مأثرة الشعب السوفييتي في 1418 يوما (بمناسبة الذكرى الستين للانتصار على الفاشية)


نجم الدليمي
2005 / 6 / 23 - 12:32     

مأثرة الشعب السوفييتي في 1418 يوما
0 بمناسبة الذكرى الستين للانتصار على الفاشية )
الدليل والبرهان
بقلم الدكتور . نجم الدليمي

‏ "الحرب اختبار لجميع القوى الاقتصادية والتنظيمية لكل أمة"‏
لينين


الحلقة الاولى
مقدمة

في 9/5/2005 تحل الذكرى الستون للانتصار على الفاشية الألمانية. وبهذه المناسبة تحتفل الأحزاب ‏الوطنية والتقدمية واليسارية والشعوب بهذا الانتصار الكبير الذي حققه الشعب السوفييتي تحت قيادة الحزب ‏الشيوعي السوفييتي برئاسة يوسف ستالين, والذي ألحق أكبر هزيمة بالإمبراطورية الألمانية الفاشية وسحقها ‏في عقر دارها وأنقذ شعوب العالم أجمع من خطر الفاشية, هذا الطاعون والخبيث الذي ولدته الرأسمالية ‏العالمية.‏

أولا: الماركسية- اللينينية والحرب‏

تقر الماركسية- اللينينية بوجود نوعين من الحروب: عادلة وغير عادلة. وقد خاض الشعب السوفييتي ‏حربا وطنية عادلة في الفترة من حزيران عام 1941 إلى أيار عام 1945, وتم تحرير البلاد وطرد الغزاة ‏الألمان. وهذه الحرب العادلة كانت تحمل طابعا ايديولوجيا وطبقيا, وشكلت أكبر امتحان واشتباك حربي بين ‏الاشتراكية والرأسمالية.‏
ليست الحرب ظاهرة ملازمة وحتمية للمجتمع البشري, بل ظهرت بظهور الملكية الخاصة لوسائل ‏الإنتاج, أي بظهور المجتمعات الطبقية. .وهذه الحروب غير العادلة أخذت تحمل طابعا عدوانيا وشرسا. إنها ‏ظهرت في المجتمعات العبودية والإقطاعية والرأسمالية, وكلما تطور شكل الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج ‏رافقها تطور في عدوانية وهمجية هذه الحروب غير العادلة.‏
هذه الحروب وليدة للتناقضات الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع الطبقي. والهدف الرئيسي من هذه ‏الحروب غير العادلة هو الاستحواذ على ثروات الشعوب لصالح الطبقة الحاكمة بهدف بسط نفوذها السياسي ‏والاقتصادي والأيديولوجي على هذه الشعوب, بدليل أن السلام لم يسد من أصل 3421 سنة من تاريخ ‏المجتمع البشري سوى 268 سنة, أما بقية السنوات فكانت مسرحا للحروب غير العادلة. ولم تمر منذ عام ‏‏1968 ولغاية اليوم سنة واحدة من دون إشعال هذه الحروب غير العادلة سواء على النطاق المحلي أو ‏الإقليمي أو العالمي(1).‏
يرجع أحد أهم الأسباب للحروب غير العادلة في ظل النظام الرأسمالي, وخاصة في مرحلته المتقدمة ‏الإمبريالية, إلى تفاقم واشتداد حدة التناقضات والصراعات بين الدول الإمبريالية نفسها, وإلى اشتداد الصراع ‏والتناقض الاقتصادي- الاجتماعي والأيديولوجي داخل كل بلد رأسمالي وفشل النظام الإمبريالي العالمي في ‏معالجة أزماته الدورية والحتمية بالطرق السلمية, وأصبح أسلوب إشعال الحروب غير العادلة أحد أهم ‏الأساليب القذرة لتصريف أزمة هذا النظام البربري والمتوحش. وما نعيشه ونراقبه اليوم خير دليل ملموس ‏على هذا.‏
ساعد تفاقم واشتداد حدة الصراعات الاقتصادية والاجتماعية بين الدول الرأسمالية نفسها على خلق ‏كل الظروف المساعدة لنمو وتطور الفكر الفاشي الرجعي. الفاشية هي الوليد الشرعي النابع من رحم النظام ‏الإمبريالي العالمي, وهي تمثل أيضا تكريسا للظلام والإرهاب والاستغلال وإبادة الشعوب. وبسبب هذه ‏الأزمات وصل النازيون الألمان وغيرهم إلى السلطة.‏
لكل حرب مضمون سياسي وإيديولوجي واقتصادي. ولا يمكن أن تكون الحروب خارج هذه ‏المحددات الأساسية. وكان جوهر برنامج هتلر يكمن في هيمنة ألمانيا على أوربا والقضاء على الاتحاد ‏السوفييتي وتوسيع السلطة الألمانية وهيمنتها على أميركا وآسيا وأفريقيا, وتحويل الرايخستاغ الثالث إلى ‏إمبراطورية عالمية, والاستحواذ على خيرات الشعوب ونهبها وقيادة العالم. هذه هي أهم الأهداف ‏للإمبراطورية الألمانية الفاشية(2). أما هدف الإمبريالية الأميركية من حربها الثالثة "الباردة" وحربها ‏الرابعة, فيكمن في الاستحواذ على خيرات الشعوب, وخاصة منابع النفط, وتقويض الاتحاد السوفييتي ‏والقضاء على الشيوعية وقيادة العالم. والخطر على العالم في الفترة من عام 1946 حتى عام 1991 لم ينبع ‏من الاتحاد السوفييتي, بل كان ولا يزال ينبع من النظام الإمبريالي العالمي بقيادة الإمبريالية الأميركية.‏
يعتبر القرن العشرين, كما هو معروف, من أكثر القرون دموية في عمر النظام الإمبريالي العالمي, ‏اذ شهد القرن العشرون ثلاث حروب عالمية تحمل طابعا اقتصاديا وإيديولوجيا وعسكريا...وهي الحرب ‏العالمية الأولى (1914-1918) وذهب ضحيتها 10 ملايين قتيل و20 مليون جريح ومعوق, وبلغت كلفتها ‏المادية 388 مليار دولار, والحرب العالمية الثانية (1939- 1945), حيث بلغ عدد الضحايا البشرية ما بين ‏‏45 و50 مليون قتيل, وعدد الجرحى والمشوهين ما لا يقل عن 100 مليون شخص, وبلغت كلفتها المادية 4 ‏ترليونات دولار, أما الحرب العالمية الثالثة المسماة "الحرب الباردة" والتي امتدت من عام 1946 إلى عام ‏‏1991فقد بلغت كلفتها المادية ما بين 13 و15 ترليون دولار(3). وبدأت الحرب العالمية الرابعة بعد غياب ‏الاتحاد السوفييتي وأخذت طابعا "علنيا وشرعيا"!! منذ عام 2001 ولغية اليوم, وهي حرب غير عادلة ‏أشعلتها الامبريالة الأميركية وحلفاؤها ضد غالبية شعوب العالم وتحت "مبدأ" "من ليس معنا فهو ضدنا", ‏وتحت شعار "مكافحة الإرهاب الدولي", هذه الخرافة الوهمية والمفتعلة التي ينطبق عليها المثل أو الحكمة ‏الصينية القائلة "من الصعب الإمساك بالقط الأسود في غرفة مظلمة, وخاصة إذا كان القط غير موجود ‏أصلا".‏
النظام الإمبريالي العالمي وقوى الثالوث العالمي هي المسؤولة عن إشعال الحروب العالمية غير ‏العادلة التي نشبت في القرن الماضي وفي بداية القرن الحادي والعشرين. وفي هذا الصدد يشير لينين إلى أن ‏‏"النصر يرتهن في أية حرب في نهاية المطاف بحالة همة الجماهير التي تهدر دماءها في ساحة الوغى", ‏وأكد قائلا: "إذا بلغ الأمر حد الحرب يجب أن يخضع كل شيء لصالح الحرب, ويجب أن تخضع حياة البلاد ‏برمتها للحرب, ولا يجوز أدنى تهاون بهذا الشأن", كما قال إن "الحرب ينتصر فيها الذي عنده مزيد من ‏الاحتياطات ومزيد من مصادر القوة ومزيد من الصمود في وسط الشعب". ‏




ثانيا: لماذا أعلنت الحرب؟ مما هو هدفها؟‏

لكل شعب من شعوب العالم مآثر سواء أكانت اقتصادية أم عسكرية أم ثقافية أم سياسية وغير ذلك. ‏وهذه المآثر التاريخية أدت وستؤدي دورا إيجابيا كبيرا في حياة هذا الشعب أو ذاك. ولا يمكن إلغاء أو محو ‏أو تزوير هذه المآثر الكبرى. ومهما حاولت الأقلام الصفراء وخونة الشعوب من تشويه هذه المآثر, فإن ‏مصيرهم الفشل, ومصيرهم في المستنقع ومزبلة التاريخ. ويعد الحصول على الاستقلال السياسي وتحرير ‏الشعب من الظلم والعبودية والدكتاتورية والفاشية والحصول على الحرية وغير ذلك مأثرة كبرى لهذا الشعب ‏أو ذاك. ولكل مأثرة وزنها وتأثيرها الخاص في مسيرة التاريخ البشري. ومن ذلك, على سبيل المثال, ثورة ‏أكتوبر الاشتراكية العظمى عام 1917 والانتصار على الفاشية الألمانية (1941- 1945) وثورتا العشرين ‏و14 تموز في العراق وانتصار الشعب الصيني والشعب الفيتنامي... لكل هذه المآثر والأحداث السياسية ‏طابع محلي وعالمي في آن واحد. وقد أدت هذه المآثر الشعبية دورا رئيسيا في تغيير موازين القوى السياسية ‏عالميا, وخاصة ثورة أكتوبر والانتصار على ألمانيا الفاشية عام 1945.‏
دل انتصار الشعب السوفييتي في حربه الوطنية العظمى العادلة على حقيقة موضوعية, وهي أنه لا ‏توجد قوة مهما كانت تقهر وتروض الشعوب, ومنها الشعب السوفييتي.‏
يرجع نشوب الحرب العالمية الثانية إلى ظهور الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والفكرية ‏التي اجتاحت النظام الإمبريالي العالمي, وخاصة الولايات المتحدة الأميركية, بدليل انخفاض الإنتاج ‏الصناعي الأميركي في عام 1933 بنسبة 64 بالمائة مقارنة بعم 1929, وانخفض الإنتاج الصناعي الفرنسي ‏والبريطاني بنسبة 81 و88 بالمائة على التوالي. وبلغ عدد العاطلين عن العمل في البلدان الرأسمالية 30 ‏مليون عامل منهم 13 مليون عاطل عن العمل في أميركا و5 ملايين في ألمانيا و2600000 عامل في ‏بريطانيا(4). وكان الصراع داخل النظام الإمبريالي العالمي بين الكتلتين الإمبرياليتين: ألمانيا وإيطاليا ‏واليابان من جهة, وأميركا وبريطانيا وفرنسا من جهة أخرى كان أحد أهم الأسباب الرئيسية لاندلاع الحرب ‏العالمية الثانية.‏
قال هتلر في 30/3/1941: "مهمتنا حيال روسيا هي سحق قواتها المسلحة والقضاء على الدولة". ‏ولا بد, حسب خطة ‏‎“ost”‎‏ ("أوست") الألمانية من "إضعاف الشعب الروسي إلى درجة تجعله غير قادر ‏على عرقلة... بسط السيطرة الألمانية على أوربا"(5).‏
لقد استطاع الحلف الفاشي بقيادة ألمانيا الهتلرية والذي ضم كلا من إيطاليا واليابان وبلغاريا وهنغاريا ‏ورومانيا وفنلندا... احتلال بولونيا في خلال 35 يوما, والدانمرك في خلال يوم واحد, والنروج وبلجيكا ‏وهولندا ولوكسمبورغ...في خلال فترة قصيرة , وهزم الجيش البريطاني, إلا أنه لم يحتل بريطانيا. وسرعان ‏ما استسلمت فرنسا. وأصبحت أوربا في صيف عام 1941 تحت سيطرة الحلف الفاشي بقيادة ألمانيا ‏الهتلرية(6). أي, بمعنى آخر, لم تقف أوربا وشعوبها أمام الغزو الألماني الفاشي إلا لحظات . وأصبح كل ‏اقتصاد أوربا المحتلة يعمل لصالح استمرار الطاحونة الهتلرية الفاشية.‏
كان الهدف الرئيسي لهتلر في حربه غير العادلة ضد الشعب السوفييتي استئصال الفكر الشيوعي ‏والقضاء على السلطة السوفييتية والاستحواذ على خيرات الشعب السوفييتي. وكذلك كان هتلر يهدف أيضا ‏إلى احتلال دول الخليج النفطية التي كانت تحت الهيمنة البريطانية حينذاك وإقامة ما يسمى بالنظام العالمي ‏الجديد, وأساسه الإيديولوجي الفاشية. وبهذا الخصوص يشير البرفسور في التاريخ الجنرال دميتري ‏فولكاغونوف إلى أن "أيديولوجيا الفاشية , التي تكون الأساس النظري والسياسي لمذهب الإمبريالية الألمانية ‏العسكري, هي أكثر أصناف الإيديولوجيا البرجوازية رجعية. وتنعكس فيها بوضوح الأزمة الروحية للنظام ‏الرأسمالي بأكمله...وإن معاداة الشيوعية هي النواة الاجتماعية السياسية لإيديولوجيا الفاشية... ولا يجوز ‏نسيان أن أيديولوجيا الفاشية هي مجرد واحد من الأصناف المتطرفة لآراء الرأسمال الاحتكاري"(7).‏
وهدف الإمبريالية الأميركية من إشعال حربها العالمية الرابعة بذريعة "مكافحة الإرهاب الدولي" ‏يكمن بالدرجة الأولى في العمل لتقويض وتخريب الحركة الشيوعية العالمية بكل السبل الممكنة "السلمية" ‏و"غير السلمية" والاستحواذ على خيرات وثروات شعوب العالم , وخاصة منابع النفط, وإقامة ما يسمى ‏بالنظام العالمي الجديد تحت قيادتها, أي السيطرة على العالم؟!‏
يشير الجنرال فاليري فارينيكوف, عضو مجلس الدوما (البرلمان) والمشارك في الحرب الوطنية ‏العظمى, إلى أن قيادة البلاد حصلت على معلومات تؤكد استعداد ألمانيا الهتلرية للهجوم على الاتحاد ‏السوفييتي, وحصلت قيادة الاستخبارات العسكرية السوفييتية في عام 1941 على معلومات بأن ألمانيا بدأت ‏بالاستعداد لتجهيز 80 فرقة عسكرية وتوجيهها نحو الحدود السوفييتية. وفي شهر أيار عام 1941 زاد عددها ‏إلى 120 فرقة عسكرية. وكان وزير الإعلام الألماني غيلبيز يؤكد أن هذه القوات ستكون أداة ضغط رئيسية ‏في يد هتلر من أجل ممارسة الضغوطات على السلطة السوفييتية بهدف توقيع اتفاقيات تجارية. وسيناقش ‏هتلر قريبا هذا الموضوع مع ستالين.‏
في 16/6/1941 حصل الكرملين على برقية من ألمانيا جاء فيها أن "كل الاستعدادات العسكرية ‏الألمانية تؤكد الهجوم على الاتحاد السوفييتي, ويمكن القيام بذلك في أي وقت"!!‏
كان الوضع الدولي في تلك الفترة حرجا ومعقدا, فالمد الفاشي في ألمانيا يتصاعد , وأزمة النظام ‏الرأسمالي تتعمق أكثر وأكثر, وتشدد الصراعات والتناقضات داخل المعسكر الإمبريالي العالمي. وكان ‏الاتحاد السوفييتي الدولة الوحيدة التي تقاوم الوحش الإمبريالي الألماني الفاشي, سيما وأن روسيا قد خرجت ‏من الحرب العالمية الأولى (1914- 1917) والحرب الأهلية (1918- 1922).‏
ولد هجوم هتلر على بريطانيا بالسلاح الجوي اعتقادا لدى القيادة السوفييتية بأن هتلر لن يقاتل على ‏جبهتين في آن واحد, أي ضد بريطانيا والاتحاد السوفييتي. وفي آذار عام 1941 نوه الجنرال ف. غوليكوف ‏رئيس دائرة الاستخبارات العسكرية السوفييتية بضرورة تعزيز الحدود الغربية للاتحاد السوفييتي بالقوة ‏العسكرية , مؤكدا وجود معلومات تشير إلى أنه تم تشكيل ثلاث مجموعات من الجيش الألماني حددت لكل ‏مجموعة منها مهمة محددة , وهي توجيه ضربة عسكرية إلى موسكو ولينينغراد وكييف, وأبلغ القيادة ‏السوفييتية باحتمال بدء الهجوم العسكري الألماني على الاتحاد السوفييتي في غضون 15/5-15/6/1941!!‏
وفي أبريل عام 1941 أبلغ السفير البريطاني وزير الخارجية السوفييتي مولوتوف بأنه لا يستبعد ‏إمكانية عقد معاهدة سلام بين بريطانيا وألمانيا وفق شروط هتلر, وهذا يعني, من حيث المبدأ, أن الاتحاد ‏السوفييتي سيكون وجها لوجه في حربه مع ألمانيا الفاشية. وفي 10/5/1941 سافر غيس, الشخص الثالث ‏في ألمانيا, إلى بريطانيا, وفي خلال الزيارة تم إيقاف اقصف الجوي الألماني لبريطانيا!!‏
كان ستالين يتصور أن الهدف من الموقف البريطاني هو دفع ألمانيا النازية إلى إعلان الحرب على ‏الاتحاد السوفييتي. وكان ستالين يريد إبعاد (تأجيل) الحرب ولو لمدة سنة من أجل استكمال الاستعدادات ‏العسكرية لمواجهة ألمانيا النازية, كما كان يتوقع أن ألمانيا لن تبدأ الهجوم على الاتحاد السوفييتي بسبب ‏وجود اتفاق عدم اعتداء بين الدولتين!!‏
بدأ العدوان الألماني الفاشي عل الاتحاد السوفييتي في 22/6/1941. وقبل ذلك أصدر ستالين ‏مرسوما للجيش السوفييتي بتهيئة الجيش لخوض الحرب العادلة والدفاع عن الوطن الاشتراكي. ومرسوم ‏ستالين هذا نفذته القيادة العسكرية السوفييتية, ولا سيما المارشال تيموشينكو وجوكوف. وكان هتلر وجنرالاته ‏الفاشيست يعتقدون أنهم سيحققون النصر العسكري على الاتحاد السوفييتي في غضون 3-4 أشهر, وبالتحديد ‏من 22/6/1941 وحتى أكتوبر عام 1941, قبل حلول فصل الشتاء القارس, وبعد ذلك يحقق هتلر هدفه في ‏قيادة العالم؟!‏
خصص هتلر لاحتلال لينينغراد 650 ألف عسكري مع آلياتهم الحربية من طائرات ودبابات.., ‏وموسكو مليون و200 ألف عسكري وأكثر من 1600 طائرة حربية وفرقتي دبابات, وكييف 950 ألف ‏عسكري وفرقة من السلاح الجوي, أي أن هتلر أعد وهيأ في بداية هجومه عل الاتحاد السوفييتي 5000 ‏طائرة حربية 4500 دبابة و50 ألف مدفع ومدفع رشاش... وتم في خلال فترة قصيرة احتلال جمهوريات ‏البلطيق وجزء كبير من أراضي جمهورية بيلوروسيا وأوكرانيا ومولدافيا. وكان الجيش الألماني يتحرك ‏مسافة 20- 30 كيلومترا في اليوم. وكانت القيادة الألمانية تتصور أن الهجوم العسكري المكثف سيساعد على ‏تفكك الاتحاد السوفييتي إلى دويلات, كما راهنت القيادة الألمانية على تأجيج الصراعات القومية داخل الاتحاد ‏السوفييتي لتحقيق هدفها(8).‏
كانت الحرب غير العادلة التي شنتها الإمبراطورية الألمانية الفاشية على الاتحاد السوفييتي حربا ‏إيديولوجية بشكلها ومضمونها. وقد بدأ هتلر قبل إعلان هذه الحرب يصرح بأن القوات السوفييتية اخترقت ‏حدود الدولة الألمانية, وبأن الخطر البلشفي يهدد ألمانيا والعالم أجمع؟! (وهذا ما فعلته أميركا في حربها ‏العالمية الثالثة (الحرب الباردة"), حينما ادعت وجود "خطر شيوعي" وخطر سوفييتي"...على العالم). ومن ‏واجب الشعب الألماني إنقاذ الثقافة العالمية من "الخطر الشيوعي"!! وأعلن هتلر للعلم أجمع أن صراعه مع ‏الاتحاد السوفييتي ضروري لألمانيا وللعلم قاطبة؟!‏
وفي هذا الصدد قال تشرشل رئيس وزراء بريطانيا يوم بدأ هجوم هتلر على الاتحاد السوفييتي: "لم ‏يكن أحد معاديا صريحا وواضحا للشيوعية مثلى, وأنا لم أسحب كلامي هذا الذي قلته أو أتراجع عنه, ولكن ‏كلامي لن يضطلع اليوم بأي دور. لدينا هدف واحد فقط لا يمكن أن نتراجع عنه تحت أي ظروف كانت. لن ‏نقوم بمباحثات مع هتلر وذريته . وإذا كان هتلر يعتقد أن هجومه على روسيا السوفييتية سيخلق لدينا شعورا ‏من أحل تغيير موقفنا, فهو على خطأ وضلال مبين"(9). وهذا يعني أن تشرشل أدرك بنفسه أن الخطر على ‏الثقافة العالمية لا ينبع من الشيوعية, بل من ألمانيا الفاشية.‏
يشير البروفسور في علم الفلسفة ستيبان تيوشكيفيتش إلى أن "الحرب العالمية هي أكبر مواجهة ‏مسلحة بين كتلتين في التاريخ. وقد شارك فيها من الطرفين ما يربو على 60 دولة وأربعة أخماس سكان ‏الكرة الأرضية. وجرت العمليات الحربية في أراضي 40 بلدا. وحمل السلاح ما يربو على 110 ملايين ‏شخص... وبحلول نهاية الحرب العالمية الثانية كانت القوات المسلحة تضم أكثر من 50 مليون شخص ‏و360 ألف مدفع هاون وما يربو على 50 ألف دبابة وحوالي 120 ألف طائرة"(10).‏

ثالثا: مراحل الحرب العالمية الثانية
‏ ‏
‏ المرحلة الأولى: بدأت هذه المرحلة في 1/9/1939 وامتدت إلى حزيران عام 1941. وقد قامت ‏ألمانيا في خلال هذه المرحلة باحتلال بولونيا والنرويج وبلجيكا وهولندا.., أي أنها سيطرت على معظم دول ‏أوربا, وبدأ الاقتصاد الأوربي يعمل لصالح الحرب غير العادلة التي أشعلها هتلر.‏
المرحلة الثانية: امتدت هذه المرحلة من 22/6/1939 إلى 18/11/1942, وبدأت بالهجوم على ‏الاتحاد السوفييتي, حينما جهزت ألمانيا 70 بالمائة من أفراد القوات المسلحة الألمانية و86 بالمائة من سلاح ‏الدبابات و75 بالمائة من المدفعية وغير ذلك.‏
المرحلة الثالثة: بدأت هذه المرحلة في 19/11/1942 وانتهت في 31/12/1943 وتميزت بالهجوم ‏العسكري المضاد الذي شنه الجيش الأحمر ضد الغزاة الألمان. وقد تم تدمير 330000 مجموعة عسكرية ‏ألمانية . وأهم معارك هذه المرحلة معركتا ستالينغراد وكورسك...‏
المرحلة الرابعة: استمرت هذه المرحلة من 1/1/1944 إلى 9/5/1945, وتميزت بكون الجيش ‏الأحمر حرر البلاد السوفييتية من قوات الغزو والاحتلال وحقق النصر على ألمانيا النازية. وفي هذه المرحلة ‏استسلمت برلين بلا قيد أو شرط أمام القيادة السوفييتية.‏
المرحلة الخامسة, وبدأت في 9/5/1945 وانتهت في 2/9/1945 باستسلام الإمبراطورية اليابانية ‏إزاء ضربات الجيش الأحمر السوفييتي. والغريب أن أميركا قامت في 6/8/1945, بعد استسلام القيادة ‏اليابانية, بقصف مدينة هيروشيما بقنبلة ذرية, ثم قصفت مدينة ناغازاكي, وذهب ضحية ذلك أكثر من 300 ‏ألف مواطن ياباني.‏
نعتقد أن إجراء الحكومة الأميركية وقرار الرئيس الأميركي ترومان بقصف المدينتين اليابانيتين كانا ‏يهدفان بالدرجة الأولى توجيه رسالة غير مباشرة إلى القيادة السوفييتية تحذرها من احتمال تكرار ذلك على ‏الاتحاد السوفييتي.‏
أدركت القيادة السوفييتية, ولاسيما ستالين, المغزى العسكري الأميركي لإجراء الحكومة ‏الأميركية غير الإنساني المتمثل في قصف المدينتين اليابانيتين بعد استسلام اليابان بدون قيد أو شرط, فطلب ‏ستالين على الفور من العلماء السوفييت صنع قنبلة ذرية بأسرع وقت. وقام ستالين بتوفير كل المستلزمات ‏الضرورية المادية وغير المادية لتحقيق الهدف. وفي غضون سنتين تم صنع القنبلة الذرية بالرغم مما حل من ‏خراب ودمار اقتصاديين- اجتماعيين وعسكريين بسبب العدوان الفاشي الألماني. وكانت تقديرات الخبراء ‏الأميركيين أن الاتحاد السوفييتي لن يستطيع امتلاك القنبلة الذرية إلا بعد 10- 15 سنة. وفي 6/11/1947 ‏أعلن الاتحاد السوفييتي امتلاكه القنبلة الذرية. ‏
‏ ‏




الحلقة الثانية

‏"لقد خضنا حربا وطنية وتحررية وعادلة"‏
‏ ستالين

رابعا: قوة الاقتصاد الاشتراكي أساس الانتصار

يقول لينين: يجب علينا أن نخلق مثالا لا يقنع بالأقوال فقط, بل يظهر بالأفعال أيضا أن المهمة ‏الرئيسية تكمن في مجال البناء الاقتصادي. كما أكد أيضا أن "على بلد السوفييتات أن يظهر ذاته ويذود عن ‏نفسه مواجها العالم... لا كقوة تقدر على إبداء المقاومة للخنق العسكري فحسب, وإنما
‏ كقوة تستطيع أن تضرب مثالا".وحذر لينين من أن البرجوازية لا تترك البلاد السوفييتية وشأنها, وإنما تبذل ‏قصارى جهدها للقضاء عليها, وقد يكون العصر عصر حروب (حروب بالذات, لا حرب واحدة) يفرضها ‏على روسيا السوفييتية الغزاة. وهذا أمر ممكن.‏
يشير البروفسور فاديم زغلادين إلى وجود 4 مراحل للتطور الاقتصادي- الاجتماعي في الاتحاد ‏السوفييتي, وهي:‏
المرحلة الأولى:وهي مرحلة ما بعد ثورة أكتوبر(1917-1929) التي ترتب فيها على الاشتراكية ‏البرهنة على قدرتها على البقاء, وعلى الطبقة العاملة السوفييتية أن تعرض عمليا لا مقدرتها على تنظيم ‏الإنتاج بدون الرأسماليين فحسب, بل وإدارته على نطاق الدولة العملاقة. وقد أنجزت هذه المهمة, الأمر الذي ‏ضمن أول انتصار للاشتراكية, والذي ارتدى أهمية تاريخية عالمية.‏
المرحلة الثانية: وتشمل فترة الثلاثينات والأربعينات. وقد تميزت بالتصنيع, وأثبتت قدرة الدولة ‏السوفييتية على تحقيق وتائر عالية للتطور الاقتصادي لضمان بقاء الاشتراكية وقدرتها على الدفاع عن نفسها ‏بفعالية.وما الحرب الوطنية العظمى التي خاضها الشعب السوفييتي وانتصاره وتحرير الوطن وسحق الفاشية ‏الألمانية إلا خير دليل على ذلك. وتمت البرهنة على أن الاشتراكية كسبت المرحلة الثانية في مباراتها مع ‏الرأسمالية.‏
المرحلة الثالثة: استمرت من أواسط الأربعينات حتى أواسط الستينات (1945- 1965), وتميزت ‏بفترة المباراة مع البلدان مع البلدان الرأسمالية المتطورة فيما يخص وتائر وحجم الإنتاج الصناعي, وأصبح ‏الاتحاد السوفييتي دولة صناعية كبرى عصرية , وأثبتت الاشتراكية قدرتها على تطوير الاقتصاد بوتائر ‏أعلى من وتائر تطور الاقتصاد الرأسمالي. وقد أشار الاقتصادي البريطاني ف. ليندسني في هذا الخصوص ‏إلى أن "روسيا تعيش حالة نمو اقتصادي سريع".‏
المرحلة الرابعة: وهي المرحلة التي استمرت من عام 1966 حتى أواسط الثمانينات من القرن ‏الماضي وتميزت بسمتين رئيسيتين, وهما: الثورة العلمية التكنيكية التي حددت تطورات بنيوية ضخمة في ‏الاقتصاد في كل من الاتحاد السوفييتي وأميركا على حدة, وفي العلاقات الاقتصادية العالمية ودخول التكنيك ‏اللازري والإشعاعي... والسمة الثانية هي المباراة بين النظامين بارتقاء تناسب القوى بين الاشتراكية ‏والرأسمالية وبالمستوى الجديد (12).‏
بعض المنجزات الاشتراكية الاقتصادية والعسكرية في فترة حكم ستالين (1922- 1945)‏

أولا- تم تشييد 9000 مؤسسة صناعية كبرى, وازداد إنتاج وسائل الإنتاج (قطاع أ) 13,4 مرة قياسا ‏بعام 1913.‏
ثانيا- تطورت الميتالورجيا وصناعة المكائن الدقيقة. وتجاوز الإنتاج الإجمالي لكل صناعة الاتحاد ‏السوفييتي في عام 1940 مستوى الإنتاج الصناعي لروسيا السوفييتية عام 1920 بمقدار 38 مرة, بينما ‏ازدادت منتجات بناء المكائن ومعالجة المعادن 512 مرة.‏
ثالثا- أرست سياسة التصنيع قاعدة للتصنيع الثقيل والحديث الذي تفوق من حيث وتائر الإنتاج ‏الإجمالي على الفروع الأخرى للصناعة الوطنية. وشكل نمو منتجات كل صناعة الاتحاد السوفييتي نسبة 13 ‏بالمائة وسطيا في خلال سنوات الخطة الخمسية, وشكل نمو المنتجات الصناعية العسكرية نسبة 39 بالمائة.‏
رابعا- ازداد الإنفاق العسكري من 23 مليار روبل عام 1938 إلى 57 مليار روبل عام 1940, ‏وشكل الإنفاق العسكري نسبة 32.6 بالمائة من ميزانية الدولة.‏
خامسا- شغل الاتحاد السوفييتي قبيل الحرب الوطنية العظمى من حيث حجم منتجات المكائن ‏واستخراج خامات الحديد المرتبة الثانية في العالم والأولى في أوربا, ومن حيث صهر حديد الزهر والفولاذ ‏وإنتاج الطاقة الكهربائية المرتبة الثالثة في العالم والثانية في أوربا, ومن حيث استخراج الفحم المرتبة الرابعة ‏في العالم والثالثة في أوربا.‏
سادسا- شغل الاتحاد السوفييتي في عام 1937 المرتبة الأولى في حجم الإنتاج الصناعي في أوربا ‏والمرتبة الثانية عالميا, كما شغل الاتحاد السوفييتي المرتبة الأولى في صناعة سيارات النقل (الشحن) في ‏أوربا والمرتبة الثانية في العالم, وكان لدى الاتحاد السوفييتي قبل الحرب العالمية الثانية 273 ألف سيارة.‏
سابعا- تم في خلال تموز- كانون الأول من عام 1941 نقل 2593 مؤسسة صناعية كبرى منها, ‏على سبيل المثال, مؤسسات لصناعة الطائرات والمدافع والذخيرة... وفي هذا الخصوص ذكر الكاتب ‏الانكليزي الكسندر فيرت أنه "ينبغي إدراج إجلاء الصناعة في النصف الثاني من عام 1941 وبداية عام ‏‏1942 وتوزيعها في الشرق في عداد مآثر الاتحاد السوفييتي التنظيمية والبشرية المذهلة جدا إبان الحرب".‏
ثامنا- تم في خلال الحرب الوطنية العظمى إنشاء 3500 مؤسسة صناعية وأعيد في المناطق ‏المحررة بناء 7500 مؤسسة صناعية كبرى دمرت في خلال فترة الحرب, وتم في خلال فترة الحرب صنع ‏‏67 مليون عربة قطار للحرب, وتم في عام 1942 نقل 1200 مصنع ومعمل من أوكرانيا إلى سيبيريا, وتم ‏في عام 1941 إشراك 500 ألف امرأة (ربة بيت) في العمل بالمصانع والمعامل المدنية والعسكرية, وكذلك ‏تم إشراك 360 ألف تلميذ مدرسة. وكانت نسبة النساء العاملات في الاقتصاد الاشتراكي قد بلغت 50 ‏بالمائة؟ وفي خلال 3 سنوات من الحرب العادلة تقلص عدد العاملين في الاقتصاد الوطني من 56 مليون ‏شخص إلى 3.30 مليون شخص, ويعود السبب الرئيسي إلى التحاق العاملين في الاقتصاد الوطني إلى ‏الجيش الأحمر وحركة الأنصار والمنظمات السرية وغير ذلك.‏
تاسعا- أصبحت منطقة الأورال العمود الفقري لدفاع الاتحاد السوفييتي, وسرعان ما أخذت صناعة ‏الأورال تنتج ما يصل إلى 40 بالمائة من المنتجات الإجمالية , بما في ذلك 60 بالمائة من الدبابات المتوسطة, ‏و100 بالمائة من الدبابات الثقيلة. وكان نصف القذائف التي ترمى على العدو مصنوعا من فولاذ الأورال. ‏وازداد إنتاج الفولاذ من أيلول عام 1941 إلى كانون الثاني عام 1942 بمقدار 98 مرة.‏
عاشرا- كانت ألمانيا تنتج في عام 1942 من حديد الزهر أكثر من الاتحاد السوفييتي 10 مرات, ‏ومن الفولاذ 7 مرات, ولكن في السنة نفسها كان إنتاج الاتحاد السوفييتي في صناعة الطائرات الحربية أكثر ‏من ألمانيا 1,9 مرة, وفي صناعة الدبابات 3,9 مرة, وفي صناعة المدافع 3,1 مرة, وفي صناعة الرشاشات ‏والبنادق 3 مرات, وفي صناعة المدافع الرشاشة 6,5 مرة.‏
الحادي عشر- زادت إنتاجية العمل في الصناعة منذ نيسان عام 1942 حتى نيسان عام 1944 بنسبة ‏‏40 بالمائة. وانعكس ذلك بصورة جوهرية على زيادة إنتاج المنتجات العسكرية, فازداد إنتاج الطائرات ‏الحربية في كانون الأول عام 1942 بنسبة 3,3 مرة مقارنة بكانون الأول عام 1941 (بما في ذلك محركات ‏الطائرات أكثر بنسبة 5,4 مرة), والدبابات مرتين(بما في ذلك محركات الدبابات 4,6 مرة), ومنظومات ‏المدافع 1,8 مرة, والمدافع الرشاشة 1,9 مرة, ومدافع الهاون من عيار 120 مم 5 مرات, وقنابل الطائرات ‏‏2,1 مرة. وكان لدى القوات السوفييتية في صيف عام 1943 من الدبابات والمدافع الذاتية الحركة أكثر مما ‏لدى ألمانيا الهتلرية بنسبة 3,4 مرة.‏
الثاني عشر-استطاع الاتحاد السوفييتي في عام 1942 أن ينتج 14 نوعا من الطائرات الحربية. ‏وكان ينتج شهريا 2260 طائرة. وكانت لديه 21700 طائرة حربية. وفي خلال فترة الحرب العالمية الثانية, ‏أي من كانون الثاني عام 1941 إلى أيار عام 1945, صنع الاتحاد السوفييتي 119635 طائرة حربية, في ‏صنعت ألمانيا النازية 80600 طائرة حربية. واستطاع السلاح الجوي السوفيتي في عام 1943 السيطرة ‏الكاملة على الأجواء السوفييتية والألمانية في آن واحد, كما استطاع الاتحاد السوفييتي في الفترة 1942- ‏‏1944 أن ينتج شهريا أكثر من 2000 دبابة. و في خلال تلك الفترة, أي من كانون الثاني عام 1941 إلى ‏أيار عام 1945 امتلك 102800 دبابة, أما ألمانيا الهتلرية فكان في حوزتها 43400 دبابة.‏
الثالث عشر- ازداد عدد أفراد الجيش الأحمر من 5373000 عسكري في عام 1939 إلى ‏‏11500000 عسكري في عام 1945 (13).‏
الرابع عشر- يشير الجنرال بوريس غوليشيف إلى أنه ازداد في عام 1940 حجم الإنتاج الصناعي ‏الإجمالي 8 مرات مقارنة بعام 1913, ,تم في غضون 13 سنة قبل الحرب العالمية الثانية بناء 482 مدينة ‏جديدة و9000 معمل ومصنع جديد, وشغل الاتحاد السوفييتي المرتبة الأولى في إنتاج الحنطة, والمرتبة ‏الثانية في إنتاج الماشية (الأبقار...). وكان عدد الطلبة السوفييت في مختلف المراحل الدراسية أكثر من عدد ‏الطلبة في كل من ألمانيا وإيطاليا وبريطانيا وفرنسا واليابان(14).‏
الخامس عشر- استطاعت القيادة السوفييتية إمداد وتجهيز الجيش الأحمر بالمعدات والوقود والسلع ‏الغذائية والملابس وغير ذلك مما هو ضروري لتحقيق النصر. فقد تم, على سبيل المثال, إمداده بعشرة ملايين ‏طن من الذخيرة و13,4 مليون طن من الوقود و40 مليون طن من السلع الغذائية و38 مليون معطف و70 ‏مليون سروال و64 مليون زوج من الأحذية(15).‏
السادس عشر- يشير أوليغ شينين السكرتير العام للحزب الشيوعي السوفييتي حاليا إلى أن الإنتاج ‏الصناعي في الاتحاد السوفييتي ازداد في خلال الفترة 1922- 1982 بنسبة 500 مرة في روسيا, ‏واوكراينا730 مرة, و286 مرة في بيلوروسيا, و145 مرة في أذربيجان, و432 مرة في أوزبكستان, و969 ‏مرة في مولدافيا, و938 مرة في كازاخستان, و712 مرة في قرغيزيا, و900 مرة في طاجيكستان, و1084 ‏مرة في أرمينيا, و305 مرات في جورجيا, و209 مرات في تركمانستان. كما بلغ معدل النمو السكاني ‏السنوي في ظل السلطة السوفييتية ما بين مليونين و3 ملايين نسمة.(16) ‏




خامسا: جبهات القتال الرئيسية
‏ ‏
بدأ هتلر في 22/6/1941 حربه غير العادلة على الاتحاد السوفييتي. وهيأ في بداية الغزو العسكري ‏‏190 فرقة, و5,5 مليون عسكري, وأكثر من 4000 دبابة, و5000 طائرة حربية, و200 سفينة حربية, ‏و48 ألف مدفع...(17) وبالمقابل, كانت الاستعدادات العسكرية للقيادة السوفييتية منذ عام 1942 ولغاية ‏تحقيق النصر على ألمانيا الهتلرية في 9/5/1945كبيرة فاقت استعدادات ألمانيا بكل الأصناف العسكرية ‏بنسبة 1,5- 2 مرة. كما قامت القيادة السوفييتية بفتح جبهات عسكرية قتالية بلغ عددها في خلال فترة الحرب ‏الوطنية العظمى (1941- 1945) 83 جبهة عسكرية. فقد تم , على سبيل المثال, فتح 13 جبهة قتالية ‏عسكرية في عام 1941, و17 في عام 1942, و23 في عام 1943, و15 في عام 1944, و15 في عام ‏‏1945 (18).‏
من أهم الشعارات التي كانت تلهب الشعور الوطني لدى المواطنين السوفييت والجيش الأمر: "كل ‏شيء للجبهة, كل شيء للنصر", "العدو سيحطم, والنصر حليفنا", "ولا خطوة إلى الوراء", "الوطن- ‏ستالين", "في العمل كما في الجبهة" وغيرها من الشعارات ذات المضمون الوطني.‏
لقد ساعدت الوطنية السوفييتية على خلق الشعور والوعي والإخلاص لدى المواطن السوفييتي إزاء ‏دولته العظمى. وأخذت الوطنية طابعا فعالا في حياة وسلوك المواطن السوفييتي سواء في خلال فترة الحرب ‏الوطنية العظمى أو بعدها. وكانت هناك 6 معارك حاسمة في تاريخ الحرب الوطنية العظمى, وهي:‏
‏1.‏ معركة ستالينغراد: وهي تعتبر من أقوى المعارك العسكرية بين الجيش الأحمر والجيش ‏الألماني. وأصبح اسم هذه المدينة معروفا في جميع أنحاء العالم لصمودها ومقاومتها البطولية ‏للجيش الألماني النازي وتحقيق النصر. وشارك في هذه المعركة من الطرفين أكثر من مليوني ‏عسكري. واستمرت هذه المعركة 200 يوم . وقد أسقطت قوات هتلر النازية 100 ألف طن من ‏القنابل, وتم استخدام مليون و400 ألف قذيفة وقنبلة. وتكبد الجيش الألماني النازي خسارة ‏عسكرية بلغت 1,5 مليون جندي وضابط, ناهيكم عن خسائره في الآليات والمعدات الحربية. ‏أما خسارة الجيش الأحمر فبلغت 478749 قتيلا بين ضابط وجندي و650870 جريحا.‏
‏2.‏ معركة كورسك: بدأت هذه المعركة في تموز 1943 وانتهت في آب 1943 وشكلت ‏الانتصار الثاني الكبير للجيش والقيادة السوفييتيين. وشارك في هذه المعركة أكثر من 4 ملايين ‏عسكري من الطرفين. وقد استخدم الجيش الأحمر والجيش النازي 13000 طائرة حربية ‏و12000 دبابة وأكثر من 69 ألف مدفع ورشاش... شارك الجيش الألماني بخمسين فرقة ‏عسكرية منها 16 فرقة دبابات و20 فرقة عسكرية احتياطية. وكانت خسارة الجيش الألماني ‏‏500 ألف ضابط وجندي وأكثر من 3700 طائرة حربية و9000 مدفع ومدفع رشاش و1500 ‏دبابة. أما خسائر الجيش الأحمر فبلغت 900 ألف جندي وضابط وعددا كبيرا من الآليات ‏والمعدات العسكرية. وحمل الانتصار في هذه المعركة طابعا وأهمية سياسية وعسكرية لصالح ‏القيادة السوفييتية.‏
‏3.‏ معركة لينينغراد: فرض الجيش الهتلري حصارا على مدينة لينينغراد دام 900 يوم. وكان ‏الموقف البطولي لأهالي المدينة رائعا, إذ استطاعت القيادة السوفييتية حشد 500 ألف مواطن ‏للدفاع عن المدينة, وتطوع 300 ألف شخص لتحرير المدينة, وتم تشكيل 10 فرق مسلحة ‏ضمت 150 ألف شخص. وكانت نسبة الشيوعيين والكومسوموليين تتراوح ما بين 70 و90 ‏بالمائة. وأسقطت طائرات الجيش الألماني النازي أكثر من 100 ألف قنبلة حارقة وشديدة ‏الانفجار و150 ألف قذيفة. وتم في النهاية تحرير المدينة وطرد الغزاة. وتكبد الطرفان خسائر ‏بشرية كبيرة في الآليات والمعدات.‏
‏4.‏ معركة موسكو: أعدت هيئة الأركان الألمانية أحدث القاذفات الحربية التي بلغ عددها 300 ‏طائرة حربية ضباط طيارون لديهم خبرة في قصف المدن, وكانوا قد شاركوا في قصف المدن ‏في بريطانيا وفرنسا ويوغسلافيا واليونان وبولونيا...وتم منذ 22/7/1941 حتى 1/9/1942 ‏قصف موسكو ليل نهار. وشاركت في هذا القصف 8595 طائرة حربية, وفي 5/12/1941 بدأ ‏الهجوم العسكري على موسكو من قبل الجيش الألماني. قام الجيش الهتلري بهجومين عسكريين ‏من أجل احتلال مدينة موسكو, ولكن فشلت خطط الجنرالات الألمان في تحقيق هدفهم. ويعود ‏السبب الرئيسي إلى المقاومة الشعبية والجيش الأحمر والمتطوعين الموسكوفيين. واضطلع ‏الجيش السوفييتي بدور كبير في إحباط الهجومين العسكريين الألمانيين على موسكو. وتكبد ‏الجيش الألماني خسارة عسكرية وصلت إلى 800 ألف جندي وضابط. وتم أسر 91 ألف ‏عسكري ألماني بينهم 24 جنرالا, وواحد برتبة فيلدمارشال. كما خسر الجيش الألماني 84 ‏بالمائة من معداته العسكرية.‏
‏5.‏ معركة بيلوروسيا: وقع أغلب أجزاء جمهورية بيلوروسيا تحت هيمنة الاحتلال الألماني ‏النازي. وقام الجيش الهتلري بقتل مليونين و200 ألف مواطن بيلوروسي, كما قام الغزاة ‏الفاشيست الألمان ببناء 260 معسكر اعتقال . وتم في أحد معسكرات الاعتقال قتل 80 ألف ‏شخص. وتم في منطقة خاتين حرق 80 ألف طفل وامرأة وشيخ. ولكن تم بصمود الشعب ‏البيلوروسي السوفييتي ومقاومة الجيش الأحمر وحركة الأنصار تحرير المدينة. وقد تم, على ‏سبيل المثال, تدمير 70 فرقة عسكرية ألمانية, وتم في عملية فيسلا أودر عام 1945 سحق ‏وتدمير 60 فرقة عسكرية.‏
‏6.‏ معركة دنيبر: لا تختلف هذه المعركة من حيث أهميتها السياسية والعسكرية عن المعارك ‏السابقة. وكان هدفها تحرير أوكرانيا والدونباس. وكان طول جبهة القتال بين الطرفين 1000 ‏كيلومتر. واستمرت المعركة من آب عام 1943 حتى كانون الأول عام 1943. وقد أحبط ‏الانتصار في هذه المعركة آمال وطموحات هتلر وفريقه الفاشي(19). ‏
‏ ‏
‏ ‏
‏ ‏
‏ ‏


الحلقة الثالثة

‏ "كل شيء للجبهة , كل شيء ‏ للنصر"‏
من شعارات الحرب الوطنية العظمى


سادسا: سقوط برلين وتحرير أوربا من القوات الألمانية النازية

بعد أن حقق الجيش الأحمر السوفييتي انتصاراته في المعارك البطولية, ومنها معارك ستالينغراد ‏وكورسك ولينينغراد وموسكو وغيرها, بدأت القوات الألمانية النازية تتقهقر أمام ضربات الجيش السوفييتي. ‏وتم تحرير البلاد السوفييتية من الغزاة الألمان. إلا أن القيادة السوفييتية لم تتوقف عند حد هذه الانتصارات, ‏فواصلت معاركها البطولية بهدف سحق الفاشية الألمانية في عقر دارها واستسلام برلين بدون قيد أو شرط.‏
أدركت القيادة السياسية والعسكرية ضرورة تحرير بولونيا, فتم وضع خطة عسكرية لهذا وتهيئة أكثر ‏من مليوني عسكري و7000 دبابة و5000 طائرة حربية وأكثر من 33 ألف مدفع. واستمر الهجوم ‏العسكري السوفييتي من 12/1/1945 إلى 3/2/1945, وفقد الجيش السوفييتي 600 ألف جندي وضابط. ‏وتم كذلك تحرير تشيكوسلوفاكيا. وكان ثمن التحرير 140 ألف جندي وضابط سوفييتي, أما ثمن تحرير ‏أوربا من الفاشية فكان مليون جندي وضابط فقدهم الاتحاد السوفييتي.‏
وضعت القيادة السياسية والعسكرية السوفييتية خطة عسكرية للاستيلاء على برلين ما بين 16/4- ‏‏18/5/1945. وتم تعبئة كل المستلزمات الضرورية المطلوبة لتحقيق الهدف المنشود. وكما يشير الجنرال ‏فارينيكوف, عضو البرلمان الروسي حاليا والمشارك في الحرب الوطنية العظمى, أراد الأميركيون ‏والبريطانيون أن يحتلوا برلين قبل الجيش الأحمر,إلا أن الجيش الأميركي- البريطاني لم يكن مهيأ لتحقيق هذا ‏الهدف.‏
شعر هتلر بهزيمته المحققة بسبب تراجع قواته العسكرية أمام القوات العسكرية السوفييتية, وأصدر ‏أمرا إلى رئيس حامية برلين بتاريخ 9/3/1945 جاء فيه: "ينبغي الدفاع عن العاصمة حتى آخر جندي وآخر ‏رصاصة...لا يجوز إعطاء العدو دقيقة من الهدوء...يمكن لبرلين أن تقرر مصير الحرب".وبعث هتلر في ‏‏25/4/1945 برقية إلى الجنرال الألماني دينتس جاء فيها: يعتبر الكفاح في سبيل برلين معركة ألمانيا ‏المصيرية. وكل المهمات والجبهات الأخرى تتسم بأهمية ثانوية قياسا لها (المقصود برلين)".وقال هتلر أن ‏‏"تسليم برلين للأنجلوسكسونيين أفضل من السماح للروس بدخولها".‏
كان يحمي برلين مليون جندي وضابط ألماني و3300 طائرة حربية و1500 دبابة و1040 مدفع ‏هاون, إضافة إلى وجود أكثر من 200 كتيبة من المجندين غير النظاميين. وكانت هناك حامية يربو عدد ‏أفرادها على200 ألف عسكري. في مواجهة هذه القوة العسكرية سحق الجيش الأحمر 93 فرقة عسكرية ‏ألمانية وأسر 480 ألف جندي وضابط. وفي النهاية سقطت برلين على يد الجيش الأحمر السوفييتي.‏
كتب الجنرال باتون قائد الجيش الأميركي: "لا رغبة عندي في خوض تحليل مفصل. لكني أستطيع ‏ذكر واقع لا مفر منه: لقد عملت الماكينة العسكرية الروسية طوال الحرب بلا توقف ساحقة حشود جنود هتلر ‏كالمطحنة". كما اضطر الجنرال الألماني فريستر إلى الاعتراف بأن "الجندي السوفييتي قاتل عن وعي من ‏أجل أفكاره السياسية". وفي ليلة 9/5/1945 وقع قادة الجيش الألماني وثيقة الاستسلام الكامل أمام قيادة ‏الجيش الأحمر. ومثل الجانب السوفييتي المارشال جوكوف, أما الجانب الألماني فمثله الجنرال كيتيليم. وقد ‏كلف احتلال برلين 352475 جنديا وضابطا سوفييتيا(20).‏

سابعا: جبهات القتال الشعبية السوفييتية
عملت القيادة السياسية والعسكرية السوفييتية لتشكيل 5 جبهات قتالية من أجل تحرير البلاد من الغزاة ‏الألمان . وتمثلت هذه الجبهات في: جبهة الجيش الأحمر السوفييتي, جبهة الشعب شبه العسكرية (قوات ‏مدنية), جبهة حركة الأنصار الشعبية, جبهة قوات نضال المفارز الشعبية السرية التي كانت مهمتها جمع ‏المعلومات السياسية والاقتصادية والعسكرية... عن الغزاة الألمان المحتلين وتحريض الشعب السوفييتي على ‏القوات الغازية, جبهة العمل الشعبي, أي المواطنين الذين يعملون في المصانع والمعامل والمزارع من أجل ‏تمويل وإمداد الجيش الأحمر والشعب السوفييتي بالسلاح والغذاء... يمكن القول إنه لا يوجد فرق بين هذه ‏الجبهات الشعبية إلا من حيث درجة المسؤولية والمهمات المحددة لكل جبهة.‏
انضم إلى هذه الجبهات القتالية (حركة الأنصار وقوات العمل السري...) أكثر من 4 ملايين شخص ‏شكلوا 60 فرقة عسكرية و200 فوج. واضطلع هؤلاء الأفراد بدور كبير إلى جانب قوات الجيش الأحمر في ‏تحرير ستالينغراد ولينينغراد والدفاع عن موسكو وغيرها من المدن.‏

بعض إنجازات حركة قوات الأنصار
تم تشكيل 6200 مجموعة من المقاتلين الأنصار تجاوز عدد أفرادها مليون مقاتل. وقد ألحقت ‏بالجيش الألماني الفاشي خسائر مادية وبشرية كبيرة منها على سبيل المثال:‏
‏1.‏ تم أسر وجرح مئات الألوف من الضباط والجنود وموظفي إدارة الاحتلال الألمان في خلال فترة ‏الحرب الوطنية العظمى.‏
‏2.‏ تم تدمير وتعطيل 4538 دبابة وسيارة مصفحة منها 2300 دبابة, وتم كذلك تدمير 20 ألف ناقلة ‏عسكرية وإسقاط 1100 طائرة.‏
‏3.‏ تم تدمير 50 ألف مدفع وبندقية من مختلف الأصناف, وتم كذلك تفجير وحرق أكثر من 2900 ‏مستودع ضخم للجيش الألماني, وتم أيضا تدمير 10 آلاف قاطرة و17 ألف عربة قطار و12 ألف ‏جسر.‏
‏4.‏ نفذت قوات الأنصار الشعبية 21 ألف تفجير للقطارات ونسفت قرابة 120 قطارا مصفحا وفجرت ‏‏2000 جسر لخطوط السكك الحديدية, كما فجرت قوات الأنصار أيضا 250 مركزا لتقاطع السكك ‏الحديدية ومحطة قطار ونسفت واحتجزت ما ربو على 65 ألف سيارة وغير ذلك.‏
‏5.‏ بلغت خسائر الجيش الألماني نتيجة لمقاومة الأنصار أكثر من 1,5 مليون جندي وضابط.‏
‏6.‏ تم في جمهورية بيلوروسيا, على سبيل المثال, تشكيل فصائل مقاومة من الأنصار بلغ عدد أفرادها ‏‏440 ألف نصير ونصيرة بينهم أكثر من 130 ألف شيوعي وكومسومولي. وبلغ عدد أعضاء ‏المنظمات السرية 200 ألف عضو حصلوا على أوسمة من مختلف الدرجات منهم 249 نصيرا ‏حصلوا على وسام بطل الاتحاد السوفييتي.‏
تميزت حركة الأنصار الشعبية والمنظمات السرية السوفييتية بالتنظيم والانضباط والالتزام الحديدي. وقد ‏ألحقت خسائر مادية وبشرية بالجيش الألماني. وليس من باب المصادفة أن يخصص هتلر 50 فرقة عسكرية ‏ألمانية مهمتها الأولى محاربة قوات الأنصار الشعبية. ‏
شكلت حركة الأنصار والمنظمات السرية... أعلى شكل راق ومتقدم للوطنية السوفييتية والولاء للوطن ‏والنظام الاشتراكي. كم تميزت هذه الحركات بكونها ضمت كل قوميات الاتحاد السوفييتي. وكان يترأس كل ‏منظمة للأنصار إما عضو في لجنة الحزب المركزية, وإما كادر متقدم. كما اعتبرت القيادة العسكرية ‏الألمانية أن حركة الأنصار هي عدوها رقم 1 (22).‏
‏ ‏
ثامنا: دور الحزب في تحقيق الانتصار
أدى الحزب الشيوعي السوفييتي بقيادة يوسف ستالين دورا كبيرا في توجيه وتعبئة الموارد البشرية ‏والمادية والعسكرية من أجل تحقيق الهدف الرئيسي, إلا وهو تحرير البلاد من الغزاة الألمان وسحق الفاشية ‏الألمانية في عقر دارها. وكان الحزب يمتلك تجربة غنية في الكفاح ضد الغزاة وقوى الثورة المضادة في ‏داخل البلاد. قال لينين في هذا الصدد: "كيف كنا نفعل في أخطر أوقات الحرب الأهلية؟ لقد حشدنا خيرة ‏قواتنا الحزبية في الجيش الأحمر, ولجأنا إلى تعبئة الصفوة من عمالنا, وتوجهنا في البحث عن الطاقات ‏الجديدة إلى حيث تكمن أعمق جذور دكتاتوريتنا"(23).‏
أدركت القيادة السياسية للحزب الشيوعي السوفييتي أنه لا بد, من أجل تحرير البلاد وطرد الغزاة ‏الألمان, من اتخاذ إجراءات متعددة لتحقيق الهدف المطلوب كان من أهمها: حشد خيرة القادة والكوادر ‏الحزبية وإدراجها في قيادة الجيش الأحمر وقوات الأنصار والمنظمات السرية, وقيام القيادة السياسية بإسباغ ‏أهمية كبيرة على زيادة الإنتاج الحربي وتطويره كما ونوعا من دبابات وطائرات ومدافع وقذائف وألغام. ‏ووضعت القيادة أمامها مهمة رئيسية, وهي التفوق بالإنتاج العسكري والصناعي على ألمانيا النازية, فازداد ‏الإنتاج العسكري في أعوام 1941, 1942, 1943, 1944إلى 140 و186 و224 و251 بالمائة على ‏التوالي مقارنة بعام 1940إذا اعتبرنا إنتاجه يساوي 100. كما ازداد إجمالي الإنتاج الصناعي بنسبة 98 ‏و77 و90 و103 بالمائة في الفترة نفسها (24). وأسبغت قيادة الحزب أهمية على تطوير وزيادة الإنتاج ‏الزراعي, واضطلعت السوفخوزات والكولخوزات بدور كبير في توفير الغذاء للجيش وللشعب السوفييتي.‏
في بداية الحرب الوطنية العظمى كان عدد الشيوعيين في الجيش الأحمر 360 ألف شيوعي, أي ‏بنسبة 15 بالمائة من عدد أفراد القوات المسلحة السوفييتية. وفي كانون الأول من عام 1941 وصل عدد ‏الشيوعيين في الجيش السوفييتي إلى مليون و260 ألف عضو. وفي الفترة من حزيران عام 1941 إلى ‏كانون الأول عام 1941 استشهد 500 ألف شيوعي عسكري. وفي فترة الحرب الوطنية العظمى (1941- ‏‏1945) بلغ عدد أعضاء الحزب الشيوعي في الجيش الأحمر 8 ملايين شيوعي، واستشهد خلال فترة الحرب ‏الوطنية العظمى اكثر من 3 مليون شيوعي. عملت قيادة الحزب لإدراج 60 بالمائة من قيادة وكوادر الحزب ‏في قيادة المعارك العسكرية والأنصارية, وكان من بينهم 54 عضوا في اللجنة المركزية ومرشحا لعضويتها ‏منهم 16 عملوا في الصناعات الحربية, وفي النصف الأول من عام 1941 انخرط 8800 كادر شيوعي في ‏الجيش الأحمر, ثم ازداد العدد من 20 ألفا إلى 80 ألف كادر حزبي. وأولت القيادة السياسية أهمية كبيرة ‏لزيادة المخصصات المالية للدفاع السوفييتي, فقد بلغت المخصصات المالية في عام 1943 نسبة 60 بالمائة ‏من الميزانية الحكومية و40 بالمائة من الاقتصاد الوطني.‏
قامت قيادة الحزب بإرسال 565 سكرتير لجنة 104 سكرتير لجنة كومسومول و204 رؤساء ‏لمجلس نواب الشعب (البرلمان) لقيادة النضال الشعبي, كما عملت 154 ألف فرقة كومسومولية ضمت زهاء ‏مليون عامل شاب في المصانع والمعامل والمزارع. وقد ازدادت إنتاجية العمل من نيسان عام 1942 إلى ‏نيسان عام 1944 بنسبة 40 بالمائة . وتبرع المواطنون السوفييت في خلال الحرب الوطنية العظمى بمبلغ ‏‏11812 مليار روبل (25).‏
أشارت جريدة "البرافدا" في 22/3/1942 بهذا الخصوص إلى أن "شخصية المسؤول السياسي ‏سوف تدخل تاريخ الحرب الوطنية العظمى كشخصية من أكثر شخصياتها مجدا وشرفا, شخصية تحمل ‏الرشاش بيدها وترتدي بزة التمويه وتعتمر الخوذة سائرة في المقدمة وقائدة من ورائها المقاتلين نحو هدف ‏سام ونبيل . ألا وهو سحق الفاشيست الألمان وتحرير الوطن".‏
وكان للمرأة حضور كبير ومشاركة فاعلة في تحرير البلاد. وقد وصل عدد النساء المقاتلات في ‏‏1/1/1942 إلى 86831, وفي 1/1/1943 ازداد إلى 163173, ثم إلى 147551 في عام 1944, ثم إلى ‏‏202419 في عام 1945 (26).‏
شارك في الحرب الوطنية العظمى نحو 9 ملايين من أعضاء الحزب. وازداد في خلال فترة الحرب ‏عدد أعضاء الكومسومول إلى 12 مليون عضو منهم 5 ملايين في الجيش الأحمر. وحصل 65 بالمائة من ‏الشيوعيين و13 بالمائة من أعضاء الكومسومول على وسام بطل الاتحاد السوفييتي. واستطاع الحزب أن ‏يخلق مقاتلين في الميدان العسكري والاقتصادي بلغ عددهم 9529245 شخصا, وكانوا مقاتلين في مؤخرة ‏الجيش السوفييتي ولا يزال منهم على قيد الحياة 106788 حصل من بينهم 4240 على وسام بطل الاتحاد ‏السوفييتي (27).‏

تاسعا: مواقف مبدئية ‏
كانت سياسة الاتحاد السوفييتي تهدف إلى الدفاع عن الوطن الاشتراكي والحفاظ على منجزاته الكبيرة ‏والإنسانية. إلا أن تفاقم واشتداد التناقضات والصراعات داخل النظام الإمبريالي العالمي ‏وظهور النظام الألماني الفاشي وليد النظام الإمبريالي كان أحد أهم الأسباب لإشعال حربه غير العادلة ضد ‏الاتحاد السوفييتي بهدف تقويض السلطة السوفييتية ومنجزاتها. وفي هذا الصدد أشار ستالين في نداء له في 3 ‏تموز عام 1941 إلى أنه "لا يجوز اعتبار الحرب ضد ألمانيا الفاشية حربا اعتيادية, فهي أكثر من حرب بين ‏جيشين. إنها إلى جاني ذلك حرب عظيمة يخوضها الشعب السوفييتي بأسره ضد ألمانيا الفاشي والغاية من ‏الحرب الوطنية الشعبية هذه ضد الغزاة الفاشيست هي أكثر من إزالة الخطر المحدق ببلادنا, فهي أيضا نجدة ‏لكل شعوب أوربا الراسخة تحت نير الفاشية الألمانية"(28).‏
تسلم ستالين في 8 تموز عام 1941 رسالة شخصية من تشرشل رئيس وزراء بريطانيا جاء فيها أن ‏‏"الجيوش الروسية تقاوم غزو النازيين القاسي وغير المبرر بتاتا مقاومة قوية وجريئة وشجاعة... سنفعل كل ‏شيء كي نساعدكم بقدر ما يسمح الوقت والظروف الجغرافية ومواردنا. وكلما طال أمد الحرب كبرت ‏المساعدة التي في وسعنا أن نقدمها لكم". وكتب ستالين بتاريخ 30/8/1941 برقية إلى السفارة السوفييتية في ‏لندن لإبلاغ الحكومة البريطانية بموقف القيادة السوفييتية جاء فيها أن "الحكومة الانجليزية تساعد الهتلريين ‏في الواقع بسياستها المترقبة السلبية. يريد الهتلريون أن يضربوا خصومهم على انفراد: الروس اليوم, وغدا ‏الانجليز, وإنجلترا تساعد الهتلريين بسلبيتها , ولا يبدل الوضع بتاتا واقع أن إنجلترا تصفق لنا وتشتم الألمان ‏بأقذع الكلمات. فهل يفهم الانجليز هذا؟ أعتقد أنهم يفهمون. فماذا يودون إذن؟ إنهم يودون, كما يبدو إضعافنا".‏
كما واصلت الحكومة السوفييتية تأكيدها ضرورة فتح الجبهة الثانية في أوربا. وقد كتب ستالين في ‏هذا الصدد رسالة إلى تشرشل في 3/9/1941 جاء فيها أن "الألمان يعتبرون الخطر في الغرب زيفا وينقلون ‏من الغرب دون عقاب كل قواهم إلى الشرق لقناعتهم بأن الجبهة الثانية في الغرب غير موجودة ولن توجد". ‏ورد تشرشل على رسالة ستالين قائلا: "نحن مستعدون لوضع خطة مشتركة معكم. وتوفر القوة الكافية لدى ‏الجيوش البريطانية من أجل تحقيق اقتحام القارة الآوربية في عام 1942 على الأحداث التي يصعب التنبؤ ‏بها".‏
وأكد ستالين في رسالته إلى تشرشل أن "غياب الجبهة الثانية يصب الماء في طاحونة أعدائنا ‏المشتركين".‏
استجابت أميركا وبريطانيا لطلب الحكومة السوفييتية فتح الجبهة الثانية في أوربا. ولكن سرعان ما ‏تقدمت الحكومة الانجليزية في مذكرتها المؤرخة في 10 حزيران عام 1942 بتحفظات مفادها أنه إذا لم تفتح ‏الجبهة الثانية في عام 1942 فسوف تفتح في عام 1943.‏
حاول تشرشل استمالة روزفلت بكل السبل نحو الامتناع عن فكرة فتح الجبهة الثانية في أوربا ‏والموافقة على الاستعاضة عن هذه العملية بإنزال قوات الحلفاء في شمال أفريقيا. ووافق روزفلت على موقف ‏حكومة إنجلترا في أثناء المباحثات الانجليزية- الأميركية التي جرت في لندن في تموز عام 1942. وبعث ‏تشرشل في 18 تموز عام 1942 برسالة إلى ستالين أعلن فيها للحكومة السوفييتية لأول مرة رفض الحلفاء ‏فتح الجبهة الثانية في عام 1942. وكتب ستالين في رسالته الجوابية إلى تشرشل المؤرخة في 23 تموز: ‏‏"انطلاقا من الوضع القائم في الجبهة السوفييتية- الألمانية يجب أن أعلن وبصورة قاطعة تماما أن الحكومة ‏السوفييتية لا يسعها التسليم بتأجيل تنظيم الجبهة الثانية في أوربا إلى عام 1943". وأخيرا, في 6/6/1944 ‏تم فتح الجبهة الثانية. ‏
‏ " العدو سيحطم ، النصر سيكون لنا "‏


‏ الحلقة الرابعة




عاشرا:ازدواجية السلوك والمعايير لدى "الحلفاء"‏

إن الحرب الوطنية العظمى التي خاضها الشعب السوفييتي بقيادة الحزب الشيوعي السوفييتي كانت ‏حربا ومقاومة عادلة ومشروعة من أجل تحرير البلاد من الغزاة النازيين, وكانت في الوقت نفسه تحمل ‏طابعا طبقيا وآيديولوجيا, وكانت أصعب امتحان بين النظام الاشتراكي الوليد (الحديث) وبين أعتى نظام ‏فاشي عرفه التاريخ الحديث, وهو الذي ولد في رحم النظام الإمبريالي العالمي, أي أنها كانت حربا طبقية ‏وايديولوجية وعسكرية بين الاشتراكية والرأسمالية.‏
لقد تميز موقف القيادة الأميركية- البريطانية بازدواجية السلوك والمعايير, بدليل أنها لم تحدد, بعد ‏أكثر من سنتين على شن هتلر حربه على الاتحاد السوفييتي, موقفها المبدئي من الحرب, فكانت تغازل النظام ‏الألماني من جهة, وتلوح للقيادة السوفييتية بإشارات معينة إلى أنها ضد هتلر!! وخير دليل يؤكد صحة ذلك ‏هو أن القيادة الأميركية- البريطانية أعلنت رسميا دعمها للاتحاد السوفييتي, إلا أن الجوهر الرئيسي لموقف ‏القوى الرجعية المتطرفة الحاكمة في أميركا وبريطانيا هو استمرار الحرب وأن يحارب الاتحاد السوفييتي ‏لوحده ألمانيا الهتلرية ولفترة طويلة بهدف استنزاف قوى الدولتين. وفي هذا الصدد حدد الرئيس الأميركي ‏ترومان موقف أميركا من الحرب العالمية الثانية إذ قال: "إذا رأينا أن ألمانيا تكسب (الحرب) فإن علينا أن ‏نساعد روسيا, وإذا كانت روسيا ستكسب (الحرب) فإن علينا أن نساعد ألمانيا. وهكذا فليقتلوا أكبر عدد ‏ممكن"(30)‏
أشار غروميكو وزير خارجية الاتحاد السوفييتي إلى أن "تطلعات وحسابات واشنطن والإمبريالية ‏الأميركية كانت تتناقض تناقضا صارخا مع المهمات الحقيقية التي كانت تواجه الائتلاف المناهض للهتلرية ‏لسحق ألمانيا الفاشية والعسكرية اليابانية"(31).‏
كان عداء أميركا وبريطانيا للاتحاد السوفييتي يحمل طابعا ايديولوجيا- طبقيا, ولم تكن لدي الدولتين ‏رغبة حقيقية لمساعدة الاتحاد السوفييتي في حربه العادلة ضد ألمانيا النازية. وفي هذا الخصوص أشار ‏أندريه غروميكو إلى أن "القرار حول إرساليات المواد وفق "لاند- ليز" إلى الاتحاد السوفييتي ليس نتيجة ‏سخاء ما من جانب الولايات المتحدة, إنه إدراك للخطر الشديد الذي كانت تشكله ألمانيا الهتلرية واليابان على ‏الولايات المتحدة"(32).‏
إن "الحلفاء" لم ينفذوا "بالقدر الكافي التزاماتهم وفق بروتوكول مؤتمر موسكو, وخاض الجيش ‏الأحمر معركة موسكو في خريف وشتاء عام 1941 دون دعم كاف من جانب الحلفاء... وغالبا ما كانت ‏الأسلحة التي قدمها الحلفاء من الطراز العتيق أو معطوبة في أغلبها", و"لم تشكل إرساليات البضائع ‏الصناعية من جانب الحلفاء خلال الحرب سوى 4 بالمئة فقط من المنتجات الصناعية السوفيتية"(33).‏
‏"أجرت الولايات المتحدة مفاوضات منفردة مع العدو (المقصود هتلر) في وقت واحد منتهكة بذلك ‏جميع الاتفاقيات, ومنها صيغة الدار البيضاء بهدف جس نبضه, ولكن على أساس معاداة السوفييت. وجرت ‏المفاوضات في فترة كانون الثاني- نيسان عام 1943 في سويسرا"(34).‏
لقد أثبتت القيادة السياسية والعسكرية السوفييتية امتلاكها للفن السياسي والعسكري وإدارة وتوجيه ‏الحرب العادلة لصالحها, وبهذا الخصوص أشار الرئيس الأميركي روزفلت في عام 1943 إلى أن "الجيش ‏الأحمر والشعب الروسي أجبرا حقا قوات هتلر المسلحة على سلوك طريق الهزيمة النهائية ونالا إعجاب ‏شعب الولايات المتحدة الذي سيدوم أحقابا طويلة". وأشار الفيلدمارشال الانجليزي مونتغومري عن "منقبة ‏روسيا العسكرية العظمى" إلى أن الاتحاد السوفييتي "تأتى عليه أن يتحمل وحده تقريبا كل ضراوة الضربة ‏الألمانية" وأن "الانجليز لن ينسوا أبدا ما عانته روسيا"(35). وأكد روزفلت في برقيته إلى ستالين في أيلول ‏عام 1941 قائلا: "أنا لا أستطيع أن أعبر (لكم عن درجة إعجابنا بالنضال الدفاعي للجيش السوفييتي"(36).‏
يشير بافل جيلين العضو المراسل في أكاديمية العلوم في الاتحاد السوفييتي إلى أن "امتداد الجبهة ‏السوفييتية الألمانية (من 3000 إلى 6000 كم) يتجاوز امتداد مسارح العمليات في شمال أفريقيا والبحر ‏الأبيض المتوسط وأوربا الغربية مجتمعة من مرتين إلى أربع مرات, وذلك على امتداد 1418 يوما"(37).‏
بعد انتصار الشعب السوفييتي بقيادة الحزب الشيوعي السوفييتي على النازية في ألمانيا,خططت ‏القيادة الأميركية- البريطانية اليمينية المتطرفة والمتمثلة بترومان وتشرشل لإعلان الحرب العالمية الثالثة, أو ‏ما يسمى بالحرب الباردة, بدليل أن آلان دالس رئيس وكالة المخابرات المركزية الأميركية وضع خطة في ‏عام 1946 تهدف إلى تقويض الاتحاد السوفييتي. وحددت الفترة الزمنية لهذه الخطة بخمسين سنة. وصادق ‏مجلس الأمن القومي والرئيس ترومان على هذه الخطة. وكان هدفها الرئيسي العمل لتفكيك دولة الاتحاد ‏السوفيتي من الداخل وبدون إعلان حرب عسكرية والقضاء على الحزب الشيوعي السوفييتي, والعمل ‏لتقليص عدد سكان روسيا إلى 50 مليون نسمة وتحويل الاتحاد السوفييتي- روسيا إلى سوق لتصريف ‏‏"فائض" الانتاج الرأسمالي وبلد مصدر لأهم مواد الخام الأولية, وخاصة النفط والغاز... ومصدر للكادر ‏العلمي من ذوي التأهيل العلمي الرفيع, والعمل لإغراق الاتحاد السوفييتي- روسيا في دوامة من عدم ‏الاستقرار الاقتصادي الاجتماعي عبر تنفيذ "برامج" متعددة الأسماء والألوان, والعمل لإضعاف وتخريب ‏قوته الاقتصادية والعسكرية, وتحويل الشعب السوفييتي- الروسي إلى عبيد للغرب الإمبريالي. وبهذا ‏الخصوص أكد دالس في خطته, قائلا: "...سنجد لنا أنصارا ومؤيدين وحلفاء داخل روسيا"؟! وأكد أيضا: ‏‏"سوف نعمل بجد مع جيل الأطفال والشباب من أجل تفسيخهم... وتحويلهم إلى جواسيس"(38).‏

الحادي عشر: الخسائر البشرية والمادية للشعب السوفييتي.‏

أكد يوسف ستالين قائلا: "لقد خضنا حربا وطنية وتحررية عادلة". لقد شكلت الحرب الوطنية ‏العظمى أكبر امتحان عسكري واقتصادي وسياسي للحزب الشيوعي السوفييتي والجيش الأحمر والشعب ‏السوفييتي. وكان طريق النصر على ألمانيا الفاشية طويلا وشاقا وصعبا. وتميزت الستراتيجية العسكرية ‏السوفييتية بالحزم في ما يخص الدفاع والهجوم , والدليل على ذلك سحق وأسر 607 فرق عسكرية منها ‏‏507 فرق عسكرية ألمانية على يد الجيش الأحمر(39).‏
لقد فقد الشعب السوفييتي في حربه العادلة على ألمانيا النازية ما بين 27 و30 مليون شخص‏
‏(بين مدني وعسكري)، اما خسائر ايطاليا البشرية فبلغت 320 الف شخص ، وامريكا 325 الف شخص، ‏وتشيكوسلوفاكيا 364 الف شخص ، وفرنسا 400 الف شخص ، ويوغسلافيا مليون و600 الف شخص ، ‏واليابان 2 مليون شخص ، وبولونيا 6 ملايين شخص ، والصين 10 ملايين شخص .‏
يشير الجنرال السوفييتي أ. غ. فومين, المشارك في الحرب الوطنية العظمى وسكرتير اللجنة ‏المركزية للحزب الشيوعي السوفييتي حاليا إلى أن خسائر الجيش الأحمر بلغت 8,668400 ضابط وجندي, ‏ووقع في الأسر1444100 عسكري سوفييتي, وبلغ عدد المفقودين خلال الفترة من عام 1942 حتى عام ‏‏1945 ما مجموعه 939700 عسكري(40).‏
وبلغ عدد الأسرى من المدنيين السوفييت ما بين 5-6 ملايين شخص تم نقلهم إلى ألمانيا,وبالإضافة ‏إلى ذلك, عذب الفاشيون الألمان في الأراضي السوفييتية المحتلة وأبادوا قرابة 10 ملايين شخص. وعلى ‏سبيل المثال, أقدم الفاشيون الألمان في ضواحي مدينة لينينغراد على قتل وتعذيب 172 ألف شخص, وقتلوا ‏في ضواحي مدينة ستالينغراد أكثر من 144 ألف شخص, وتم في مدينة كييف إعدام أكثر من 300 ألف ‏شخص من الأطفال والشيوخ والنساء, وفي مدينة أوديسا تم قتل 100 ألف شخص, وقتل في مدينة خاركوف ‏ما يقارب 200 ألف شخص, وتم في مدينة لفوف إعدام 700 ألف شخص(41).‏
كما أقدمت ألمانيا الفاشية الهتلرية على تدمير 32 ألف مؤسسة صناعية و65 ألف كيلومتر من السكك ‏الحديد و36 ألف مكتب ومؤسسة بريد و40 ألف مستشفى و84 ألف مدرسة ومعهد وجامعة و45 ألف مكتبة ‏علمية و98 ألف مزرعة (كلخوز) و1876 مزرعة سفخوز (مزرعة دولة). كما تم تدمير 1710 مدن ‏سوفييتية و2890 محطة للسيارات والمكائن. وتم حرق أكثر من 70 ألف قرية سوفييتية, كما تم تدمير وهدم ‏أكثر من 6 ملايين بناية سكنية. وفقد الاتحاد السوفييتي خلال فترة الحرب (1941- 1945) 30 بالمئة من ‏ثروته الوطنية.‏
ونقل الجيش الألماني النازي إلى ألمانيا الهتلرية 7 ملايين حصان و17 مليون رأس بقر و20 مليون ‏رأس خنزير و27 مليون رأس غنم وماعز(42).‏
يشير بوريس بولوتين إلى أن "الاتحاد السوفييتي فقد خلال الحرب الوطنية العظمى ثلث ثروته ‏الوطنية تقريبا, وخربت المعامل والمصانع التي كانت تنتج حوالي نصف الناتج الصناعي في البلاد قبل ‏الحرب. وحسب المعطيات الرسمية المنشورة تجاوز إجمالي الخسائر الاقتصادية المباشرة والنفقات الحربية ‏الحجم العام للدخل الوطني الناشئ في الاتحاد السوفييتي خلال جميع الخطط الخمسية التي سبقت الحرب, ‏وشكلت الخسائر الناجمة عن تدمير ونهب الممتلكات مباشرة خلال سنوات الحرب العالمية الثانية مبلغا قدره ‏‏679 مليار روبل, أما نفقات الدولة السوفييتية على الحرب مع ألمانيا واليابان فتقدر بما يعادل 1890 مليار ‏روبل (حسب أسعار عام 1941). ويمكن القول إن إجمالي الخسائر المادية التي تحملها الشعب السوفييتي في ‏حربه العادلة ضد ألمانيا الفاشية هي 2 تريليون و569 مليار روبل, أي ما يعادل 5 تريليون و138 مليار ‏دولار دولار(بافتراض أن 50 كوبيك يعادل دولار واحد)(43).‏
لقد أبدى الشعب السوفييتي والجيش الأحمر والحزب الشيوعي السوفييتي خلال فترة الحرب الوطنية ‏العظمى صفحات مشرقة من النضال والمقاومة المشروعة وبنتيجة ذلك تم تحرير البلاد وتحرير أوربا وبلدان ‏أفريقيا... من خطر ألمانيا النازية.‏
لقد حصل 11462 مقاتلا سوفييتيا(بين مدني وعسكري) من الرجال والنساء والكمسمول على وسام ‏بطل الاتحاد السوفييتي, وكانت حصة الأسد من هذه الأوسمة للمواطنين الروس, وهذا مرده إلى وزنهم ‏السكاني الكبير الذي يشكل أكثر من 50 بالمئة من سكان الاتحاد السوفييتي, فقد حصل المقاتلون الروس على ‏‏8166 من أوسمة بطل الاتحاد السوفييتي, وحصل الأوكرانيون على 2096 وساما, والبيلوروسيون على ‏‏309 أوسمة, والتتار على 161 وساما, واليهود على 108 أوسمة, والكازاك على 90 وساما, والجورجيون ‏على 90 وساما , والأرمن على 90 وساما, والأوزبيك على 69 وساما, والملدافيون على 61 وساما, ‏والجوفاشيون 44 وساما, والآوسيت على 32 وساما, والاستونيون على 19 وساما, والتركمانستانيون على ‏‏18 وساما, وليتوانيا على 15 وساما, والطاجيك على 14 وساما, ولاتفيا على 13 وساما, وقرغيزيا على 12 ‏وساما. كما حصل خلال فترة الحرب الوطنية العظمى مليونا مقاتل سوفييتي على وسام النجمة الحمراء, ‏ومنح أكثر من 7 ملايين مقاتل سوفييتي أوسمة من درجات مختلفة(44). وثد كتب أحد المقاتلين السوفييت ‏رسالة قصيرة جاء فيها: "إذا لم أرجع من الحرب, أرجو منكم أن تعتبروني شيوعيا"(45).‏
أما خسائر ألمانيا النازية فبلغت 13 مليونا منهم 10 ملايين ضابط وجندي. وبلغ عدد الأسرى الألمان ‏لدى الجيش الأحمر 3,5 مليون أسير, ودمر الجيش الأحمر الآلة العسكرية الألمانية, فقد تم تدمير 75 بالمئة ‏من الدبابات, وأكثر من 70 بالمئة من السلاح الجوي الألماني, و74 بالمئة من المدفعية, و2500 بارجة ‏عسكرية وغير ذلك(45). ‏
‏ ‏
الثاني عشر:عوامل الانتصار

كانت الحرب العادلة التي خاضها الشعب السوفييي تحت قيادة يوسف ستالين تمثل أكبر حرب دموية ‏في التاريخ الحديث, وهي أخطر وأبشع حرب وقعت في القرن العشرين من حيث عدد الضحايا البشرية ‏والخراب الاقتصادي- الاجتماعي وعدد الدول المشاركة فيها.‏
وأهم العوامل التي ساعدت الشعب السوفييتي والحزب الشيوعي السوفييتي خلال فترة الحرب أعوام ‏‏1941-1945 على تحقيق الانتصار على ألمانيا النازية هي:‏
‏1.‏ الصداقة المتيمة بين شعوب الاتحاد السوفييتي,ولولا ذلك لكان من الصعوبة إلحاق الهزيمة ‏بألمانيا الهتلرية.‏
‏2.‏ الدور المهم الذي أدته الوطنية والتربية والوعي والثقافة السوفييتية وسط جماهير العمال ‏والفلاحين والكمسمول والجيش الأحمر في تحرير البلاد وطرد الغزاة الفاشيست.‏
‏3.‏ الإيمان الكبير لدى المواطنين السوفييت بنظامهم الاشتراكي وبحزبهم الشيوعي, إذ اعتبروا ‏أن الوطن والسلطة السوفييتية والاشتراكية والحزب بيتهم المشترك, ولا بد من الدفاع عن ‏هذا البيت. ولما كانت لديهم ثقة كبيرة بالقيادة السياسية للبلاد,فقد رفعوا عن وعي وإدراك ‏شعار"الوطن- ستالين".‏
‏4.‏ تميزت فترة الحرب الوطنية العظمى بوجود وحدة الشعب ووحدة الحزب ووحدة القيادة ‏العسكرية السوفييتية, وكذلك وحدة الشعب والقيادة العسكرية مع الحزب. وقد انعكس ذلك ‏في شعار "كل شيء للجبهة, كل شيء للنصر".‏
‏5.‏ إيمان جماهير الشعب السوفييتي بالايديولوجية الاشتراكية العلمية, وقد عكس شعار "الدفاع ‏عن الوطن الاشتراكي" إيمان الجماهير السوفييتية بذلك.‏
‏6.‏ وجود قيادة سياسية كفوءة ومخلصة ونزيهة, قيادة منظرة ومتفانية من أجل شعبها ومبادئها ‏وحزبها. وتجسد ذلك كله في شخصية يوسف ستالين الذي قاد السلطة السوفييتية منذ عام ‏‏1922 وحتى عام 1953. لقد كسب ستالين ثقة واحترام الشغيلة السوفييتية وأعضاء ‏الحزب والقيادة العسكرية السوفييتية. خاطب ستالين الجماهير قائلا: "إن الانتصار الذي تم ‏تحقيقه هو انتصار للنظام الاجتماعي السوفييتي, ولنظام الدولة السوفييتية"(47).‏
‏7.‏ ما تميز به الاقتصاد الاشتراكي خلال فترة الحرب الوطنية العظمى من قوة ومتانة وتفوق ‏على الاقتصاد الرأسمالي الألماني من حيث الإنتاج الحربي والمدني كما ونوعا.‏
‏8.‏ وجود قيادة عسكرية سوفييتية مستعدة وكفوءة ومخلصة, كما أثبتت الحرب الوطنية ‏العظمى تفوق العلم والفن العسكريين الاشتراكيين على العلم والفن العسكريين الرأسماليين. ‏
‏9.‏ النضال البطولي لقوات الأنصار والمنظمات السرية التي كبدت الجيش الهتلري النازي ‏خسائر بشرية ومادية كبيرة, ناهيك عن دورها في الإمدادات العسكرية والغذائية ‏والمعلومات للجيش الأحمر خلال فترة الحرب.‏
‏10.‏ التنسيق الكامل والمستمر بين القيادة السياسية والعسكرية والحكومة السوفييتية ‏وقيادات الأنصار والمنظمات السرية خلال فترة الحرب في جميع الأمور السياسية ‏والاقتصادية والعسكرية...‏
‏11.‏ ‏ وجود نهج سياسي واقتصادي واستراتيجية عسكرية واضحة وموحدة لدى قيادة ‏السلطة السوفييتية. وقد أظهرت هذه الحرب العادلة قوة ومتانة النظام الاشتراكي سياسيا ‏واقتصاديا وعسكريا وتفوقه على النظام الرأسمالي في ألمانيا, وخير دليل على ذلك إلحاق ‏الهزيمة الكبرى على أعتى دولة فاشية عرفها التاريخ الحديث.‏
‏12.‏ قيام القيادة السوفييتية بتطوير وإبداع مستمرين في السياسة والاقتصاد والفن ‏العسكري خلال فترة الحرب. فقد تم التركيز على زيادة الإنتاج الحربي من خلال زيادة ‏المخصصات المالية للصناعة الحربية من أجل زيادة إنتاج الطائرات الحربية والدبابات ‏والمدافع بكل أصنافها والقذائف والألغام والقنابل.., كما نجحت القيادة السوفيتية في إحداث ‏انقسام داخل النظام الإمبريالي العالمي, حيث تحول قسم منه إلى جانب السلطة السوفييتية ‏واعتبر "حليفا". هذا هو فن السياسة العقلاني والمبدئي.‏
إن الشعب السوفييتي هو بطل الحرب وصانع النصر. وقد أنقذ المجتمع البشري من الفاشية الألمانية, ‏هذا الطاعون الأصفر المقيت. ‏
‏ ‏‎ ‎‏ ‏
‏ (29) ‏


‏ ( ان لكل حرب مضمونها السياسي والطبقي)‏
‏ لينين‏

الحلقة الخامسة



الثالث عشر:ما هي خصائص الحرب العادلة, وما هي نتائجها.‏

من أهم الخصائص السياسية والاقتصادية والعسكرية للحرب العالمية الثانية والنتائج التي أفرزتها ما ‏يأتي:‏
‏1.‏ اضطلع الاتحاد السوفييتي بالدور الفاعل والحاسم في تغيير مسيرة الحرب العالمية الثانية ‏لصالح المجتمع البشري في إلحاق الهزيمة بالقوات الألمانية النازية واستسلامها بدون قيد أو ‏شرط. وتحمل الاتحاد السوفييتي العبء الأكبر من حيث التضحيات البشرية والمادية لتحقيق ‏ذلك النصر.‏
‏2.‏ دارت الحرب العالمية الثانية من حيث الأساس بين الاتحاد السوفييتي وألمانيا الفاشية, وجاء ‏دور الحلفاء متأخرا(؟!), وخاصة في ما يتعلق بفتح الجبهة الثانية, وكان سلوك "الحلفاء" ‏يتصف بالازدواجية, كما أدى الاتحاد السوفييتي الدور الرئيسي في تحرير أوربا وبلدان آسيا ‏وأفريقيا من هيمنة مسيطرة الفاشية عليها.‏
‏3.‏ ظهور المعسكر الاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفييتي, وظهور حلف وارسو ومجلس التعاضد ‏الاقتصادي. وقد شكل المعسكر الاشتراكي قوة سياسية واقتصادية وعسكرية على الصعيد ‏العالمي, مما أدى الى خلق توازن عسكري واقتصادي بين المعسكرين الاشتراكي ‏والرأسمالي خلال أكثر من نصف قرن لصالح الأمن والاستقرار على الصعيد العالمي.‏
‏4.‏ ظهر أكثر من 100 دولة جديدة حصلت على استقلالها السياسي وعملت لتعزيز تحررها ‏الاقتصادي. وقد اضطلع الاتحاد السوفييتي وحلفاؤه بدور كبير في تحقيق ذلك.‏
‏5.‏ تطور وتعزز دور الحركة الشيوعية العالمية, إذ ظهرت أحزاب شيوعية وعمالية في أكثر ‏من 90 بلدا في العالم.‏
‏6.‏ ظهور الثورات الاشتراكية والثورات الوطنية في عدد كبير من بلدان آسيا وأفريقيا وأميركا ‏اللاتينية. وقد أدى المعسكر الاشتراكي دورا كبيرا في نجاح وتعزيز هذا الاتجاه الوطني ‏المشروع.‏
‏7.‏ ظهور منظمة الامم المتحدة كمنظمة دولية مهمتها الأولى صيانة السلام والأمن للشعوب ‏أقيمت على أساس مبدأ المساواة في سيادة جميع الدول المحبة للسلام, كما ظهر حلف الناتو ‏والبنك الدولي وصندوق النقد الولي...‏
‏8.‏ تم الحد من دور ونفوذ ومكانة الامبريالية الأميركية وحلفائها سياسيا واقتصاديا وعسكريا ‏وعلى الصعيد الدولي. ‏
الرابع عشر: الافتراء على السلطة السوفييتية... وبعض "منجزات الإصلاحيين- الديمقراطيين" الروس
‏ ‏
حاول ويحاول بعض المؤرخين السياسيين والعسكريين من "الرفاق" السوفييت- الروس من ‏
دعاة ما يسمى بالبيريسترويكا, ومن "الديمقراطيين" و"الإصلاحيين" وغيرهم كتابة تاريخ الحرب العالمية ‏الثانية ناكرين ومتجاهلين دور الحزب والكمسمول, ودور ستالين في تحقيق هذا الانتصار الكبير. إنهم ‏يؤكدون أن الشعب السوفييتي هو الذي حقق الانتصار. لا خلاف- طبعا- على ذلك من حيث المبدأ. ولكن لا ‏يمكن, بدون قائد ومفكر سياسي وعسكري, وبدون حزب ثوري, وبدون تنظيم وتعبئة الموارد البشرية ‏والمادية, تحقيق أي نصر لا في المجال السياسي, ولا في المجال الاقتصادي والعسكري, ولا في الحرب. هذا ‏الدور قام به الحزب الشيوعي تحت قيادة ستالين, وهذه حقيقة موضوعية لا يمكن شطبها أو نكرانها مهما ‏حاولت الأقلام الصفراء المأجورة التي لا بد وأن يكون مصيرها الفشل.‏
التاريخ لا يحاكم المنتصرين في قضاياهم العادلة, إذ لا يمكن للحرب أن تسير وفق الحسابات ‏الكمبيوترية, فقد يظهر أحيانا بعض التقديرات أو القرارات غير المتكاملة, وأحيانا تظهر بعض الأخطاء في ‏التطبيق العملي للقرارات, وأحيانا تظهر تجاوزات غير مقصودة قد يرتكبها هذا القائد أو ذاك, فظروف ‏الحرب لا يمكن أن تسير في خط مستقيم وبدون تعرجات, كما يحلو للبعض. المهم أن ينظر إلى النتائج ‏السياسية والاقتصادية والعسكرية بشكل موضوعي وعلمي انطلاقا من أن النصر تحقق أو لا. ما الذي كان ‏سيفعله هؤلاء "القادة- الكوادر" من الكتاب والصحافيين والسياسيين السوفييت- الروس اليوم لو انتصر هتلر ‏في حربه غير العادلة على السعب السوفييتي والقيادة السوفييتية؟!‏
لقد قوض هؤلاء السلطة السوفييتية والنظام الاشتراكي ومنجزاته الإنسانية في الميدان الاجتماعي ‏والاقتصادي والعسكري والثقافي التي تم تحقيقها خلال أكثر من 70 عاما. وما قام به "البيريسترويكيون- ‏الاصلاحيون" السوفييت- الروس عجز هتلر عن تحقيقه خلال حربه غير العادلة ضد الاتحاد السوفييتي في ‏أعوام 1941- 1945.‏
دأب خونة الشعب السوفييتي منذ أواسط ثمانينات القرن الماضي ولغاية اليوم على وضع علامة ‏مساواة بين الاتحاد السوفييتي وألمانيا الفاشية, بين الشيوعية والفاشية, بين ستالين وهتلر, وهم يؤكدون أن ‏الذين حققوا النصر في الحرب العالمية الثانية هم الأميركيون والدولار الأميركي, وأن الجيش السوفييتي لم ‏يكن يجيد فن الحرب..؟!(48).‏
وكما تشير جريدة "روسيا السوفييتية" بتاريخ 21-10-2004 في ملحقها رقم 50, فقد "تبين أن قيادة ‏الاتحاد السوفييتي (أعوام 1985-1991, 1992-1999...)كانت بالجملة زمرة من الخونة", على شاكلة ‏غورباتشوف وياكوفليف وشيفيرنادزه ويلتسين وكرافجوك وبريماكوف وفولسكي وديرينين وأفاناسيف ‏وبوبوف وبوربوليس ونزربايف وكريموف وصابرمرادوف وكوجما..؟!(49).‏

بعض من "منجزات الإصلاحيين" الروس
‏1.‏ انخفض الناتج المحلي الإجمالي خلال 5 سنوات (1992- 1996) بنسبة 40 بالمئة, وانخفض خلال ‏الفترة من عام 1992 وحتى عام 2003 بنسبة أكثر من 55 بالمئة,(لم ينخفض الناتج المحلي ‏الإجمالي خلال فترة الحرب الوطنية العظمى سوى 21 بالمئة). وانخفض الإنتاج الصناعي ‏والاستثمارات بنسبة 60 بالمئة (في فترة 1992-1996), كما انخفض الإنتاج في الصناعات ‏الخفيفة بنسبة 80 بالمئة. واستوردت الحكومة الروسية من السلع الغذائية... بنسبة 60 بالمئة. ‏وانخفضت إنتاجية العمل في عام 2004 بنسبة 70 بالمئة مقارنة بعام 1990, كما بلغت نسبة ‏استهلاك رأس المال الثابت 70 بالمئة(50).‏
‏2.‏ يوجد في روسيا اليوم 30 مليون شخص يتعاطون المخدرات, و42 مليون شخص يتعاطون الكحول ‏بشكل مفرط. وتبلغ نسبة النساء المطلقات 62 بالمئة, وذلك لأسباب اقتصادية بالدرجة الأولى. كما ‏يوجد 4 ملايين طفل مشرد, وأكثر من مليون شخص بلا مأوى, ولا تتجاوز نسبة الأطفال الذين ‏يتمتعون بصحة جيدة في روسيا 20 بالمئة.‏
‏3.‏ تتعمق الهوة الاقتصادية- الاجتماعية داخل المجتمع الروسي, إذ يسيطر 10 بالمئة من الأغنياء ‏الروس على 85 بالمئة من الدخل القومي, ولا يحصل 10 بالمئة من الفقراء إلا على 2 بالمئة من ‏الدخل القومي.والجدير بالذكر أن الملياردير رومان أبراموفيج يبلغ دخله النقدي 500 لف دولار في ‏الساعة الواحدة, في حين يبلغ دخل الطبيب والمعلم والموظف 15 روبلا, أي ما يعادل 0,50 سنت ‏في الساعة(52).‏
تتفشى البطالة والمخدرات والجريمة والرشوة في المجتمع الروسي, إذ يبلغ عدد الجرائم السنوية 10 ‏ملايين و11 مليون جريمة. ويبلغ مقدار الرشوة السنوية 60 مليار دولار. وتفقد روسيا سنويا منذ عام 1992 ‏ولغاية اليوم ما بين 1,5 و2 مليون نسمة بسبب زيادة الوفيات على الولادات ولأسباب أخرى. وتقلص ‏متوسط عمر المواطن الروسي من 72 عاما إلى 58 عاما. وفقدت روسيا خلال فترة "الإصلاح ‏الاقتصادي"(1992-2003) 18 مليون نسمة,وتشير تقديرات أخرى إلى 20 مليون نسمة.وتقلص عدد ‏السعرات الحرارية مقابل الفرد من السكان إلى 2000 سعره حرارية في اليوم في حين كان هذا الرقم يتجاوز ‏‏3000 في ظل السلطة السوفييتية(53). ونتيجة لما يسمى بالإصلاح الاقتصادي منذ عام 1992 ولغية اليوم "لم ‏ترجع روسيا إلى الرأسمالية, بل إلى عبودية القرون الوسطى"(54).‏
من "فضائل" و"نجاحات" بعض "قادة وكوادر" الحزب ومن أطلق عليهم لقب "البيريسترويكيين" ‏و"الإصلاحيين- الديمقراطيين" من السوفييت-الروس أنهم أنجزوا وحققوا اللامعقول في كل الميادين, ومنها ‏على سبيل المثال أن الكلفة الشهرية لغذاء الحصان تبلغ 1200 دولار, في حين لا يتعدى المرتب الشهري ‏للبروفسور 200 دولار(؟!). ويوجد في العاصمة موسكو وحدها أكثر من 100 ألف كلب شارد في الشوارع, ‏وهذه الكلاب الجائعة والمسعورة ألحقت أضرارا كبيرة بالمواطنين الفقراء. فهل هذا هو المعقول في ظل ما ‏يسمى بنهج الإصلاح الاقتصادي الذي فرضه صندوق النقد الدولي والبنك الدولي على الشعوب؟ هذا هو ‏الجوهر غير الإنساني والعبودي لسياسة ما يسمى بالإصلاح الاقتصادي والليبرالية المتطرفة بهدف بناء ‏الرأسمالية المتوحشة.‏

الخامس عشر: بعض الاستنتاجات والمقترحات
ما حققه الشعب السوفييتي والحزب الشيوعي السوفييتي تحت قيادة يوسف ستالين خلال حربه ‏الوطنية العظمى قد شكل فعلا معجزة وانتصارا تاريخيا ليس فقط للشعب السوفييتي, بل للغالبية العظمى من ‏شعوب العالم التواقة إلى السلم والأمن والاستقرار.لقد عاشت شعوب العالم خلال أكثر من نصف قرن نوعا ‏من الاستقرار السياسي والاقتصادي- الاجتماعي النسبي في ظل توازن متكافئ بين المعسكر الاشتراكي ‏بقيادة الاتحاد السوفييتي والمعسكر الإمبريالي بقيادة الإمبريالية الأميركية. إلا أن هذا الاستقرار لم يلب, حتى ‏بشكله النسبي, مصالح قوى الثالوث العالمي, بل كان يشكل عاملا معرقلا وعقبة حقيقية أمام تنفيذ برنامج ‏الحكومة العالمية, وبالتالي وضعت قوى الثالوث العالمي برامج سياسية واقتصادية وعسكرية وأيديولوجية ‏من أجل تقويض المعسكر الاشتراكي, وخاصة الاتحاد السوفييتي. ومما يؤسف له أنها "نجحت" في تنفيذ ‏برنامجها العالمي غير المشروع وغير الديمقراطي بفعل عامل الخيانة في "قيادة" الحزب الشيوعي ‏السوفييتي خلال فترة 1985- 1991. ويكمن جوهر هذا البرنامج في الاستحواذ على ثروات الشعوب, ‏وخاصة النفط والغاز... والعمل لإعادة تقسيم العالم من جديد لصالح الإمبريالية الأميركية والبريطانية والعمل ‏الجاد والحثيث لإلغاء كل المنجزات التي تحققت بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية.‏
‏1.‏ يتطلب النظام الاشتراكي وجود مفكرين وقادة سياسيين أكفاء ومخلصين ونزيهين يساهمون في ‏إغناء وتطوير النظرية الماركسية- اللينينية على أرض الواقع وضمن الظروف الاقتصادية ‏والاجتماعية لتلك الحقبة الزمنية المعينة. وهذا ما حدث خلال فترة قيادة لينين وستالين للدولة ‏السوفييتية منذ عام 1917 وحتى عام 1953. أما القادة السياسيون الذين تولوا السلطة بعد وفاة ‏ستالين وقادوا الحزب والدولة السوفييتية, فلم يكونوا مفكرين, بل كانوا قادة سياسيين,ولكنهم لم ‏يمتلكوا الصفات القيادية المطلوبة لدولة عظمى مثل الاتحاد السوفييتي: أراد خروشوف بناء ‏الشيوعية عام 1980, وأراد غورباتشوف "تطوير" الاشتراكية في الاتحاد السوفييتي. والنتيجة ‏لا تحتاج إلى توضيح. لقد كان الاتحاد السوفييتي محاطا من جميع الجهات بأعداء طبقيين يملكون ‏فن التآمر والتخريب...‏
‏2.‏ لا يمكن تقويض الاشتراكية في حالة وجود حزب ماركسي- لينيني يمثل مصالح العمال ‏والفلاحين... ويسترشد بالفكر الاشتراكي العلمي قولا وفعلا. وهذا ما حدث في الاتحاد السوفييتي ‏من عام 1917 حتى عام 1953. ولكن الحزب الشيوعي السوفييتي تحول وخاصة في فترة ‏أعوام 1985- 1991 إلى جهاز إداري بيروقراطي عششت فيه العناصر الانتهازية والتحريفية ‏من أجل الإثراء الشخصي بالدرجة الأولى. وقد شكلوا النواة الرئيسية لظهور "الطابور ‏الخامس"في الحزب والدولة السوفييتية, كأداة فاعلة ورئيسية لتقويض دولتهم العظمى "بالمجان" ‏لصالح الحكومة العالمية, ولصالح الإمبريالية الأميركية. وهذا ما حدث خلال فترة ما يسمى ‏بالبيريسترويكا (أعوام 1985- 1991).‏
‏3.‏ لا يمكن أن يتم تقويض الاشتراكية إذا كانت قيادة وكوادر الحزب الشيوعي ملتحمة ومتراصة ‏ومتفانية فعلا لا قولا لصالح جماهير الشغيلة وتشعر بأحاسيسها الإيجابية والسلبية في آن واحد. ‏وهذا, إن تحقق, يشكل عاملا مهما وإيجابيا لتعزيز دور ومكانة الحزب وسط الجماهير. وحدة ‏الحزب والشعب الحقيقية تشكل الأساس الثابت والمنيع لحماية الاشتراكية من أعدائها الطبقيين.‏
‏4.‏ لا يمكن أن يتم تقويض الاشتراكية إذا استطاع الحزب الشيوعي الحاكم أن يخلق الوعي ‏الاشتراكي الحقيقي لدى الشغيلة, وإن ينفذ الشعار الرئيسي: المعامل والمصانع للعمال, والأرض ‏للفلاحين, والسلطة للشغيلة, والديمقراطية والسلام للجميع.‏
‏5.‏ لا يمكن أن يتم تقويض النظام الاشتراكي عندما يحافظ الحزب الشيوعي على الهوية الطبقية ‏والإيديولوجية, أي أن يكون حزبا حقيقيا للشغيلة, وأن يقر ويطبق قولا وفعلا الديمقراطية ‏الاشتراكية داخل الحزب والمجتمع.‏
‏6.‏ لا يمكن أن يقوض الحزب والنظام الاشتراكي في حالة وجود قيادة مفكرة وأمينة وكفوءة تعكف ‏باستمرار على "تنظيف" الحزب من الانتهازيين والتحريفيين والوصوليين والمرضى نفسيا. في ‏حالة "تنظيف" الحزب من هذه النفاية القذرة والمتعفنة يبقى الحزب قويا تنظيميا وفكريا ومثالا ‏جيدا, ويكسب ثقة واحترام الشعب. في هذه الحالة يصعب اختراق الحزب.‏
‏7.‏ لا يمكن أن يتم تخريب الحزب والاشتراكية من الداخل إذا أقرت قيادة الحزب حرية التفكير ‏والصراع الفكري داخليا من أجل إغناء وتطوير النظرية الماركسية- اللينينية, وإغناء وتطوير ‏سياسة الحزب على كل الأصعدة, وفي كل الميادين.‏
‏8.‏ لا يمكن أن يتم تخريب النظام الاشتراكي بفعل العامل الخارجي فقط, ولكن يمكن أن يتم تقويض ‏الحزب والاشتراكية من الداخل عن طريق شراء ذمم بعض "قادة" و"كوادر"الحزب الشيوعي ‏الحاكم في السلطتين التنفيذية والتشريعية. وقد استخدمت هذا الأسلوب قوى الثالوث العالمي في ‏صراعها ضد الاتحاد السوفييتي. إنها فشلت في تحقيق مخططها الهدام خلال فترة حكم يوسف ‏ستالين (1922- 1953), ولكنها "نجحت" بعد وفاة ستالين, وخاصة خلال فترة حكم ميخائيل ‏غورباتشوف (1985-1991).‏
‏9.‏ لا يمكن للنظام الاشتراكي أن يواجه أزمة اجتماعية واقتصادية إذا تم الاستخدام العقلاني ‏والموضوعي في تطبيق القوانين الاقتصادية الاشتراكية, وخاصة قانون التخطيط الاشتراكي ‏المركزي الذي يتم من خلاله الاستخدام العقلاني للموارد البشرية والمادية مع مراعاة الظروف ‏والإمكانيات المادية والبشرية المتاحة.لم تواجه الاشتراكية منذ عام 1917 وحتى أواسط ‏الثمانينات أي أزمة حادة كالأزمات التي واجهتها الرأسمالية منذ نشوئها ولغاية اليوم. وخير دليل ‏على ذلك أزمة الثلاثينات من القرن الماضي. ‏
‏10.‏ لا يمكن أن يتم تقويض النظام الاشتراكي لا بالحرب العسكرية ولا بالحصار الاقتصادي إذا ‏كان الحزب الشيوعي الحاكم يتمسك بالنظرية الماركسية- اللينينية ويستند إليها في عمله ونشاطه, ‏وفي إدارة الدولة, وفي الميدان السياسي والاقتصادي- الاجتماعي ويعمل لتطويرها وإغنائها آخذا ‏في الاعتبار الواقع الموضوعي على الصعيدين المحلي والعالمي. وخير دليل على ذلك ما حدث ‏للدولة السوفييتية خلال الحرب الأهلية (1918- 1922) والحرب الوطنية العظمى (1941- ‏‏1945).‏
‏11.‏ لا يمكن أن يتم تقويض النظام الاشتراكي إذا امتلك القوة العسكرية الرادعة,ومنها السلاح ‏النووي... من أجل الدفاع عن النظام الاشتراكي والحفاظ على منجزاته والحفاظ‎ ‎‏ منجزاته ‏الاجتماعية والاقتصادية والعسكرية.., وهذا ما أدركه المفكر والقائد السياسي يوسف ستالين ‏خلال فترة حكمه (1922- 1953), فقد استطاع أن يلجم جبروت وطغيان النظام الإمبريالي ‏العالمي بقيادة الإمبريالية الأميركية. وخير دليل على ذلك أنه تم سحق الفاشية الألمانية في عقر ‏دارها, وهي التي كانت تشكل النواة والمولود الطبيعي للنظام الإمبريالي العالمي,‏
‏12.‏ فشل النظام الإمبريالي العالمي بقيادة أميركا في حسم الصراع مع الاتحاد السوفييتي وحلفائه ‏بالقوة العسكرية أو بالحصار الاقتصادي, وخير دليل على ذلك الفترة من عام 1917 حتى عام ‏‏1984 ‏
‏13.‏ ‏:كان انتصار الشعب السوفييتي تحت قيادة الحزب الشيوعي السوفييتي في الحرب الوطنية ‏العظمى العادلة يعني انتصار الاشتراكية على ألمانيا النازية, وليدة النظام الإمبريالي العالمي. ‏وما مأثرة الشعب السوفييتي الكبيرة في انتصاره على الفاشية الألمانية إلا تجسيد حي لقوة الدولة ‏الاشتراكية وتأكيد لحيوية وانتصار الإيديولوجية الماركسية- اللينينية.‏
‏14.‏ لو تم تدريس "البروتوكولات الصهيونية" في المدارس والمعاهد والجامعات السوفييتية, ‏وكذلك في البلدان الاشتراكية, وفي الأحزاب الشيوعية غير الحاكمة, وهي البروتوكولات التي ‏كانت ولا تزال تمثل البرنامج الملموس والحقيقي للحكومة العالمية من أجل السيطرة على العالم ‏وقيادته, لما استطاعت الحكومة العالمية وحلفاؤها أن تقوض الاتحاد السوفييتي وبلدان أوربا ‏الشرقية, وأن تخرب وتضعف الحركة الشيوعية العالمية وتسبب لها تشويشا فكريا وانقسامات ‏مستمرة لا نهاية لها.‏
‏ ‏ ‏15. كان من المفروض أيضا أن يتم تدريس مادة الاقتصاد الاشتراكي والفلسفة والشيوعية ‏العلمية في البلدان الاشتراكية نظريا وتطبيقيا والحديث بشكل موضوعي عن النجاحات وعدم ‏التخوف من ذكر السلبيات, لأن هذه السلبيات ظاهرة طبيعية ناشئة من ولادة نظام جديد. لو تم تحقيق ‏ذلك وغيره لكان الاتحاد السوفييتي وحلفاؤه موجودين, ولفشل الخصوم في اختراق "قيادة" الحزب, ‏ولكان العالم يعيش بأمان واستقرار, ولاستطاع أن يحافظ على توازنه السياسي والاقتصادي ‏والعسكري, وعلى إقرار مبدأ التعايش السلمي بين الأنظمة الاجتماعية- الاقتصادية المختلفة وعدم ‏التدخل في الشؤون الداخلية للدول, ولاستطاعت شعوب العالم أن تعرف الحقيقة الموضوعية عمن ‏يقف وراء الحروب غير العادلة والفقر والأمراض والمجاعة والاستغلال... ولكن...‏
‏16.يخطئ من يعتقد أن من الممكن ترويض الشعوب بالقوة العسكرية أو بالتجويع والإرهاب أو ‏
بضخ الدولار من اجل شرائها أو شراء كل النخب الحاكمة.و يمكن إحباط مخطط قوى الثالوث ‏العالمي بإقامة جبهة شعبية ديمقراطية عالمية تضم جميع الأحزاب والمنظمات الاجتماعية ‏
والمهنية المناهضة والرافضة لمشروع عودة الاستعمار الإمبريالي الجديد تحت مبررات ‏
واهية منها, على سبيل المثال, "مكافحة الإرهاب الدولي و"النضال من أجل الديمقراطية" ‏
وتصدير "ثورة الألوان" والعمل لشراء ذمم بعض "قادة" الدول والكوادر المتنفذة في ‏
السلطتين التنفيذية والتشريعية والسعي إلى "خلق معارضة ديمقراطية" واستخدامها كعامل ‏‎ ‎ داخلي بهدف تقويض هذا النظام أو ذاك من خلال تقديم الدعم المادي وغير المادي لهذه ‏
المعارضة الديمقراطية. كل هذه الأساليب مصيرها الفشل شريطة أن تدرك الشعوب ‏
وأحزابها الوطنية واليسارية هذا الخطر.‏
لن يجلب النظام الإمبريالي العالمي لشعوب العالم إلا البطالة والفقر والجريمة والمخدرات والتفسخ ‏والتفكك الأسري والأزمات الاقتصادية والاجتماعية والتبعية السياسية والاقتصادية وتعمق الهوة الاجتماعية ‏والاقتصادية لصالح فئة طفيلية لا علاقة لها بخلق الإنتاج المادي, كما أنه لن يجلب سوى تفاقم المديونية على ‏الصعيدين الداخلي والخارجي. ويعكس هذا النظام في جوهره شن الحروب غير العادلة من أجل الاستحواذ ‏على ثروات الشعوب والعمل لتصريف أزماته الاقتصادية والاجتماعية الداخلية, ولهذا يعتبر القرن العشرون ‏من أكثر القرون دموية في ظل النظام الإمبريالي العالمي. وبسبب إشعاله الحروب غير العادلة فقد العالم ما ‏بين 80 و100 مليون نسمة, ناهيك عن عدد الجرحى والمعوقين والمفقودين!!‏
يؤكد لينين أن "الإمبريالية هي "رفض" للديمقراطية عموما وللديمقراطية بأكملها, كما أن الإمبريالية ‏رجعية على طول الخط", وأن "الرأسمالية في طورها الإمبريالي ترفض الديمقراطية الاقتصادية والسياسية ‏على السواء". وفي ظل الإمبريالية يتم التوجه نحو تقليص الديمقراطية الحقيقية وعسكرة الاقتصاد, وهذا يتم ‏في ظل اشتداد التناقض الاجتماعي والاقتصادي الناشئ عن هيمنة الاحتكارات والذي عبر عنه لينين بأنه ‏‏"تناحر بين الامبريالة الرافضة للديمقراطية والجماهير المتطلعة إليها"(55).‏
أجمل ستالين نتائج الحرب الوطنية العظمى في عام 1946 بالكلمات التالية: "يعني انتصارنا لأول ما ‏يعني انتصارا لنظامنا الاجتماعي السوفييتي, ويعني أن النظام السوفييتي قد اجتاز المحنة بنجاح في وطيس ‏الحرب وأثبت قدرته على الحياة"(56).‏



المراجع


‏1.‏ مجلة "العربي". شباط 1996 . ص58.‏
‏2.‏ الكسندر ميخالوفيج سمسونوف. الحرب العالمية الثانية (1939- 1945). موسكو. 1985. ص 16 ‏‏(باللغة اروسية).‏
‏3.‏ مجلة "الثقافة السياسية", العدد 44 . 2003. ص 122 (باللغة الروسية). مجلة "الشيوعي", العدد ‏‏1. كانون الثاني-شباط . 2004. ص 37 (باللغة الروسية).‏
‏4.‏ جريدة "برافدا روسيا". العدد 18, 7- 13/5/ 2003 (باللغة الروسية).‏
‏5.‏ مجلة "العلوم الاجتماعية والعصر", العدد 2. موسكو 1985. ص 68.‏
‏6.‏ المصدر السابق, ص 264.‏
‏7.‏ المصدر السابق, ص 142- 144.‏
‏8.‏ جريدة "العلنية", العدد 11, 20/5/ 1995 وجريدة "روسيا السوفييتية", 22/2/ 2005. (باللغة ‏الروسية).‏
‏9.‏ جريدة "العلنية", العدد 11, 20 /4/ 1995 (باللغة الروسية).‏
‏10.‏ مجلة "العلوم الاجتماعية والعصر", العدد2, موسكو, 1985, ص 263 وجريدة "العلنية" ‏العدد 2, 25 /2/ 2005 (باللغة الروسية).‏
‏11.‏ فاديم كارنيف. تراث ستالين الذري. موسكو, 2001, ص 52-54 (باللغة الروسية). قاموس ‏المعلومات, الحرب الوطنية العظمى (1941- 1945). موسكو, 1925, ص 112- 117 (باللغة ‏الروسية).‏
‏12.‏ س. ف. كاروبينكو. إشكالية الكرملين, الماضي والمستقبل. موسكو, 2004. ص 407 ‏‏(باللغة الروسية) ومجلة "العلوم الاجتماعية والعصر", العدد 11 ,موسكو, 1985. ص 25-27. ‏
‏13.‏ قاموس المعلومات, الحرب الوطنية العظمى (1941- 1945), موسكو, 1985, ص 366, ‏‏370- 372 (باللغة الروسية). "مجلة "العلوم الاجتماعية والعصر", العدد 2. 1985. ص 127- ‏‏131. جريدة "العلنية", العدد12, 7/5/ 1995 (باللغة الروسية). جريدة "روسيا السوفييتية". 6/5/ ‏‏1995. جريدة "روسيا السوفييتية", 21/10/ 2004. التلفزيون الروسي, 21 /6/ 2004.‏
‏14.‏ جريدة "برافدا روسيا", العدد 18, 7-13 /5/ 2003 (باللغة الروسية).‏
‏15.‏ جريدة "برافدا روسيا", العدد 8, 24/2/- 2/3/ 2005(باللغة الروسية)‏
‏16.‏ أوليغ شينين. زمن الصراع- زمن الهجوم. موسكو, 2001, ص 372, 429-430 (باللغة ‏الروسية).‏
‏17.‏ جريدة "البرافدا", 15-18 /4/ 2005 (باللغة الروسية).‏
‏18.‏ قاموس المعلومات, الحرب الوطنية العظمى (1941- 1945), موسكو, 1985,ص 447- ‏‏453 (باللغة الروسية).‏
‏19.‏ قاموس المعلومات, الحرب الوطنية العظمى (1941- 1945), موسكو, 1985, ص 240, ‏‏245 (باللغة الروسية), ومجلة "العلوم الاجتماعية والعصر", العدد 2, موسكو, 1985, وجريدة ‏‏"العلنية", العدد 12, 7/5/ 1995 (باللغة الروسية), وجريدة "روسيا السوفييتية", 26 /3/ 2003, ‏‏9 نيسان 2005 (باللغة الروسية).‏
‏20.‏ مجلة "العلوم والعصر", العدد 2, مصدر سابق, ص 141, 192-194, 254, و"الجريدة ‏العلنية", العدد 12, 7/5/ 1995, وجريدة "روسيا السوفييتية", 21/10/ 2004 (باللغة الروسية).‏
‏21.‏ جريدة "روسيا السوفييتية", 6 /5/ 1995 (باللغة الروسية), جريدة "العلنية", العدد 12, ‏‏7/5/ 1995 (باللغة الروسية).‏
‏22.‏ مجلة "العلوم الاجتماعية والعصر", العدد 2, مصدر سابق, ص 111, 117, جريدة ‏‏"روسيا السوفييتية", 6 /5/ 1995, وجريدة "برافدا روسيا", العدد 8, 24/2-2/3/ 2005 (باللغة ‏الروسية).‏
‏23.‏ لينين. المؤلفات الكاملة. المجلد 45, ص 383 (باللغة الروسية).‏
‏24.‏ حرب الاتحاد السوفييتي الوطنية العظمى (1941-1945). موسكو, 1948, الطبعة الثالثة, ‏ص 505 (باللغة الروسية).‏
‏25.‏ مجلة "العلوم الاجتماعية والعصر", العدد2, مصدر سابق, ص 111, 130, 133, وجريدة ‏‏"العلنية", العدد9, 29/9/ 2001 (باللغة الروسية), والجريدة "الاقتصادية",العدد 10, ‏آذارعام2005 (باللغة الروسية), وجريدة "البرافدا" 18-19/3/2003 (باللغة الروسية).‏
‏26.‏ جريدة "البرافدا", 18-19/3/ 2003 (باللغة الروسية).‏
‏27.‏ جريدة "روسيا السوفييتية", 1/12/ 2001 (باللغة الروسية), جريدة "العلنية", العدد 9, ‏‏29/9/ 2004 (باللغة الروسية), وجريدة "روسيا السوفييتية", 19/3/ 2005 (باللغة الروسية).‏
‏28.‏ ستالين. حول حرب الاتحاد السوفييتي الوطنية العظمى. موسكو, 1953, ص 16 (باللغة ‏الروسية).‏
‏29.‏ مجلة "العلوم الاجتماعية والعصر", العدد 2, مصدر سابق, ص 162-167, 170.‏
‏30.‏ المصدر السابق. ص 157.‏
‏31.‏ غروميكو. التوسع الخارجي لرأس المال: التاريخ والعصر الراهن. موسكو, 1982, ص ‏‏185 (باللغة الروسية).‏
‏32.‏ المصدر السابق. ص 201.‏
‏33.‏ مجلة "العلوم الاجتماعية والعصر", العدد 2, مصدر سابق, ص 160- 161.‏
‏34.‏ المصدر السابق. ص 228.‏
‏35.‏ المصدر السابق. ص 78.‏
‏36.‏ جريدة "العلنية", , العدد 11, 20/4/ 1995 (باللغة الروسية).‏
‏37.‏ مجلة "العلوم الاجتماعية والعصر", العدد 2, مصدر سابق, ص 79. ‏
‏38.‏ جريدة "روسيا السوفييتية", 9 /5/ 1955 (باللغة الروسية).‏
‏39.‏ جريدة "برافدا روسيا", العدد 8 ,2 /3/ 2005 (باللغة الروسية), وجريدة "روسيا ‏السوفييتية", 16/4/ 2005 (باللغة الروسية).‏
‏40.‏ جريدة "العلنية", العدد 1, 21/1/2005 (باللغة الروسية), وجريدة "روسيا السوفييتية", ‏‏21/10/2004 (باللغة الروسية), جريدة روسيا السوفييتية الملحق رقم 64 5/5/2005.‏
‏41.‏ مجلة "العلوم الاجتماعية والعصر", العدد 2, مصدر سابق, ص 113, وجريدة "روسيا ‏السوفييتية", 1/12/2001 (باللغة الروسية).‏
‏42.‏ قاموس المعلومات, الحرب الوطنية العظمى (1941-1945). موسكو, 1985, ص 118 ‏‏(باللغة الروسية), الاتحاد السوفييتي بالأرقام, موسكو, 1985, ص 40-410باللغة الروسية), ‏وجريدة "رسيا السوفييتية", 1/12/2001 (باللغة الروسية).‏
‏43.‏ الاتحاد السوفييتي في أرقام, مصدر سابق. ص 40-41 , ومجلة "العلوم الاجتماعية ‏والعصر", العدد 11, موسكو. 1‏
‏44.‏ جريدة "روسيا السوفييتية", 6/5/1995, 1/12/2001, 5/4/2005, وجريدة "العلنية", ‏العدد 1, 21/ 1/2005 (باللغة الروسية".‏
‏45.‏ جريدة "البرافدا", 15-18/4/2005 (باللغة الروسية".‏
‏46.‏ مجلة "العلوم الاجتماعية والعصر", العدد 2, مصدر سابق, ص 194, جريدة "روسيا ‏السوفييتية", 6/5/1995, جريدة "أرغومينتي إي فاكتي", العدد 189, 2004 باللغة الروسية), ‏وجريدة "العلنية", العدد 1, 21/1/2005 (باللغة الروسية).‏
‏47.‏ جريدة "البرافدا", 15-18/4/2005 (باللغة الروسية).‏
‏48.‏ المصدر السابق,وجريدة "روسيا السوفييتية, 19/4/2005 (باللغة الروسية).‏
‏49.‏ أنظر جريدة "البرافدا", 15- 18 /4/2005, مجلة "الشيوعي", العدد 1, كانون الثاني- ‏شباط عام 2003, ص 109 (باللغة الروسية), ومجلة "الشيوعي", كانون الثاني شباط عام 2004, ‏ص 41 (باللغة الروسية).‏
‏50.‏ أوليغ شينين. زمن الصراع- زمن الهجوم. موسكو, 2001, ص 408, 433 (باللغة ‏الروسية), س. ف. كاوربيتكوف. إشكالية الكرملين, مصدر سابق, ص 401, جريدة "روسيا ‏السوفييتية", 10/7/ 2004 (باللغة الروسية), وجريدة "باتريوت", العدد 11, آذار 2005 (باللغة ‏الروسية).‏
‏51.‏ جريدة "روسيا السوفييتية", 11/3/2004, جريدة "البرافدا", 20-21/7/2004 (باللغة ‏الروسية).‏
‏52.‏ جريدة "باتريوت", العدد 11, آذار 2005 (باللغة الروسية).‏
‏53.‏ س. ف. كاوربيتكوف. مصدر سابق, ص 344 (باللغة الروسية), مجلة "الشيوعي", العدد ‏‏5, أيلول- تشرين الأول 2004, ص 50 (باللغة الروسية, "الجريدة المستقلة", 1/10/2004 ‏‏(باللغة الروسية,وجريدة "روسيا السوفييتية", 10/1/2994 (باللغة الروسية, وجريدة "سري ‏للغاية", العدد 3, 2004 (باللغة الروسية).‏
‏54.‏ جريدة "روسيا السوفييتية", 13/3/2995 (باللغة الروسية).‏
‏55.‏ قسطنطين زورادوف. الاقتصاد السياسي للثورة. موسكو, 1982, ص 202ز
‏56.‏ أوليغ شينين, رئيس مجلس اتحاد الأحزاب الشيوعية- الحزب الشيوعي السوفييتي(السكرتير ‏العام للحزب الشيوعي السوفييتي حاليا). الانقلاب المضاد للثورة في الاتحاد السوفييتي ومهام الحركة ‏الشيوعية. 25/1/2003.‏


‏ ‏

‏ ‏
‏ ‏

‏ موسكو

‏ أيار/ 2005‏
‏ ‏





تعليقات الفيسبوك