العفريت الأصولي.


طارق حجي
الحوار المتمدن - العدد: 4795 - 2015 / 5 / 3 - 02:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

فى ديسمبر 2010 أصدرت واحدة من كبريات دور النشر الباريسية الطبعة الأولي من كتابي "العفريت الأصولي" (*)... ومنذ أيام طلب مني الناشرالفرنسي أن أكتب مقدمة مقتضبة للطبعة الثانية من هذا الكتاب والتى ستصدر فى باريس خلال أسابيع ، فكتبت هذا النص الذى سيتصدر الطبعة الفرنسية الجديدة من كتابي "العفريت الأصولي" : أوصلتنى دراساتى ومتابعتى الإسلام السياسي خلال العقود الأربعة الأخيرة للإقتناع الراسخ بالإثنى عشر حقيقة التالية : (1) بينما يوجد "مسلمون معتدلون" كثيرون فى العالم ، فإنه لا يوجد "إسلامي معتدل واحد". (2) الإسلام السياسي والحداثة لا يمكن أن يتعايشا فى مكان واحد فى وقت واحد. (3) العنف والدموية ليسا صفتين لبعض تيارات الإسلام السياسي وإنما جزء عضوي أساسي من طبيعة وبنية الإسلام السياسي. (4) تيارات الإسلام السياسي سواء إرتبطت بإطار تنظيمي واحد أو لم ترتبط ، فإنها تشكل كيانا واحدا تربطه وحدة الأهداف وهى إقامة دولة الخلافة وتطبيق الشريعة بدلا من القوانين العصرية الوضعية ، وأخيرا الوصول بدولة الخلافة لكل مكان على سطح الأرض بما يشبه نظرية الأممية الماركسية. (5) الإسلام السياسي مثل شجرة يمثل الإخوان والسلفيون (ومنهم الوهابيون) ساقها الرئيسة أما باقي تيارات الإسلام السياسي مثل القاعدة وداعش والنصرة وبوكو-حرام والمحاكم الإسلامية والشباب وكل التنظيمات الجهادية فهى فروع نفس الشجرة. (6) مساندة بعض الدول الغربية (مثل إدارة باراك أوباما فى الولايات المتحدة) لتنظيم الإخوان المسلمين هو خيانة كبري لكل مباديء وقيم الحرية والحداثة بل وتمكين لأعداء الحرية والحداثة للقضاء عليهما. وسواء كان مرجع هذا التأييد هو الجهل أو الحسابات الخاطئة فإن الحضارة الإنسانية ستدفع ثمنا باهظا إذا لم تدرك أنه لا توجد قواسم مشتركة بين الحداثة والديموقراطية فى جانب والإسلام السياسي فى جانب آخر. (7) أوروبا لم تتقدم إلا بعد أن حسمت معركة المجتمع المدنى مع الثيوقراطية وهى المعركة التى كان هدفها الأكبر (من وجهة نظر المجتمع المدني) "الفصل الكلي بين الدين والدولة" ... وعليه ، فإن تأييد بعض الحكومات الغربية لبعض تيارات الإسلام السياسي (على أساس الظن الخاطيء بأنها تيارات معتدلة) إنما هو أيضا خيانة متكاملة الأركان لمبدأ الفصل بين الدين والدولة وهو مبدأ لا يعادي الدين وإنما يعتبره شأنا شخصيا وليس مرجعية لإدارة المجتمع. (8) إن الأحداث الإرهابية من حادثة 11 سبتمبر 2001 فى الولايات المتحدة وجريمة مجلة تشارلي إبدو فى باريس يوم 7 يناير 2015 وما تلاهما من جرائم إرهابية هى نتيجة طبيعية لأفكار رئيسة تكون البنية الأساس لفكر الإسلام السياسي. (9) إن دولا غربية عديدة منها فرنسا تعيش اليوم وفى معظم مدنها "خطر داهم" يهدد الأنساق القيمية الأساسية للمجتمع الفرنسي مثل التعددية وقبول الآخر والنسبية وحرية الإعتقاد وحرية التعبير وحقوق المرأة ككائن مساو كلية للرجل فى كل الحقوق والواجبات والتعليم العصري الحر وحقوق الإنسان و إكبار دور العقل بوجه عام والعقل النقدي بوجه خاص. (10) إن بعض تيارات الإسلام السياسي وبالذات الإخوان المسلمين أصبحوا خبراء فى فهم المجتمعات الغربية ومعرفة الثغرات التى من خلالها يمكنهم التسلل والتأثير بل والتوجيه بما يحقق ما يمكن وصفه بإستعمال الديموقراطية للوصول لحكم لا يمكن أن يكون إلا أتوقراطيا و فاشيا ومفرخا للإرهاب. ووصل الحال لسيطرة الإخوان المسلمين (بالمال) على عدد من أعضاء بعض برلمانات الدول الغربية صاروا يروجون لخرافة إعتدال الإخوان المسلمين وخرافة نبذ الإخوان للعنف. (11) إن تنظيمات مثل داعش و بوكو-حرام لا تختلف فى أدبياتها عن أدبيات الإخوان و الوهابيين وكل السلفيين. (12) إن الدفاع عن حق الإسلاميين فى أن يعيشوا فى المجتمعات الغربية بأنساقهم القيمية المناقضة لكل قيم الحداثة هو جريمة كبري فى حق الحداثة والديموقراطية تفوق فى خطورتها جريمة صمت أوروبا على النازية قبل إشتداد عودها أي ما بين 1933 و 1936. وأخيرا ، فإنني عندما أسير فى بعض أحياء الإسلاميين (وليس المسلمين) فى العديد من مدن فرنسا و بريطانيا أشعر بالرغبة فى أن أصرخ قائلا : أيها الغرب ! هل أنت غبي أم جاهل أم أحمق أم ضعيف لتترك الثعابين تتكاثر على أرضك (وهى موهوبة فى التكاثر العددي) بالشكل الحادث منذ قرابة نصف قرن وبما يؤكد أن مستقبلك سيكون أسودا ومترعا بالعنف والتخلف والصدام ؟ ... طارق حجي. (*) http://www.amazon.com/Djinn-Radical-Tarek-Heggy/dp/2296131786/ref=sr_1_10?s=books&ie=UTF8&qid=1430596166&sr=1-10&keywords=tarek+heggy


تعليقات الفيسبوك