موقف من وحدة الحركة الشيوعية المصرية - حزب العمال الشيوعى المصرى ( 23 /6 / 1978 )


سعيد العليمى
2016 / 1 / 2 - 23:45     

نشر هذا البيان فى جريدة الانتفاض يوم الثلاثاء الموافق 8 نوفمبر 1978 – العدد الثانى – السنة الاولى – طبعة فرع الخارج .
مقدمة الناشر
جدير بالذكر ان حزب العمال الشيوعى المصرى لم يكن يؤمن بنظرية النمو الذاتى التى تبنتها بعض المنظمات الشيوعية فى الحلقة الثانية من الحركة - بين منتصف الاربعينات والستينات من القرن الماضى - وهى النظرية التى يمكن ايجازها فى مقولة انه " لاماركسية خارج حزبنا "واننا سننموا ذاتيا حتى نشكل الحزب الشيوعى المصرى المعبر الحقيقى عن الطبقة العاملة المصرية . فقد تشكل حزب العمال فى اطواره الاولى من حلقات وتجمعات ومجموعات صغيرة فى القاهرة والاسكنرية وبعض مدن الوجه البحرى . كما اسهم فى عضويته رفاق انتموا لمختلف تيارات الحركة الشيوعية ، وخاصة من رافضى الحل الطوعى الذى قامت به غالبية المنظمات الشيوعية فى اواخر الستينات فى العهد الناصرى ، وان لم يكن عددهم اجمالا قياسا بعضوية الحزب كبيرا . وميز الحزب فى توجهاته بين موقف المنظمات المنحلة وبين موقف المناضلين الافراد ، وان تميز ذلك الموقف بحذر شديد خاصة مع هيمنة الدولة البوليسية وادواتها السياسية من التنظيم الطليعى الى منظمة الشباب حتى الاتحاد الاشتراكى . ظهرت فى سبعينات القرن الماضى فى مصر عدة منظمات على رأسها الحزب الشيوعى المصرى ، ومنظمة 8 يناير ، والعصبة الثورية التروتسكية ، ثم منظمة المؤتمر وهو الانشقاق الاساسي الكبير عن الحزب الشيوعى المصرى والذى اتجه اتجاها اشد راديكالية خارجا عن عباءة اليمين المسيطر .
ورغم انه كان هناك اتجاه داخل النواة القيادية الاولى داخل حزب العمال الشيوعى المصرى للعمل الفعلى من اجل خطوات عملية ملموسة للتقدم فى قضية الوحدة على اسس مبدئية ، الا انه كان هناك اتجاه آخر اميل للاستعلاء واملاء خطنا السياسي بشكل قبلى مسبق يصادر على اى حوار ، وخاصة فى اعقاب انتفاضة يناير 1977 التى دوخت رؤوس البعض منا . وعلى ذلك خرج هذا البيان الذى يتناول الموقف المبدئى من مسألة وحدة الحركة الشيوعية بعيدا عن اشكال الوحدات الانتهازية التى كانت دائما ماتنتهى بانتكاسات عاكسا المحصلة الكلية لاتجاهات النواة القيادية . تتكرر حتى اليوم فى سياق تاريخى مختلف مثل هذه الدعوات اليمينية التى رفضناها فى حينها ( الوحدة بأى ثمن ) وللاسف لم تلق حتى الآن التجارب المماثلة مصيرا افضل من سابقاتها . ويبقى المنظور الثورى الجذرى هو الوجه الايجابى الذى يمكن لنا ان نجرده من الخبرات التاريخية السابقة ونستلهمه فى الاوضاع الراهنة .
****

بيان اللجنة المركزية لحزب العمال الشيوعى المصرى خطوة عملية من اجل توحيد الحركة الشيوعية المصرية فى حزب شيوعى واحد ... ( 23 /6 / 1978 )
التقى عضو قيادى فى حزب العمال الشيوعى المصرى ، مع عضو قيادى بارز فى الحزب الشيوعى المصرى وتوصلا بمبادرة منهما الى اقتراح البيان التالى على اللجنتين المركزيتين للحزبين :-
فى سياق النضال المشترك من اجل وحدة الحركة الشيوعية المصرية على اسس مبدئية من الوحدة الفكرية والسياسية جرى اجتماع لممثلين عن كل من حزب العمال الشيوعى المصرى والحزب الشيوعى المصرى وقد قام الطرفان بالتباحث فى مختلف قضايا الثورة فى مصر وتلك المتعلقة بوحدة الحركة الشيوعية المصرية . وقد اتسم الاجتماع الاول بروح رفاقية ايجابية تؤكد اهمية الحوار المباشر والطرح المبدئى لنقاط اللقاء والخلاف .
ورغم وجود خلافات هامة مازالت قائمة فيما بينهما ، فقد ابدى الحزبان رغبتهما الاكيدة على مواصلة العمل من اجل وحدة الحركة الشيوعية بالاتفاق على الخطوات التالية :-
1 – تشكيل لجنة دائمة للحوار من ممثلى الحزبين على مستوى اللجان المركزية .
2 – اصدار مجلة مشتركة للحوار حول مختلف قضايا الثورة فى مصر والمنطقة العربية تفتح صفحاتها لكل الشيوعيين المصريين .
3 – العمل من اجل تشكيل لجان للتنسيق للنضالات الجماهيرية فى مختلف المواقع العمالية والفلاحية والطلابية حتى تتم عملية الحوار الفكرى على قاعدة نضالية .
ان الحزبين يعتبران ان هذه الاتفاقات تشكل علامة هامة على طريق النضال من اجل وحدة الحركة الشيوعية المصرية وينتهزان هذه الفرصة لدعوة كافة الشيوعيين المصريين للمشاركة فى حوار واسع وعميق بهدف تحقيق الاهداف الكبرى لشعبنا فى التحرر الوطنى والاشتراكية .
عاش كفاح الشعب المصرى . عاشت الحركة الشيوعية المصرية – المجد والخلود لشهداء الكفاح الشيوعى فى مصر .
******
لقد تدارست اللجنة المركزية لحزب العمال الشيوعى المصرى فى اجتماعها الاخير مشروع البيان المشترك الذى اوردنا نصه اعلاه ، وتعبر اللجنة المركزية اولا وقبل كل شئ عن ترحيبها بهذه المبادرة من الرفيقين القياديين وهى ترى ان هذه المبادرة تنسجم مع رأيها القائل بضرورة العمل بين المراكز المتعددة " من فوق " باعتبار ذلك احد الاشكال الرئيسية فى قضية التوحيد ، ولكن مشروع البيان المشترك بحاجة فى رأينا الى اجراء تعديلات ، حتى يكون موضع التأييد الكامل من جانبنا وبالاخص فيما يتصل بأمرين هامين :
1 – انه من الضرورى حتى نتفق ومن اجل ان نتفق ، ان نحدد بوضوح قاطع ان الخلافات عميقة بين الحزبين ، وان هذه الخلافات العميقة هى السر الكامن وراء النشأة المستقلة للحزبين ، وليس هنا بالطبع مجال عرض او مناقشة هذه الخلافات ، ولكن من الضرورى ان تكون الاشارة واضحة وقوية الى واقع وزن هذه الخلافات ، فليس فى الامر اى حساسية او حرج ، مادام يتصل بالخلاف المبدئى والصراع الفكرى المبدئى بين الحزبين .
2 – يقتصر المشروع على اساليب وتدابير محددة من اجل مواصلة العمل فى سبيل تحقيق قضية الوحدة بين مختلف منظمات الحركة الشيوعية المصرية على اسس مبدئية . ومن الحيوى تماما ان نوسع مجال الاتفاق على ادوات واساليب واجراءات العمل من اجل تحقيق هذه القضية العظيمة .
وعلى هذا الاساس فان لجنتنا المركزية تقترح النص الآتى :
بيان مشترك بشأن وحدة الحركة الشيوعية المصرية صادر عن حزب العمال الشيوعى المصرى والحزب الشيوعى المصرى
فى مجرى النضال من اجل وحدة الحركة الشيوعية المصرية ، فى حزب شيوعى مصرى واحد ، اثمرت الاتصالات بين اللجنتين المركزيتين لحزب العمال الشيوعى المصرى ، والحزب الشيوعى المصرى الاتفاق حول اصدار هذا البيان المشترك باعتباره خطوة اولى تتحدد بوضع اطار للجهود التوحيدية التى يلتزم الحزبان بالقيام بها . وتلتزم اللجنتان المركزيتان امام جميع الرفاق ، اعضاء ومرشحى واصدقاء وانصار الحزبين ، ومختلف منظمات الحركة الشيوعية المصرية ، بانهما سوف تواصلان الجهود التوحيدية على اسس مبدئية واضحة .
ولهذا ترى اللجنتان المركزيتان ضرورة ابراز ان الخلافات بين الحزبين عميقة ، وتشمل مختلف قضايا الثورة المصرية والعربية والعالمية وتقرر ان هذه الخلافات العميقة هى السر الكامن وراء النشأة المستقلة للحزبين ، كما تؤكدان من جديد ضرورة ابراز هذه الخلافات من اجل الوصول الى الاتفاق والوحدة من خلال الصراع المبدئى الفكرى .
ورغم ان تحقيق قضية الوحدة عملية معقدة ، الا ان الشروع المباشر من خلال كافة الاساليب والخطوات العملية الملائمة اصبح امرا لايقبل التأجيل .
وتنطلق اللجنتان المركزيتان فى جهودهما التوحيدية من حقيقة ان الخلافات العميقة بين الحزبين لايمكن ان تؤثر فى الثقة الكاملة فى اخلاص وجدية وكفاحية وثورية كافة اعضاء ومرشحى واصدقاء وانصار مختلف منظمات الحركة الشيوعية المصرية ، فى كافة المستويات واللجان والمواقع .
وتشدد اللجنتان المركزيتان على ان الوحدة المبدئية لايجمعها شئ مع الوصول الى تسويات وانصاف حلول حول الخط الفكرى والسياسي والتنظيمى ، بل ان الاتفاق الكامل على الخط الفكرى والسياسي والتنظيمى الشيوعى الثورى الماركسي اللينينى المعادى لكل اشكال المراجعة والانتهازية والاصلاحية هو الاساس الوحيد للوحدة المبدئية المنشودة . ومن اجل الممارسة الفعلية لعملية تحقيق الوحدة ، اتفقت اللجنتان المركزيتان على الاساليب والخطوات التالية :
اولا : انطلاقا من حقيقة ان قضية الوحدة عملية فكرية سياسية تنظيمية بعيدة المدى وطويلة الامد ، وليست " طبخة " فوقية متعجلة تقوم بها اللجان المركزية من اعلى ، تؤيد اللجنتان المركزيتان الاعتماد على الصراع الفكرى المبدئى ، من خلال المناظرة الواسعة الدؤوبة فى الصحافة الحزبية المتنوعة ، باعتبار هذا الصراع الفكرى المبدئى شكلا رئيسيا من اشكال النضال فى سبيل الوحدة ، وعلى اساس انه سلاح اساسي لابديل له ولاغنى عنه ، وعلى اساس انه اسلوب مبدئى بعيد عن الحرج والحساسية .
ثانيا : بالاضافة الى كافة وسائل الصراع الفكرى المبدئى ، تؤيد اللجنتان المركزيتان اصدار مجلة مشتركة لممارسة هذا الصراع الفكرى حول كافة قضايا الثورة المصرية والعربية والعالمية تفتح صفحاتها لكل الشيوعيين المصريين ، وتديرها هيئة تحرير مشتركة ملزمة بنشر كل مايرد اليها عن طريق اللجان المركزية بشرط خلو هذه المواد من الاسرار الحزبية ، ويقتصر توزيعها على اعضاء ومرشحى منظمات الحركة الشيوعية المصرية كما يمكن ان يمتد توزيعها الى خارج هذه الدائرة بقرار من هذه المنظمات .
ثالثا تلتزم كل لجنة مركزية بالقيام بتوزيع مطبوعات الحزب الآخر على اعضاء ومرشحى حزبها ، حتى يكون جميع الاعضاء والمرشحين فى وضع يمكنهم من الحكم على المواقف بعد ان يطلعوا عليها بانفسهم وبانتظام ، ومن اجل ان يكون ذلك عمليا تلتزم كل لجنة مركزية بتسليم صحافتها ومطبوعاتها الى اللجنة المركزية الاخرى باعداد كافية من النسخ .
رابعا : دعوة كل الرفاق فى كل حزب الى الاهتمام المكثف بالاطلاع على الادب الحزبى لبقية منظمات الحركة الشيوعية المصرية ، والا يكتفوا بذلك ، فمن المفيد ان يجروا حولها المناقشات داخل وخارج حزبهم .
خامسا : تشدد اللجنتان المركزيتان على دور التفاعل المباشر بين الشيوعيين فى مختلف التنظيمات فى مواقع العمل العلنى والجماهيرى ، حيث تستطيع المواقف الثورية حقا ان تجمع حولها الغالبية ، وأن تبرهن على سلامتها بشكل علمى وعملى ، وتعد اللجنتان المركزيتان هذا "التفاعل من تحت" من خلال العمل الجماهيرى المباشر شكلا اساسيا من اشكال تحقيق الوحدة وفى تمهيد الطريق اليها .
وعلى هذا الاساس تدعو اللجنتان المركزيتان جميع اعضاء ومرشحى واصدقاء وانصار الحزبين وبقية منظمات الحركة الشيوعية المصرية فى مختلف المواقع العمالية والفلاحية والطلابية ... الخ الى العمل المشترك والتعاون والتنسيق والتفاعل المباشر من خلال قيادة الحركة الشعبية الجماهيرية على اساس راسخ من المواقف والاساليب الثورية ، مع الابتعاد عن بعض الاساليب الخاطئة فى مجال التنسيق والتى يمكنها الحاق الضرر بالسرية الدقيقة من ناحية وبالانضباط الحزبى الذى لايمكن ان يحل محله الالتزام بقرارات لجان التنسيق من ناحية اخرى .
سادسا : تؤيد اللجنتان المركزيتان تشكيل لجنة مشتركة من الحزبين او منظمات الحركة الشيوعية المصرية على مستوى اللجان المركزية ، وظيفتها قيادة كافة الجهود التوحيدية .
سابعا : تؤيد اللجنتان المركزيتان فتح السبيل امام كل الاشكال الملموسة التى سوف ترتديها عملية الوحدة فى لحظاتها الاخيرة ولكل اشكال الوحدة الثنائية او متعددة الاطراف من خلال مؤتمرات تمهيدية او اى اشكل اخرى هى امور تفصيلية لم يأت وقتها بعد ، فالقضية الاساسية هى الشروع فى المناظرة الواسعة المعمقة من خلال كل الاشكال والادوات والاساليب الملائمة وكذلك اقصى التفاعل والتعاون على مستوى مواقع العمل العلنى والجماهيرى .
ان الحزبين يعدان هذه الاتفاقات علامة هامة على طريق النضال من اجل وحدة الحركة الشيوعية المصرية وينتهزان هذه الفرصة لدعوة كافة الشيوعيين المصريين للمشاركة فى حوار واسع وعميق بهدف تحقيق الوحدة فى حزب شيوعى ثورى واحد ، من اجل تحقيق الاهداف الكبرى لشعبنا ، من اجل تحقيق الاستقلال الوطنى الجذرى ، ومن اجل تحقيق الثورة الاشتراكية ومن اجل تحقيق الهدف النهائى : الشيوعية .
عاش كفاح الشعب المصرى .عاشت الحركة الشيوعية المصرية . عاشت الطبقة العاملة المصرية . المجد والخلود لشهداء الكفاح الشيوعى فى مصر .
وبطبيعة الحال فان اللجنة المركزية لحزب العمال الشيوعى المصرى ، مستعدة لاجراء كل التعديلات الملائمة وبالاخص فانها تود ادخال تعديل لاتملكه هى ، وهو انضمام باقى منظمات الحركة الشيوعية المصرية الى هذا البيان المشترك منذ اللحظة الاولى .
اللجنة المركزية لحزب العمال الشيوعى المصرى .



تعليقات الفيسبوك