مصيرالثورة في سوريا ، بين مطرقة تأييد امريكا و الغرب وسندان معارضة روسيا-الصين!


سمير نوري
الحوار المتمدن - العدد: 3802 - 2012 / 7 / 28 - 02:23
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

ان الثورة السورية حلقة مهمة في تطور الثورات و الربيع العربي و التي انهت دورة من تاريخ الأستقطابات العالمية و الحرب بين القوتين الأرهابيتين و نقطة انعطاف من التاريخ العالمي كما اشرنا اليها في قرار الحزب في البلنيوم السابق. التي اختتمت الحرب ضد الأرهاب و محاور الشر وسياسة الحروب و الأحتلال كما جرى في افغانستان و العراق وانهت الأستقطاب امريكا و الغرب من طرف و الأسلام السياسي في الطرف الثاني اي بنزول الطرف الثالث للجماهير المليونية التي كانت ساكته و ساكنا ومتفرجا في العقدين الأخرين الماضيين اصبح لاعبا اساسيا في ساحات التحرير واكثرية المدن و المعامل و المحلات و تغير السياسات العالمية و الأستقطابات العالمية. اليوم كل السياسيات تدور في فلك تدخل هذا العملاق هذا العنصر الخطير على البرجوازية و انظمتها السياسية.
ان الثورات في مرحلتها البدائية اسقطت الدكتاتوريات واحدا تلو الأخرى و افسحت المجال لنوع من الحريات و ابرزت بان الجماهير تستطيع تغير العالم و في الحقيقة بينت بانها الطرف الوحيد التي تستطيع تغير العالم كما رأينا كيف انهت هذه الجماهير كيف انهت الأستقطاب بين القوتين الأرهابيتين وفرضت طابعا جديدا على الأستطابات.
الثورة السورية حلقة مهمة من هذه الثورات، ان اسقاط حكومة البشار الأسد مسألة وقت فقط و اصبح قاب قوسين او ادنى ان الجماهير لا تريد هذه السلطة و نزلت الى الشارع و طالبت بانهاء هذه السلطة بمظاهراتها المليونية و عدم قبول هذه السلطة داخل المجتمع الدولي و انحلال الهيئة الحاكمة من الفوق و انشقاقاتها واحدا تلو الأخرى. ان بقاء هذه السلطة تعتمد اليوم على سفك الدماء و القصف العشوائي و تدمير المحلات و المدن و باستعمال الطائرات الحربية و الدبابات و الجرارات و المدافع و قوى الجيش الأسوري. وا ستمر سفك الدماء اكثر من سنة و ان تطورات الأحداث تدفع اكثر و اكثر الى سفك الدماء و خلق المجازر كما اشار اليها بان كيمون في ذكرى الجرائم التي حدثت في"سابرنستا" في البوسنة و الهرسك.
سوريا تشكل حلقة مهمة في تحالفات المنطقة و خاصة بين ايران و حزب الله و سوريا و بعض القوى الاسلامية الاخرى و القطب الأسلامي الذي قمع المرأة و العامل و القوى اليسارية و العلمانية لعدة عقود و خاصتا بعد الثورة الأيرانية في 1979التي كنست سلطة شاه ايران و بدعم الغرب جلبت الأسلام السياسي في ايران الى سدة الحكم ضد الثورة اليسارية في ذالك البلد. ان انتهاء وسقوط سوريا هي بمثابة ضربة قاصمة في ظهرهذه الجبهة الرجعية و الأستبدادية و الأسلامية في المنطقة و تشكل حلقة مهمة في تطور الحركة الثورية في المنطقة و تشكل نقطة مهمة في دفع حزب الله اللبناني الى حاشية الأحداث و بعض القوى الأسلامية في العراق و تطور الثورة في ايران و سقوط النظام الأسلامي في هذه البلد. ان الجمهورية الأسلامية في ايران دافعت عن حكومة سوريا بكل قوتها خلال السنة الماضية و ساندت هذه الحكومة الهمجية و البربرية ضد الجماهير الثورية ضد النساء و العمال و الثوار في سوريا وفي المقابل احرقوا الثوار في سوريا صور لبشار الأسد و علي خامنئي معا في تظاهراتهم للاحتجاج ضد الجمهورية الأسلامية و ضد حكومة بشار الأسد في ان واحد.
اذا كانت الجماهير في العقدين السابقين ساكتا وساكنا وذيلا للاحداث اليوم فأن الجماهير هي التي تحرك الاوضاع و تدفع الأوضاع الي الأمام و تجبر الحكومات و القوى البرجوازية العالمية و المحلية الى الركض وراء هذه الأحداث و الاجابة عليها و لتوجيهها من الداخل وتغير مساراتها. اذا كانت الحروب في افغانستان و العراق خططت لها في البيت الأبيض و البنتاغون و نصيب جماهير كانت المجازر و سفك الدماء كما شاهدنا مئات الألاف في العراق كيف اصبحوا حطبا لنار حروبهم، لكن ضربات الناتو ضد حكومة معمر قذافي كان للجواب على الثورة و لاجهاضها اي الجماهير فرضت سياسات معينة على البرجوازية العالمية و الحربين يختلفان اختلافا جذريا من ناحية تداعياتها و من ناحية نتائجها. ويبين الأحداث ان العسكر و القنابل لا تحدد مصير البشرية انما الحركات الأجتماعية و الجماهير تغير السياسات و تغير التوازنات و اتجاه السياسات. لم يكن في خيال حتى السياسيين الأمريكان و مهندسي افكارهم بان يوما ما تقف امريكا ضد حسني مبارك و بن علي و لكن الثورة غيرت الصورة بشكل كلي و اجبرتهم على تبني سياسات اخرى و القبول ببدائل كانوا يعادونها بمرور العقود الماضية و لم يكن في بال احد بان الاخوان المسلمين يصبحون البديل المفضل لامريكا و الغرب ولكن الثورة و اجهاضها و السيطرة عليها خلقت عجائب اكثر اعجوبتا من العجائب السبعة بكثير في تاريخ المنطقة.
سوريا ليس مصر و لا تونس بالنسبة لامريكا من طرف و لا لروسيا و الصين، لم يكن مهما بالنسبة لروسيا سقوط مبارك و لا بن علي لانهم كانوا حلفاء قدامى لامريكا و كانوا يمثلون سياسات غربية و وقعت مصر على معاهدة كامب ديفد و المصالحة مع اسرائيل لهذا سقوط هذه الحكومات بالنسبة لروسيا التي تعتبر سوريا احد حلفائها القدامى الوضع هنا يختلف تماما وسوف احاول اشير الى سياساتهم و ما هو دورهم في هذه المعمعة في مكان اخر، لكن اجهاض الثورة و محاولات امريكا و الغرب و دموعهم التمساحية لجماهير سوريا و سياساتهم بحاجة الى وقفة و تبيان سياسة واضحة.
كما بينا في البداية ان ثورات الربيع العربي تشكل نقطة انعطاف تاريخ البشري و حقبة جديدة التي اجبرت البرجوازية العالمية و المحلية على تغير سياساتها و السعي الي التدخل في مصير الثورات و ذر الرمال في عيون الجماهير باسم الديمقراطية و ألانتخابات و غيرها من الأدعائات التي اصبحت من خبر كان عندما كانت الحكومات المستبدة يقتلون و يعدمون و يقمعون الجماهير النسائية و العمالية و العلمانية و الثورية في المنطقة و اليوم اصبحوا الناطقين باسم الجماهير و اصبحوا احرارا اكثر من الأحرار انفسهم. ولكن في الحقيقة ان سياساتهم هو فرض بديل اسلامي رجعي و بدعم واضح من الجنرالات و الجيش، ان تحالفات المشير طنطاوي مع الأخوان و الأسلاميين في مصر لا شائبة فيها و دعم الغرب لحزب غنوشي في تونس. اننا في الحزب الشيوعي العمالي اليساري العراقي و الحزب الشيوعي العمالي الأيراني وفي رسائلنا التي وجهناها الى الثورة و جماهير تونس بينا خطورة هذه المحاولات اليائسة و الرجعية و المعادية للجماهير و الثورة كانت في بداياتها بعد في تونس و اليوم مع الأسف نشاهد تحقيق تنبؤاتنا و كان اليساريون في تونس يقولون لنا باننا نكبر الموضوع اكثر من الازم!
ان البديل الغربي هو دفع و مساندة الأسلاميين و الأخوان الى السلطة و احياء كل الخلايا النائمة للاخوان في كل المنطقة و اصبح البي البي سي و السي ان ان ابواقا لابراز قادة الأسلاميين و الأخوان في كل صغيرة و كبيرة و العلاقات الأمريكية المصرية و دعم مرسي الرئيس الجديد شيء علني و واضح. ان سياسة جلب الاسلاميين للسلطة بدأت بمجيء اوباما للحكم و خطاب اوباما في القاهرة كان ضوء اخضر من امريكا للاسلاميين و المصافحة معهم بدلا من الحرب على الارهاب و محاور الشرٌ.
ان دعم الجنرالات و الأسلاميين و الأخوان المسلميين تشكل النقطة الرئيسية التي يتحرك عليها الغرب و امريكا لتغير صيرورة الثورة و السعي لابعاد الجماهير في تقرير مصيرها السياسي و تحويل الثورة الى حرب بين جنرالات منشقين و الجيش السوري و مساندة المعارضة البرجوازية الأسلامية. ان تحويل الثورة الى صراع عسكري بحد ذاتها تشكل خطرا واقعيا لحدوث المجازر التي يتحدث عن حدوثها بان كيمون و اننا نترقب الوضع في حلب اليوم بكل جدية و احتمالية حدوث مجزرة خطيرة من قبل الجيش السوري والسياسة الغربية و البرجوازية و تحويل الثورة هي السبب في غرق الجماهير في دمائهم وبوسيلة حكومة بشار الأسد المجرمة.
وفي المقابل تقف روسيا و الصين و ايران موقفا مساندا لسوريا و الحكومة المستبدة لبشار الأسد. روسيا التي الآن تحاول ان تلعب دورا اكثر تأثيرا على الصعيد العالمي وبمساندة الصين تقف موقفا معاديا واضحا من الثورة و ثورات المنطقة و تدافع بشكل صريح عن الحكومات المعادية للجماهير في المنطقة. ان محور روسيا-الصين تشكل محوريا رجعيا من الجماهير العمالية و المرأة والجماهير عامة و لا يأبهون بقتل و ذبح عشرات الألآف من ابناء سوريا المنتفضة بوجه الظلم, روسيا التي كانت منشغلة بترتيب البيت الروسي و بالأعتماد على التعصب القومي و تعظيم القومية الروسية الآن تحاول ان ترجع دورها في الأوضاع العالمية و خاصتا ان وضعها الأقتصادي احسن مقارنتا بأوربا و خاصتا بعد سقوط الول ستريت و ألازمة الأقتصادية العالمية، ان معادتها لجماهير سوريا و وقوفها مع الأسلام السياسي هي جزءا اخرا مع معادات الثورة. اذا كانت امريكا تساند الاخوان المسلمين و الجنرالات العسكرية فأن دفاع روسيا عن حكومة بشار الأسد تضع الثورة السورية بين مطرقة تأيد امريكا لها و سندان معادتها من قبل روسيا و كلاهما يريدان انهاء الثورة و كل منها بطرق مختلفة. لكن الثورة تمرُ بأيام عصيبة لكنها سوف تسقط بشار الأسد شائو ان ابوا.
مهام الثورة تتمحور اولا حول اسقاط النظام. ان اسقاط النظام يفسح المجال لتطور قوى الثورة و تنظيم الجماهير في مؤسسات و تنظيمات ثورية و تفسح المجال لابراز وتوحيد الحركة النسوية الثورية و الحركة العمالية و الحركات العلمانية الراديكالية و تقع مهام على عاتق قوى اليسار و الشيوعية بناء تنظيمات و مؤسسات يمكنها من الأستعداد للعب دور مصيري في حسم السلطة السياسية في صالح الجماهير المليونية و انجاح الثورة. و من مهام القوى الثورية الشيوعية فضح السياسات الغربية و البديل الأسلامي و تحويل الثورة الى صراع بين الجنرالات العسكرية و تبعد الجماهير من الساحة السياسية. ويجب فضح السياسات الروسية – الصينية المعادية للجماهير و المساندة للحكومة المجرمة، اننا نعلم بان لا يزال بعض قوى اليسار التقليدي و لا يزال لا ينددون بالدور الروسي و لكن على القوى الثورية الراديكالة ان يفضحوا محور روسيا كأحد محاور البرجوازية العالمية في المنطقة ومعادية للجماهير.
ان اهم قضية في مسألة الثورة هي حسم السلطة وانهاء السلطة الفوقية و المعادية للجماهير، ان تحديد ملامح حكومة ثورية و اسس و معاير ثورية للحكومة القادمة تشكل مهاما اساسية للقوى الشيوعية و اليسارية. ان الثورة هي يوم و عيد الشيوعيون و المناضلون ويجب الا نضيع فرصتنا في الثورة السورية انها نقطة تحول مهمة في المنطقة وفي صالح الجماهير يجب ان نجني ثمار نضالنا الجاهيري.



تعليقات الفيسبوك