن نلقي نظرة على بيان حزب العمّال بمناسبة غرّة ماي . و من الوهلة الأولى يشدّ المطّلع على هذا البيان المنحى المطلبي الإقتصادوي حيث ضمن صفحتين من المطوية وتحت عنوان " التصدّى لغلاء المعيشة " يقدّم كاريكاتور " الغلا و الكوا " مصحوبا ب " شنوّة السبب و شنوّة الحلّ " و المتمعّن فى هذا المضمون يدرك مدى تهافت شرح سبب غلاء المعيشة إذ يغيّب تماما نمط الإنتاج و من يقف وراءه من طبقات و مدى بلاهة الحلّ المقترح و غير ممكن التحقيق حاليّا لمن يملك فهما أدنى لسير دولة الإستعمار الجديد و ميزان القوى الطبقي الراهن : " كلّنا صفّ واحد لفرض تخفيض الأسعار و تجميدها لمدّة 3 سنوات " . إنّ حزب العمّال بهذا المطلب يبثّ الأوهام فى صفوف الجماهير الشعبية عن إمكانية إستجابة من سمّتهم الجماهير بعفويّتها " عصابة السرّاق" لهكذا مطالب ما يجسّد من جديد عدم إدراكه بالمرّة لطبيعة هؤلاء و خياراتهم السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية و الثقافية .
و داخل المطوية ، فى نصّ البيان ، تتواصل النزعة الإقتصادوية كما تتواصل مغالطة الجماهير الشعبية. يحتلّ الخطاب النقابوي الإقتصادوي مساحة لا بأس بها من النصّ لاهثا وراء عفوية العمّال و مطلبيّتهم مخفّضا آفاقهم إلى " منظمتكم " النقابية عوض أن يرفعها نحو وحدة الطبقة العاملة العالمية و الأممية البروليتارية و معانقة علم الثورة البروليتارية العالمية بأفق الشيوعية العالمية . و بتعميم مثالي جاء فى البيان " لقد كانت حركتكم النقابية دوما هدفا للحكومات الرجعية المتعاقبة على البلاد " و هذا فى الواقع مجافي للحقيقة حيث وجدت فترات صراع كما سادت و لسنوات فترات وفاق طبقي لا سيما مع القيادة البيروقراطية لإتحاد الشغل ، هذه البيروقراطية التى يغضّ النظر عنها تماما هذا الحزب التحريفي الإصلاحي مثلما غضّ النظر عنها سابقا حينما ألغت الإضراب العام أواخر السنة الماضية – 2012-مقدّمة وعودا و إتفاقية للتسويف لم تنفّذ أبدا كما توقّع الكثيرون فى وقتها و بالتبعات المرجوّة حيث إلتفت حكومة الترويكا بقيادة النهضة على التحقيق فى ملفّ الإعتداء على النقابيين و دور الإتحاد و تبعاته المرجوّة و نسي الأمر و كأنّه لم يكن ، ليس من جانب الحكومة وحسب بل من جانب البيروقراطية النقابيّة أيضا المشاركة بفعاليّة فى إنقاذ الحكومات و التلاعب بمصالح الجماهير !
لا ذكر فى هذا البيان فى " عيد العمّال العالمي " لوحدة العمّال العالمية و مصيرهم و مهامهم العالمية و لا للأممية البروليتارية و لا للهدف الشيوعي الأسمى : الشيوعية العالمية ... بل أعرب عن " نحن اليوم نحتفل بكلّ إعتزاز مع بقية عمّال العالم و شعوبه بالعيد العالمي للعمّال تخليدا لذكرى شهداء الطبقة العاملة العالمية و تضحياتها و كذلك تخليدا لذكرى شهداء تونس... ". حين تفقد البوصلة الشيوعية يتوه الإصلاحيون و يخبطون خبط عشواء فيحوّلون عيد العمّال إلى عيد الشهداء ! يحوّلون الماضي إلى أيقونات بدلا من ربطه بالنضالات و الأفق المستقبليين ، الشيوعيين عالميّا .
و بطبيعة الحال ، يسمعنا حزب العمّال فى نهاية بيانه الإسطوانة المشروخة ل " استكمال مهام الثورة " و" تصحيح مسار ثورة ...". يبدو أنّ هذا الحزب لم يرتق إلى الفهم الذى بلغه حتى بعض فنّاني" الراب" بتونس الذين سخروا من " الثورة " و بيّنوا أنّه لا وجود لها سوى لدي المتوهّمين و مغالطي الشعب ، ناهيك عن أن يرتقي إلى الفهم المادي التاريخي و المادي الجدلي للمسألة مثلما عرضه الماويون بالأساس فى عدد من المقالات منذ سنوات الآن . و نظرا لأنّه إصلاحي إلى النخاع و منذ تأسيسه ، حزب العمّال " سيظلّ يعمل على مزيد تنظيم صفوف و قواه التقدّمية و الثورية لتوحيدها " ، من أجل ماذا ؟ تصوّروا من أجل ماذا ؟ " من أجل وضع برنامج عاجل مشترك للتصدّي للأزمة الخانقة و العمل على الخروج منها ..." . هذا هو دور الإصلاحي فى أجلى وجوهه و تعبيراته ، إنّه يسعى جهده لإنقاذ دولة الإستعمار الجديد و مدّ يد العون لها لتحلّ أزماتها . إنّه أبعد ما يكون عن الشيوعية الثورية التى تهدف إلى تحطيم الدول الرجعية جميعها و على أنقاضها تشيّد دولا جوهريّا مختلفة تقودها البروليتاريا و غايتها الشيوعية عالميّا.
و مثلما عبّرت عنه جملة حزب العمّال هذه ، نشدّد على أنّ من المهام التى أوكلتها دولة الإستعمار الجديد لبعض الإصلاحيين العاملين فى إطار قانون لعبتها " الديمقراطية " مغالطة الجماهير و المناضلات و المناضلين اليساريين و جلبهم إلى خيمة الإصلاحية ليعملوا فى إطار الدولة و المجتمع القائمين قصد إصلاحهما و بالطبع للحيلولة دونهم و الإلتحاق بالثوريات و الثوريين الحقيقيين ، الشيوعيين الثوريين حقّا، قولا و فعلا .
إذن المنجل و المطرقة ليسا موجّهين للجماهير الشعبية التى حسب منطق حزب العمّال و أشباهه تنفر من الشيوعية بل هو موجّه بوجه خاص للشبيبة المتمرّدة التى لم تدرس دراسة عميقة علم الثورة البروليتارية العالمية و تتأثّر بالحركية و " الحركة كلّ شيء و الهدف لا شيء " لتتبعهم فيوجّهوها نحو سياسات إصلاحية برجوازية بحتة . و هكذا يتاجر المخطّطون لرفع راية المنجل و المطرقة بتاريخ الحركة الشيوعية المحلية و العالمية خدمة لدولة الإستعمار الجديد .
حمل أنصار هذا الحزب عددا لا بأس به رايات و أقمصة عليها رسم المنجل و المطرقة إلاّ أنهم لم يرفعوا راية الشيوعية غاية أسمى و علما للثورة البروليتارية العالمية . فالمنجل و المطرقة رموز أفرغوها من مضمونها بالتنظيرات التحريفية والسياسات الإصلاحية على أرض الواقع . و فى حين رفعوا تلك الرموز المفرغة من مضامينها الثورية ، ركّزوا على مطالب جزئية برجوازية أو على صيغ هلامية من مثل مناهضة رأس المال و غيّبوا الشيوعية العلمية والعالمية .
فى الوقت الذى تتعرّض فيه الشيوعية كمشروع مجتمعي و كعلم للثورة البروليتارية العالمية للهجوم العالمي الشرس من كلّ حدب و صوب و منذ عقود الآن ، يسلك الإصلاحيون ( و حتى آخرون ) سياسة النعامة و كأنّ شيئا لم يكن و كأنّ هذه المعركة لا محلّ لها من الإعراب و ببساطة المتخلّين عن المشروع الشيوعي و علم الثورة البروليتارية العالمية يضعون القضية جنبا فلا يذكر البعض الشيوعية بتاتا فى وثائقهم و يسقطها جماعة حزب العمّال من إسم حزبهم و ما إلى ذلك . إنّهم لا يخوضون المعارك الإيديولوجية و النظرية المتصلة بالشيوعية بل يختبئون خلف شعارات فى عمقها برجوازية يطلونها بطلاء خارجي ماركسي . هذا ما فى جعبتهم التحريفية الإصلاحية .
وجراء تعويضهم للشيوعية كغاية أسمى و كعلم للثورة البروليتارية العالمية بالنظرة البرجوازية للعالم و بأهداف ديمقراطية برجوازية تخدم دولة الإستعمار الجديد السائدة ، فى عيد العمّال العالمي ، نلفيهم يحلّون التضامن بين العمّال محلّ الأممية البروليتارية أو يفصلون البروليتاريا فى القطر عن البروليتاريا فى العالم و مهمتها التاريخية فيطمسون وحدة مصير البروليتاريا العالمية .
و حتى من ذكروا فى بيان غرّة ماي 2013 كلمة " الشيوعيين " ( الوطنيّون الديمقراطيون الماركسيون اللينينيون ) ، فقد ألحقوها بمهام مرحلية متجاهلين المهام العالمية للشيوعيين و الأممية البروليتارية بالمفهوم اللينيني و نادوا بالسير على خطى عمّال شيكاغو متناسين أنّ الحركة البروليتارية الثورية تجاوزت شعارات شيكاغو والمطلبية الضيقة إلى السياسة البروليتارية الثورية الشيوعية فلم يعد يصحّ ليّ العنق إلى الوراء بينما يتطلّب عصر الإمبريالية و الثورة الإشتراكية نظرية ثورية لإيجاد حركة ثورية و هذه النظرية الثورية هي الماركسية – اللينينية – الماوية التى تحتاج بإستمرار و دوما إلى مزيد التطوير الثوري لا التحريفي كي لا تتخلّف عن ركب الصراع الطبقي و الصراع من أجل العلم و الصراع من أجل الإنتاج .
و قد رصدنا أمرا آخر متصلا بهذا الموضوع هو رفع شعار " ياعماّل العالم و شعوبه و أممه إتحدوا !" ( و بتحريفية فجّة يكتفى حزب " الوطد " – الحزب الوطني الإشتراكي الثوري – الذى يغفل كلّيا الشيوعية و الأممية فى بيانه و هدفه حسب العنوان " وحدة العمّال ضد هجمة رأس المال " فقط " ضد هجمة رأس المال "!!! ، ب " ياعماّل العالم و شعوبه المضطهَدة إتحدوا " فى حين يقف حزب العمّال و آخرون عند " يا عمّال العالم إتحدوا ! ") ما دفعنا إلى التساؤل : هل يعبّر هذا بعمق عن الأممية البروليتارية ؟ لا. منفصلا عن الهدف الأسمى و علم الثورة البروليتارية العالمية و التنظيم العالمي الأممي للحركة الشيوعية ، لا يحمل هذا الشعار بين طيّاته معنى الأممية البروليتارية بالمفهوم اللينيني. ما هو هدف هذه الوحدة البروليتارية ؟ بيت القصيد ، عمق القضية الغائب و المغيّب هو الشيوعية . و قد يركن أحدهم إلى المحاججة بأن ذلك هو الشعار الذى رفعه ماركس و إنجلز فنسرع إلى الإجابة بأن ماركس و إنجلز أطلقا تلك الصرخة فى نهاية " بيان الحزب الشيوعي " سنة 1848 بعد تحديد هدف النضال و وسيلته الأساسية بصيغة واضحة و لا أوضح ، صيغة غالبا ما يشوهها الإصلاحيون و التحريفيون بطرق شتى :
" و يترفّع الشيوعيون عن إخفاء آرائهم و مقاصدهم ، و يعلنون صراحة أنّ أهدافهم لا يمكن بلوغها و تحقيقها إلاّ بدكّ كلّ النظام الإجتماعي القائم بالعنف . فلترتعش الطبقات الحاكمة أمام الثورة الشيوعية. فليس للبروليتاريا ما تفقده فيها سوى قيودها و أغلالها و تربح من ورائها عالما بأسره . يا عمّال العالم إتحدوا ! "
و هذا مفاده أن الشيوعيين لا يخفون هدفهم الأسمى الثورة الشيوعية ( الديمقراطية الجديدة و الثورة الإشتراكية كتيارين متكاملين للثورة البروليتارية العالمية فى عصر الإمبريالية و الثورة الإشتراكية بقيادة الأحزاب و الإيديولوجيا الشيوعيين الحقيقيين الثوريين ) و وسيلة تحقيقه أي العنف الثوري ؛ و أنّ غاية هذه الوحدة ( التى صارت فى هذا العصر – وحدة العمال و الشعوب و الأمم المضطهدة كما شرح لينين و شرحت الأممية الشيوعية ، الأممية الثالثة ) هي إنجاز هذا المشروع الشيوعي الذى أغفله أو تنكّر له حتى من يرفعون زورا و بهتانا المنجل و المطرقة .
و فى القرن الواحد و العشرين سقط " اليسار" الديمقراطي البرجوازي أسفل سافلين و حوّل الشيوعية و الأممية إلى مطلبية نقابوية إقتصادوية مقيتة ( مثلا فايسبوك حزب الوطد الموحد قفصة – يا عمّال العالم و شعوبه المضطهدة إتحدوا ! – ليس من أجل الشيوعية و منظّمة شيوعية عالمية ، تصوّروا من أجل ماذا؟ - من أجل تجميد الأسعار و دسترة الحق و حقّ الإضراب !!! ) بينما صدح إنجلز قبل قرن و ربع القرن من الآن ، فى مقدّمته لبيان الحزب الشيوعي ، الطبعة الألمانية لعام 1890 بموقف متقدّم للغاية نسبة لمتمركسي القرن الواحد و العشرين مشدّدا على التمسّك بالشيوعية و بالمنظّمة الشيوعية العالمية :
" كانت الإشتراكية تدل فى عام 1848 على حركة برجوازية ، و الشيوعية على حركة عمّال . و كانت للإشتراكية ، فى القارة الأوروبية على الأقلّ ، مداخلها إلى المجتمع الراقي ، أمّا الشيوعية ، فكان الأمر معها على عكس ذلك تماما ! و لما كان رأينا الصريح الواضح منذ ذلك الحين أن " تحرير الطبقة العاملة لا يمكنه إلاّ أن يكون من صنع الطبقة العاملة نفسها " ، لم يكن فى إستطاعتنا أن نتردّد لحظة فى الإسم الذى ينبغى لنا أن نختاره بين الإسمين . و لم يخطر لنا قط منذ ذلك الوقت أن ننبذ هذه التسمية .
" يا عمّال العالم ، إتحدوا ! " – حينما ألقينا هذه الكلمات فى العالم لم يجاوبنا سوى بضعة أصوات فقط. و كان ذلك منذ إثنتين و أربعين سنة و كنّا إذ ذاك على أعتاب الثورة الباريسية ، أول ثورة خاضتها البروليتاريا بمطالبها الخاصة . و لكن لم يحن يوم 28 أيلول ( سبتمبر ) عام 1864 حتى كان العمال من أكثر أقطار أوروبا الغربية يتحدون و يؤلّفون جمعية الشغيلة العالمية ذات الذكرى المجيدة ..."
ولم يفهم معظم اليساريين إلى الآن المعنى الحقيقي للأممية البروليتارية كما عرضه لينين . فى كتاب " الحزب الوطني الديمقراطي الموحّد حزب ماركسي مزيّف " دقّقنا البحث فى المسألة و خرجنا بالفقرات التالية " الأممية البروليتارية أم مجرد التضامن العالمي ؟ " نذكّر بمقتطفات منها لمدى أهميتها بهذا المضمار :
" الأممية البروليتارية أم مجرّد التضامن العالمي؟
[ ...]
فى تباين جلي مع فهم الأممية على أنّها مساندة ثورة لأخرى أو حزب لآخر ، علمنا لينين العظيم واجبنا الأممي البروليتاري بصورة لا أوضح منها حين قال إنّه يجب أن ننظر للثورة فى كلّ بلد على أنّها : " إشتراكي أنا فى تحضير الثورة البروليتارية العالمية ، فى الدعاية لها ، فى تقريبها ". فقد جاء فى كتاب لينين " الثورة البروليتارية و المرتدّ كاوتسكي" ( دار التقدّم موسكو، الصفحة 68-69 ) :
" أمّا الإشتراكي ، البروليتاري الثوري ، الأممي ، فإنّه يحاكم على نحو آخر : ... فليس من وجهة نظر بلاد"ي" يتعين علي أن أحاكم ( إذ أنّ هذه المحاكمة تغدو أشبه بمحاكمة رجل بليد و حقير ، محاكمة قومي تافه ضيق الأفق، لا يدرك أنّه لعبة فى أيدى البرجوازية الإمبريالية ) ، بل من وجهة نظر إشتراكي أنا فى تحضير الثورة البروليتارية العالمية ، فى الدعاية لها ، فى تقريبها . هذه هي الروح الأممية ، هذا هو الواجب الأممي ، واجب العامل الثوري ، واجب الإشتراكي [ إقرأوا الشيوعي ] الحقيقي ."
وكتب لينين فى " مسودّة أوّلية لموضوعات فى المسألة القومية و مسألة المستعمرات " :
" إن الأممية البروليتارية تتطلّب ، أوّلا ، إخضاع مصالح النضال البروليتاري فى بلد من البلدان لمصالح هذا النضال فى النطاق العالمي ، ثانيا ، كفاءة و إستعداد الأمّة المنتصرة على البرجوازية للإقدام على تحمّل التضحيات الوطنية الكبرى من أجل إسقاط رأس المال العالمي" ( لينين: " مسودّة أوّلية لموضوعات فى المسألة القومية و مسألة المستعمرات " يونيو – يوليو ( حزيران – تموز) 1920.)
[...]
إزاء شتى الشطحات الإنتهازية ، كان و لا يزال من أوكد واجبات الشيوعيين الثوريين فى موضوع الحال، إعلاء راية الماركسية ف" الحركة الإشتراكية - الديمقراطية [ لنقرأ الشيوعية ] هي حركة أممية فى جوهرها . و ذلك لا يعنى فقط أنّه يتعيّن علينا أن نناضل ضد الشوفينية القومية بل ذلك يعنى أيضا أن الحركة المبتدئة فى بلاد فتيّة لا يمكن أن تكون ناجحة إلاّ إذا طبقت تجربة البلدان الأخرى . و لبلوغ ذلك لا يكفي مجرد الإطلاع على هذه التجربة أومجرّد نسخ القرارات الأخيرة . إنّما يتطلّب هذا من المرء أن يمحص هذه التجربة و أن يتحقّق منها بنفسه . و كلّ من يستطيع أن يتصوّر مبلغ إتساع و تشعب حركة العمال المعاصرة ، يفهم مبلغ ما يتطلّبه القيام بهذه المهمّة من إحتياطي من القوى النظرية و التجربة السياسية ( الثورية أيضا ) . " ( لينين : " ما العمل؟ " )
و ندعوكم تتدبّرون لبّ كلام لينين البليغ فى دلالته :" لا يمكن أن تكون ناجحة إلاّ إذا طبقت تجربة البلدان الأخرى" و " إنّما يتطلّب هذا من المرء أن يمحص هذه التجربة و أن يتحقّق منها بنفسه. و كلّ من يستطيع أن يتصوّر مبلغ إتساع و تشعب حركة العمال المعاصرة ، يفهم مبلغ ما يتطلّبه القيام بهذه المهمّة من إحتياطي من القوى النظرية و التجربة السياسية ( الثورية أيضا )" مقارنة بالمواقف التصفوية للحزب الموحّد حيال تجارب الثورة البروليتارية العالمية .
و بعد وفاة ماو تسى تونغ و الإنقلاب التحريفي فى الصين سنة 1976 و تحوّلها من صين إشتراكية إلى صين رأسمالية ، نهض الشيوعيون الحقيقيون، الماركسيون- اللينينيون- الماويون عبر العالم بمهمّة تقييم التجارب البروليتارية و على قاعدة الدروس المستخلصة قاموا بتأسيس منظّمة أممية إعتبروها نواة وجب تطويرها لبلوغ المنظّمة البروليتارية العالمية ، و نقصد الحركة الأممية الثورية منذ سنة 1984 [...] ". ( إنتهى المقتطف )
3- دقّ ناقوس الخطر لدي الماويين :
نحن و إن لم نركّز إهتمامنا كثيرا فى المدة الأخيرة [ قبل أفريل 2013 ] على نقد الماويين بتلويناتهم و إختلافاتهم ، فإنّنا لمسنا و منذ فترة إنحرافات وجب الآن التصدّى لها . و قد سبق أن ألمحنا إلى بعض الأخطاء فى مناسبتين و لكن يبدو أنّ التغيرات الموضوعية و الذاتية الأخيرة تفرض علينا أن نولي المسألة العناية التى تستحقّ من هنا فصاعدا .
فى مقال بعنوان " مساهمة فى نقاش وحدة الشيوعيين الماويين فى تونس وحدة ثورية " فى جوان 2012 ، أوضحنا بصيغة عامة جملة من أخطاء يعاني منها الماويون و رسمنا جملة من المبادئ التى يتعيّن أن تبنى على أساسها أية وحدة ثورية و قبل ذلك أثناء نقد بيانات غرّة ماي 2012 ، فى مقال " ملاحظات حول بيانات فرق " اليسار" فى تونس بمناسبة غرّة ماي 2012 " ، أشرنا إلى تحريفات فجّة طالت الثورة و علاقتها بالأزمة و العفوية و دور الشيوعيين و الأسلحة السحرية الثلاثة اللازمة للثورة الديمقراطية الجديدة أي الحزب الشيوعي الماوي و الجبهة الوطنية الديمقراطية و الجيش الشعبي و الحزب محورها جميعا حيث كتبنا :
" عن بيان " الشيوعيين الماويين فى تونس":
رغم المقالات الكثيرة المنشورة على الأنترنت قصد توضيح الخطّ الإيديولوجي و السياسي الشيوعي الثوري الماوي وإنارة طريق الممارسة الثورية و دحض التحريفية و الإصلاحية ، يتشبّث صاحب أو أصحاب هذا البيان بإعتبار أنّ الإنتفاضة مستمرّة فى تونس . إنّهم لم يفتحوا عيونهم بعد على حقيقة أنّها قد إنتهت و أنّ النضالات الحالية لا يمكن تصنيفها ضمن" سيرورة ثورية " يرغبون فى " تطويرها ". بمثالية يردّدون القراءات التحريفية و الإصلاحية التى تكذّبها الوقائع العنيدة من حولنا.
وبمثالية أيضا نراهم يصرّحون بأنّ " الأزمات و الحروب لن تولد غير الثورة بإعتبارها السبيل الأوحد لحلّ المشاكل الإقتصادية و الإجتماعية و السياسية ". و يكمن المشكل فى الصيغة الحصرية فالأزمات قد ولّدت فى السابق و تولّد الآن هجوما على الطبقات الشعبية و سعي لحل الأزمات على حسابها و قد ولّدت فى السابق و تولّد الآن مزيدا من القمع و اللجوء إلى التعويل على القوى الظلامية و الفاشية لإسكات صوت الجماهير الشعبية ، و قد ولّدت فى السابق و تولّد الآن حروبا ضيقة قد تتسع رقعتها. و من الأكيد أنّه لدي الإمبريالية و الرجعية راهنا مجالات و إمكانيات لحلّ أزماتها دون أن تفقد السلطة لصالح البروليتاريا و دون ان تندلع ثورات لا سيما فى غياب الأحزاب الثورية و الحركات الثورية حقّا أو فى حال ضعفها.
و الثورة لا تنشأ عفويّا . الإنتفاضات و التمرّدات الشعبية يمكن أن تندلع عفويّا كردّ فعل على الأوضاع المزرية على معظم إن لم تكن كافة الأصعدة لكنّها لن تخرج عن إطار الدول القائمة و بمستطاع الطبقات الحاكمة الإلتفاف عليها بطرق شتى . أمّا الإنتفاضة المسلّحة كفنّ يفضى إلى الثورة عبر الحرب الأهلية فى البلدان الرأسمالية الإمبريالية و الثورة عبر إسراتيجيا حرب الشعب فى المستعمرات و أشباه المستعمرات ، فتتطلّبان وجوبا عواملا موضوعية و ذاتية – وضع ثوري لينينيّا.
وفى المستعمرات و أشباه المستعمرات حيث يوجد عموما بشكل متموّج وضع ثوري ، لن تندلع الثورة عفويّا والتمرّدات و الإنتفاضات العفوية من اليسير على الطبقات الحاكمة المتحالفة مع الإمبريالية الإلتفاف عليها . و الثورة الديمقراطية الجديدة / الوطنية الديمقراطية ، الثورة الحقيقة بقيادة ماوية كجزء من الثورة البروليتارية العالمية تحتاج إلى الأسلحة السحرية الثلاثة التى أنف و أن أشرنا إليها فى مقولة ماو تسى تونغ ألا وهي الحزب الشيوعي الماوي و الجيش الشعبي و جبهة الطبقات الثورية التى تبنى فى خضمّ حرب الشعب و ليش قبلها .
و ممّا لا يرقي إليه شكّ أنّ جملة " إنعدام وجود أدوات الثورة الأساسية فكلّما تنظّم العمّال فى أحزاب ثورية [ و ليس حزب شيوعي ثوري فى كلّ بلد ] و الشعوب [ و ليس طبقات الشعب ] فى جبهات كفاحية متراصة الصفوف إلاّ و إقتربت ساعة الإنتصار على الإمبريالية و أعوانها. " تحرّف مضمون مقولة ماو تسى تونغ إيّاها لغايات إنتهازية فى نفس يعقوب . فهل يكست من صدر البيان بإسمهم على مثل هذه الإنحرافات و التحريفيات ؟ " ( إنتهى المقتطف )
و لئن تصوّر هذا أو ذاك أن ما قلناه تحامل على ما قد يكون خطئا ناجما عن سهو ، فقد أثبتت الوقائع أن ذلك ليس نتيجة سهو و إنّما هو جزء لا يتجزّأ من توجه تفرضه قوانين العمل القانوني الذى نزع إليه من أسسوا لاحقا حزبا قانونيّا . و هؤلاء فى تقديرنا قد تخلّوا عن الماوية و لكن شأنهم شأن أتباع خروتشوف و أتباع دنك سياو بينغ يعمدون إلى المغالطة مدّعين مواصلة النهج البروليتاري الثوري وهم يطبّقون سياسات برجوازية و يشوّهون الماركسية . و على سبيل المثال ، عوض نشر برنامج حزب الكادحين القانوني كاملا ، نشر أصحابه فى جريدتهم وثيقة قديمة تبسط برنامج الثورة الوطنية الديمقراطية سبق و أن نشرها على النات غيرهم وهي لا تمثّل بداهة برنامج هذا الحزب .
و بمناسبة غرّة ماي ، رفع أنصار هذا الحزب فى العاصمة لافتة تحمل الرؤوس الخمسة – ماركس و إنجلز و لينين و ستالين و ماو- و كتب عليها " فى عيد الشغيلة الأممي عاش نضال الكادحين فى تونس " ( لاحظوا عبارة شغيلة ، لا عمّال و لا بصفة أدقّ البروليتاريا فقط مصطلح عام ضبابي " الشغيلة " فيه شحنة نقابية مطلبية أكثر منه مصطلح سياسي ماركسي ) دون أي كلمات أو صور تحيل على هذا الحزب. هذه منهم مراوغة جديدة للمتاجرة مرّة أخرى بالماضي و بهذه الرموز الشيوعية الثورية من أجل بثّ البلبلة حول الطبيعة الحقيقية لهذا الحزب الشرعوي و لسياساته البعيدة كلّ البعد عن الماركسية – اللينينية – الماوية ومنها " تحويل الإنتفاضة إلى ثورة تنتصر إلى الكادحين"!!! ثورة غير ماوية أصلا ، نكرة لا هي وطنية ديمقراطية و لا ديمقراطية جديدة يتصوّرون بمثالية إمكانية حدوثها فى ظلّ الظروف القائمة و دون الأسلحة السحرية الثلاثة التى مرّ بنا ذكرها !
و علاوة على ذلك ، ماذا نستشفّ مما كتب على اللافتة : " فى عيد الشغيلة الأممي عاش نضال الكادحين فى تونس " ؟ وماذا عن نضالات البروليتاريا و الشعوب و الأمم المضطهَدة فى بقية العالم العالم ؟ نستشفّ ان هناك تلاعب بكلمة الأممية و حصر عيد العمّال العالمي بجلاء فى مربّع القطرية و المحلّية الضيقة ، فى نزعة مناهضة بداهة للأممية البروليتارية تطعن فى الصميم ما أوصانا به لينين العظيم و أوردناه أعلاه و نكرّره هنا لعلّ فائدة تحصل للبعض :" ... فليس من وجهة نظر بلاد"ي" يتعين علي أن أحاكم ( إذ أنّ هذه المحاكمة تغدو أشبه بمحاكمة رجل بليد و حقير ، محاكمة قومي تافه ضيق الأفق، لا يدرك أنّه لعبة فى أيدى البرجوازية الإمبريالية ) ، بل من وجهة نظر إشتراكي أنا فى تحضير الثورة البروليتارية العالمية ، فى الدعاية لها ، فى تقريبها . هذه هي الروح الأممية ، هذا هو الواجب الأممي ، واجب العامل الثوري ، واجب الإشتراكي [ إقرأوا الشيوعي ] الحقيقي ."
وفى عملية تلاعب بشعار ماوي تاريخي ، عمد حزب الكادحين إلى تعويض " حرب الشعب هي الحلّ ضد الرجعي و المحتلّ " ب " طريق الثورة هو الحلّ ضد الرجعي و المحتل " مسقطا عمدا " حرب الشعب " أي مرّة أخرى الجيش الثوري و الحرب الثورية ! و بتلاعبهم هذا بالمفردات على حساب الوضوح الإيديولوجي و السياسي بغاية تطويع الماركسيّة لأغراضهم غير البروليتارية و غير الشيوعية، يذرّون الكثير من الضباب حول الهدف الشيوعي الأسمى للشيوعيين الحقيقيين الذى يحدّد طريق بلوغ البروليتاريا و حلفائها السلطة و بالمناسبة نسألهم أن يوضّحوا للرأي العام ما هو طريق الثورة بمنتهى الدقّة و علاقة ما يقترحونه بالماركسية – اللينينية – الماوية ؛ و على الأرجح أنّهم سيسلكون بهذا الصدد سياسة النعامة الإنتهازية مثلما فعل غيرهم حينما سألناهم توضيح طريق الثورة التى يدعون إليها إلى الجماهير الشعبية و المناضلين و المناضلات فهل يكذّبون تقديراتنا ؟ نرجو ذلك .
أمّا بيان مجموعة " الشعلة " بمناسبة غرّة ماي 2013 ، فمن اللافت أنّه طغت عليه النزعة " العمّالية " و " النقابية " و تقديس العفوية إذ لا ذكر لا للشيوعية كهدف أسمى و لا للشيوعية كعلم . كلّ ما هناك خطاب نقابي نقابوي يقدّس العفوية و ينهى البيان ب" النضال العمّالي و النقابي " و بإدانة الرأسمالية دون التمييز بين الرأسمالية – الإمبريالية فى البلدان الإمبريالية و الرأسمالية الكمبرادورية – البيروقراطية و الرأسمالية الوطنية فى المستعمرات و أشباه المستعمرات و المستمرات الجديدة و كأنّنا خارج إطار عصر الإمبريالية و الثورة الإشتراكية . لقد كان لينين صارما بشأن إدانة السياسة التريديونيونية إذ كتب : " السياسة التريديونيونية لطبقة العمّال هي على وجه الدقّة السياسة البرجوازية لطبقة العمّال " ( " ما العمل ؟ " ، الفقرة ه ، الطبقة العاملة مناضل طليعي من أجل الديمقراطية ؛ الطبعة العربية دار التقدّم موسكو ).
و يصدر هذا فى عيد العمّال العالمي عن " الشعلة " و عن من يسعون ، حسب موقعهم على الأنترنت ، إلى " تحرير الأرض و الإنسان " . تحرير الأرض و الإنسان من ماذا ؟ و بأية غاية ؟ و بأيّة وسائل ؟ إلخ لا أثر للغاية الشيوعية و الوسائل الشيوعية و علم الثورة البروليتارية العالمية فى بيانهم لغرّة ماي 2013 .
هل يمكن رفع الوعي الطبقي الشيوعي و نشر علم الثورة البروليتارية العالمية و بناء الأسلحة السحرية الثلاثة على أساسه بمثل هذا الخطاب النقابي النقابوي المقدّس للعفوية ؟ هل هذه هي الماركسية – اللينينية – الماوية مطبّقة على الواقع العالميّ و المحلّي ؟ أين الأممية البروليتارية ؟ أين النظرية الثورية التى دونها لن توجد حركة ثورية ؟ و ما إلى ذلك .
و تجدر هنا الإشارة كذلك إلى أنّ بيان الحركة الشيوعية الماوية تميّز هو الآخر بنزعة قطرية تجلّت منذ العنوان " ماي بين طريق الثورة وطريق " الانتقال الديمقراطي" " بالتركيز أساسا على ما يدور فى القطر و تغييب الأممية البروليتارية و تيّاري الثورة البروليتارية العالمية و الصراعات صلب الحركة الشيوعية العالمية و ما يقتضيه ذلك من الشيوعيين الماويين . و ما ورد فى آخر البيان من :
" لنرفع عاليا شعار " يا عمال العالم وشعوبه واممه المضطهدة اتحدوا ".
ولنعمل على توحيد الحركة الشيوعية قطريا وعربيا ولنساهم في تأسيس الأممية الشيوعية "
إشارة عابرة يشعر من يقرأ الوثيقة أنّها ملحقة إلحاقا بالبيان و لا تغنى و لا تسمن من جوع لأنّها لا تحدّد الهدف: المجتمع الشيوعي العالمي و لا تحدّد معايير الأممية الشيوعية المطلوبة و كيفية المساهمة فى تأسيسها و المبادئ التى يجب أن تقودها .
و فى نفس السياق ، نبدي بعض الملاحظات بشأن بيان عالمي صدر بمناسبة غرّة ماي 2013 حيث نشر فى أواخر شهر أفريل 2013 بيان بمناسبة غرّة ماي حمل من العناوين حسب الترجمة العربية على الأنترنت " الجماهير الشعبية تريد إسقاط الحكومات الرأسمالية ، الإمبريالية و الحكومات التى تخدمها ! البروليتاريا تريد الإتحاد من أجل حزب للثورة ! الشيوعيون يدعمون النضالات المناهضة للإمبريالية و التقدم في الحروب الشعبية من أجل الثورة البروليتارية العالمية !" و أمضته الأحزاب و المنظمات و الجمعيات الماوية التالية الذكر :

الحزب الشيوعي (الماوي) الأفغاني .
الحزب الشيوعي الهندي. (M-L) Naxalbari
الحزب الشيوعي الماوي في فرنسا.
الحزب الشيوعي الماوي – إيطاليا.
الحزب الشيوعي الثوري – كندا.
الحركة الشيوعية الماوية ، تونس .
الديمقراطية والصراع الطبقي – بلاد الغال – الدولة البريطاني.
لجنة بناء الحزب الشيوعي الماوي من غاليسيا - الدولة الإسبانية.
المسيرة الطويلة نحو الشيوعية - الدولة الإسبانية.
المجموعة الجديدة لدراسة الماركسية – سيريلانكا.
التضامن من أجل بناء الشعب – أندونيسا.
المنظمة الشيوعية - الأحمر المستقبل - الدولة الفرنسية.
لنخدم الشعب - الشمس السادسة (وسائل الاعلام الماوية الثورية) الأوكيتانية - الدولة الفرنسية.
الحزب الشيوعي الماوي - تركيا / شمال كردستان.
الماركسيون اللينينيون الماويون بالمغرب. الحزب الشيوعي الماوي، مانيبور.

إثر قراءة متأنّية لمضمون هذا البيان ، رصدنا إنحرافات فى فهم الماركسية – اللينينية – الماوية وجب لفت النظر إليها و نقدها و لو بإقتضاب شديد هنا .
أ- هدف الشيوعيين الماويين الثوريين تحطيم الدولة الرجعية القائمة و تشييد دولة جديدة بقيادة الطبقات الثورية و على رأسها الطبقة العاملة و حزبها الشيوعي و ليس مجرّد " إسقاط حكومات " لتأتي عوضا عنها حكومات أخرى ليست قيادتها بروليتارية ثورية .
ب- منبع الأزمة الرأسمالية ، وفق " رأس المال " الذى ألّفه ماركس ، لا يكمن فى التداول و إنّما فى الإنتاج و هو إنخفاض نسبة الربح و تتمظهر الأزمة فى فائض فى الإنتاج من جهة و فى إستشراء البطالة ( فائض فى اليد العالمة المستخدمة ) من جهة ثانية و بالتالي علينا عدم الخلط ( مثلما يفعل البيان العالمي) بين منبع أو مصدر الأزمة و كيفية تمظهرها. و هذه القضية تحتاج مزيدا من الشرح ليس هذا مجاله .
ت- حرب الشعب ليست جوهر الماوية كما يفهم من البيان العالمي فالماوية لا يمكن أن تختزل فى وصفة لحرب الشعب علما و أنّ كلّ حرب سياسة مثلما أكّد ماو تسي تونغ فى " حول الحرب الطويلة الأمد " ( المجلّد الثاني من " مؤلفات ماوتسي تونغ المختارة " ؛ صفحة 61 من " مقتطفات من أقوال الرئيس ماو تسي تونغ ") : " " الحرب هي إمتداد للسياسة " . إنّ الحرب بهذا المعنى هي السياسة ، و الحرب نفسها عمل سياسي . و لم يحدث قط منذ أقدم العهود أن نشبت حرب لم يكن لها طابع سياسي ..." و عليه لا يمكن رسم خطوط تباين بين الماركسيين و التحريفيين فى صفوف الماويين على أساسها و إلاّ سقطنا فى اللينبياوية ( لين بياو قائد فى الحزب الشيوعي الصيني زمن الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى إنتهج خطّا تحريفيا و حاول الإنقلاب على القيادة الماوية ، وضع كتاب " عاش إنتصار حرب الشعب " سنة 1966 نقده بشدّة الماويون زمن ماو تسى تونغ ) و تنكّرنا لحجر الزاوية فى تطوير ماو تسى تونغ للماركسية أي نظرية و ممارسة مواصلة الثورة فى ظلّ دكتاتورية البروليتاريا و لما توصّل إلى تلخيصه ماو تسى تونغ فى جملة باتت جدّ شهيرة : صحّة أو خطأ الخطّ الإيديولوجي و السياسي هي المحدّدة فى كلّ شيء. و ببساطة نسأل حرب الشعب بأيّة أهداف ؟ و بأية طرق شيوعية؟ وما علاقتها بهدفنا الأسمى و بعلم الثورة البروليتارية العالمية ؟ ... و بهذا الصدد نلفت الإنتباه إلى ضرورة الإنكباب على دراسة تجارب حرب الشعب فى البيرو و النيبال و ما آلت إليه و الأخطاء المرتكبة و الدروس المستخلصة إلخ .
ث- يدعو البيان العالمي إلى الوحدة و مطبّقين الأفكار التى حبّرنا فى مقال يخص نقاش وحدة الماويين نشرناه فى جوان 2012 و عنوانه " " مساهمة فى نقاش وحدة الشيوعيين الماويين فى تونس وحدة ثورية " ، نثير الأسئلة التالية : كيف تكون وحدة ثورية ؟ ما هي المبادئ التى ستقوم عليها هذه الوحدة ؟ هل سنطبّق فى سبيلها ما أوصانا به لينين فى منارته العظيمة " ما العمل ؟ " : " قبل أن نتحد و لكيما نتحد ينبغى فى البدء أن نعين بيننا التخوم بحزم و وضوح " أم ستكون وحدة دون نقاش و دون مبادئ واضحة جلية ؟
إلى الآن- ماي 2013- لم يتقدّم أصحاب هذا البيان العالمي بأية وثيقة فى الغرض تشبه مثلا وثيقة بيان الحركة الأممية الثورية لسنة 1984 أو بيان الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية " الشيوعية : بداية مرحلة جديدة " لسنة 2008 .
و قد خوّلت لنا متابعتنا عن كثب للصراعات الدائرة صلب الحركة الماوية العالمية ملاحظة مدي أهمّية الوحدة على قاعدة مبادئ شيوعية ثورية لا على قاعدة هشّة وإنتهازية فمجموعة الماويين التى تشكّلت حول الإتحاد العمّالي الشيوعي ( الماركسي – اللينيني – الماوي) الكولمبي و جريدته الأسبوعية " الثورة العمّالية " ، و التى أمضت معها مجموعة " الماويين العرب " بيانات لم تدم وحدتها الهشّة أصلا تقريبا أكثر من سنتين وهي الآن تشهد تفكّكا جعل من غير الممكن إصدار بيان مشترك فى غرّة ماي 2013 !
وبعد أن صدرت عديد الوثائق الخائضة فى غمار صراع الخطين المحتدم الوطيس صلب الماويين عالميّا و نظرا لما لمسناه من أخطاء نظرية فى البيان الذى ننقد و من أخطاء عديدة أخرى فى خطّ الأحزاب المنشقّة عن الحركة الأممية الثورية و من إمضاء هذه الأحزاب لبيان مشترك مع الحزب الشيوعي النيبالي الموحّد ( الماوي ) التحريفي سنة 2011 ، ندعو الرفيقات و الرفاق الماويين فى الأقطار العربية إلى :
1- تفحّص هذه الأخطاء و نقدها و نبذها .
2- دراسة صراع الخطين صلب الحركة الماوية العالمية دراسة علمية عميقة و شاملة .
3- وضع صحّة الخطّ الإيديولوجي و السياسي ، لا الولاءات الشخصية و لا العلاقات التاريخية ، نصب أعيننا عند إتخاذ الموقف فالرهان ليس أقلّ من مستقبل الحركة الشيوعية العالمية و مستقبل الإنسانية .
و" على الشيوعيين أن يكونوا مستعدين فى كلّ وقت للتمسّك بالحقيقة ، فالحقيقة ، أية حقيقة ، تتفق مع مصلحة الشعب. وعلى الشيوعيين أن يكونوا فى كلّ وقت على أهبة لإصلاح أخطائهم ، فالأخطاء كلّها ضد مصلحة الشعب ". ( ماو تسى تونغ- 1945)
خاتمة :
الشيء من مأتاه لا يستغرب . ما أتاه الإصلاحيون لا نستغربه كما أنّنا لا نستغرب كذلك ما يقترفه " ماويون " من أخطاء متعمّدة يمليها الخطّ الإيديولوجي و السياسي غير الماوي حتى لا نستخدم وصفا آخر أمّا ما سقط فيه بعض آخر من الماويين فقد يبعث على الإستغراب سيما و أنّ وثائق سابقة لهم كانت تمسك بجمر الحقيقة إلى حدود كبيرة . و عليه لا نترقّب شيئا غير الإنتهازية من قادة الإصلاحيين و فقط نتوجّه بنداء للنزيهات و النزهاء من القواعد الذين يتطلعون حقّا لأن يكونوا شيوعيين بأتمّ معنى الكلمة ماركسيّا و نلحّ عليهم أن يدرسوا كما يجب علم الثورة البروليتارية العالمية ماضيا و حاضرا و صراعات الحركة الشيوعية المحلية و العالمية ليدركوا من هو الماركسي الحقيقي و من هو الماركسي المزيّف و على أساس ذلك يتخذون المواقف اللازمة ثوريّا .
و بالنسبة لمن يعملون جاهدين لكي يكونوا شيوعيين ماويين ثوريين نقول :علّمنا ماوتسى تونغ أنّ السير ضد التيّار مبدأ ماركسي و من واجبنا أن ندقّ ناقوس الخطر و ننبّه الرفيقات و الرفاق الذين يناضلون من أجل خط إيديولوجي و سياسي شيوعي ماوي ثوري حقيقة إلى إصلاح الأخطاء و تجنّبها و إلى التحلّى باليقظة إزاء الإنحرافات القديمة منها و الجديدة ، الشرعوية و النقابوية و تقديس العفوية و القومية و التصفوية إلخ و المساهمة عمليّا و نظريّا فى تطوير ممارستنا و علمنا الشيوعيين الماويين الثوريين و مكافحة التحريفية حتى فى صفوف الماويين و خوض صراع الخطين محلّيا وعالميّا بما يسمح بدفع عجلة التاريخ إلى الأمام .
لا يتعلّق الأمر بأقلّ من صيانة المبادئ الشيوعية الثورية و تطويرها تطويرا ثوريّا لا تحريفيّا . و كلّ تنازل عن المبادئ الصحيحة و الأساسية – هنا بالأساس الشيوعية كغاية أسمى و كعلم للثورة البروليتارية العالمية و الأسلحة السحرية الثلاثة - يؤدّى لا محالة إلى السقوط فى مستنقع التحريفية أي الماركسية المزيّفة .
لقد حذّرنا ماركس منذ قرن و نصف القرن تقريبا من التنازل النظري و المساومة على المبادئ لذا لا ينبغى أن ننسى أبدا : " إياكم و المساومة بالمبادئ ، إياكم و " التنازل " النظري " ( ذكره لينين فى " ما العمل ؟ " ، فى الفقرة التى أفردها لإنجلز وأهمية النضال النظري ، النسخة العربية طبعة دار التقدّم موسكو ) .



تعليقات الفيسبوك