الألعاب والاستلاب


مصطفى القلعي
2012 / 6 / 8 - 00:31     


1.   اللعب طفولة الكائن:
ألِف الكائن الإنسان ممارسة أنشطة كثيرة تختلف باختلاف فصول أيّامه ولياليه. وتتنوّع بتنوّعها. لكنّ نشاطا واحدا يظلّ مستمرّا في كلّ الفصول: اللعب. قد يكون الضحك(1) للكائن الإنسان وحده، يميّزه عن غيره من الكائنات رفيقته في الوجود. ولكنّه ليس وحده المحبّ اللعبَ. إنّ اللعب ليس شأنا إنسانيّا خالصا كالضحك. هو خصوصيّة ومشترك، يميّز الكائن الإنسان عن غيره من الكائنات. ويضمّه إليها في الآن نفسه. ولا يبدو أنّ الكائنات تمارس اللعب ترفًا. فهو ليس نشاطا ثقافيّا مكتسبا في الكائن الإنسان بالحضارة. وإنّما هو نزوع وحاجة طبيعيّان في كلّ الكائنات قبل أن يتمأسس. ويصير وسيلة من وسائل مراكمة الثروة.
إنّ اللعب مدخل أنثروبولوجيّ مفيد لقراءة نموذج من التحوّلات التي طرأت على الكائن الإنسان. يلعب هذا الكائن فقط لأنّه يشعر بالرغبة في اللعب. وهو، حين يفعل، يستجيب لحاجة ملحّة فيه؛ حاجة إلى استعادة شيء ما مفقود فيه دائما: إنّها طفولته. في هذه الطفولة المفقودة تكمن مفارقة من مفارقات الكائن؛ فهو لا يفتقدها تقصيرا أو إهمالا أو جهلا كشأنه عادة في خساراته. وإنّما يخسرها حين يكبر في السنّ ويتنامى وعيه. إنّه كائن يفقد أشياءه الثمينة بالكِبر والوعي! فإذا خسر وعيُ الإنسان شيئا، سعى اللاوعي إلى تدارك الخسارة، كما أكّد ك. غ. يونغ (K. G Yung). وأعاد إلى الوعي ما افتقده. والمفقود، هنا، هو الطفولة. وأداة اللاوعي في إسعاف الوعي في استرداد الطفولة هي اللعب. فاللعب نشاط جسديّ أو ذهنيّ يمارسه الكائن الإنسان لاستعادة مفقود رمزيّ لا يثمّن لعزّته هو الطفولة.
بهذا المعنى، فإنّ اللعب فعل مقاوم لسطوة الصيرورة يمارسه لاوعي الكائن لاسترداد طفولته التي بدّدها وعيه. إنّه مسعى جادّ لتفتيت استبداد جديّة الموت بالوعي البشريّ. اللعب جِدّ ضدّ سطوة الجِدّ؛ جِدّ ملوّن لعبا، هو، يقف ضدّا لجِدّ سافر. يلعب الكائن حتى يفلت من الوقوع في سطوة الوعي بالمصير. والوعي سطوة وقهر. واللاوعي فعل مقاوم غايته استرداد الطفولة زمنِ المرح والحبور والانطلاق والالتحام بالعالم. لكنّ وعي الكائن لم ينج من الاستلاب. فهل سيفلت اللاوعي/ اللعب؟     
  
2.   الألعاب والاستعباد:
يبدو لي أنّ الرأسماليّة نظام صادر عن طباع جديدة تخلّقت في الكائن الإنسان وتأخّرت الأنثروبولوجيا والعلوم الرفيقة في رصدها(2). ولعلّ تأخّرها ذاك عائد إلى تدخّل رأس المال في الأنثروبولوجيا نفسها!! ومن المعروف أنّ من آليّات اشتغال رأس المال الاستقطابَ. وهدفه واحد: الرّبح ولا شيء سواه. والأدوات كلّها متاحة له مباحة مادامت الغاية تبرّر الوسيلة.
لقد كشف صنع الله إبراهيم في رواية "شرف"(3) عن المراوغات التي يأتيها رأس المال للتسرّب إلى قطاع حيويّ بالنسبة إلى الكائنات والموجودات والأرض أمِّ الجميع، هو قطاع الدواء. ولكنّ مراوغات رأس المال لا تلهب أكفّ الجماهير ولا تفجّر حناجرها صياحا، كما تفعل مراوغات لاعب كرة القدم الحاذق. وإنّما تدوّخها فتعجز عن فهمها لو حاولت. وتصل إلى النتيجة الحتميّة التالية: «ما لي أنا وهذه الأمور!؟ إنّها ليست من شأني. وليس من شأني أن أعرف من أين يأتيني الدواء ولا تركيبته ولا لواحقه الجانبيّة ولا مضارّه البيئيّة؟»
لماذا ينتهي أمر الجماهير إلى هذه النتيجة؟ يفسّر راوي صنع الله ذلك بنظام الدوائر اللولبيّة المدوّخة الذي تشتغل به الرأسماليّة. إنّها لا تعمل بشكل خطّي مستقيم فذلك سيجعل الجماهير ترصد فضيحتها. إنّها تخشى الفضيحة وتتوقّعها. ولذلك تحتاط لها. وعمل الرأسماليّة الخطّي هو درب الفضيحة. ولذلك تفضّل العمل بالدوائر اللولبيّة المدوّخة بعد أن تكون قد رشَت العقل البشريّ الفذّ لتوظّفه في رسم دوائر المراوغات الكفيلة بالنفاذ إلى أسواق الدواء في العالم الثالث والسيطرة عليها سيطرة كاملة تسمح لها بالتجريب البيولوجيّ على البشر دون أن تزعجها الجماهير بالسؤال والاحتجاج. ولكن لابدّ من الإشارة إلى أنّ العقل البشريّ الموظّف عند الرأسماليّة يعمل على أن تكون الدائرة اللولبيّة التي يخطّها متوّهةً للجماهير فقط. أمّا رأس المال فيكون ممسكا بالخيوط جميعها يحرّكها. يعني ذلك ببساطة أن تتوه الجماهير فيما تكون رؤيته واضحة لرأس المال تمام الوضوح. 
ذكر راوي صنع الله إبراهيم في "شرف" أنّ الشركات الاحتكاريّة المتعدّدة الجنسيّات تخترق أسواق الدواء المحليّة برِشوة التكنوقراط الإعلاميّ والإداريّ الرسميّين؛ فيتولّى الأوّل مهمّة الترويج للوهم وإعداد الجماهير للخضوع لمشاريع رأس المال، والثاني يؤشّر عليه ويختم ويُمضي فيما يكون رأس المال بصدد إنتاج نسخ رخيصة معدّلة أو مشوّهة من ماركات الدواء العالميّة. وهي موجّهة للجماهير التي وثقت في التكنوقراط الإعلاميّ والإداريّ الرسميّين. فإذا كان رأس المال يفعل هذا بالدواء الذي ينزل عند الجماهير منزلة المقدّس، فهل يمكن أن تفلت من حبائله لعبة كرة القدم؟ طبعا، لا.
كانت خصال الكائن في العصور التي سمّاها الفقهاء والبلاغيّون ثمّ المستشرقون و"الحداثيّون" العرب جاهليّةً تميّزه فتجعله يحكم ويسود ويقود ويدافع ويضحّي ويحلَم ويشتدّ ويتعفّف ويتأفّف ويتعالى ويبني ويُحَبّ. أمّا في أزمنة الحضارة السعيدة اليوم، أزمنة الإعلام والإشهار ورأس المال والاستبداد السافر، فقد صارت هذه الخصال تحدّد سعر الكائن. والأفضل خصالا هو الأرفع ثمنا. والبشر جميعا للبيع والشراء من كلّ الجنسيّات والأعراق والقارّات والأديان والحضارات، وبالمزاد، أيضا. لا فرق هنا بين العربيّ والأوروبيّ واللاتينيّ والآسيويّ والأمريكيّ والإفريقيّ. فجميعهم بضاعة للاستثمار ووسيلة للربح الرأسماليّ. وإنّما لكلٍّ ثمنه.
والاختلاف الوحيد في البيع والشراء ينشأ عن الاقتصاد الصناعيّ والتجاريّ. فالمشترون الأغنى هم من الدول المصنّعة الغربيّة. وأغلى الكائنات المباعة ثمنا تجد مشتريها من هذه السوق. ولذلك من النادر أن تشتري سوق عالمثالثيّة  كائنا غربيّا. وإنّما الكائنات العالمثالثيّة المعروضة للبيع تطمح إلى أن يكون أسيادها المشترون المالكون الجدد من غير عالمهم الفقير. غريب أمر هذه الدول المصنّعة الرأسماليّة؛ تسرق من الجميع مواردهم وثرواتهم، ثمّ تحوّل ألعابهم وسلواهم إلى أداة لاستعبادهم!! 
الجميع يشاركون في عودة عتمة أزمنة الاستعباد من جديد بالتواطؤ أو بالتعمية أو بتسمية الأشياء بغير أسمائها. والغريب أنّ الجميع: البائع والشاري والكائن المباع وأمّه وأباه والوسيط والشريك والتكنوقراط الإعلاميّ والإداريّ و.. الجماهير، أيضا، سعداء!! لجميع الأطراف المتدخّلة في الصفقة نصيب منها، مع تفاوت في الأقسام، إلاّ الجماهير لا نصيب لها!! الجميع يربحون ماديّا، طبعا. وهي فقط التي لا تربح شيئا، أبدا. بل بالعكس تخسر مالها وأعصابها. وتهمل عيالها. وتفسُد أخلاقُها. وتضيع كفاءاتها في خلق الجمال وتذوّقه، إذ أنّها تصبح لا تكاد تراه إلاّ في الرّكل؛ ركل الجلد المدوّر المزيّن بالأبيض والأسود أو الأحمر والأبيض. فلماذا تهلّل وتفرح لبيع الكائن وشرائه بكلّ هذا الجنون، إذن!؟ كيف نشأ فيها هذا الانفعال الجنونيّ؟
لقد مضى عهد على توقيع آخر الأمم على معاهدة إلغاء الرقّ، ونحن نرى اليوم الكائنات البشريّة تبيع أنفسها مختارة وبوعي كامل بحثا عن الثروة في نوع من العبوديّة. وليست عبوديّة مستترة ولا رمزيّة. وإنّما هي عبوديّة واضحة وضوحا صارخا إذ يُسعّر الكائن الإنسان. ويبيعه سيّد مالك إلى سيّد مالك بعقد موقّع مضمون التوقيع وبعلم الجميع ومباركتهم: الأهل والسلطة والجماهير. ولا أحد يحتجّ ولا يستنكر، ولا حتى الكائن المباع نفسه!! العبد في الماضي عبدٌ مادام حيّا. والعبد، اليوم، عبدٌ مادام قادرا على أن يكون أسرع من الجميع في ركل كرة الجلد أبعدَ.
لقد كانت كرة القدم في البداية لعبة يتسلّى بها عمّال المصانع اللندنيّة عن سطوة رأس المال الذي يأكل عرقهم. لكنّ رأس المال بطبعه الانتهازيّ الاستلابيّ المعادي لإنسانيّة الإنسان اغتصب من العمّال سلواهم. فنفذ إلى لعبتهم وجعل لها مكافآت وأرباحا. وجعل للاعبين أثمانا. وأقام المنافسات بينهم. وحوّلهم إلى أرقام جعل بينها تفاضلا وتمايزا. وصار الكائن اللاعب يُختصر في رقم منها. وتحالف رأس المال مع الإعلام الذي صُنع أساسا لإخفاء الحقيقة ولخدمة الأسياد والحكّام والرأسماليّين. وتواعدا معا على اقتسام عرق العمّال.
هكذا فُرضت على العامل المعادلة التالية: إذا مارست لعبة كرة القدم، اللعبة المتعة اللذة، خسرت إنسانيّتك. وقد تستعيدها إذا كففت عن التلذّذ والاستمتاع. ولكن باستعادتك لحريّتك سيأتي آلاف السعداء راكضين مطالبين بالعبوديّة التي كنت فيها. يذهب عبد.. ويأتي عبد. والعبوديّة السعيدة المغلّفة إعلاميّا والمقنّنةُ إداريّا والمحضيّةُ من السلطة باقيةٌ. لقد كانت لعبة كرة القدم في بدايتها جبهة أماميّة تلقائيّة في معركة الإنسان الشريفة ضدّ الرأسماليّة. لكنّ رأس المال حسمها بسرعة. وحوّلها إلى قناة لمراكمة ربحه واستعباد الكائن الإنسان. والشاعر وحده يئنّ ويتوجّع من سيادة أزمنة السبي هذه واستحواذها على الحظوة والشرعيّة:
«سبايا نحن في هذا الزمان الرّخو
أسلمنا الغزاة إلى أهالينا
فما كدنا نعضّ الأرض حتى انقضّ حامينا على الأعراس والذكرى
فوزّعنا أغانينا على الحرّاس»(4)
 
3.   تلاشي الاسم:
كرة القدم لعبة تملأ العالم انتشاء وسَكْرة. فلا رياضة تضاهي مكانتها في قلوب العشّاق والمريدين. طعام هي.. ماء وهواء.. سكن وملبس. تقيم في كلّ مكان. تتدخّل في كلّ شيء؛ في الذوق وفي العمل وفي الرؤية للعالم وفي العلاقات الاجتماعيّة والروابط الأسريّة والدمويّة وفي الألعاب وفي توزيع الوقت وفي الحلم، أيضا. هويّةً صارت يُنسب بموجبها الهاوي إلى نادٍ أو صفة نادٍ من النوادي الرياضيّة أو يسمّى باسم لاعب من اللاعبين أو بكنيته، فيعرف به أو بها كأن يُكنّى هاوٍ ما، وقد لا يكون هاويا، ﺒ « روماريو» لشبه في شكل الساقين أو ﺒ « ريفالدو» لشبه في الملامح أو ﺒ « وياه» لشبه في قوّة الجسم أو ﺒ « رونالدينيو» لشبه في الشكل أو اللون أو ﺒ « زيدان» لشبه في الطبع. وتجري الأوصاف والكنيات مجرى الأسماء حتى يكاد الاسم يختفي. ويشتهر الكائن الهاوي، وقد لا يكون هاويا وإنّما قرّرت الجماعة أن تطلق عليه تلك الكنية أو ذلك الاسم، بصفة غيره أو بكنيته. ويتلاشى اسمه المدنيّ ونسبه العائليّ. ويصيب وجودَه الاجتماعيّ إفسادٌ سيميائيّ بصورة شبيهة بمعنى البلبلة التي حدّث عنها العهد القديم بين سكّان بابل. نقرأ:
«وكانَ لأهلِ الأرضِ كُلِّها لُغَةٌ واحدةٌ وكلامٌ واحدٌ .فلمَّا رحَلوا مِنَ المَشرقِ وَجَدوا بُقعَةً في سَهلِ شِنْعارَ، فأقاموا هُناكَ . وقالَ بعضُهُم لِبعضٍ: «تعالَوا نصنَع لِبْناً ونَشْوِيهِ شيًّا»، فكانَ لهُمُ اللِّبْنُ بَدَلَ الحِجارَةِ والتُرابُ الأحمرُ بَدَلَ الطِّينِ.  وقالوا: «تعالَوْا نَبْنِ لنا مدينَةً وبُرجاً رأسُهُ في السَّماءِ. وَنُقِمْ لنا اسماً فلا نتَشتَّتُ على وجهِ الأرضِ كلّها». ونَزَلَ الرّبُّ لِيَنظُرَ المدينَةَ والبُرجَ الّلذَيْنِ كانَ بَنو آدمَ يَبنونَهما، فقالَ الرّبُّ: «ها هُم شعبٌ واحدٌ، ولهُم جميعاً لُغَةٌ واحدةٌ! ما هذا الّذي عَمِلوه إِلاَّ بِدايةً، ولن يصعُبَ علَيهم شيءٌ مِمّا يَنوونَ أنْ يعمَلوه! فلنَنزِلْ ونُبَلبِلْ هُناكَ لُغَتَهُم، حتّى لا يفهَمَ بعضُهُم لُغَةَ بعضٍ.» فشَتَّتَهُمُ الرّبُّ مِنْ هُناكَ على وجهِ الأرضِ كُلِّها، فكَفُّوا عَن بِناءِ المدينة. ولِهذا سُمِّيَت بابِل، لأنَّ الرّبَّ هُناكَ بَلبَلَ لُغَةَ النَّاسِ جميعاً، ومِنْ هُناكَ شَتَّتَهُمُ الرّبُّ على وجهِ الأرضِ كُلِّها.»(5)    
بلبلة لغة البابليّين كانت قضاء ربّانيّا. حُكْما من سيّد السماء، كانت، سلّطه على أهالي بابل خوفا منهم عليه في إطار صراع على المنزلة والمكانة. فالربّ كان يخشى المنافسة على عليائه. والبابليّون كانوا طامحين إلى المطلق. فتصادم الطموح الإنسانيّ مع اليقظة الربّانيّة. لكنّ بلبلة أزمنة الحضارة السعيدة اليوم أرضيّةٌ خالصة. فأهل الأرض هواة لعبة كرة القدم نشأت فيهم عادة احتقار أسمائهم والاستعاضة عنها بما ليس فيها ولا منها ولا لها؛ بأسماء شهرة راكلي كرة سوداء بيضاء. فبأيّ اسم ينادى الإنسان؟ وهل تقبل الأمّهات بَدَد أسماء أبنائهنّ؛ الأسماء التي حلمن بها وهدهدن بها بطونهنّ الحوامل؟ أم عليهنّ أن يتثقّفن بثقافة الرّكل هنّ الأخريات حتى تستقيم الأمور للتكنوقراط (لا احتجاج ولا تفكير.. وإنّما الهرج والضجيج والصخب.. وتحيا كرة القدم.. ويبلى الجميع)؟    
نتوهّم أنّنا في عصر العلم نحيا. وأنّنا، نحن أبناء عصر العقلانيّة الغربيّة التي صحّرت العالم، لشدّما ابتعدنا عن عصر الأسطورة. ولكنّ الأسطورة تسخر منّا، من علمنا ومن عقلانيّتا اللذيْن يصرّان إصرارا طفوليّا على التعامي عن رؤيتها. ولكنّ تعاميهما عنها لا يعني، طبعا، أنّها غير موجودة. بل إنّها لم تتوقّف يوما عن التواجد. ولم تغادر الوجود مطلقا. ولأنّنا كففنا منذ زمن عن أن نرى العالم بأعين الشعراء أصابنا العشى. لقد استبدلنا أعين الشعراء بأعين المضاربين والسماسرة (الرِّبحَ.. الرِّبحَ!!) .. فخرِبَ العالم. لذلك لم يتمّ التفطّن إلى أنّ الاسم يعدّ منطقة خطر وجوديّ. أو هي منطقة مقدّسة يجب ألاّ تدنّس. ولابدّ أن يتمّ استثناؤها من دائرة الرّبح الرأسماليّ.  
 من هنا، من الاسم أعني، تشرع عمليّة الاستلاب في العمل. إنّ التسمية فعل تاريخيّ إذ أنّها تعلن عن نشأة كائن مدنيّ له وجود تاريخيّ في مكان ما وفي زمان ما. والكائن لا يستطيع أن يشارك الكائنات الاجتماعيّة اجتماعهم المدينيّ أو القرويّ أو الصحراويّ أو غيرها في أيّ مكان دون اسم. الاسم أوّلا ثمّ تأتي الصفات فالقيم. والتسمية، أيضا، فعل وجوديّ لأنّها عيّنت موجودا من الموجودات. وكشفت هويّته الكامنة في الكون. إنّها عمليّة نقل للموجود من الوجود بالقوّة في الطبيعة إلى الوجود بالفعل في المجتمع. التسمية هذه ممارسة حضاريّة. وحين تدخّلت فيها طقوس كرة القدم بدأت في تفتيتها. فتعثّرت خطوات الكائن الإنسان الحضاريّة الأولى. وشرع في تدشين عهد جديد له؛ عهد البدَد. إنّ كرة القدم يعشقها الناس لتُبَدِّد أسماءهم بأن تنقلهم من المعلوم الحضاريّ لتعيدهم مجاهيلَ في الطبيعة. إنّها بهذا المعنى تعطّل، رمزيّا، المسعى الحضاريّ للكائن الإنسان.
    
4.   الخطاب الإعلاميّ الرياضيّ والاستلاب القداميّ:
كرة القدم كوّة خلفيّة فتحها الإعلام. فنفذت منها القدامة إلى حاضرنا من حيث لم يتفطّن أحد. مرّة أخرى نسيء التقدير إذ لم نعامل القدامة باحترام. واعتقدنا أنّنا أطردناها نهائيّا من وجودنا. ولكنّها كما الأسطورة لم تفارق ليل وجودنا العربيّ يوما. والإعلام المجيد في الواقع الثقافيّ العربيّ فتح لها معبرا. فدخلت. ولوّنت الخطاب الإعلاميّ بألوانها من حيث كان يعتقد أنّه يؤدّي دوره "الوطنيّ" في تشجيع منتخبه الكرويّ ليفوز في ركل الكرة داخل شباك خصمه.
القدم والقدامة من المادّة المعجميّة نفسها: (ق، د، م). بينهما فقط كرة. كما يقيم التشابه بين القدامة وكرة القدم أيضا فيما حدّثت عنه كتب الأخبار لاسيّما كتاب أبي عبيدة معمر بن المثنّى اللغويّ الأخباريّ العربيّ المعروف (ﺘ 204ﻫ) "نقائض جرير والفرزدق (أيّام العرب)". لقد كان عرب ما قبل الإسلام يسمّون معاركهم أيّاما لوقوع أغلبها في نهار اليوم. وكان من عادتهم أن يأخذوا نساءهم معهم إلى الحرب. ويجعلونهنّ خلف الصفوف ليحفّزنهم على القتال بأناشيدهنّ. وكان المقاتل يخشى الهزيمة فتسبى امرأته أو أمّه أو أخته أو ابنته. فيشتدّ حماسه. ويتضاعف جَلَده وصبره. ويصير شديدا على خصمه. ولا يرى مآل الحرب في غير أحد احتمالين؛ إمّا الفوز على الخصم والفوز بولائم الحبّ الموعودة، وإمّا الهلاك فداءً. أمّا العار فلا يراه.
لم تسمح الطبيعة بأن تتخلّق في طبائع عرب ما قبل الإسلام عادة الإقامة في ديار ثابتة. وفَرضت عليهم البداوةَ والترحال متعقّبين النبع والمرعى، كما أثبت المؤرّخون والأنثروبولوجيّن. ولذلك لم يكن مفهوم الوطن قد تشكّل في وعيهم، بعد. ولم يكونوا عارفين بإحساس اسمه الوطنيّة، كما يحسّ به الخطاب الإعلاميّ، اليوم، ويروّج إحساسه به ذاك. ولذلك لم يكن للعرب القدامى أعزّ من نسائهم يذودون عنهنّ بأرواحهم. فكانت امرأة العربيّ قديما في منزلة الوطن عند الكائنات المعاصرة من حيث درجة الاستعداد لفدائه. لذلك كانت النساء يُدعَوْن للوقوف خلف صفوف المحاربين تماما كما يقف الوطن خلف أقدام لاعبي كرة القدم؛ إن فازوا سلِم. وإن خسروا ضاع!!   
إنّ المناخات القبليّة القديمة التي تصوّر الناسُ أنّهم تركوها هناك في جزيرة العرب قبل الإسلام ترفض الإقامة في التاريخ. وتصرّ على مشاركتهم حاضرَهم رغم عنادهم ومكابرتهم. ففي جريدة يوميّة تونسيّة سيّارة رائجة نقرأ في صفحة العناوين الأولى العنوانيْن المتتاليين الملوّنين التاليين: «اليوم يومكم يا نسور» و «رسالة مضمونة الوصول بإمضاء «السيّدات»: نريدكم «رجالا»»(6).
يا إلهي كم أُجلّ القدامة!! وكم أجلّ إصرارها على الدفاع عن نفسها لاسيّما أمام هشاشة الخطاب الإعلاميّ!!
فالخطاب الإعلاميّ سمّى المباراة يوما. واليوم في أيّام العرب، كما لاحظنا، هو المعركة أو الحرب. فعبارة "اليوم يومكم" تعني: المعركة معركتكم أو الحرب حربكم. هكذا حوّل الخطاب الإعلاميّ اللعبة، التي ابتكرها الصينيّون منذ آلاف السنين ثمّ اتّخذها العمّال اللندنيّون وسيلة للتسلّي عن سطوة رأس المال، إلى حرب(7). لكنّ الحرب تقتضي عدوّا. والعدوّ في الحرب يقتل أو يصاب أو يجرح أو يؤسر. وفي الحرب إمّا أن تَقتل أو تُقتل.
فهل لاعب كرة القدم المنافس عدوّ يباح قتله أو أسره؟ إذا كان الجواب بالنفي، فلِم تمّت استعارة قاموس الحرب القديم ذاك؟ للتحفيز؟ تحفيز من؛ اللاعبين أم الجماهير؟ اللاعبون في أرض أخرى. والجماهير بعيدة عن ساحة "المعركة". فلماذا تتمّ إثارة حماستها بهذا الشكل التحريضيّ؟ وإن كان لابدّ للخطاب الإعلاميّ من قاموس عسكريّ لماذا لم يستعمل قاموسا معاصرا؟ فهل مردّ ذلك لقوّة خطاب القدامة أم للضعف الفادح للخطاب الإعلاميّ المعاصر؟
العنوان الثاني يحتمل (لثرائه!!) قراءات متعدّدة. نستبعد، طبعا، القراءة الآليّة إذ لا أحد رأى النساء التونسيّات الكريمات يتدافعن بالمناكب يوم الأربعاء 13 جانفي 2010 أمام مكاتب البريد ليرسلن رسائل مضمونة الوصول للاعبي كرة القدم. ولابدّ أن نلاحظ حرص الخطاب على تمييز فئة المرسِلات المفترضات. فهنّ السيّدات التونسيّات. ولسن تلميذات المدارس ولا طالبات الجامعات ولا بنات الليل. ولفظ السيّدات وضع في عنوان الجريدة بين علامتين هكذا: «السيّدات». فهو ليس اعتباطيّا الأمر الذي جعله قابلا للقراءة والتأويل، هو أيضا.
مَن هي "السيّدة" في المجتمع المعاصر؟ هي المرأة المتزوّجة المحصّنة الرصينة ذات المكانة الاجتماعيّة المرموقة. هذه الفئة من النساء تهتمّ بكرة القدم خلافا لما يتوهّمه الناس. فمن وظائف اختيار هذا اللفظ ووضعه بين علامتين تبديد الوهم الشائع بأنّ كرة القدم لا تشغل بال السيّدات المحترمات ذوات المكانة الاجتماعيّة المحترمة. هذا على افتراض أنّ الخطاب الإعلاميّ أنجز عملا إحصائيّا دقيقا، ويملك الحجّة.
ويمكن أن تكون الغاية من وراء تخصيص اسم المرسِل (السيّدات) إثارة غيرة الرجال ودعوتهم إلى مضاعفة إهمالهم عيالَهم وأخلاقَهم وإلى التغاضي عن سطوة مستغلّيهم لتكريس جهودهم كلّها إلى تشجيع اللاعبين "المقاتلين" على الفوز في المقابلة "المعركة". فلكأنّ الخطاب الإعلاميّ يقول للرجال من كلّ الأعمار: "انتبهوا فإنّ هويّتكم الرياضيّة المكتسبة حديثا في خطر! فإن لم تكونوا في حجم هذه الهويّة التي منحتُكم إيّاها فإنّني، أنا الخطاب الإعلاميّ المظفّر واهب الهويّات ومروّج الأوهام والبروباغاندات، سالبكم إيّاها لا محالة. وسأخرج نساءكم من خدورهنّ التي حشرتموهنّ فيها. وسترون كم سينجحن في تلبّس هويّة محبّاتٍ لكرة القدم بفضل طاقاتهنّ الخامّ في الصياح والصراخ. وهما الأداتان الرئيسيّتان اللّتان لابدّ أن تتوفّرا فيكم أنتم محبّي كرة القدم، وافتقرتم إليهما".    
بقي أنّ مضمون الرسالة العاجلة الملحّة المضمونة الوصول الموجّهة من السيّدات المتزوّجات المحصّنات إلى اللاّعبين تثير السؤال. وتحتاج، هي أيضا، إلى القراءة والتأويل. فهنّ يطالبن اللاعبين بصيغة الأمر أن: "كونوا رجالا". الرجولة، إذن، هي مضمون الرسالة الموجّهة من السيّدات التونسيّات إلى لاعبي كرة القدم التونسيّين. للسيّدات رجالهنّ فلماذا يطالبن اللاعبين بأن يكونوا رجالا؟ لماذا لم يطالبنهم بأن يكونوا ماهرين أو سريعين أو يقظين، مثلا؟ لماذا هذا القاموس؟
ومطالبة السيّدات اللاعبين ﺒأن "يكونوا رجالا" هل تعني أنّهم ليسوا كذلك، أحيانا، لا سمح الله!؟ ما الفرق السيميائيّ عند المرسَل إليهم، نعني اللاعبين، بين أن تكون الرسالة مرسَلة من النساء عموما أو من الفتيات وبين أن تكون من السيّدات؟ ألأنّ السيّدات المتزوّجات أخبر من الفتيات بالرجولة، الرجولة المُمأسسة طبعا؟ وهل يعني ذلك أنّ اللاعبين يعرفون أنّهم مراقبون من قبل ذوات الخبرة في موضوع الرجولة فيبذلون قصاراهم؟ أيدلّ ذلك على أنّهنّ وحدهنّ القادرات على تمييز الرجولة من عدمها، حتى في ركل الجلد المدوّر، فتكون الرسالة ذات فحوى تحذيريّ للاعبين خلافا لما توهم به صيغة الأمر الطلبيّ؟ هل استُأذِن رجال السيّدات قبل إنتاج هذا الخطاب؟ هل وافقوا عليه!؟
هل يمكن أن يكون الخطاب الإعلاميّ قد بحث عن الأثَر (la trace)؟ أيعني ذلك أنّه خطاب عالم مثقّف متقن لأدوات علم النفس التحليليّ؟ ولكن، هل كان هذا الخطاب متفطّنا إلى أنّ القدامة التي توسّل بأدواتها توقيعَ الأثر قد كانت أرفع منه وأجود؟ فالسيّدات في أيّام العرب كنّ وراء رجالهنّ يحفّزنهم على القتال ويعدنهم بولائم الحبّ عند الفوز. أمّا السيّدات اللاتي حُشرن في موضوع لعبة كرة القدم فقد جعلهنّ الخطاب الإعلاميّ في صورة رمزيّة تحتمل قراءات ماكرة أخرى. فهنّ لسن خلف أزواجهنّ. وإنّما يطالبن غير أزواجهنّ بما لا حقّ لهنّ فيه.
فماذا أيّها الخطاب الإعلاميّ؟ إلى متى ستظلّ عشوائيّا مفتقرا إلى العلم باللغة وبخطاباتها وأنت تشكّل عقول الجماهير وتمثّل مصدر ثقافتهم؟ ما تقوله تردّده. فتجعلها تجترّ القدامة. وسائل الإعلام تستثمر أحدث منتجات العقل البشريّ التكنولوجيّة من مطابع وأجهزة نسخ وهواتف وسواتل وورق وحبر وربحٍ ومكيّفات هواء ومدفّئات ونوافذ زجاجيّة وربطات عنق وسجائر فاخرة فقط من أجل أن تفتح للقدامة نافذة. فطوبى لأيّام العرب؛ لم تتعرّض لها الجماهير في المدارس فشاهدتها مظفّرةً في الخطاب الإعلاميّ "المعاصر". فهل المعاصرة صفة أم حال، أيّها الخطاب الإعلاميّ المظفّر؟
كرة القدم حوّلها رأس المال من فعل مقاوم لا واع لسطوة الصيرورة ومن لعبة للتسلّي عن بطش الأعراف إلى طقوس للسقوط الواضح الفاضح في مهاوي البَدَد وفي ظلام أزمنة الاستعباد وفي رثاثة القدامة. كلّ هذا يحدث للجماهير والفكر التقدميّ يتفرّج على أحزانها. ويرى أحلامها تتبدّد. وتتحوّل أوهاما مقضّة. بل يساهم أحيانا كثيرة في لغط الصفقات البشريّة. ويردّد الشعارات الإعلاميّة التي توقعه في أحابيل القَدامة. ويتراخى عن أداء دوره النضاليّ في فضح الاستبداد الرأسماليّ والتصدّي له، وفي الحفاظ على مكاسب الجماهير الثقافيّة، وفي الدفاع عن ملاهيها من استغلال رأس المال ومن تآمره مع التكنوقراط على ألعاب الأطفال والرجال، وفي ضرورة مؤازرة السيّدات في دفاعهنّ عن حقّهنّ في البقاء خارج دائرة الرّبح والاستلاب الرأسماليّين وبعيدا عن دائرة الشعاراتيّة القداميّة الإعلاميّة المثيرة للشفقة.
فهذا رصد لبعض تحوّلات الكائن العجيب.. الكائن الإنسان. هذا الكائن، الذي نراه لا يتأخّر عن فداء حريّته بروحه إذا ما تعرّضت للمصادرة من مستعمر أو سلطة غاشمة أو تيّار رجعيّ مستبدّ، ينقاد منطاعا راكضا فرحا سعيدا إلى استعباد مقزّز سافر. ولكنّه بسفوره الجارح غشّى الأبصار، فلم ترَ. هذا الكائن، الذي اشتقّ التسمية فعلاً وجوديّا وجعل الاسم مقاومةً للعدم، يرضى بالسقوط في عتمة البدَد من جديد حتى لكأنّ الكون عاد أمواها يغمرها الظلام. هذا الكائن، الذي صنع الحضارة بعد أن ادّعى أنّه صرع القدامة، يسلم نفسه طوعا إلى فتنة القدامة. فتلهو معه قليلا، ثمّ تلهو به.      
------------------------------------------------
 مصطفى القلعي: كاتب من تونس: Mustapha.kalii@yahoo.fr
1.     الضحك مدخل ثريّ لرصد ما طرأ على الكائن الإنسان من تحوّلات. وقد تفطّن الأدب العربيّ القديم إلى الضحك. واستثمره أداة فنيّة لإنتاج أدب مغاير للسائد يستجيب لميولات المتلقّين الجماليّة، من جهة أولى، ويتصدّى جماليّا لطموح الفقهاء في تنميط سلوك الناس وطقوسهم وأحلامهم وعلاقتهم بالمقدّس، من جهة ثانية، ويجادل في قضايا شائكة متّصلة بالقيم الاجتماعيّة وبالأخلاق وبعلاقة النصّ المؤسِّس بالتاريخ، من جهة ثالثة. لكنّ هذه التجربة العربيّة لم يكشف عنها الفكر النقديّ، بعد. واختُزلت نوادرُ الجاحظ في "البخلاء" و"مقامات الهمذاني"، مثلا، في آراء ومقولات تبسيطيّة لم ترق إلى مستوى النقد، من نوع أنّ المؤلّفيْن يرصدان سلوكين شائعين في عصرهما (البخل بالنسبة إلى الجاحظ والتحايل بالنسبة إلى البديع). ولم تتمّ مقاربة تجربة الإضحاك هذه باعتبارها فعلا مقاوما للوعد الفقهيّ التأجيليّ. كما أنّ مجهودات الفيلسوف الفرنسيّ هنري برغسون (Henri Bergson) في كتابه الشهير "الضحك" (Le rire : Essai sur la signification du comique)، ظلّت يتيمة لاسيّما أنّها تجاوزت القرن من الزمان إذ يعود نشر الكتاب إلى سنة 1900. (انظر، مثلا، الطبعة التالية: (Édition complétée le 30 octobre 2002 à Chicoutimi, Québec)).
2.     يشغلني، منذ فترة، التفكير في تحوّلات هذا الكائن. فقد حيّرتني نوازعه العدوانيّة وميولاته الدمويّة وانحرافاته الساديّة. وقد حاولتُ رصد ملامحه في بحث لي منشور في الأوان بتاريخ 6 آب/ أغسطس 2009، عنوانه "كساء الجسد وخيبات الكائن أو كفاءة الأدب الأنثروبولوجيّة". وقد بلغ بي البحثُ الحقيقةَ المفزعة التالية: " لقد نظر الأدب فيما يراه الجميع. ولكنّه اكتشف ما لم يكتشفوه؛ اكتشف كائنا هجينا يتلذّذ بأكل نوعه وإبادة نسله يمرح في المدينة والناس عنه غافلون. فلا هو فنّان ابن الحضارة. ولا هو بدائيّ من نسل الكائن العاري. ﻓ "مِن أيّ غاب جاء هذا اللّيل؟ من أيّ الكهوف؟ من أيّ وجر للذئاب"جاءنا هذا الكائن؟ وماذا نسمّيه؟ لقد حدّد الأدب صفاته. وكشف خيباته. وبقي على المعجميّين أن يجدوا له الاسم. ولو افترضنا أنّه هو الكائن نفسه سليل الكائن العاري المنحدر من الجنس نفسه الذي انحدر منه أطفال المحارق، فلا بدّ للأنثروبولوجيّين من الانتباه إلى ما طرأ عليه من تحوّلات خطيرة في الغريزة. والأخطر فيها أنّ هذا الكائن حافظ على الخِلقة نفسها وعلى الشكل نفسه. وبدّل غرائزه الأمر الذي ألحقه بجنس مصّاصي الدماء وآكلي لحوم البشر مشويّة، وهو في كامل أناقته متهندما بربطة العنق مبتسما لكاميرات التصوير في وداعة الحمام."
3.     صنع الله إبراهيم: رواية "شرف"، دار المدى، ط 3، دمشق، سوريا، 2001.
4.     محمود درويش: حصار لمدائح البحر، دار سراس للنشر، تونس، 1984، ص 90.
5.     العهد القديم، سفر التكوين، الفصل 11، الإصحاح الأوّل: بابل، The Bible Society in Lebanon
6.     جريدة الشروق التونسيّة، الأربعاء 13 جانفي، 2010.
7.     همست الكاتبة المغربيّة فاطمة المرنيسي بهذا المعنى، أثناء حديثها عن طفولتها المشقوقة بفكرة الحريم، قائلة: «إنّ اللعب بحدِّ ذاته نوع من أنواع «الحرب»، وأنا كنت أخاف الحروب.» انظر كتابها المحفّز على التفكير: أحلام النساء الحريم، ترجمة: ميساء سرّي، مراجعة وتقديم: محمد المير أحمد، دار ورد للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق، ط 1، 1997.
 
 



تعليقات الفيسبوك