حول الوضع الثوري في العراق


سمير نوري
الحوار المتمدن - العدد: 4965 - 2015 / 10 / 24 - 23:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

مقابلة نحو الاشتراكية مع سمير نوري سكرتير اللجنة المركزية للحزب

حول الوضع الثوري في العراق


نحو الاشتراكية:
الوضع في العراق يشهد تصاعدا ثوريا لم يسبق له مثيل حتى في انتفاضة العام 2011. هل لك ان تبين ماهي الفروق الجوهرية بين انتفاضة الجماهير حينها وبين الوضع اليوم ؟

سمير نوري:
لا يوجد تغيرات جدية وهناك تشابه في كثير من الجوانب؛ من نقمة الجماهير على الفساد والبطالة والفقر والحرمان والسلب والنهب وتدمير االبلد من قبل حفنة من الراسماليين والبرجوازية العفنة. وهكذا هو الحال في جميع بلدان المنطقة ووحال الطبقة العاملة والجماهير المحرومة في الشرق الأوسط وشمال افريقا والبلدان المعروفة بالبلدان "العالم الثالث". ارى ان الوضع في العراق هو ادامة لثورة ايران ومصر وتونس والحركة الثورية المعروفة بالربيع العربي. كان هناك دكتاتوريات في مصر وتونس وقد طالبت الجماهير حينها باسقاط الدكتاتور وتمثل هذا او تجسد الثورة في شعار معين ضد كل النظام . اما في العراق فان الجماهير وهي تعيش حالة السيناريو الأسود ولا توجد دولة بمعنى الدولة والبنى التحتية الأقتصادية منهارة وتم تدمير النسيج الأجتماعي من قبل القوميين العرب والكرد وتيار الاسلام السياسي الشيعي والسني في المعارضة والحكومة على حد سواء. اي ان هناك شراكة بين الاديان والأقوام والطوائف وقسمت السلطة بين هذه القوى بمقولة المجتمع الموزاييكي سيء الصيت. ان جماهير العراق في الوقت الراهن نزلت الى الشوارع بعد فشل سياسة المحافظين الجدد و"البوشزم" ونظامهم العالمي الجديد وسقوط صقورهم واحدا تلوا الأخر. ان الفرق بين 2011 و 2015 هو غياب قوة عالمية وحيدة مسيطرة على زمام الأمور في المنطقة في حين تلعب كل قوة محلية الآن دوره على حسابها وهي مطلقة الايدي كما ان هناك داعش وغيرها من القوى البربرية التي هي نتاج مباشر لهده الأوضاع وهناك الصراعات والاصطدامات بين القوى المحلية التي هي سمة للمرحلة الحالية. ان الانتفاضة الحالية هي انتفاضة بوجه السيناريو الأسود وقواه.

وقفت جماهير العراق المنتفضة بوجه هذه الأوضاع الجديدة الناتجة عن هزيمة النظام العالمي الجديد بقيادة امريكا ووقفت بوجه كل القوى المشاركة في العملية التدميرية للعراق. ان شعار "علمانية لا سنية لا شيعية" و" الدولة المدنية" و"باسم الدين باكونا الحرامية " و "داعش وجدت بسبب فسادكم" يعبر بشكل صريح عن حالة الوقوف بوجه كل القوى القومية والطائفية والدينية. لهذا نحن نرى شعار "الدولة العلمانية و المدنية" تجسيد الوضع الراهن والأنتفاضة الراهنة، وتمثل اتجاها اقوى واعمق واوضح من ثورة مصر و تونس. المواجهة مع الأسلام السياسي و كل اقطابه و وبشعار العلمانية و التمدن تشكل الفرق الأساسي بين الثورتين.

نحو الاشتراكية:
يقول البعض ان مطلب العلمانية مطلب "برجوازي" وان مطالبة شيوعيين بالعلمانية هو امر غريب يشير الى تخليهم عن الاشتراكية. ماهو تصوركم حول الامر؟

سمير نوري:
ان الصراع الطبقي لا يمر عبر شعارات مباشرة لاسقاط النظام الأقتصادي كما هو موجود في مخيلة بعض المثقفين. فالثورة الفرنسية الكبرى التي اسقطت الاقطاعية لم يوجد فيها شعار ينادي باسقاط الأقطاعية وتعيش الرأسمالية بل كان شعارهم "حرية اخاء مساواة"" وقد اسقطت الاقطاعية وكنست الكنيسة التي كانت متحالفة مع الأقطاعية. كان شعار الثورة الأشتراكية العظيمة لاكتوبر هو "خبز حرية سلام" ، وقد رفع لينين ذلك الشعار واسقط النظام القيصري بهذا الشعار والطبقة العاملة وصلت الى السلطة بشعار "السلام" و لم يرفع شعار الغاء العلاقات الرأسمالية. اوليس شعار "السلام" شعار طبقي ام لا ؟.
شعار العلمانية و التمدن اليوم تشكل الحلقة الأساسية للنضال الطبقي. وبهذا الشعار تواجه الجماهير البرجوازية المحلية والعالمية و تريد ازاحة القوى الدينية والقومية والطائفية. لهذا، فان من يعتبر ان العلمانية ليست مطلبا طبقيا او قضية غير طبقية فهم لم يفهموا النضال الطبقي من النضال الواقعي بل يفهموها من الكتب.
نحو الاشتراكية:
يتهم البعض الثورات العربية بانها "مؤامرة امريكية" لخلق الفوضى في المنطقة وجلب الاسلاميين وهي المسؤولة عن تقوية داعش وبقية الفرق الاسلامية الارهابية في العراق وسوريا. هل لديكم هذا التصورايضا ؟


سمير نوري:
اولا الربيع العربي لم يكن مؤامرة امريكية بل كان موجها بشكل رئيسي ضد حلفاء امريكا والغرب. وقد اسقط الربيع العربي النظم الدكتاتورية حلفاء الغرب لاكثر من اربعة عقود من امثال حسني مبارك وبن علي وثار ضد قوى الهمجية الأسلامية في المنطقة. شعار "خبز حرية كرامة انسانية" كان الشعار الأساسي لثورات الربيع العربي وهي التي هزت سلطة امريكا في المنطقة واوقعتهم بازمة البدائل. واليوم يتخبط الغرب في ان بدائله للسلطة السياسية لا تحصل على قبول جماهيرالشعب.
ان تقوية الأسلام السياسي هي من نتائج حرب الخليج على العراق ومن نتائج انتهاء العالم الثنائي الاقطاب وزعامة امريكا للعالم وفرض النظام العالمي الجديد. انه انتاج لفرض فكرة المجتمع الموازييكي والمؤلف من المكونات الدينية والطائفية والقومية وفرض بديل رجعي ومعاد للبشر في هذه الأطر. ان فرض الهوية غير الأنسانية على الأنسان دفعت المجتمع الى الوضع الراهن.
داعش ظهرت الى العلن ضمن هذه الأوضاع وخاصة اثر هزيمة امريكا في العراق. انها حصيلة لبربرية ووحشية برجوازية هذا العصر. فبعد هزيمة امريكا وخروجها من العراق افسح في المجال لظهور القوى البربرية المحلية وتقوية الصراعات بين القوى المحلية. و داعش هي احد هذه القوى البربرية.

نحو الاشتراكية:
هل يمكن لحكومة العبادي ان تجيب على مطالب الجماهير باجراءاتها الاصلاحية ؟ ان كان جوابكم بالايجاب او النفي، ماهي الاسباب؟

سمير نوري:
مظاهرات العراق ليس اصلاحية حتى يتم الاجابة عليها باصلاحية معينة وارسال الجماهير الى بيوتهم. صحيح ان الجماهير نزلت الى الشوارع بعد ارتفاع درجات الحرارة في الصيف الى مستوى لم تتحمله بظل غياب الكهرباء والماء الصافي. و لكن بعد اول اسبوع من المظاهرات رفعت الجماهير سقف شعاراتهم وظهرت شعارات العلمانية والدولة المدنية والخبز والحرية ومحاكمة الفاسدين وحل البرلمان وحل المحكمة الفدرالية العليا وشعار لا سنية ولا شيعية . اية شعار من هذه الشعارات اصلاحية حتى ان طرفا اصلاحيا بامكانه الاجابة على مطالب التظاهرات. ان مطالب الكهرباء والماء كانت بمثابة الشرارة للأنتفاضة. ولكن حتى هذه المطالب ليس لحيدر العبادي القدرة في الاجابة عليها.
حل الأوضاع غير ممكن ضمن النظام السائد وبالتالي يجب تغيير اسس هذا النظام كما تطالب به الجماهير المليونية اي بنظام علماني متمدن مبني على المواطنة والمساواة ، والغاء المحاصصة الطائفية والدينية والقومية ، وفصل الدين عن الدولة والتربية والتعليم والقضاء، ومساواة المرأة بالرجل والغاء عقوبة الأعدام وحرية التنظيم والتحزب ، ومحاكمة الفاسدين وبناء نظام آخر يضمن تدخل الجماهير في السلطة. لذا فان الاصلاحات الترقيعية والتقشفية لحيدر العبادي لا تمس اي خطوة نحو حل الوضع.
واخيرا فان حيدر العبادي قيادي في حزب ديني وضمن تحالف شيعي طائفي. وبالتالي لا اتصور انه يمكن ان يقوم او يستطيع ان يقوم بتنفيذ برنامج مخالف 180 درجة لبرنامج حزبة ولتيار الأسلام السياسي الشيعي الحاكم.

نحو الاشتراكية:
كلمة اخيرة للمنتفضين، لاحرار العراق؟

سمير نوري:
ادعو المتظاهرين بالأستمرار وألاصرار على تحقيق اهدافهم، واقول لهم من اجل تقوية النضال يجب توسيع رقعة النضال وتغيير اشكال النضال الى الأضراب العام ومشاركة جميع فئات الجماهير. وهناك مسألة اخرى مهمة وهي ان الجماهيرليس لديهم منظمات جماهيرية عامة على صعيد العراق، لذا ادعو الى تشكيل المجالس الشعبية في المحلات واماكن العمل من اجل ادارة المحلات والمدن والمراكز الأنتاجية والتدريسية وغير الخدمية وتشكيل شبكة من قادة المظاهرات على صعيد البلد.
كما ادعو الطبقة العاملة والمنظمات العمالية الى التدخل المباشر في المصير السياسي للبلد والتدخل كطبقة سياسية وباهداف طبقية. لقد شاهدنا الثورة الأيرانية في العام 1979 عندما اضرب عمال النفط استطاعوا اسقاط النظام الشاهنشاهي. واليوم وبتدخل الاتحاد التونسي للشغل تم اسقاط نظام زين العابدين بن علي في تونس. ان تغير توازن القوى ومصير الانتفاضة مرهون بتدخل الطبقة العاملة.

نحو الاشتراكية:
شكرا جزيلا على اجاباتكم.



تعليقات الفيسبوك