شجرة الإرهاب ...


طارق حجي
الحوار المتمدن - العدد: 5470 - 2017 / 3 / 24 - 04:04
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

بقلم : طارق حجي : "شجرة الإرهاب" مثل أية شجرة لها جذور وساق وفروع. أما الجذور فهى "السلفية" التى تمثلها كتابات عددٍ من الفقهاء والدعاة الحنابلة مثل إبن تيمية وإبن القيّم (إبن قيّم الجوزية) والشيخ محمد بن عبدالوهاب (القرن ١٨ الميلادي) الذى له تنسب الوهابية. وأما ساق الشجرة فهو "مدرسة جماعة الإخوان" التى أسسها سنة ١٩٢٨ حسن البنا (١٩٤٩/١٩٠٦) ولكنها اليوم تمثّل أفكار سيد قطب (١٩٦٦/١٩٠٦) أكثر مما تمثل أي شخصية إخوانية أخرى. وأخيراً ، فإن الفروع هى التنظيمات العديدة مثل الجماعة الإسلامية والجهاد وحماس والقاعدة والمحاكم (الصومال) و بوكو حرام (غرب إفريقيا) و الشباب (الصومال) وداعش والنصرة وبيت المقدس ... إلخ. وكل هذه الكيانات (كيانات الجذور وكيانات الساق وكيانات الفروع) تشترك فى الأدبيات التى تشكّل أسسها الفكرية. وتشترك فى الأهداف الإستراتيجية. ولكنها توزع المهام فيما بينها : فالتخطيط والسياسة والتعامل مع العالم هى مهمة جماعة الإخوان وبالتحديد "هى مهمة التنظيم الدولي للإخوان". وتغيير الواقع بالقوة هى مهمة الأذرع المسلحة مثل القاعدة وداعش والنصرة وبيت المقدس وبوكو حرام. ونظراً لأن هذه التقسيمات والتفريعات والإنطلاق من نفس الأفكار وتوزيع المهام هى حقائق وظواهر نمت فى بيئات خارج المجتمعات الغربية ، فإن كثيراً من الغربيين يبقون عاجزين عن رؤية الصورة على حقيقتها أي كون كل هذه الفسيفساء تشكّل كياناً واحداً هو "مشروع الإسلام السياسي" الذى يهدف (إستراتيچياً) لإقامة كياناً عالمياً يتجاوز فكرة الأوطان المعاصرة ، وهذا الكيان العالمي هو "الدولة الإسلامية" التى تقوم على أسس تتصادم كلها مع كل مفاهيم الحداثة وتتعارض تعارضاً كلياً مع الأنساق القيمية الحديثة : الحريات وفى مقدمتها حرية الإعتقاد وحرية التعبير والتعددية والغيرية (قبول الآخر) والتعايش المشترك والتسامح الديني والثقافي والعقل النقدي وحقوق المرأة وحكم القانون ومدنية الدولة والدساتير والقوانين والتعليم الحر - طارق حجي.


تعليقات الفيسبوك