-ملاحظات أساسية على -إعلان دمشق للتغيير الديمقراطي


نايف سلوم
الحوار المتمدن - العدد: 1352 - 2005 / 10 / 19 - 07:58
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي     

يُشير الإعلان بداية إلى الأخطار التي تتعرض لها سوريا الآن ، والتي هي نتيجة السياسات التي سلكها النظام فحسب- حسب عبارة الإعلان – وبهذا الإعلان يستمر العقل السياسي المنفعل للمعارضة السياسية السورية الديمقراطية بالعمل ، حيث يُعمل "تحليله " بالتقابل مع السلطة السياسية السورية وآليات سلوكها فحسب . دون النظر إلى الاستراتيجية الأميركية الجديدة "ومقاصدها الشرعية" في التدخل المباشر وإخضاع من لم يخضع بعد من "الدول المارقة" من بقايا الحرب الباردة (يوغسلافيا، إيران ، سوريا ، ليبيا ، العراق ، كوبا وفنزويلا وكوريا الشمالية الخ..)
التحليل المنفعل السابق لا يرى في آلية اشتغال الامبريالية الأميركية الجديد أي مغزى خاصة خطر هذا الغزو الجديد على الديمقراطية الحقّة وعلى الشعوب العربية ومصالحها وحتى مصيرها . لا يرى هذا العقل الأحادي سوى السلطة السورية قبالته لذا فهو يقدم على "تحليل " انطباعي سياسويّ ذو مضمون انتقامي مزين بوعظ ليبرالي لا يرى البنية الاجتماعية الاقتصادية السورية القائمة بالفعل ولا أثر أي هجوم أمير كي محتمل على هذه البنية .
الهدف من الإعلان حسب الإعلان نفسه هو إنقاذي، ويتمثل بالخروج من الدولة الأمنية إلى الدولة السياسية . ويظهر من كلام الإعلان الطابع التقني لهذا الإخراج ، حيث يغيب الاقتصاد السياسي للنظام السوري القائم ، ويغيب الاقتصاد السياسي للغزو الأميركي الجديد للمنطقة العربية ، بالتالي يبقى الإخراج إخراجاً تقنياً فحسب .
يُشير الإعلان إلى الإسلام إشارة هي ذاتها إشارة حزب الأخوان المسلمين في مشروعه السياسي الأخير والتي تعتبر الإسلام دين الأكثرية في سوريا ، وأنه أي الإسلام (السني) هو المكوّن الثقافي في حياة الأمة(السورية) والشعب ، بالتالي فالإعلان غير معني بنقد هذا المكوّن وهذه الثقافة ومعها الأمة القطرية وهو يأخذ بها على علّاتها وكما هي . إن اعتبار الإسلام المكون الثقافي الأبرز مع ترافقه مع احترام عقائد الآخرين ، ومع المواطنة للجميع ، كل ذلك يمهد لاعتبار الإسلام السنّي دين الدولة الرسمي في الديمقراطية الليبرالية البديلة .إذا ما أضفنا الدور الاستثنائي القادم لحزب الأخوان المسلمين بغض النظر عن الوعظ الليبرالي الورديّ في الإعلان والذي مفاده : "ليس لأي حزب أو تيار حق الادعاء بدور استثنائي"
في التوضيحات حول إعلان دمشق توجد عبارة موجهة لقوى الغزو الخارجي الأميركي تقول : "سوريا ليست قوقعة فارغة سياسياً" . وهذا ردّ على الذين ينصحون النظام الأميركي بالإبقاء على النظام السوري القائم بحجة عدم وجود بدائل . لسان حال الإعلان يقول : توجد بدائل شرط "التغيير الجذري في البلاد ورفض كل أشكال الإصلاحات الترقيعية أو الجزئية أو الالتفافية " وإذا أخذنا بالحسبان أنه ليس من امتياز لأمر ما إلا في سياق عمله وشرطه الفعلي ، وباعتبار الشرط الاقتصادي السياسي السوري لا يستوعب اقتلاع النظام في شروط الغزو الأميركي الغاشم ومصالحه الظاهرة والخفية، واقتصاده السياسي ومنه الإسرائيلي ، وعدوانية هذا الغزو تجاه الشعوب العربية ومنها الشعب السوري ، وباعتبار أن المعارضة الديمقراطية السورية سوف تبقى لزمن تحت وصاية المقاصد الشرعية للغزو الأميركي ولحزب الأخوان المسلمين بحكم إنهاكها التاريخي وضعفها ، كل ذلك سوف يقود بالتغيير الموعود إلى نظام للطوائف على الطريقة العراقية يتعارك يومياً وفق قواعد ورعاية الجيوش الأميركية الغازية ووفق "عدالتها وديمقراطيتها" وبما يسمح بتحقيق "تدخّلها الإنساني" على أكمل وجه.