اي نظام اجتماعي اليوم في روسيا الاتحاديه ؟


عبد المطلب العلمي
2015 / 9 / 16 - 21:59     

مساهمه في مناقشه مقال الرفيق فؤاد النمري (اسانيد المانيفيستو-3)

نشر الرفيق النمري مقاله المشار له اعلاه على الرابط
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=484966
و بما ان المساحه المتاحه للتعليق لا تفي بالغرض ،اي امكانيه طرح وجهه نظري دون تقسيمها لعده فقرات ، معرضه في بعض الاحيان للحذف لاسباب تقنيه مما يُصعب ايصال الفكره للقارئ ، دبجت ادناه وجهه نظري حول المسأله المطروحه.
يا رفيقي العزيز ، اختلف معك كليا في هذه النقطه ،النظام القائم اليوم في روسيا هو نظام راسمالي بامتياز ، و سادعم زعمي بنقاط محدده . و السؤال هنا كيف عادت عجله التاريخ القهقرى ؟لست ادري ، و ربما ساعدنا الرفاق في تحليل سبب حدوث هذه الظاهره.
لنبدأ بتحليل تركيبه مجمل الناتج القومي لعام2014 في روسيا الاتحاديه . نجد ان الصناعه حازت على 34,6% اما الزراعه5,4 % اما الخدمات60% .ستقولون ان نسبه الخدمات مرتفعه جدا ،لكن و بعودتنا الى متوسط نسبه الخدمات لمختلف دول العالم فنجدها 63,6% بينما نسبه الخدمات الى مجمل المنتوج القومي في الولايات المتحده فهي 79,7%.اي ان النسبه الروسيه للخدمات اقل بكثير من الامريكيه و حتى انها اقل من المتوسط العالمي .
الصناعه تعمل و تنتج ،اذن لا بد من وجود رأسماليين ، اصحاب هذه المصانع هم الرأسماليون ، و بالتاكيد لهم ممثلين في السلطه . الطبقه الحاكمه ليست من ممثلي البرجوازيه الوضيعه . بالتأكيد هنا لكم حق الاعتراض بان قسم من الانتاج الصناعي هو لمؤسسات الدوله التي يتحكم بها بيروقراطيو البرجوازيه الوضيعه . انا ارى ان الامر ليس كذلك ،ما لم يتم خصخصته من مؤسسات الانتاج هو فقط فرع الصناعات العسكريه .بحثت عن نسبتها الى مجمل المنتوج القومي ،لاجد طريقه غريبه لايرادها في الاحصائيات .لقد تم دمج الصناعات العسكريه و التعليم و الصحه في بند واحد ،اي دمج الخدمات و الصناعه اللاسلعيه في نفس البند و تم تقديرهم ب 13,6% من مجمل المنتوج القومي . على اي حال لن تكون هذه النسبه مؤثره الى درجه احتكار السلطه . هناك فروع اخرى لم يتم خصخصتها كليا و هي استخراج النفط و الغاز و الذهب و الالماس ، فللدوله نصف اسهم هذه المؤسسات(مؤسسات مساهمه حكوميه)،مع انه كان هناك مؤسسات خاصه لاستخراج و التجاره بالنفط ،على سبيل المثال يوكوس التي ذاع صيتها بعد ان فازت في التحكيم الدولي ضد روسيا الاتحاديه التي يستوجب عليها الان دفع53 مليار دولار تعويضا ليوكوس. فاذا اخذنا بعين الاعتبار ان مجمل الصناعه الاستخراجيه تشكل 10,3 من مجمل المنتوج القومي، و ان باقي فروع الصناعات الاستخراجيه هي ملكيه خاصه –الحديد النحاس المغنيزيوم الخ، سنجد ان ممثلي البرجوازيه الوضيعه لهم ايضا وجود و لكن ايضا بنسبه قليله جدا.

من المعروف ان المزارع الحكوميه و المزارع التعاونيه تم حلها و توزيع اراضيها على الفلاحيين ، كخطوه في اتجاه محو احد مكونات الاشتراكيه. توزيع الاراضي لم يؤدي الى ايجاد طبقه من الفلاحين الصغار و المتوسطين .فالارض وحدها غير كافيه لبدء دوره الانتاج ،المعدات و البذار و الاسمده ايضا ضروريه . طبعا في المزارع كانت هناك معدات استولى عليها المتنفذون و دفعوا قيمتها الاسميه سواء للدوله او للجنه تصفيه المزرعه التعاونيه ليحصل كل فلاح على بضع روبلات .هؤلاء المتنفذون حصلوا على قروض بنكيه لدفع ثمن المعدات و المباني و لشراء البذار و الاسمده (تلك القروض اصبحت لاشئ بفعل التضخم الجنوني في بدايه التسعينيات) .هكذا تم خلق طبقه الراسماليه الزراعيه ،هذه الطبقه التي تستاجر اراضي الفلاحين و توظفهم كعمال زراعيين .فبدلا من خلق طبقه فلاحيه برجوازيه وضيعه، تم ايجاد طبقه الراسماليين الزراعيين. اذن في الزراعه ايضا هناك راسماليه .
اذن الطبقه الحاكمه اليوم هي من ممثلي راس المال و البرجوازيه الوضيعه ،النظام الاجتماعي هو نظام راسمالي.
مئات المليارات التي تم نهبها زمن يلتسين كما تفضلت ، صحيح انه تم ايداعها في البنوك الاجنبيه. لكن تلك كانت الخطوه الاولى ، تلاها تاسيس شركات في الافشور(المناطق المعدومه الضرائب ،قبرص، جزر فيرغينيا ،سيشيل و غيرها)تلك الشركات اعادت تصدير تلك الاموال الى روسيا الاتحاديه كاستثمارات اجنبيه معفاه من الضرائب ،اي ان تلك الاموال عادت لبناء المصانع و الفابريكات و المؤسسات الانتاجيه المتشعبه . اي ساهمت في تعميق راسماله الدوله.
نقطه اخيره تتعلق ببيع روسيا الاسلحه برخص التراب كما تفضلت. ان ما كان قد تم انتاجه من الاسلحه في الفتره الخروشوفيه البريجنيفيه ،كميات هائله لا يستوعبها العقل ،لقد اوردت مثالك حول الكلاشينكوف.لكن هنا يجب الاشاره الى ان ما تبيعه روسيا اليوم هو منتجات سوفياتيه من المخازن لاحظ لا يوجد في العالم كلاشينكوف100 فقط 47 و 74 السوفياتيه ،الاستثناء الوحيد هي منظومات الدفاع الجوي سي300 التي ستباع الى ايران و سوريا. انهم يبيعون اليوم تلك المنتجات التي ادت الى انهيار الاتحاد السوفياتي ،فكل كوبييك انفق على التسلح ابعدنا خطوه عن الاشتراكيه .تلك اسلحه لو بقيت في مخازنها فستفقد قيمتها مع مرور الزمن. مثال اخر،الحرب الاهليه في اوكرايينا دخلت عامها الثاني، و رغم ذلك فلا الدوله و لا الاقاليم المتمرده اشترت اسلحه.كل ما يفعلونه استخراج الاحتياط من تحت الارض، من المناجم المتروكه التي تم في الستينات تحويلها الى مستودعات محميه طبيعيا من اي هجمات.
امل اني قد تمكنت من ايصال فكرتي حول كون النظام الاجتماعي القائم اليوم في روسيا الاتحاديه هو نظام راسمالي كلاسيكي.



تعليقات الفيسبوك