كلمة ممثل حزب التقدم والاشتراكية بالمغرب في المؤتمر الثامن للقاء اليساري العربي


عبد الصادقي بومدين
الحوار المتمدن - العدد: 5477 - 2017 / 3 / 31 - 00:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

شارك الرفيق عبد الصادقي بومدين عضو اللجنة المركزية لحزب التقدم والاشتراكية في المؤتمر الثامن للقاء اليساري العربي الذي انعقد بتونس ايام 24/025/026 مارس 2017 والذي خصصت اشغاله بالكامل للقضية الفلسطينة .وقدم الرفيق عبد الصادقي مداخلة باسم حزب التقدم والاشتراكية في محور قضية الاسرى في السجون الاسرائلية.
وفيما يلي النص الكامل للمداخلة.
أيتها الرفيقات

أيها الرفاق

ضيوف اللقاء اليساري العربي

يسعدني أن أساهم، باسم حزب التقدم و الاشتراكية بالمغرب، في هذا اللقاء الهام، حول قضية كبرى تجمعنا نحن أحزاب اللقاء اليساري العربي، وتجمع كل قوى الديمقراطية و التقدم و التحرر عبر العالم، وكل البشرية التواقة للحرية و الكرامة و العدل والإنصاف….

إنها قضية الشعب الفلسطيني، قضية شعب يواجه أقبح استعمار، و أفظع اضطهاد، وأقسى ممارسات في حق الإنسان…

شعب تسلب منه أرضه وحريته و كرامته، ويقتل، ويعذب، ويحتجز و يسجن، لأنه يقاوم من أجل أرضه، ومن أجل حقوقه المشروعة..

إنها قضيتنا بكل تأكيد، لكنها قضية الإنسانية جمعاء. فلم يعد مقبولا اليوم في القرن الواحد و العشرين، استمرار استعمار كيان عنصري متسلط لأرض شعب، و سلبه كل حقوقه بناء على أساطير، وبقوة السلاح و كل أشكال التسلط….

لم يعد مقبولا اليوم استمرار ذلك بعد كل ما حققته البشرية في القرن الماضي من مكاسب، و ما عرفه العالم من تحولات بفضل كفاح الشعوب و قواها الحية و المناضلة وعلى رأسها القوى اليسارية….

لذلك اسمحوا لي أن اعتبر أن قضية فلسطين هي قضية الإنسانية في عصرنا اليوم، وليست فقط قضية شعب فلسطين، و ليست فقط الشعوب العربية أو الشعوب الإسلامية.. هي قضية تحرر وطني، تحرر إنساني، هي عنوان ليس فقط للانتماء لليسار بل و الانتماء للإنسانية.

أيها الحضور الكريم

من هذا المنطلق، فإن حزبنا ، حزب التقدم و الاشتراكية ، يعتبر منذ عقود، قضية فلسطين قضية أساسية في انشغالاته، بل أنه يعتبرها قضية وطنية مغربية، و يؤكد ، بشكل مستمر و في كل المناسبات وعبر وثائقه، إنها قضية يجب مواصلة إدراجها ضمن أولويات الأجندة المغربية.

ففي وقت كانت فيه كثير من قوى اليسار عبر العالم تعتبر قضية فلسطين قضية لاجئين، دافع حزب التقدم و الاشتراكية ( و كان اسمه حزب التحرر و الاشتراكية ) على لسان قائده التاريخي الرفيق الراحل علي يعته خلال المؤتمر العالمي للأحزاب الشيوعية و العمالية بموسكو سنة 1969،عن القضية باعتبارها قضية شعب ، قضية تحرر و طني وليست مجرد قضية لاجئين . وقد تم اعتقال الرفيق على يعتة و الرفيق شعيب الريفي مباشرة بعد عودتهما من المؤتمر و حكما عليهما بالسجن النافذ لمدة سنة و للرفيق علي و 10 أشهر للرفيق شعيب.

وبادر حزبنا سنة 2014 بقيام وفد منه برئاسة أمينه العام الرفيق نبيل بنعبد الله بزيارة عمل و تضامن إلى أرض فلسطين بدعوة من السلطة الوطنية الفلسطينية و منظمة فتح ، وهي زيارة تضامنية الأولى من نوعها لحزب سياسي مغربي.

مبادرة كان هدفها المساهمة في فك الحصار على إخواننا الفلسطينيين. و توقف وفد حزبنا ، عن كثب و في عين المكان، على مدى فداحة وهول و كارثية المأساة التي لا يزال الشعب الفلسطيني يعاني منها و يئن تحت وطأتها، بل هي تزداد و تشتد .

إنها مجرد أمثلة ، و غيرها كثير، لتأكيد ارتباط حزبنا بالقضية، و دفاعه عنها وتبنيها، و تضامنه المبدئي الثابت و اللامشروط مع الشعب الفلسطيني …

وعملنا، بجانب قوى وطنية ديمقراطية و تقدمية أخرى، جعل الشعب المغربي برمته وبكل مكوناته، يعبر، عبر مختلف الأشكال، عن تضامنه و دعمه لإخواننا الفلسطينيين، وليس أدل على ذلك من كون أكبر المظاهرات ، المليونية فعلا، التي حدثت بالمغرب هي التي تخص التضامن مع الشعب الفلسطيني، إضافة إلى أشكال أخرى من الدعم الملموس و منه الدعم المادي، وموقف المغرب كدولة بجانب فلسطين ، مدعما لكل مواقف و مطالب الممثلين الشرعيين لشعب فلسطين .

أيتها الرفيقات

أيها الرفاق

إن قضية الأسرى في المعتقلات الإسرائيلية، موضوع هذه الجلسة، هي قضية متفرعة عن القضية الأم، قضية تحرر و طني للشعب الفلسطيني، هي قضية تتجسد فيها كل معانات الشعب. قضية الأسرى هي عنوان ودليل على همجية و عنصرية الكيان الصهيوني، هي تعبير عن حقيقته، وتعري زيف ديمقراطيته المزعومة.. كما أنها تعبير عن نفاق المجتمع الدولي و الدول الرأسمالية الكبرى وزيف خطاباتها حول حقوق الإنسان.. كما أنها تعبير، أيضا، عن زيف و نفاق المنظمات الإنسانية الدولية التي لا تقدم ما يناسب حجم القضية كأكبر محنة لحقوق الإنسان في هذا العصر.

معاناة الأسرى في المعتقلات الإسرائيلية هي معاناة مزدوجة، معاناة شعب أسير، مادام أنه غير حر و يعاني من احتلال بغيض، ومعاناة الحياة اليومية في السجون والمعتقلات. فداخل السجن الكبير الذي وضع فيه شعب برمته يوجد جزء من هذا الشعب في سجون أفظع داخل هذا السجن الكبير..

ولست بحاجة إلى كلام كثير حول معاناة السجناء، فانتم تعرفونها و يعرفها المجتمع الدولي، وتعرفها الدول و المنظمات الدولية و المنظمات الحقوقية..

انتهاكات بالجملة لكل القوانين و الأعراف و القيم الإنسانية، توقيف عشوائي دون تمييز بين المقاومين والنساء و الأطفال و المرضى وحسب مزاج العساكر الصهيونية والقوات القمعية، دون توجيه أي تهمة محددة، تعذيب و إجبار على الاعتراف، محاكمات في محاكم عسكرية دون حتى تهم ذات طبيعة أمنية أو عسكرية، فكل الشعب الفلسطيني متهم فقط وفقط لأنه يقاوم و يدافع عن أرضه و كرامته و حريته، مداهمات و اقتحامات لبيوت دون أي اعتبار للعائلات ودون أي اعتبار لحقوق الأطفال الأبرياء حتى من تهمة المقاومة التي يعتبرها الكيان الصهيوني جريمة تستوجب العقاب، احتجاز لمدة طويلة دون محاكمة أو تحديد التهمة، وتجديد الاعتقال الإداري بشكل مستمر قد يصل إلى شهور، علما أن الإسرائيلي لا يمكن أن يمكث أكثر من 24 ساعة دون عرضه على المحاكمة، مما يبين بوضوح كامل، في هذا الجانب كما في كل المجالات الأخرى، الطبيعة العنصرية البغيضة للكيان الصهيوني.

هذا دون الحديث عن غياب أبسط الشروط الإنسانية اللازمة في أماكن الاعتقال و الاحتجاز و الإهمال الطبي، و سوء المعاملة بعيدا كل المعايير الدولية.

أين نحن إذن من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948 وبشكل خاص للمادة الخامسة من هذا الإعلان؟

وأين نحن من مبدأ ” كل شخص برئ إلى حين إدانته قانونيا المتضمن في المادة 11 من هذا الإعلان و في كل القوانين المعمول بها كونيا ؟

فحتى في حالة الحرب الميدانية و المواجهة المسلحة الشاملة هناك القانون الدولي الإنساني،و الكيان الصهيوني لا يلتزم ولو بالحد الأدنى من القانون الدولي الإنساني، وبنود إتقافية جنيف الثالثة التي تحدد حقوق السجناء ( المادة الثالثة)، وكذلك اتفاقية مناهضة التعذيب و المعاملات الإنسانية و المهينة لكرامة الإنسان الصادر سنة 1948.

الكيان الصهيوني يدوس على كل هذه القوانين والمواثيق والاتفاقيات الدولية ولا يعترف بها، ويطلب في نفس الوقت من المجتمع الدولي الاعتراف به كدولة ديمقراطية؟

أي ديمقراطية هذه التي تدوس على حقوق شعب وعلى أبسط حق من حقوق الإنسان؟ الديمقراطية منظومة متكاملة وفي جوهرها حقوق الإنسان ليس فقط بمعناها السياسي الأولي، بل بمعانيها السياسية والاقتصادية والثقافية. لذلك، اسمحوا لي أيتها الرفيقات والرفاق، أن أعتبر قضية الأسرى كقضية حقوق الإنسان كونيا. هي قضية سياسية بالتأكيد، وقضية شعب وقضية تحرر وطني ، لكنها وبالأساس قضية حقوقية، ونعتبر أننا لم نقم بما فيه الكفاية، سواء كدول عربية أو أحزاب يسارية، بالترافع لدى المجتمع الدولي ومنظماته، وخاصة منظمات حقوق الإنسان،حول القضية من هذا المنطلق الحقوقي .

وفي هذا الإطار فإنه أصبح من اللازم تشكيل لجنة حقوق الإنسان ضمن هيكلة اللقاء اليساري العربي، مشكلة من حقوقيين من أحزابنا ، وجعل قضية الأسرى الفلسطينيين كقضية حقوقية محور عملها وتحركها على الصعيد الدولي، والترافع عن القضية من منطلق حقوقي لدى المنظمات الدولية عامة والمنظمات الحقوقية خاصة، دولية كانت أو وطنية، أو ما يصطلح عليه بالمجتمع المدني، لنخاطبهم بلغة حقوقية،ونكشف الخروقات الجسيمة لحقوق الإنسان في إسرائيل ، بالأدلة والأسماء والحالات ، لتكون الصورة واضحة تماما كما الحقيقة…ونقول أمام محاكم الإنسانية الحقيقية والمفترضة، ونكرر دون كلل أو ملل ما كتبه الكبير محمود درويش “قاتل يدلي بسكين، وقتلى يدلون بالأسماء” مجرم وضحايا…

لنسعى بكل إصرار، على الأقل، إلى وضوح هذه الصورة، مجرم يستحق الإدانة وضحايا يستحقون الاعتبار…

شكرا



تعليقات الفيسبوك