إطلاله على مدرسة فرانكفورت -1- -رؤية ماركسية-


وليد فتحى
2014 / 10 / 14 - 03:46     

أصبحت عبارة مدرسة فرانكفورت تستخدم على نطاق واسع ،وهى تدل على مجموعه من المفكريين والباحثيين الماركسين وعلى نظرية إجتماعية بعينها ،ومرتبطين بمعهد البحث الإجتماعى فى مدينة فرانكفورت على نهر الماين ،والتى تأسست عام 1923م .
فلقد قدمت تلك المدرسة العلمية أسهامات فكرية جدية فى مجال شرح وربط أجزاء المادية التاريخية من خلال تطبيق منهج الفلسفة الإشتراكية العلمية ،وكان من مؤسسين تلك المؤسسه العلمية هم (فيليكس فايل – فريدريش بولوك – ماكس هوركهايمر وأخرون 000)وهذا الأخير الذى أصبح مديرا للمعهد وله أسهامات كبيره فى الفلسفه والفكر الماركسى .
ويعتمد معهد فرانكفورت على التفسير المادى التاريخى للتاريخ ذاته بحيث ينظر الى كل الظواهر الإجتماعية بوصفها أنعكاسات للحياه الأقتصادية فى شكلها التاريخى ،فالتاريخ بأسره ماعدا الفتره البدائية والوحشيه يتم وصفه بأنه سلسلة من النضالات الطبقية وإيضا صراعاتها .
فمدرسه فرانكفورت هى مؤسسه أكاديمية علمية تقدم المباحث والتقارير والرؤى الفكرية والنظرية دون الأنخراط فى عمل حزبى – سياسى بل يوجه نشاطه كله من أجل فهم العالم برؤية ماركسية التى تعتمد فلسفتها على المادية التاريخية والصراع الجدلى مابين المتناقضات .
ويمكن تقسيم الدراسات التاريخية والفلسفية والأقتصادية التى شملتها مدرسه فرانكفورت بتقسيمها الى سته فروع رئيسية كالأتى: ( المادية التاريخية والأساس الفلسفى للماركسية – الأقتصاد السياسى النظرى – مشكلات الأقتصاد المخطط – وضع البروليتاريا – علم الأجتماع - تاريخ المذاهب الإجتماعية والأحزاب ).
فأول مطبوعات مدرسة فرانكفورت هو كتاب للمفكر الماركسى هنيريك جروسمان بعنوان (قانون التراكم وإنهيار النظام الرأسمالى ) ويتلخص هذا الكتاب الهام فى أن موضوع التحليل الطبقى أو الأقتصادى هو علم الظواهر المباشرة إلا أن العالم بنشاطاته الأقتصادية وصراعاته الطبقية ومسأله التناقضات هى معقدة للغاية ولا يتم أدراكه أو فهمه وبالتالى تحليله الا من خلال مراحل تجريبية متصاعدة ،ومن أجل بلوغ تلك الغاية لابد أن نقوم بوضع أفتراضات تبسيطية عديدة .
ومن خلال هذا الكتاب نفهم أن رؤية مدرسة فرانكفورت فى التفكير العلمى تتضمن البحث حول التناقضات الداخلية للقوانين الأقتصادية حتى لو كان من أسهامات ماركس لأن القانون عموما يتعرض الى الميل سواء بالصعود أو الهبوط ولكنه لاينفى انه قانونا يعتمد عليه ،ولكن المجتمعات بأطرها الأقتصادية غير متشابهه ،وتتعرض الى تناقضات لربما من الصعب تحليلها أو تفكيكها ألا بشكل تدريجى ومن خلال عدة مباحث فى القانون الواحد حتى نبلغ الغاية لفهم المجتمع وعندها نعرض حلول جوهرية لكافه الأزمات بالرؤية الثورية الصحيحية .
ومن الكتب الرئيسية للمعهد كتاب للأقتصادى الأشتراكى فريدريش بولوك وهو من مؤسسين المعهد وكتابه (تجارب فى التخطيط الأقتصادى فى الأتحاد السوفيتى من الفترة 1917م : 1927م )، وكتاب لكارل أوجوست (الأقتصاد ومجتمع الصين )وهذان الكتابان يعتبران من الكتب الدراسية التجريبية فى كلا من الأتحاد السوفيتى والصين كنموذج مرحلى لتطبيق نظرية الأشتراكية العلمية ،ولم يتعرضان للتحليل الأقتصادى وأنما بعرض تجارب وشرح الأسس والخصائص طبقا لرؤية ماركسية مرحليه ..
ومن أهم الكتب المنشوره فى المعهد هو كتاب لكارل كورش بعنوان (الماركسية والفلسفة) وفى هذا الكتاب القيم قام كورش بكشف التناقضات الفكرية والإجتماعية فى فلسفة هيجل ومشددا أن نظرية الأشتراكية العلمية لم تقم بإلغاء الفلسفة إلا فى أطار الشكل الجدلى المتمثل فى التجاوز فى النظرية والممارسة .
ويوجد كتاب لهوركهايمر منشور عام 1930م ومن ضمن كتب معهد فرانكفورت أسمه (بدايات فلسفة التاريخ البرجوازية )ويقدم فيه مجموعه عميقة وجادة من الدراسات لتقديم عناصر هامه لفهم المجتمع من خلال عرض لتاريخ الطبقية والتناقضات والانتفاضات ،وتلك الدراسة تؤكد أن دراسة الواقع الإجتماعى لا يتم إلا عن طريق دراسة الأساس الأقتصادى
ومن ضمن الكتب للمفكر الماركسى فى داخل المعهد فرانش بوركيناو بعنوان ( الإنتقال من النظرة الأقطاعية إلى النظرية البرجوازية إلى العالم ) وهذا الكتاب يحاول معالجة المشكلة الأساسية الخاصة وهى العلاقة الجدلية مابين الأقتصاد والثقافة العقلية .
وكتاب (دراسات فى السلطة والأسرة) وهو يوضح العلاقة مابين مختلف مجالات الثقافة المادية والعقلية .



تعليقات الفيسبوك