شمال علي - عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العمالي في كردستان - في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: حول الأوضاع السياسية في كردستان العراق وطريق الخروج من المأزق.


شمال علي
الحوار المتمدن - العدد: 4258 - 2013 / 10 / 27 - 18:01
المحور: مقابلات و حوارات
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

من اجل تنشيط الحوارات الفكرية والثقافية والسياسية بين الكتاب والكاتبات والشخصيات السياسية والاجتماعية والثقافية الأخرى من جهة, وبين قراء وقارئات موقع الحوار المتمدن على الانترنت من جهة أخرى, ومن أجل تعزيز التفاعل الايجابي والحوار اليساري والعلماني والديمقراطي الموضوعي والحضاري البناء, تقوم مؤسسة الحوار المتمدن بأجراء حوارات مفتوحة حول المواضيع الحساسة والمهمة المتعلقة بتطوير مجتمعاتنا وتحديثها وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان وحقوق المرأة والعدالة الاجتماعية والتقدم والسلام.
حوارنا -115 - سيكون مع الأستاذ شمال علي - عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العمالي في كردستان - حول: الأوضاع السياسية في كردستان العراق وطريق الخروج من المأزق.


1- كانت الحرب الأمريكية الأولى على العراق في 1991 و تداعياتها نقطة فاصلة في التأريخ المعاصر لمجتمع كردستان العراق والصراع الأجتماعي والسياسي في هذا البلد. فقد اندلع بعد طرد القوات العراقية من الكويت مباشرة، حراكاً جماهيرياً لطرد قوات النظام البعثي الذي عرف ببطشه و وحشيته في قمع كل التحركات المطالبة بالحقوق الأساسي للجماهير و من ضمنها إنهاء الظلم القومي. جرى خلال أيام معدودة تصفية كل أجهزة النظام القمعية وأضطرت القوات النظامية اما إلى الأستسلام أو ترك المحافظات الثلاث التي كانت تشكل ما سمي بمنطقة كردستان للحكم الذاتي وكذلك مناطق كثيرة يسكنها الناطقين بالكردية في محافظة كركوك . لم يستمر هذا الحراك طويلاً، فبعد إستعادة قوات الجيش و الأجهزة القمعية لأنفاسها بدأت بشن هجوم معاكس على المناطق المحررة مما دفع السكان الذين كانوا يحملون ذكريات مؤلمة عن حملات الأنفال والهجوم بالأسلحة الكيمياوية في حلبجة وغيرها من قرى كردستان في نهاية الحرب العراقية-الإيرانية، إلى ترك المدن واللجوء إلى إيران وتركيا. إن الهجرة المليونية لجماهير كردستان وهزيمة الحركة الجماهيرية، هذه النهاية المؤلمة ما كانت لتحدث لولا الضوء الأخضر من قبل القوات الأمريكية وفتح المجال الجوي لمروحيات النظام، لكنها وفرت في نفس الوقت ذريعة لأمريكا وحلفائها للتدخل المباشر تحت مسمياة عمليات توفير الراحة ومناطق حظر الطيران في مناطق كردستان. لم يكن الأفق المهيمن على الحركة الجماهيرية أفقاً ثورياً، فقد كان للسياسات والتوجهات القومية البرجوازية هيمنة واضحة على تصور الناس لحركتهم وأهدافها، لكن ذلك لم يمنع بروز الحركة المجالسية على يد طليعة ثورية شابة راحت تؤسس المجالس في معظم ألاحياء والمعامل والدوائر الصحية والخدمية في مدن كردستان خصوصاً في المدينتين الكبيرتين السليمانية وأربيل. كان لفصائل اليسار الراديكالي حضوراً مؤثراً في تلك المجالس، سواء في الدعوة لها، أو في حشد الناس و تنظيمها في تلك التشكيلات الجماهيرية القاعدية.

2- تحت ضربات الجيش العراقي والتشرد المليوني للسكان، تراجع الجناح الثوري الضعيف أساساً في الحركة الجماهيرية ووقعت كردستان في ظل التدخل الأمريكي والغربي المباشر أسيرة في يد الأحزاب القومية الكردية الرجعية والعشائرية، التي تعاملت مع المجتمع ومؤسساته كغنائم حرب وراحت تعيث فساداً ونهباً وتدميراً للبقية الباقية من مؤسسات وثروات المجتمع. بل أصبحت كردستان بين سندان تسلط الأحزاب القومية العشائرية المدعومة من أمريكا والقوى الغربية ومطرقة النظام البعثي الذي لم يكف عن تهديداته بالعودة وإخضاع كردستان لسلطته الدموية مرة أخرى. عانت كردستان في العقد الأخير من القرن المنصرم ما لم تعانيه طوال تأريخها. فقد تم محاصرتها وعزلها من قبل النظام ومنع عن سكانها الطعام ومستلزمات المعيشة الأساسية ومن ضمنها الوقود والطاقة، كما كانت المنطقة وبحكم وضعها القانوني كجزء من العراق، تعاني من آثار العقوبات والحصار الأقتصادي المفروض من قبل الغرب على البلد. كانت هذه الظروف القاسية مدمرة ، وإذا أخذنا بنظر الأعتبار إن المنطقة كانت تعاني من تخلف صناعي و خدمي متعمد من قبل الأنظمة العروبية المتعاقبة على العراق خلال عقود خلت، وكذلك من تراجع الزراعة نتيجة لسياسة الأرض المحروقة التي أتبعها النظام البعثي أثناء وبعد إنتهاء الحرب العراقية -الإيرانية (1980-1988) التي جرى فيها تدمير ما لايقل عن 4 آلاف قرية والتهجير القسري لسكانها إلى المدن، تبين لنا مقدار الكارثة الأقتصادية والأجتماعية التي حلت بالمنطقة في هذه الفترة. إن الأزمة الخانقة والأداء الكارثي للأحزاب القومية المتسلطة التي لم تعرف عن أساليب الإدارة الحديثة للمدن أي شيء، وصراعاتهم الرجعية بوصفهم أحزاب تعبر عن مصالح الطبقات السائدة، أفشلت كل المحاولات لأجل بناء مؤسسات حديثة للحكم، ونشأت، على أثر تفاقم الصراع بين الحزبين الأصليين للحركة القومية الكردية (الأتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال الطالباني والحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني) الذي وصل حد التناحر المسلح الداخلي بينهما في سنوات 1994 إلى 1998، إدارات منفصلة تحكمها الأحزاب المذكورة بميليشياتها. أصبحت كل المناطق في محافظة دهوك ومعظم مناطق محافظة أربيل، والتي باتت تسمى المنطقة الصفراء، تحت يد الحزب الديمقراطي الكردستاني ومحافظة السليمانية وبعض مناطق محافظة أربيل (المنطقة الخضراء) تحت حكم الاتحاد الوطني الكردستاني.

3- كان للأوضاع في كردستان ما بعد عام 1991 آثاراً إجتماعية وسياسية عميقة ما زالت الجماهير تدفع ثمنها حتى الآن. لقد تحولت المنطقة إلى ما يشبه مخيماً كبيراً للاجئين، تعيش على المساعدات الدولية التي جعلت من الأرتماء الكامل للقوى الميليشياتية في أحضان القوى الرأسمالية الغربية تبدو كأنها شروط لإستمرار حياة سكان المنطقة وليس أختياراً سياسياً رجعياً لتلك القوى من الأساس. توقفت عجلات الأنتاج والأقتصاد بصورة شبه كاملة، تم تعطيل كل المعامل التابعة لقطاع الدولة تقريباً، وتوقفت معامل القطاع الخاص التي كانت قليلة أصلاً عن العمل بسبب عدم وجود قطع الغيار، المواد الخام،الوقود وإنقطاع التيار الكهربائي، أستمر تراجع الزراعة ولم تؤدي الدعوات المختلفة للفلاحين المهجرين إلى المدن إلى عودتهم لقراهم. إن تلك العوامل إضافة إلى إنعدام الأمآن في ظل التهديدات المتواصلة للنظام البعثي، الآثار الأقتصادية والنفسية للحصار الأقتصادي والحرب الداخلية وتحكم الميليشيات المسلحة في مصير الناس، شوهت النسيج الأجتماعي والتركيب الطبقي للمجتمع في كردستان. فقد تدهورت اوضاع الطبقة المتوسطة وأنكمشت إلى حد بعيد، أضطر قسم كبير منها، المتعلمة وخصوصاً من الجيل الشاب إلى ترك كردستان والهجرة إلى الخارج، كما أرغمت الأقسام الأكثر تعليماً والتي انقطعت علاقاتها بالريف من الطبقة العاملة الضعيفة من الأساس إلى ترك صفوف الطبقة بعد أن أصبح من المتعذر العيش بالأعتماد على ألاجر أو الراتب فقط. تحول الأرتزاق على المعونات، كمسلحين في صفوف الميليشيات، والأنخراط في شبكات المصالح التي تديرها الأحزاب المسلحة الحاكمة، أسلوباً مألوفاً للمعيشة. تراجع التعليم بدرجة مخيفة، وتعمدت الاحزاب الحاكمة أهمال تدريس لغات أخرى إلى جانب اللغة الكردية مما حرم الاجيال الجديدة من فرصة الأطلاع على الثقافات الأخرى خارج كردستان. عملت الأحزاب المسلحة المتصارعة إلى الأستمرار في إحياء الروابط العشائرية، وهي السياسة التي بدأ بها النظام أثناء الحرب العراقية-الإيرانية في محاولة لتجنيد الفقراء في الأرياف وفي ضواحي المدن لمواجهة الحركة المسلحة للأحزاب القومية الكردية، و راح الحكام الجدد يستفيدون من تلك الارتباطات العشائرية في كسب المسلحين أثناء صراعهم الداخلي المسلح في التسعينات. عملت دول الجوار وخصوصاً إيران وبعض دول الخليج على دعم المجموعات الإسلامية التي لم يكن لها أي موطيء قدم و أي وجود سياسي يذكر قبل أحداث عام 1991، بالسلاح والمال مما أدى إلى تقويتهم، كما استفادوا من الحرب الداخلية بين الأحزاب المسلحة المتصارعة للأستحواذ على السلطة في بعض الأماكن الحدودية القريبة من إيران وتشكيل مجموعات إرهابية مسلحة في المدن، وكل ذلك أدى إلى تدهور مريع للمدنية والمظاهر الحضارية في مدن كردستان وتقهقر ثقافي واضح، كما تسبب في تراجع مكانة المرأة وتعرضها إلى أبشع إضطهاد في التأريخ المعاصر لكردستان، حيث راحت الآلاف من النساء ضحية جرائم متعلقة بالشرف.

4- على الصعيد السياسي استحكمت في هذا العقد سلطة القوى القومية الميليشية وتم تكريس التقسيم الإداري بين المنطقتين الصفراء والخضراء وتحولت الأحزاب إلى سلطات مطلقة قلما وجد لها مثيل في أي بلد. فقد جمعت في يدها، كل حزب في منطقة نفوذه، كل السلطات العسكرية، الأمنية، السياسية والقضائية. كذلك أصبحت تهيمن على كل مفاصل الأقتصاد المنهك لتتحول فيما بعد إلى شبكة تدير شركات مالية واستثمارية وعقارية تضيق بصورة واضحة مجال المنافسة للشركات الغير مملوكة للأحزاب، بحيث لا يمكن، وحتى الآن، أن تقوم شركة ما بنشاط اقتصادي دون الاتفاق مع أحدى الأحزاب المتسلطة على كيفية تقسيم الأرباح أو على مبالغ رشوة لبدء نشاطها. كما برز في هذه الفترة نجم التيارات الإسلامية، وأصبحت بعد، وحتى أثناء، الصراع الدائر بينها وبين الأحزاب الكردية جزءاً من الحكم والسلطة الميليشية. فبعد أن حصلوا على وزارات وعلى نصيب من الثروات المنهوبة من قبل الحزبين الرئيسيين تحولوا رويداً رويداً من مجموعات إرهابية مسلحة تعلن الجهاد على "الأحزاب الكافرة" على حد قولهم إلى مجموعات إرهابية قانونية، تمارس الإرهاب ضد المجتمع تحت سمع وبصر وبتواطوء مع الأحزاب المسلحة الحاكمة. ترافق ذلك مع تغير في المزاج العام وفي تركيبة الأفكار المهيمنة على المجتمع، فالأفكار القومية التي كانت مهيمنة في السابق أيضاً وعلى مر عقود في القرن العشرين، فقدت مسحتها اليسارية وأصبحت يمينية أكثر من السابق. تخلى الأتحاد الوطني بصورة كاملة وإلى الأبد عن الأفكار اليسارية الشعبوية (الماوية) وأعلن تحوله إلى حزب اشتراكي ديمقراطي، وتكرس الطابع العشائري لتفكير الأحزاب الحاكمة خصوصاً حين كان اللجوء إلى الأرتباطات العشائرية ورقة رابحة في الصراع السياسي والمسلح داخل كردستان. أستقوى الخطاب الديني بالدعم المالي والسياسي والعسكري والضغوطات الأقليمية على الأحزاب الحاكمة، فمنذ البداية سلم الاتحاد الوطني الكردستاني معظم المساجد إلى الحركة الإسلامية بطلب من إيران، وراحت قوى إسلامية اخرى تستفيد من المعونات الخليجية والسعودية للجياع والمرضى لتمويل حملاتها الدعائية وبناء تنظيماتها. صار للإمكانيات المالية دورا أكبر في فرض هيمنة الأفكار الرجعية القومية والدينية حين تم فتح قنوات تلفزيونية وإذاعات محلية تابعة مباشرة للأحزاب وتدار من قبل مكاتبهم الإعلامية. كما بدأت في هذه الفترة حملة مدروسة تشتد سعاراً مع مرور الوقت ضد الأفكار الأشتراكية والماركسية وكل ما يمت إلى اليسار بصلة. ولم يقتصر ذلك على المنشورات والمواد الإعلامية للأحزاب الحاكمة والاحزاب الإسلامية. فقد نشأت مجموعات ثقافية مستقلة عن الأحزاب شكلاً ولكن منتمية و مؤيدة للأحزاب والتيارات القومية مضموناً، لتعلن بأن إحدى المكونات الخطيرة للفكر المهيمن المتحجر في كردستان هي الماركسية. أدى كل ذلك الى جانب التغييرات الأقتصادية والاجتماعية المشارة إليها في النقطة لسابقة إلى تغير واضح في موازين القوى بين اليمين و اليسار في المجتمع. فاليسار بكل ما يمثله من الدفاع عن الحرية والمساواة والحقوق الأساسية للإنسان تراجع بصورة رهيبة أمام المد الرجعي الذي تكالبت كل القوى العالمية والأقليمية في مؤازرته وأستطاعت ان تخرج من قاع المجتمع أحط وأبشع التقاليد والموروثات الثقافية البالية.

5- كان لليسار الراديكالي النصيب الاكبر في هذا التراجع. فقد كانت هذه الأوضاع كارثية إلى درجة لم تكن لتتحملها أقوى الأحزاب اليسارية و المنظمات العمالية، فما بالك بيسار راديكالي فتي فاقد لخبرة سياسية ونضالية طويلة ويعيش تناقضاً بين إدعائاته السياسية والفكرية وتقاليده في العمل السياسي. إن أستمرار تدهور الأوضاع الأقتصادية والأجتماعية والضربات القاتلة للطبقة الوسطى والتشوه الفضيع الذي أصاب الطبقة العاملة الضعيفة أساساً في ظل أستمرار الحصار وتهديدات النظام البعثي والحرب الداخلية بين المليشيات المتصارعة كانت تأتي على القاعدة المادية التي كان يستند عليها اليسار بكليته. لا يمكن التغاضي بالطبع عن الأخطاء السياسية التي أرتكبها اليسار الراديكالي و في مقدمته الحزب الشيوعي العمالي العراقي خلال التسعينات، ولكن في النهاية لم تكن هي اسباب الهزيمة المحتومة التي كانت تنتظر تجربة اليسار الراديكالي في ظل الواقع المؤلم الذي كان يعيشه المجتمع.

6- قبل الحديث عن ما كردستان ما بعد احتلال العراق و سقوط النظام، تبقى هناك نقطة مهمة لفهم الأوضاع في هذه الفترة الجديدة ألا وهو التيار القومي البرجوازي الكردي. إن إطلاق كلمة برجوازي هنا على الحركة القومية الكردية لا تعني بأي حال من الأحوال بأن هذه الأحزاب والحركة إجمالاً يتسم بأي ميسم برجوازي تقليدي. هذه أحزاب برزت كأحزاب مسلحة بذراع تنظيمي في المدن تساعد على أستمرار الحركة المسلحة. لم تكن لهذه الأحزاب اي ميول ورغبة في تقوية النضال الجماهيري في المدن، بل على العكس كانت ترى في تلك التحركات الجماهيرية تحدياً لمكانتها وأرضية لنشوء منافسين سياسيين لهيمنتها المطلقة على الحركة. فكلمة البرجوازي هنا تستعمل لتسمية الأنتماء السياسي لهذه الأحزاب ضمن الصراع الطبقي في المجتمع، وليس للدلالة على التركيبة الطبقية وتقاليد تلك الأحزاب. فقد جرى أستعمال كلمة برجوازي تأريخياً لتمييز سكان المدن من الحرفيين والتجار عن باقي فئات وطبقات المجتمع، وليس هناك أبعد من تلك الأحزاب عن كل ما له صلة بالمدينة. هناك دراسات سوسيولوجية تؤكد بأنه إذا كان ظهور الحركة القومية الكردية مرتبط بالحداثة فهي جاءت في مواجهة وكرد فعل على الحداثة وليس كحاصل ونتيجة لها، وتلك برأيي صحيحة عندما ننظر إلى تركيبة الأحزاب الرئيسية في هذه الحركة، حتى وإن كانت غير دقيقة عندما يتم تقييم الحركات الثقافية في مدن كردستان التي عملت على بث الفكر القومي. إن الأحزاب القومية التي تشكلت في البداية بمبادرة من "المثقفين" و في أوساط الطبقة الوسطى في مجتمع كردستان، لم تكن لتتحمل وتستمر بالوجود كقوى مؤثرة في مواجهة القمع الشديد من قبل السلطات الحاكمة، إذا لم ترتبط بحركة مسلحة في الريف الكردستاني. فالحزب الديمقراطي الكردستاني الذي تشكل على يد مثقفين ذوي خلفية يسارية والبعض منهم كانوا أعضاء في الحزب الشيوعي العراقي قبل عام 1946 لم يكن ليبقى قوة مؤثرة لو لم يرأسه ملا مصطفى البارزاني الذي كان يستمد قوته من أرتباطه العشائري في أكثر مناطق كردستان تخلفاً. حتى الأتحاد الوطني الكردستاني الذي تشكل في 1976 على خلفية إنشقاق "المكتب السياسي" للحزب الديمقراطي و تمرده على سلطة البارزاني في الستينات، لم يكن بإمكانه الأستمرار في منافسة الحزب الأم لو لم يستفيد من علاقات ماقبل رأسمالية في معقله في منطقة السليمانية. إن تسلح تلك الأحزاب وإستثمارها للعلاقات العشائرية والعائلية الماقبل رأسمالية هي نقطة مهمة لفهم طبيعة السلطة الحاكمة الآن في كردستان. فتلك الأحزاب لم تأت لتسلم مقاليد أجهزة حكم جاهزة في هذه المنطقة بل هي من أنشأت تلك المؤسسات.في غياب أي تشكيلة سياسية أخرى تستطيع تمثيل الطبقات المالكة، وفشل كل المحاولات لأجل تشكيل مؤسسات مستقلة للحكم خارج الإدارة المباشرة لتلك للأحزاب وآلية إتخاذ القرار فيها، مع معاداة تلك الاحزاب الطبقي والسياسي لتدخل الجماهير المباشر في إدارة أمورها (عن طريق المجالس الشعبية التي تشكلت في بداية 1991 مثلاًو سوف اتحدث عن هذا البديل في ما يلي) وما كان يترتب على ذلك من إصلاحات اجتماعية واقتصادية وسياسية واسعة، لم يكن هناك من طريق آخر سوى تحول تلك الأحزاب بنفسها إلى نواة للسلطة الجديدة في كردستان. هذا أدى في النهاية إلى تقسيم إدارة المنطقة بين الحزبين الرئيسيين اللذين كانا يران –محقين- بأن الصراع والعلاقة بينهماهي معادلة صفرية ومعركة حياة أو موت، لا تهدد فيها حكم حزب معين هيمنة الحزب الآخر فقط بل أستمراره ووجوده أيضاً.

7- دخلت كردستان في أوضاع مابعد الحرب الأمريكية الثانية وإنهيار النظام البعثي والدولة معه بالواقع السياسي والأجتماعي والأقتصادي الذي ذكرناه فيما سبق. بالرغم من إن الأوضاع الاقتصادية تحسنت إلى حدود معينة، والحرب الداخلية بين الحزبين الديمقراطي والأتحاد أنتهت في 1998، إلا أن منطقة كردستان كانت مقسمة تقسيما إداريا واضحا بين المنطقتين الصفراء والخضراء يحكمهما جهازين حزبيين لهما سلطة مطلقة في كل المجالات السياسية والأقتصادية. التوازن القائم بين الحزبين والتفاهمات السياسية بينهما قبل إندلاع الحرب كان هشاً ومعرضاً للتغيير في أي لحظة. اذ كان الحزب الديمقراطي على علاقة طيبة مع النظام وفي طريقه إلى التفاوض المباشر والأتفاق مع النظام البعثي قبيل الحادي عشر من سبتمبر 2001 الذي كان من شأنه تقويض كل التوازن الهش الموجود وبدأ مرحلة جديدة من الحرب بين الحزبين-الإدارتين. لكن إفرازات ضربة الحادي عشر من سبتمبر والخطط الأمريكية في أستثمار الحادث و"الانتصار" السهل في أفغانستان لشن حرب جديدة على العراق واحتلاله، خلق حالة جديدة من الأتفاق والتعاون بين الحزبين تكرست بعد 2003 وسقوط النظام في اتفاق ستراتيجي لتوزيع الأدوار و السلطة ما زالت مستمرة حتى الآن.
8- بعد حرب 2003 و ألاحتلال الامريكي للعراق، قررت الأحزاب القومية أن تساهم بفعالية لأجل تأسيس النظام السياسي الجديد في العراق، لكن إنضمام الاحزاب إلى العملية السياسية في العراق لم يأت من وجهة نظرهم إلا لإدامة سلطتهم الميليشية في كردستان، فهم لم يساهموا في العملية لغرض تشكيل دولة ديمقراطية في العراق تتخذ من مفهوم المواطنة المتساوية أساساً للحقوق، بل لتعميم وتبرير تجربتهم في الحكم واكتساب المشروعية الدستورية والقانونية لحكم كردستان تحت يافطة الحقوق القومية والديمقراطية التوافقية. ليس من مصلحة الأحزاب القومية الكردية تشكيل دولة ديمقراطية قوية في بغداد (على فرض إن ذلك ممكنا) التي ستحاسبهم على ما يقترفوه من إنتهاك لأبسط حقوق الإنسان والمعايير الديمقراطية والفساد والنهب لثروات المجتمع. لكن هذا لا يعني بأن الأحزاب الكردية هي القوة الوحيدة المناهضة لدولة المواطنة، فالواقع العراقي بعد الحرب تفتق عن ما هو أكثر رجعية وتخلفا.

9- كثيراً ما نسمع بأن الحرب الأمريكية على العراق وإحتلاله وتدمير الدولة ومؤسساتها هي من أفرزت الواقع الجديد الذي يمثل الصراع الطائفي والقومي إحدى أهم سماته، والحقيقة هي إن الحصار الأقتصادي الذي استمر حوالي 13 عاماً كان قد دمر النسيج الأجتماعي في العراق. وكان للحصار بالإضافة إلى القمع الوحشي الذي مارسه النظام خلال العقود الثلاثة من حكمه الدور الأكبر في منع ظهور أي مؤسسة مدنية خارج مؤسسات الحكم ماعدا المساجد والجوامع. لا يمكن إنكار الدور المخرب للجمهورية الإسلامية في إيران في خلق وإذكاء التقسيم والصراع الطائفي، لكن التقسيم الطائفي ظهر على خلفية إلتدمير الواسع الذي تسبب به الحصار الأقتصادي للنسيج الأجتماعي ولما يسمى المجتمع المدني، وسياسات النظام المتأزم والمحاصر في مد اليد لطلب العون من مخزون الأستبداد الأجتماعي الموروث والتعكز على العشائرية والأنتماء الديني والطائفي لإدامة أستبداده السافر، فالحملة الإيمانية ومحاولة تحسين العلاقة مع المراجع الشيعية في فترة معينة كان له الدور الأكبر في إذكاء نار الطائفية التي مازال العراق يحترق في أتونها .
ما ارمي إليه هنا هو الإشارة إلى إن الطائفية السياسية والتقسيم الطائفي للسلطة في العراق ليست من إفرازات الحرب والأحتلال، بل إن جذورها ممتدة في أزمة الطبقة الرأسمالية في إدارة المجتمع في العراق، ولتلك بالطبع أسباب تأريخية واقتصادية وأجتماعية لا يسعني هنا ذكرها. إن الطائفية السياسية في العراق لم تأتي لكي تغادرنا بسهولة وسرعة، فهي باقية طالما بقيت ضرورة إعادة إنتاج الأستبداد السافر كنظام سياسي للحفاظ على مصالح الطبقة الرأسمالية. هذا الواقع يرمي بظله الثقيل على أوضاع كردستان السياسية في الوقت الحالي. فهشاشة الدولة في العراق والظلام الذي يلف أفق تأسيس نظام دمقراطي حديث، أو حتى دولة مركزية قوية في بغداد، جعل من كردستان كيان مستقل في واقع الأمر. فكردستان العراق له كأمر واقع (ديفاكتو) أستقلال أكثر بكثير من ما هو موجود في الدستور "الأتحادي." ما هو موجود في الواقع في العلاقة بين أقليم كردستان والمركز في العراق في الوقت الراهن يتجاوز الكونفدرالية وليس حتى فدرالية.


10- إن النظام السياسي الحالي في العراق وعلاقة الأقليم بالمركز في ظل ما تسمى ب"الفيدرالية" تخدم من نواحي متعددة مصالح الأحزاب التي تمثل الآن، بل وتجسد إلى حد بعيد، الطبقة الحاكمة في كردستان. من أهمها هي أولاً: إن الدولة الهشة والفاشلة في العراق تطلق يد الأحزاب القومية لتتصرف بمشيئتها ودون أي آلية للمحاسبة من فوق فيما يتعلق بتحكمها بمقدرات وثروات المجتمع في الأقليم، ثانياً: إن الطبيعة القومية والإسلامية للنظام السياسي في المركز تجعل من الصراع الدائم بين الأحزاب في الأقليم والسلطة في المركز آلية لإعادة إنتاج مشروعية سلطة الأحزاب بوصفها تمثل مصالح "الأمة الكردية" في مواجهة الدولة العراقية التي تمثل مصالح "العرب" في العراق وفق تصوير الأحزاب الكردية. إن السلطة في كردستان تتصرف وتأخذ ما لها -بل حتى أكثر مما لها في معظم الاحيان- كأي دولة أو سلطة أخرى في العالم، لكن حالما تواجه بمطالب الناس المشروعة تتحجج بفقدان السيادة الكاملة وتتخذها ذريعة لعدم التجاوب مع التغييرات والإصلاحات المطلوبة إن تجزئة السيادة بين الأقليم والمركز تحرم الجماهير من سلاح مهم من أسلحة مواجهة الطبقة الحاكمة. ما تم تأسيسه في العراق ليس نظاماً ديمقراطياً فدرالياً أو لامركزياً بل أستبداد لامركزي يعيد إنتاج السلطات المحلية الرجعية المستبدة بصورة ذكية ومدهشة.

11- إن جماهير كردستان المتعطشة للحرية والمساواة والعيش الكريم تعيش صراعاً حقيقياً متعدد الأوجه مع سلطة الأحزاب القومية الكردية، فمهما كثر الحديث عن تطور الأقليم العمراني والأقتصادي والأزدهار والأمان الذي يعيشه "العراق الآخر"، يبقى ذلك تصويراً متحيزاً ومنقوصاً عن حقيقة ما يجري. التناقضات تنهش هذا المجتمع من الداخل، فإلى جانب الغنى الفاحش لأقلية متسلطة تجد فقراً يتسع مداه ويتعمق يوماً بعد آخر، الفوارق الطبقية تتوسع بسرعة صاروخية وتبرز نفسها في مختلف نواحي الحياة، في أسلوب المعيشة والحياة، في تعامل أجهزة الدولة مع المواطنين، في التعليم، في الصحةو في السكن...الخ. إلى جانب ثقافة الانفتاح الذي يشهده المجتمع وأطلاع الشباب على حقوق وحريات اقرانهم في العالم، تجد ثقافة عشائرية بالية تتحكم في أبسط الحريات الفردية ولا تترك متنفساً للشباب. الأرقام تتحدث عن استثمارات وصلت في شهر أكتوبر من العام الجاري لــ31 مليار دولار (هذا ماعدا القطاعات النفطية)، وعن إن حصة حكومة الأقليم من ميزانية العراق ستكون حوالي 14 مليار دولار في 2014، لكن أغلبية الشباب المتعلم يتخرجون من الجامعات لكي ينظموا إلى جيش العاطلين عن العمل ويتبدد يوماً بعد آخر آمالهم في الحصول على عمل ووظيفة. التطور الأقتصادي والأجتماعي لم يبق على أي أسس مادية للعشائرية والعلاقات الماقبل رأسمالية في مجال الأنتاج، لكن تلك الثقافة والعلاقات تتم إعادة إنتاجها بصرف أموال النفط المنهوب وحصة كردستان من الميزانية العراقية من قبل الأحزاب المتسلطة التي أوجدت شبكات اخطبوطية واسعة للمصالح. إن مطامح الناس وسعيهم لحياة أفضل وللتقدم يصطدم كل يوم بالطبيعة المتخلفة للطغمة الحاكمة، وكثيراً ما لا تجد السلطة الحاكمة سوى القمع والبطش في مواجهة الاحتجاجات الأجتماعية، ونسمع بين الحين والآخر عن حوادث تدل على درجة أستهتار الطغمة الحاكمة بحقوق وحريات وكرامة الناس. لقد كانت الهبة الجماهيرية واحتجاجات 17 شباط 2011 التي أستمرت اكثر 62 يوماً خير دليل على الرفض القاطع و الواسع لجماهير كردستان لهذه السلطة المستبدة الفاسدة التي تتناقض حياتها وديمومتها مع تحقيق المطالب البسيطة للجماهير.

12- لا يمكن تحقيق مطالب الناس دون التخلص من تسلط الاحزاب الحاكمة وإيجاد تغيير سياسي جذري في تركيبة السلطة الحاكمة. إن المنادين بتغيير النظام والحكومة في كردستان من الداخل وبأستخدام الأساليب "الديمقراطية" والأنتخابات لأجل إزاحة هذه الأحزاب عن السلطة يتناسون حقيقة المؤسسات الفاعلة للسلطة. المؤسسات الفاعلة و المؤثرة في كردستان لم تكن موجودة أبداً بمعزل عن الأحزاب، فقد تشكلت كأمتداد لأجهزة الأحزاب الأمنية والعسكرية والمالية والإعلامية، ولا يمكن إصلاحها من الداخل. البرلمان لا حول له ولا قوة، وكما قال أحد أعضاء المكتب السياسي للأتحاد الوطني مؤخراً حين سُئل عن تأثيرات خسارتهم في الأنتخابات الأخيرة وما إذا كانوا قد فقدوا السلطة، رد عليهم قائلاً "سلطتنا في مناطقنا لا يحددها عدد المقاعد البرلمانية." هذاالكلام صحيح ودقيق، فالبرلمان ليست هي المؤسسة التي تقرر من يملك السلطة، و الجهاز القضائي لا يمتلك أي أستقلالية عن الجهاز التنفيذي، بل يخضع لذلك الجهاز، والحكومة هي ليست الوزارات، فليس لشخص مسعود البارزاني رئيس الأقليم السلطة التي يتمتع بها شرطة الأتحاد الوطني الكردستاني في المنطقة الخضراء (منطقة نفوذ الأتحاد).

13- حينما أؤكد بأنه طريق تحقيق أمآني جماهير كردستان لا يمر إلا على جسد السلطة الحاكمة الآن في كردستان، أقصد بالسلطة الحاكمة الآن، اي أجهزة ومؤسسات السلطة، وليس بالضرورة الأحزاب التي تحكم. يجب عزل وتفكيك كل المؤسسات التي أنشأها الحزب الديمقراطي الكردستاني في المنطقة الصفراء والاتحاد الوطني في المنطقة الخضراء، و بناء مؤسسات أخرى على أساس التدخل المباشر للجماهير في إدارة نفسها. إن التجربة المجالسية التي التفت حولها الجماهير في بداية النهوض الجماهيري في 1991، قادرة على أن تكون النموذج الذي يمكن إعادة بناء كل مؤسسات الحكم على أساسها. لقد كان رفض الأحزاب لتلك النماذج من التدخل الجماهيري القاعدي و ما زال مرده مصالحهم الطبقية وأمتيازاتهم، و تعاظم مقدار عدائهم لتلك الأشكال من التدخل مع تعاظم ثرواتهم وتثبيت سلطتهم.

14- هناك عقبات في طريق إعداد الجماهير لهذا التحول السياسي، من أهمها تلك العقبات معضلتين أساسيتين ترتبط أحداها بدرجة نضج التنظيم الجماهيري على العموم في كردستان، وهي في حالة يرثى لها بكل المعاني. والثانية أرتباط كردستان بعلاقة فدرالية مع المركز والوضع القانوني لكردستان العراق كجزء من العراق والتي تجعل من السهل على الحزبين الحاكمين أستثمارها بمختلف الصور في مواجهة الحركة الجماهيرية للتغيير. فيما يتعلق بالعقبة الأولى هناك فراغ محسوس للمنظمات الجماهيرية والتنظيم الجماهيري القاعدي، فكردستان حتى بالمقارنة مع البلدان الأخرى في المنطقة، التي تعاني استبداداً سافراً أكثر دموية وبطشا، متخلفة في هذا المجال ولا وجود لأي منظمة جماهيرية كبيرة ومؤثرة ولا نقابة أو أتحاد أو جمعية حقيقية تمثل مصالح فئة أجتماعية معينة. هذا الفراغ يجب التفكير في إملائه كخطوة أولى على طريق أنجاز أي تحول حقيقي. إن أهمية إيجاد المنظمات الجماهيرية القاعدية في الاوضاع الحالية، تجعل من أفقها السياسي ودرجة راديكاليتها و ثوريتها تأتي بالمرتبة الثانية، فلا يمكن تشكيل أي منظمة راديكالية حقيقية ولا أي حزب جماهيري ثوري في بيئة تفتقر إلى أبسط أشكال التنظيم الجماهيري. ومن وجهة النظر هذه فإن التخطيط والعمل على تشكيل المنظمات الجماهيرية هي من اولى الألويات لأي حزب وحركة تسعى لأجل تحقيق تحول سياسي واجتماعي في الواقع الراهن في كردستان.

15- اما بالنسبة للعقبة الثانية، فيجب إنهاء نظام المحاصصات الحاكم في العراق و من ضمنها العلاقة المسماة بالفدرالية بين الأقليم والمركز، ليس لأجل تحقيق مطالب جماهير كردستان، بل لأجل إنهاء العنف والتقسيم الطائفي وما يفرزه من إرهاب على صعيد العراق بأسره. لأجل تحقيق أبسط امآني الجماهير يجب إنهاء سلطة المجاميع الدينية والقومية الفاشية في العراق ونظامهم المحاصصاتي، وبناء نظام سياسي جديد، علماني وغير قومي، على أساس التدخل المباشر للجماهير في الحكم وفي تسيير أمورها. من الممكن لجماهير كردستان أن تعيش حينها في إطار العراق كمواطنيين متساويين ولهم صلاحية إدارة أمورهم المحلية عن طريق ممثليهم المنتخبين بصورة ديمقراطية مباشرة. اما وإن هذا التغيير لا يتوقف على مدى استعداد جماهير كردستان وحدها، بل على تكاتف كل القوى الأشتراكية والعلمانية على صعيد العراق، فإنه لا يمكن أن نفرض على جماهير كردستان الأنتظار إلى أن تصل مستوى الاستعدادات على صعيد البلد كله لأنجاز التحول المنشود، يجب إنهاء هذا النمط من العلاقة بين الأقليم والمركز حتى لو كان ذلك بفصل كردستان وتشكيل دولة مستقلة. إن دوافع طرح فكرة إنفصال كردستان، أو تشكيل دولة ذات سيادة في كردستان من هذا المنظور ليس الغرض منه تحقيق مايسمى بالامآني القومية للشعب الكردي وتشكيل دولة كردية قومية، فجماهير كردستان لأجل بناء مستقبل أفضل لها والأنفتاح على العالم والعيش بأمآن بين جيرانها تحتاج إلى سلطة تكون غير قومية وعلمانية، دولة لمواطنيها كرداً كانوا أم تركماناً أم عرب. إن الغرض من طرح سياسة فصل كردستان وتشكيل دولة هي لتذليل عقبة كأداء أمام التحول الثوري، بأتجاه التخلص من السلطة الميليشية للأحزاب المافيوية في كردستان.




تعليقات الفيسبوك