ضرورة إطلاق جبهة مقاومة عربية شاملة

حنا غريب
الحوار المتمدن - العدد: 5293 - 2016 / 9 / 23 - 09:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

*كلمة الأمين العام الرفيق حنا غريب في الاحتفال السياسي الذي أقامته منظمة العين في الحزب الشيوعي اللبناني بالذكرى الـ 34 لانطلاقة جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية (جمول):

تحية للرفيقات والرفاق

الحضور الكريم

اهالي بلدة العين، اهالي البقاع الشمالي

قبل أن نبدأ احتفالنا اليوم بالذكرى الـ 34 لا بدّ لنا من توجيه التحية أولاً للرفاق الذين غادرونا ونحن بأمس الحاجة إليهم وفي هذا الظرف بالذات، عنيت بهم الرفاق الثلاث جورج بطل ورضوان حمزة وكمال البقاعي. تحية لهم من صميم القلب باسم الحزب وباسم المقاومة، والتحية أيضاً لشهداء هذه الجبهة، لجرحاها، وأسراها، ومقاوميها ومقاتليها الذين ما زالوا على هذا الخط مستمرون. وتحية أيضاً، لهذه المنطقة بالذات، وخاصة لمنطقة البقاع الشمالي، لكل قرية من قراها، لكل بلدة منها خرج المقاومون، قاتلوا وقاوموا وضحوا واستشهدوا من كل بلداتها على اختلاف أطيافها وتلاوينها بدءاً من بعلبك إلى العين واللبوة وعرسال وراس بعلبك، الى كل القرى المحيطة بها وكانت في مقدمة صفوف المقاتلين في جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية. ان عبّرت هذه المنطقة عن شيء فهي تعبّر عن الوجه الوطني للمقاومة على اختلاف مناطقها وعلى اختلاف أحزابها أيضاً، فنحن لا نميز بين مقاوم وآخر ضد الاحتلال العدواني الصهيوني ولا ضد المجموعات الإرهابية. نحن لا نميّز، فكلهم مقاومون قاتلوا في الصفوف الأمامية واستشهدوا وقدموا دمائهم من أجل عزة لبنان وسيادته ووطنيته. وإن كان هذا القرار قد أثبت صحته وصوابيته، بدليل أن كل القوى الوطنية انخرطت به واتسعت وقاومت وجرى احتضانها من قبل أهلنا بصمودهم وتعبهم وتقديماتهم وعطاءاتهم فكانوا ملاذاً للمقاومين. تحية لأهلنا الذين احتضنوا المقاومين من بيت الى بيت وساعدوا بنقلهم وحمايتهم أثناء القيام بواجبهم، وقدم البعض منهم حياتهم من أجل البلد والمقاومة، هؤلاء هم مقاومون حقيقيون صمدوا في وجه العدوان والغطرسة الصهيونية، فتحية إلى أهلنا في الجنوب والبقاع وفي كل منطقة من لبنان، هؤلاء أيضاً مقاومون.



ونحن اليوم اذ نحتفل بالذكرى الـ 34 لانطلاقة المقاومة الوطنية، وإذ نعتز بأننا كحزب شيوعي لبناني، كنّا المبادرين إلى إطلاق هذه المقاومة، لكن هذا الاعتزاز يُحملنا اليوم وأكثر من أي يوم مضى مسؤولية الحفاظ على هذه المبادرة. نحن لا نحتفل اليوم فقط لنثبت موضوع المقاومة كخيار بالنسبة لحزبنا، وبالنسبة كقوى اليسار وللشيوعيين عموماً، وللناصريين والقوميين والتقدميين، والى كل القوى المشاركة بما فيها حزب الله.

نحن اليوم إذ نحتفل بهذه المناسبة، فمن المطلوب منا ان نتحمل المسؤولية في الحفاظ على هذه المبادرة وعلى الاستمرار بها، والاستمرار بنهجها.

ونتساءل ماذا عسى على الحزب الشيوعي ان يقول بهذه الذكرى؟ نحن لا نكتفي بهذا الدور الذي نقوم به حالياً، إذ نقاتل باللحم الحي كما قاتلنا أثناء عدوان 2006 في الجمالية وصريفا وفي أكثر من مكان إلى جانب المقاومين بالمقاومة الإسلامية بوجه العدوان الإسرائيلي، وهذا واجب وطني. ونحن لا نكتفي أيضاً بأننا نحن مرابطون هنا، دفاعاً عن أهلنا بوجه المجموعات الإرهابية دفاعاً عن منطقة البقاع وأهلها، ودفاعاً عن الوطن ولبنان، ودفاعاً وتحصيناً للجيش اللبناني وللقوى الأمنية التي تقاتل في المقدمة المجموعات الإرهابية، تحية الى كل المقاومين الذين يواجهون المجموعات الإرهابية هنا على تخوم هذه الجبال. لأنه لا نكتفي فقط بالقول اننا نقوم بهذا الواجب الوطني، بل المطلوب منّا أكثر من ذلك، فما هو هذا المطلوب ونحن نشهد ما يجري في منطقتنا العربية؟

إن ما يجري في منطقتنا العربية يذكرنا بمحطات خطيرة جداً أولها أنها محطة تاريخية عليها وفي الموقف منها تتحدد مسؤوليات وأدوار، وسيحاسبنا التاريخ على هذا الموقف. فبعد الحرب العالمية الأولى نتج وعد بلفور، واتفاقية سايكس بيكو بتقسيم المنطقة ونتج عنها أن هذا الاستعمار العسكري المباشر قد اكتشف النفط والغاز والثروات الطبيعية في منطقتنا العربية وأعطى من أجل ذلك وعد بلفور وخطط له. ودفعنا ما دفعناه من أثمان، بعدها جاءت الحرب العالمية الثانية، وفيها جرى تنفيذ وعد بلفور بقيام هذا الكيان السرطاني الصهيوني على أرضنا العربية في فلسطين، ولاحقاً قامت بوجه هذا الاغتصاب الصهيوني المدعوم من الامبريالية البريطانية في المقدمة ومن ثم الأميركية والغربية مواجهات وحروب قادتها دول وأنظمة ولكن بعض هذه الأنظمة تآمر على هذه القضية، في الخليج خاصة، لكن هذه المواجهات كانت تحت شعارات قومية عروبية رفعت شعار الوحدة والاشتراكية والتحرير وتحرر الانسان ولكن بالنهاية لن تتمكن تحت هذه الشعارات التي أوصلتها إلى الأنظمة والى الحكم من تحقيق وعودها. ثم جاءت بدائل كثيرة أساسها ما نشهده اليوم، فما نشهده اليوم هو الطور الثالث في المواجهة، نحن نواجه اليوم مشروع الشرق الأوسط الجديد، والذي يهدف الى تقسيم هذه المنطقة الى دويلات مذهبية طائفية متناحرة إلى أبد الآبدين كي تتمكن إسرائيل من تحقيق أهدافها في قيام دولتها الصهيونية على ارض فلسطين. ان ما يجري اليوم في هذه المنطقة هدفه الأساسي هو قيام دولة إسرائيل اليهودية، ولكي تقوم وتؤمن حمايتها لا بدّ من تقسيم المناطق والدول على أساس طائفي ومذهبي واثني. أشهدوا كل الصراعات مفتوحة؛ صراعات مذهبية طائفية واثنية على المستويات كافة وقطرية وداخل كل بلد باستثناء صراع واحد؛ هو الصراع العربي – الإسرائيلي، وحتى يطمس هذا الصراع ويتم تصفية القضية الفلسطينية يجري تفجير المنطقة وتقسيمها الى دويلات طائفية ومذهبية وبأدوات مذهبية وطائفية وبقوى إرهابية تحت عنوان مشروعٍ أميركي شرق أوسطي جديد، هدفه الأساسي أيضاً وضع اليد على ثرواتنا النفطية وعلى خيراتها وعلى طرق المواصلات ووضع اليد على قرارنا الاقتصادي والاجتماعي وإبقاء أنظمة العربية تابعة لهذا المشروع الأم. لقد استفاد هذا المشروع من الخلل في أنظمتنا العربية التي اعتبرت نفسها ليست جزءاً من هذا المشروع وهي ترفضه لكنها استهدفتها أيضا وقد تآمر على هذا المشروع الأنظمة الرجيعة التي كانت تشكل البيئة الحاضنة للمجموعات الإرهابية، نحن نواجه مشروعاً متكاملاً ومصيرياً، ولا بدّ من مواجهته بمشروعٍ نقيض له تماماً بالتمام والكمال من حيث طبيعته ومن حيث رؤيته للأمور ومن حيث قواه ، وما نطرحه كحزب شيوعي وندعو إلى السير به لإنجاح مشروع المواجهة ضد مشروع الشرق الأوسط الجديد هو مشروع المقاومة العربية الشاملة لاسيما في البلدان التي ترزح تحت خط النار من سوريا إلى العراق واليمن وفلسطين التي تبقى النقطة المركزية في هذا التوجه وهذا المشروع، ان إعادة الاعتبار للقضية الأم تقتضي منا طرح هذا المشروع لكي تكون فلسطين القضية وهي البوصلة والاتجاه الصحيح. فمن يريد أن يقاتل عليه أن يقاتل المشروع الأميركي ــ الصهيوني، ويحمل القضية الأساسية وهي قضية فلسطين. فتيحة إلى كل مقاوم أينما كان يوجه بندقيته بالاتجاه الصحيح باتجاه المشروع الأميركي وباتجاه العدوان الصهيوني والاستيطان وباتجاه القوى الرجعية والإرهابية المتحالفة معها. هكذا نفهم نحن في الذكرى الـ 34 لجمول أهمية الحفاظ على تضحيات شهدائنا، ليس فقط على المستوى العربي من أجل خلق حركة تحرر عربية جديدة تعيد الاعتبار للوحدة العربية ولشعوبنا العربية في التحرر من هذا العدوان الأميركي الصهيوني ومن الأنظمة التي شكلت البيئة الحاضنة والمساعدة كي يتقدم هذا المشروع على الأرض. تلك هي المهمة التاريخية الأساسية المطلوبة منّا كحزب شيوعي وكشيوعيين ويساريين وعلمانيين وكقوى مقاومة على اختلاف تياراتنا أن نتوحد ونتجمع على ان نخوض هذه المعركة على مستوى المنطقة العربية.

أما على الصعيد اللبناني، فمنذ نشوء هذا الكيان الصهيوني الغاصب ونحن نقاومه، ان الشعب اللبناني قد حمل خيار المقاومة منذ ستينيات القرن الماضي، ودفع على هذا التاريخ المقاوم تضحيات دم شهداء وجرحى على كل بقاع هذه الأرض الطيبة، وقد كنّا مبادرين أيضاً في إطلاق هذه المقاومة؛ من الحرس الشعبي الذي بدانا فيه تجربتنا المقاومة منذ خمسينيات القرن الماضي، ثم إلى قوات الأنصار في الجنوب، كل ذلك شكل تجربة مقاومة انتجت جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية أوصلتنا إلى جمول والمقاومة الإسلامية. كل هذه التلاوين لم تزل موجودة بناءً على هذا التراكم في تجربتنا الغنية ومن المهم أن نتوقف عنده، لماذا قاوم الشعب اللبناني ودافع عن أرضه؟ والسبب اننا في دولة تخلت عن واجبتها وتعتقد ان قوة لبنان في ضعفه وقسم من هذه السلطة سار بهذا الخيار وكان العدوان يشن من قبل إسرائيل على أهلنا بالجنوب والبقاع والجبل، ولأن الدولة كانت متخلية عن واجبتها، ولأن واجبنا الوطني يدعونا نحن إلى حمل السلاح للدفاع عن سيادتنا الوطنية اضطررنا أن نحمل هذا الموضوع كواجب وطني ونقوم بهذه المهمة من أجل تحرير الأرض والشعب. لذا علينا بناء الدولة العلمانية الديمقراطية المقاومة، عبر دعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية، وتوحيدالقوى الوطنية وخاصة اليسارية والمجتمع المدني للتحرك من اجل قانون انتخابي عصري وديمقراطي قائم على النسبية خارج القيد الطائفي. والنضال لتحقيق كافة المطالب العمالية والاجتماعية والنقابية والمطلبية على حد سواء، والهم محاربة الفساد والهدر بالمؤسسات عبر اطلاق التحركات الشعبية الموحدة.



تعليقات الفيسبوك