مسار الأوضاع السياسية في العراق بعد سقوط الموصل


مؤيد احمد
الحوار المتمدن - العدد: 4506 - 2014 / 7 / 8 - 08:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

مسار الأوضاع السياسية في العراق بعد سقوط الموصل
حوار جريدة الى الأمام مع مؤيد أحمد

الى الامام: كيف تقيمون الاوضاع في العراق بعد سقوط مدينة الموصل بيد داعش والقوى القومية والبعثية على الصعيد المحلي وعلى الصعيد الاقليمي؟

مؤيد احمد: التطورات الاخيرة الحاصلة في الاوضاع السياسية في العراق ليست وليدة الصدفة ولا هي بدون تاريخ، اذ انها تشكل مرحلة جديدة في مسار الصراع السياسي والعسكري والحرب الدائرة منذ 11 سنة في هذا البلد بين مختلف التيارات البرجوازية الاسلامية والقومية. انها طور من اطوار الحرب التي لم تتوقف يوما منذ 2003 اثر احتلال امريكا للعراق ووضعه على سكة منزلق التقسيم الطائفي والاثني، وبناء نظام سياسي قائم على اساس "المكونات" الاثنية والطائفية والمحاصصاتية.
لقد رافق اي تدخل تقوم به امريكا والغرب في المنطقة ومنذ حربها على العراق سنة 2003 من تشديد الطائفية والصراع الطائفي وكجزء من ستراتيجيتها. كما واتخذت الطائفية والصراع الطائفي دفعة قوية اخرى بعد ان اصبحت جزءا من ستراتيجية الثورة المضادة للبرجوازية العالمية والاقليمية، للتحكم باوضاع المنطقة بعد حدوث ثورتي مصر وتونس والمد الثوري في المنطقة سنة 2011. ان دمار سوريا اثر تشديد الصراع العالمي والاقليمي على مصيرها السياسي وتحديد سيماء جيو بولتيكس المنطقة مجددا واجهاض الاحتجاجات الجماهيرية الثورية فيها منذ البداية عن طريق عسكرة الاوضاع في سوريا، ساعدت على ان تنمو قوى داعش وجبهة النصرة وغيرها من القوى الارهابية بسرعة كبيرة. ان كل تلك الاجواء ساعدت على ان تتقوى داعش والقوى الارهابية الاخرى في العراق عن طريق تفاعلها مع "الحاضنة الاجتماعية والسياسية"، التي تشكلت طوال السنوات العديدة الماضية كردة فعل ضد حكم تيارات الاسلام السياسي الشيعي في العراق، وبفعل نفوذ التيارات السياسية والاجتماعية القومية العربية - الاسلامية في تلك المناطق.
لم ينحصر الدور في ترسيم مسار الاوضاع السياسية والامنية في العراق على القوى المحلية فقط. لقد اصبحت ابواب العراق مفتوحة لنفوذ الاقطاب والدول الاقليمية. ان ايران كقطب اقليمي متحالف مع روسيا والصين في اطار الصراع العالمي وتركيا والسعودية وقطر القطب الاقليمي المنافس لايران والمتحالف مع امريكا والغرب في اطار الصراع العالمي، لم يتوفقا لحظة عن التدخل في ترسيم الاوضاع السياسية والامنية في العراق خلال الـ 11 سنة الماضية. مع سيطرة قوى الثورة المضادة باتت الاجواء مفتوحة بشكل اكثر لتنامي كل ما هو رجعي في مجتمعات الشرق الاوسط، ونمو تيارات الاسلام السياسي من امثال القاعدة وداعش وغيرها على وجه التحديد بوتائر متسارعة، وكجزء من اطلاق المخزون الرجعي في هذه المجتمعات التي تنشطت مع خنق ثورات المنطقة وانسداد الافق البرجوازي القومي المعتدل لايجاد البديل تجاه الوضع المتازم القائم. ان سقوط الموصل بايدي داعش وغيرها من القوى الارهابية والمساندين لها من القوى القومية والبعثية جاء في خضم هذه التطورات في العراق والمنطقة.
سقوط الموصل اوجد تغييرا نوعيا في معادلات القوى السياسية على صعيد العراق. ان التغيير الحاصل ليس مجرد تفوق عسكري في احد جبهات القتال في العراق، بل سقوط سلطة الحكومة المركزية في مدينة الموصل ثالث اكبر مدينة في العراق اضافة الى مدن اخرى من داخل محافضة نينوى ومن خارجها ووقوعها تحت سلطة قوى داعش بشكل اساس. لم تعد المعادلة السياسية في العراق بعد احداث الموصل على حالها. كانت هذه المعادلة يحددها بالاساس القطبان الرئيسيان، تيارات الاسلام السياسي الشيعي وحكومة المالكي من جهة، وحكومة الاقليم والحزب الديمقراطي الكردستاني من جهة اخرى، وعلى حساب تشتت وضعف تيارات الاسلام السياسي السني والقوميين- الاسلاميين العرب ودورها الهامشي في السلطة وفي الحصول على غنائم من سرقات ثروات البلاد. لقد اصبح، بعد احداث الموصل، لقوى الداعش والتيارات القومية العربية والاسلام السياسي السني دورا مهما في ترسيم المعادلة السياسية في العراق وشكلت طرفا وقطبا اخرا قويا على الارض.
مع هذه التطورات تحول الصراع على السلطة والثروات من قبل القوى البرجوازية الاسلامية والقومية في المناطق الغربية والشمال الغربي من العراق، التي استولت عليها قوى داعش والقومين - الاسلاميين الى طور جديد الى مرحلة جديدة غير قابلة للرجوع بسهولة الى ما كانت عليه سابقا. وبالتالي اصبح الصراع على تقسيم الثروات والسلطة يدخل مرحلة جديدة وسيجري بشكل اعقد واكثر دموية ويضع العراق امام منزلق سياسي وامني خطير.
ان مسالة، من يحكم العراق؟ ايهما؟ تيارات الاسلام السياسي الشيعي او الاسلام السياسي السني والقومين العرب - الاسلاميين باتت تاخذ مكان الصدارة في المسار السياسي الحالي في العراق، بعد ان كانت تجري بشكل اخر واقل شدة في اطار "العملية السياسية". لقد دخلت داعش والمساندين لها وبالمكشوف الى المعادلة السياسية وتحولت الى قوة عسكرية تسيطر على مدن ومحافظات، وتعتاش على "الحضانة الاجتماعية والسياسية" الملائمة لها، والتي تنتجها باستمرار ادامة الحرب من قبل تيارات الاسلام السياسي الشيعي وحكومة المالكي لبسط سيطرتها على كل العراق، وما تقوم به من ممارسات طائفية واعمال قمعية سافرة بوجه سكان هذه المناطق. وبالتالي فان هذا الامر الاهم اي حسم السلطة وبسط السيطرة على كل العراق بالنسبة لتلك القوى والتيارات بات يطرح نفسه من جديد، وكذلك الحال بالنسبة للدول الاقليمية وامريكا والغرب وبشكل اعنف مما سبق.
ان هذا الطور الجديد لا يتميز فقط بهذ التحول بل كذلك بسيادة الرجعية السياسية الشاملة على الصراع الدائر بين مختلف القوى الاسلامية والقومية، مع ما يرافق ذلك من وضع العراق في اتون صراع دموي وماسي ودمار كبيرين. ان تشديد الاستقطاب الطائفي والتقسيمات الطائفية والاثنية للعراق وتشكيل "الممالك" ومناطق النفوذ ستجري وتتحقق في اطار هذا الصراع الدموي على التحكم بمصير العراق السياسي.

الى الامام: هل بالأمكان من خلال العملية السياسية الراهنة حل مشكلة الامن والامان في العراق؟

مؤيد احمد: ما نراه اليوم من التدهورالامني وغياب الامان هو بالاساس نتاج تفاقم تناقضات "العملية السياسية" نفسها وفشلها في تحقيق نظام سياسي يحقق الاستقرار البرجوازي والامان في العراق. ان العملية السياسية هي مشروع امريكا والغرب بالاساس لتثبيت نظام سياسي في العراق على اساس التوافقات فيما بين القوى والتيارات البرجوازية الاسلامية والقومية والتقسيمات الطائفية والاثنية للمجتمع العراقي. انه بالتالي والى حد ما بات موضع قبول اقسام من الطبقة البرجوازية في العراق التي لها مصلحة في الابقاء على العراق ككيان جغرفي - سياسي موحد.
بالرغم من كل التطورات الجارية وبالرغم من ادعاءات الحزب الديمقراطي الكوردستاني وحكومة الاقليم باجراء الاستفتاء وتشكيل الحكومة المستقلة في كوردستان، فان الابقاء على العراق على اساس اتحاد فيدرالي ونظام حكم توافقي اثني وقومي او خلال ما يسمونه تفعيل "العملية السياسية" وسد الطريق امام انهيارها الكامل، لا تزال تشكل الستراتيجية والبلاتفورم السياسي لامريكا والغرب والدول الاقليمية والعالمية المتحالفة معها فيما يخص شكل النظام السياسي في العراق. ان التغييرات الحاصلة بعد احداث الموصل لم تؤد الى تغيير جوهري في هذا البلاتفورم والستراتيجية الامريكية. ان هذا المشروع يتضمن ضمن ما يتضمن وجود الفيدرالية القومية والطائفية والاشكال المختلفة من نمط العلاقة بين المركز والاقاليم.
غير ان هذا المشروع نفسه هو الذي وصل بالعراق الى هذه المرحلة من اشتداد الحرب الطائفية والقومية الجارية. وبالتالي انه لا يمكن ان ينهي الحرب ويقف نزيف الدم في العراق حتى وان امكن الاتفاق عليه من جديد. غير انه وبالمقابل وان تجسد تقسيم العراق على اساس التقسيم الطائفي الحالي الى الاقاليم وتحول حكم تلك الاقاليم الى تيارات الاسلام السياسي الشيعي وتيارات الاسلام السياسي السني والقوميين العرب وارهابيي داعش، فان ذلك لا يتحقق الا عن طريق صراع دموي خطير. كما وان استقلال كوردستان لا يتحقق في هذه الظروف الا بزرع بذور مخاطر امنية هائلة وحرب قومية استنزافية.
ان الاوضاع الامنية في العراق هي حصيلة ونتاج مباشر للاوضاع السياسية والصراعات السياسية فيما بين القوى البرجوازية الاسلامية والقومية والتدخلات الاقليمية والدولية. ان مصدر غياب الامان هو الازمة السياسية البرجوازية وتشتت صفوفها واستمرار الصراعات فيما بينها. ان العملية السياسية لن تحل مشكلة العراق الامنية ليس هذا فحسب بل ستوسع مدياتها وتعمقها بشكل اكثر. ان البرجوازية القومية والاسلامية لا تتخلى عن العملية السياسية بالكامل ولكنها ستديم بها وتعطي المجال لها بان تتطور وفق قوانينها الخاصة وتطور تناقضاتها والتغيرات التي ستصاحبها في ميزان القوى فيما بين قواها الفاعلة. لقد قضينا اكثر من 11 سنوات من غياب الامان والحرب المستمرة في العراق على ايدي هذه القوى. انها ستعمل ضمن الاوضاع الجديدة والاستمرار بالحرب والصراع الدائر وتديم بـ "العملية السياسية" بشكل اخر ولكن في ظروف اعقد واكثر دموية. لا يمكن خلاص المجتمع العراقي من المازق الذي يمر به منذ 11 سنة مع ما رافق ذلك من الماسي الانسانية الكبيرة وقتل مئات اللاف من الناس وتشرد اكثر من مليون ونصف المليون مابين مشرد ولاجئ الا بفرض التراجع على القوى البرجوازية الاسلامية والقومية ودحرها.

الى الامام: ما هي خطوات الحزب الشيوعي العمالي تجاه تدهور الاوضاع الامنية؟

مؤيد احمد : قبل كل شئ يجب الاشارة هنا الى ان الحرب الدائرة في العراق والتدهور الامني الذي يمر به لا تجري في الفراغ انما داخل المجتمع في مدنه واحيائه ومحلاته ويذهب ضحيتها بالاساس الطبقة العاملة والجماهير الكادحة والناس الابرياء. ان هذه الجماهير المحرومة هي التي تواجه مآسي هذه الحرب وهي التي تستخدم فيها كوقود لانتصار هذا الطرف او ذاك من القوى الاسلامية والقومية المتحاربة. ان ايقاف هذه الحرب المستمرة وانهائها امر ممكن ويشكل مطلب الشيوعيين والتحررين وممثلي الطبقة العاملة الواعيين بمصالحها الطبقية المستقلة. غير ان تحقيق هذا الامر مرهون بفرض الضغوط على القوى المنخرطة في هذا الصراع الدموي من قبل هذه الطبقة والجماهير التحررية وضحايا هذه الحرب نفسها.
ان البرجوازية القومية والاسلامية وقواها الميليشياتية ومجاميعها الارهابية تتخندق اليوم اكثر من اي وقت مضى في خنادق الحرب الاسلامية - الطائفية والقومية. انها حولت القتل والدمار وارتكاب الجرائم البشعة بحق الانسانية في العراق الى عملها اليومي الروتيني، انها تبث روح العداء الطائفي والقومي وتعبئ القوى حولها من اوساط الجماهير وتسلح نفسها باكثر الاسلحة فتكا وباشد الافكار المناهضة للانسان لادامة هذه الحرب البشعة في العراق. ان مجمل هذه القوى من تيارات الاسلام السياسي الشيعي وميليشياتها وحكومة المالكي الى قوى الداعش وتيارات الاسلام السياسي السني والقوميين العرب- الاسلاميين المتحالفين معها، ووصولا الى الاحزاب القومية الكردية الحاكمة في كوردستان وبالاخص الحزب الديمقراطي الكوردستاني تدفع باعمالها وصراعاتها بالعراق وكوردستان الى الهاوية والانهيارالامني التام. انها تجر العراق وكوردستان الى حرب قد تستمر لسنوات عديدة قادمة مع ما يرافق ذلك من معاناة الجماهير في العراق وكوردستان من الماسي والقتل والتشرد والدمار.
ان الخروج من هذا المازق لا يتحقق بدون رفع صوت اخر صوت الطبقة العاملة في العراق وكوردستان وصوت الشيوعين والتحررين بوجه هذه الحرب البريرية الدائرة وبشاعتها، وبدون فصل صفوف الطبقة العاملة والكادحين والمحرومين عن صفوف البرجوازية الاسلامية والطائفية المحلية التي تريد جرها وراء آفاقها واجندتها السياسية وحربها.
نحن نرفع راية البديل الاشتراكي ونعمل كحزب على تحويل الحركة العمالية واحتجاجات الشباب والشابات والجماهير المحرومة والمهضومة الحقوق والغاضبة من الحرب الحالية ومآسيها الى حركة سياسية مقتدرة. ان هذا هو الرد الواقعي على الاوضاع الماساوية في العراق، انه الحل الجذري والطريق الثوري للخروج من المازق الذي يعيشه العراق وقلع جذور مآسي الجماهير.
فعلى هذا المسار نحن الحزب الشيوعي العمالي في العراق ندعو الطبقة العاملة والجماهير التحررية الى الالتفاف حول راية النضال من اجل انهاء النظام السياسي القومي والطائفي القائم في العراق، وفرض التراجع على القوى البرجوازية الاسلامية والقومية.
اننا نرفع شعار ايقاف هذه الحرب وهذه الصراعات الدموية فورا. ونناضل من اجل تعبئة القوى لفرض التراجع على جميع القوى المتحاربة فيما بينها. نحن نناضل من اجل افشال سياسة واجندة هذه القوى عن طريق تطوير النضال الثوري الموحد للطبقة العاملة والجماهير في العراق وكوردستان، وتخندقها في خندق واحد ضد البرجوازية الاسلامية والقومية بمختلف اشكالها.
نحن نتصدى في الوقت نفسه لارهابي داعش وغيرها من القوى الارهابية وننظم المقاومة المسلحة الجماهيرية للدفاع عن امن وامان السكان في المناطق التي يسيطر عليها ارهابيو داعش، والمتحالفين معها من الارهابيين الاخرين، او في المناطق المهددة بسيطرة تلك القوى عليها. فلا يمكن تامين الامان للجماهير بدون تنظيم المقاومة المسلحة في الاحياء والمحلات بوجه هؤلاء الارهابيين او اية قوة ميليشية مسلحة تخل بامن وامان المواطنين في اي مكان.
اننا نتصدى لمساعي تيارات الاسلام السياسي الشيعي وحكومة المالكي لاستغلال اجواء الحرب لفرض الاستبداد وخنق الحريات وقمع الاحتجاجات المطلبية الاقتصادية والسياسية للطبقة العاملة والجماهير بذريعة وجود أجواء الحرب. كما نتصدى بقوة للصيحات القومية والطائفية التي تطلقها هذه التيارات.
اننا نقف بالضد من مساعي الاحزاب القومية الكردية الحاكمة لاستغلال هذه الاجواء لغرض تشديد التدهور الامني في العراق وتصعيد الصراع القومي. كما ونتصدى لمساعيها في جر الجماهير في كوردستان وراء ستراتيجيتها الحزبية ومطامحها القومية على حساب تدهور امن وامان الجماهيرفي العراق وكوردستان.
هذا ونحن ننسق مع جيع الشيوعيين والتحريين والحركة العمالية في منطقة الشرق الاوسط للتصدي المشترك بوجه هذه التيارات القومية والاسلامية والقوى الارهابية الاسلامية.

الى الامام: كيف تردون على مسالة استقلال كردستان؟ وهل ان طرح هذه المسألة في هذه الاوضاع من الممكن ان يكون احد بدائل الشيوعية؟

مؤيد احمد : ان طرح استقلال كوردستان في هذه الظروف مرتبط بشكل فعلي بسياسة وستراتيجية طرف سياسي وقوة حاكمة في كوردستان، وهي الحزب الديمقراطي الكوردستاني ورئيسه مسعود البارزاني بالاساس. فلا يمكن فصل طرح استقلال كوردستان عن سياسة وستراتيجية هذه القوة الحاكمة في الوقت الراهن. ان موضوع استقلال كوردستان بالرغم من انه شئ يخص المجتمع والجماهير بشكل عام في كوردستان، غير انه بات بشكل فعلي تتحكم به القوى البرجوازية الحاكمة في كوردستان، اذ تستغل هذا الامر كورقة بايديها وتستخدمها متى ما تشاء ووفق مصالحها وسياساتها وستراتيجتها. ان هذا الطرح لا يمكن اطلاقا ان يكون "احدى البدائل الشيوعية" في هذه الاوضاع، ليس هذا فقط، بل سيكون طرحا يضر بامر الشيوعية في العراق وكوردستان.
الاسباب واضحة براي. ان رفع شعار استقلال كوردستان في هذه الظروف لا يخدم مصالح الطبقة العاملة والجماهير الكادحة لا في كوردستان ولا على صعيد العراق، اذ انه يصب عمليا في مصلحة الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاحزاب الحاكمة في كوردستان ويشدد من الازمة والمخاطر الحالية، ويعمل كقنبلة مؤقوتة لاحقا لا نعرف متى ستنفجر، كما وانه يضع الجماهير في كوردستان والعراق في اتون حرب ومخاطر مستقبلية. انه من الخطأ تبرير رفع هذا الشعار على اسس مثل: ضرورة التمسك بمبدء حق الجماهير في كوردستان للادلاء باصواتهم في الاستقلال او البقاء داخل العراق مهما كانت الظروف، اعتبار الظروف الحالية بمثابة "فرصة" نادرة لحسم هذا الامر المعلق منذ ازمنة قديمة والذي تعتاش عليه البرجوازية الكوردية لادامة سلطتها على الجماهير في كوردستان، او كون استقلال كوردستان في الظرف الحالي سيؤمن الامن والاستقرار على الاقل لكوردستان ويكون سدا امام توسع داعش ..الخ .
لا شك اننا ندافع عن حق الجماهير في كوردستان العراق باجراء استفاء عام لحسم امر بقائهم او انفصالهم عن العراق. كما وقد يكون الانفصال امرا ايجابيا يخدم مصالح النضال التحرري للطبقة العاملة في العراق وكوردستان في ظرف اخر. ولكن في الوقت الحالي وفي خضم الاوضاع الجارية لا يؤدي الانفصال الى شئ غير تشديد الازمة الحالية وتعميق وتوسيع ابعادها، واضافة معضلة جدية ومعقدة لا يمكن التنبؤ بنتائجها الى المعضلات القديمة.
آخذين كل ذلك بنظر الاعتبار، ان ستراتيجية البرزاني وحزبه في تحقيق مطامحه القومية والحزبية والحكومية تقف بالضد من مصالح الطبقة العاملة والجماهير الكادحة في كوردستان، وهي ممثل البرجوازية الكوردية فلا يمكن ان تكون العلاقة غير ذلك. وبالتالي لا يمكن فصل سياسة وستراتيجية الحزب الديمقراطي الكوردستاني في تحقيق استقلال كوردستان عن عداءه الطبقي السافر للطبقة العاملة والجماهير التحررية وقضية التحرر الاجتماعي في كوردستان والعراق والمنطقة. لقد تغير طابع القضية الكوردية في كوردستان العراق بعد اكثر من 22 سنة من حكم الاحزاب البرجوازية القومية الكوردية فيها، اذ تحولت الى ظاهرة جديدة. انها تحولت الى مسالة حسم الحكم البرجوازي الكوردي القائم وحسم امر استقلال الدولة البرجوازية القائمة وترسيخ حكم البرجوازية واحزابها في مسار تحقيق الدولة المستقلة في كوردستان.
ليس هناك امر مشترك، امر رفع الظلم القومي عن مجتمع كوردستان، كي يواجهه كل من البرجوازية الكوردية والبروليتاريا في كوردستان بشكل مشترك. ان ذلك بات من الماضي. فلم يعد هناك شئ اسمه الظلم القومي بل هناك مسالة قومية متمثلة بمسالة السلطة في كوردستان وكسب البرجوازية لاستقلال كوردستان بمثابة دولة. انه من الخطأ الفادح ان يقيد الشيوعيون اياديهم في التعامل مع هذه القضية تحت اوهام الاوضاع السابقة. انه من الضروري التعامل معها من منطلق المصالح الطبقية البروليتارية ومصالح نضالها التحرري، اذ ان الطابع الطبقي للمسالة القومية الكوردية هو الطاغي على سمات هذه المسالة في الوقت الراهن.
06-07-2014



تعليقات الفيسبوك