بل ستتغير السياسة الخارجية الأمريكية ...


طارق حجي
الحوار المتمدن - العدد: 5375 - 2016 / 12 / 18 - 18:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

ما أكثر من يرددون "أن لا شيء سوف يتغير فى السياسات الخارجية الأمريكية" لأن الرئيس يحكم من خلال عالمين : عالم مؤسسات الدولة وعالم المجلسين التشريعيين. ولهولاء أقول أنني أراقب الحياة السياسية الأمريكية منذ إنتخاب سنة 1968 الرئاسية والتى جاءت بريتشارد نيكسون للبيت الأبيض. وما بين 1968 و 2012 جاء لمنصب رئيس الولايات المتحدة الرؤوساء التاليون : نيكسون ، فورد ، كارتر ، ريجان ، بوش الأب ، كلينتون ، بوش الإبن ، أوباما. ومنذ أسبوعين قمت بمراجعة أسماء القيادات (بالعشرات) التى إختارها هؤلاء الرؤوساء التسعة ، فوجدت أن أكثر من 90٪ من هذه القيادات كانوا من "رجال ونساء مؤسسات الحياة السياسية الأمريكية" أي أفراد الدولة العميقة حسب المصطلح الذى شاع وذاع فى مصر منذ 2012. وأمس أمضيت ثلاث ساعات أراجع أسماء عشرات القادة الذين إختارهم دونالد ترامب فوجدت أن 80٪ منهم هم مثل الرئيس الجديد أي أنهم ليسوا من رجال ونساء المؤسسة أي من خارج دائرة الدولة العميقة. كما وجدت أن ال 20٪ الذين كانوا من أفراد الدولة العميقة كانوا من المارقين الخارجين عن سياسات هذه الدولة العميقة. وما ذكرته يدعم ما كررته منذ فاز ترامب بمنصب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية وفحواه أنه بإستثناء تأييد الولايات المتحدة الأمريكية لإسرائيل فإن هناك فرصة كبيرة لتغييرات جذرية فى عدد كبير من السياسات الأمريكية. وأذهب الآن من "العموميات" للتحديد ، فأقول أنني مقتنع أن التأزم الذى ساد العلاقات الأمريكية/الروسية خلال سني رئاسة باراك أوباما سيزول ، وأن التأييد الأمريكي لجماعات الإسلام السياسي المسلحة (المعارضة) فى سوريا سيتحول لتعاون أمريكي/روسي فى محاربة هذه الجماعات. والغرام الأمريكي/السعودي الذى بدأ فى 1945 على متن بارجة أمريكية بمنطقة البحيرات المرة المصرية عندما إلتقى رئيس الولايات المتحدة بمؤسس المملكة العربية السعودية سوف يشهد مراجعات كبيرة لن تكون على هوى المملكة ، وكل سياسات الهجرة للولايات المتحدة الأمريكية ستتغير ولن تسمح بوصول مئات الإخوان كما كان يحدث طيلة عقود. وهذه مجرد أمثلة لتغيرات جذرية عديدة سيقوم بها الرئيس ترامب من خلال قيادات جديدة تشترك معه فى التفكير والتوجهات. وبمحاذاة هذا الفريق المشابه للرئيس الجديد من القيادات ، فإن ترامب رجل محظوظ لأنه سيتولي منصبه يوم 2017/1/20 وفى مجلسي الكونجرس أغلبية من حزبه أي من الجمهوريين. ولعل الحقائق التى ذكرتها تكون هى سبب السعار الذى أصاب الرئيس أوباما مؤخرا فأصبح عاجزا عن كبح جماح غضبه وحنقه وهو يتحدث عن روسيا ، وهو السعار المجنون الذى أصاب معظم المؤسسات الإعلامية الأمريكية فأصبح هجومها على ترامب يأخذ شكلا غير مسبوق فى التاريخ الأمريكي الحديث. ولمن لا تروق له نظرتي ونظريتي هذه أقول : دعنا نراجع موقف الولايات المتحدة الأمريكية من سوريا ومن روسيا بعد ثلاثة شهور فقط من دخول ترامب للبيت الأبيض أي دعنا نراجع هاتين الحالتين يوم 2017/4/20


تعليقات الفيسبوك