هاجس انهيار للدولة السورية يستبد بالولايات المتحدة الأمريكية


جلبير الأشقر
الحوار المتمدن - العدد: 4205 - 2013 / 9 / 4 - 09:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

هاجس انهيار للدولة السورية يستبد بالولايات المتحدة الأمريكية- حوار مع جلبير الأشقر


كيف يمكن تفسير استعمال أسلحة كيماوية من قبل نظام بات في قفص الاتهام؟

بعد استعمال أسلحة كيماوية، في حزيران/يونيو، كان باراك أوباما قام ببادرة، بدافع ما قدم من تصريحات بأن استعمالها سيكون «خطا أحمرا». وكان قد أجاز حصول المتمردين على أسلحة. كانت تلك الأسلحة أتاحت إحراز تقدم على الصعيد العسكري. كان النظام إذا في وضع صعب. وتشكل ضواحي دمشق، بوجه التحديد، مكانا أساسيا لهزم الخصم. وقد كان صدام حسين تصرف على النحو ذاته لما كان في وضع حرج.

لكن الغاز استعمل فيما كان مفتشو منظمة الأمم المتحدة في دمشق...

إنها حجة النظام، وهي الوحيدة التي يقدم. بالعكس، كان ذلك هو الوقت الملائم له لاستعمال الأسلحة الكيماوية: ومن بعد ذلك، يكون بوسعه قول إنه لن يستعملها أبدا في ظروف كتلك. هذا علاوة على أنه منع المفتشين من العمل في الوقت المناسب... وبإجراء زيارات خاطفة في المواقع، كيف كان بإمكانهم إيجاد حجج دامغة؟ لو كانت حكومات البلدان الغربية تترقب فرصة التدخل في سوريا، قد يلزم المرء الحذرُ. لكن جلي أنها تنفر من التدخل.

هل بإمكان هجوم بلدان غربية أن يغير مجرى النزاع؟

كل شيء متوقف على الأهداف. إذا دمرت الولايات المتحدة الأمريكية الطيران على الأرض، سيضعف النظام بشكل كبير. أما الأهداف الأخرى –مراكز القيادة، الصواريخ...-، فقد تأتى للحكومة وقت لنقلها.

يفضل أوباما بالنسبة لسوريا «الخيار اليمني» (تم استبدال الرئيس صالح بنائبه). هل يمكن أن تنجح تلك العملية؟

لا أعتقد ذلك. وفي الواقع يستبد بالولايات المتحدة هاجس انهيار الدولة السورية، إذ قد يخلق وضعا مماثلا لما جرى بالعراق. هذا كابوس. ومن ثمة فكرة عقد تسوية بين النظام والمعارضة. ونحن نرى تنفيذ هذه السياسية في زيارات جون كيري [وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية- هيئة تحرير الجريدة] لروسيا. لو كانت بين موسكو وواشنطن علاقات عدائية فعلا، فلن يكون ثمة مثل هذا النوع من الاتصالات. لذلك استبعد أوباما مدة طويلة فكرة تسليح المعارضة.

غيرت واشنطن سياستها بعد الهجوم المضاد الذي شنه حزب الله ونبرة النصر التي يتحدث بها بشار الأسد. لقد جعلها تدرك نهاية خيار «حل متفاوض عليه» ما لم ُتزوَّد المعارضة بالسلاح من أجل استعادة بعض التوازن. لأن النظام، كما تعتقد واشنطن، سيظل أصم ولن يتفاوض ما لم يكن في مأزق. ولتصور حل للأزمة، يلزم بادئ ذي بدء إثارة انشقاق وسط النظام. والحال أنه إذا تم تبنى وجهة نظر واشنطن، تفضيل عقد اتفاق، وهذا يتماشى مع منطق انشقاق النظام، فإن الامر يستلزم تسليح المتمردين. لم يرغب أوباما في ذلك، خوفا من سير المعارضة أبعد عند حصولها على السلاح. والنتيجة هي أن النظام لا يزال قائما، وبمساعدة من حلفائه، وتمكن من إحراز تفوق. علاوة على ذلك، تم التذرع بتهديد تنظيم القاعدة لعدم منح أسلحة: لكن العكس هو الذي وقع. هكذا فإن سياسة أوباما كارثية. إنها ليست أكثر ذكاء من سياسة بوش.

أجرى المقابلة جون بيار بيران

نشرت في الجريدة اليومية الفرنسية ليبراسيون، بتاريخ يوم 31 آب/أغسطس عام 2013.

تعريب : المناضل-ة



تعليقات الفيسبوك