لكي تحب الملك عليك أن تنقل الحقيقة كما هي


مليكة طيطان
الحوار المتمدن - العدد: 3649 - 2012 / 2 / 25 - 00:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

بالصدفة وجدت اسمي ضمن مجموعة الحركة الوطنية لمساندة الملك محمد السادس بشبكة التواصل الاجتماعي ( فيسبوك ) والمبادرة عادية جدا وسوف لن أحذف اسمي منها ، لكن لمن يتتبع هذه الصفحة يتوجب أولا أن نصر ونلح على أن من يحب الملك يجب عليه أن يجاهره بالحقيقة ولا شيء غير الحقيقة ... من يحب الملك عليه أن ينقل إليه الحقيقة كما هي وألا يلجأ للتدليس والنفاق وزيف الادعاء ...من يحب الملك عليه أن يجهر بملء فيه أن الفساد نخر أركان المؤسسات من تحت ومن وسط ومن السقف ...من يحب الملك يتوجب عليه أن يجاهره بأن جميع القطاعات الحيوية في البلاد مشلولة وموبوءة أصلا وأن الادعاء بالارتقاء والتميز هو من باب الدكور الفيتريني في حين الواقع يدمي القلوب الموجعة ...من يحب الملك عليه أن ينقل له بأن قطاعا حيويا يمثل المستقبل هو التعليم انتقل إلى الرفيق الأعلى منذ مدة وفي نفس السياق يجاهره بأن المسؤولين على تدبير القطاع من الوزير العابر والممضي لوقته الاستوزاري مرورا بالمسؤولين المركزيين والجهويين لا يربطهم والهم التربوي التعليمي ولو خيط رفيع ...عليه أن ينقل له بأن التشبع بثقافة الحق انحرف بدوره في حضرة رجال التعليم باسم الجشع المادي ممثلا في الساعات الاضافية والتهافت من أجل مراكمة الأموال تلهيهم على مسؤوليته التربوية التعليمية الأصل ولا من مشجب ولا رادع فيا عجبي رجال تعليمك يا وطني يخوضون الاضرابات فصارت أيام صومهم على العمل هي القاعدة وصارت أيام العمل هي الاستثناء ...حينما تطرح سؤالك على سيدة تعليم ترى أي مديني ببعض نقط ملفكم المطلبي تصمت وتجهر بحقيقة بنات جنسها بأن العطلة الاضراب جاءت في وقتها المناسب من أجل إعداد متطلبات العيد أو أيام رمضان ...الخاليون من الفضائل من رجال التعليم استضمروا ثقافة الحق ضربوا عرض الحائط بثقافة الواجب ...حتى نقاباتك يا وطني المتكاثرة كالفطر لم تكلف نفسها بصك بنود الزجر للمتهاونين من رجال التعليم فقط انخرطت في مجاراتهم والضحية هو الوطن فأصبحت بالتالي مكاتب للسمسرة لا غير ، ليس هذا لغوا أو كلاما لا طائل من ورائه أو يمس بالتالي برمزية رجل التعليم لأن الكلام صادر عن من تمرست في المهنة في زمن العصر الذهبي للنضال وأدينا ضريبة النضال سنوات سجن وطرد من الوظيف من أجل التحام السياسي بالنقابي فالشرط الموضوعي كان يتطلب ذلك وأن النضال النقابي لم تكن نواميسه نفعية فئوية فحسب بقدر ما كانت سياسية صرفة تستدعي التغيير ...نعم انتزعت مكاسب مهمة من باب على الأقل تحقيق سلم ترقية متحرك فهل كان يحلم المعلم البسيط القابع في السلم السابع أن يرتقي إلى السلم الحادي عشر ولله في خلقه شؤون ؟ ...يا عجبي رجال تعليمك يا وطني استراحة المحارب تقضى في التعليم العمومي حيث مصدر رزقهم الأصلي إنها الراحة والنوم عند أبناء الشعب وأيضا الاضراب يمس أيام عمل أبناء الشعب في حين يواصل الخالي من الفضائل رجل التعليم الوقح عمله في المدارس الخاصة وساعاته الاضافية في المنازل فيا عجبي على وقاحة أطرك وخستهم ... من يحب الملك عليه أن يجاهره بأن الكمبرادور والبورجوازية المتعفنة استقرت في التعليم وأفرغته من محتواه لكي تحلب المواطن المغربي إلى آخر قطرة وذلك باسم التعليم أو تفويت تدبير القطاع إلى أصحاب المواخر والكابريات ودور الرقص والسمسرة في أعتى صورها للعقارات ...من يحب الملك عليه أن يجاهره بأن قطاعا إنسانيا يستنزف ميزانية خيالية من الدولة وبدون تحقيق نتائج ملموسة يسمى بقطاع الصحة ناقوس الخطر يدق فيه سواء على مستوى الكم أو الكيف ...علينا أن نعترف بفشل المنظومة الصحية أفقيا وعموديا وأن الكلمة الفصل هي لأطر فارغة تسمى أطباء لم يستضمروا الآليات العلمية الطبية بقدر استضمارهم للأساليب اللصوصية وتفويت شأن صحة المواطنين إلى مجرمي الطب والآخير منهم براء ... ما استكانوا ولا ترددوا في حلب المواطن في مصحاتهم المزيفة وبصورة تقشعر إليها الضمائر الانسانية إن مازالت ثمة ضمائر إنسانية على الأبواب ...أطباؤنا الذين صرف على تكوينهم من المال العام انحرف مسارهم وضلوا على الطريق في اتجاه القطاع الخاص حيث مجمعات أصحاب رؤوس الأموال المتعفن القادم من دماء وجثت المرضى ...ما استكانوا وما ترددوا في انتقاء كل أساليب الابتزاز باسم تنويع الخدمات الطبية ...كسوق للتبضع يعرض عليك أطباء مملكتنا خدماتهم في هذه الرقع الخاصة فلا وقت لهم لخدمة الشعب والمهمشين ومنعدمي التغطية الصحية في المستشفيات العمومية ...يوم أمس قصدت المستشفى الجامعي ابن طفيل من أجل زيارة خاطفة للدكتور المتوكل رئيس قسم أمراض العيون والجراحة بمراكش من أجل استشارة طبية فقط مادمت مقبلة على إجراء عملية والضرورة تقتضي جمع أكبر قدر من المعطيات على العملية التي سأجري ، لكن تبين لي بأنه من السهولة بمكان أن ألتقي بالسيد أوباما رئيس الولايات المتحدة الأمريكية أو بون كيمون الأمين العام للأمم المتحدة ، طبعا أتوفر على تغطية صحية جيدة والحالة المادية لله الحمد ستجعلني في موقف أتجاوز فيه ابتزاز الجشعين من الأطباء لكن بشرط خذ مني ما تريد لكن بشرط خدمة طبية إنسانية وجيدة ...في هذا الجناح نسيت الأمر الذي قادني لهذا الدكتور لكي أنغمس في مأساة شابة تضع ضمادة على عينها اليمنى ويبدو من ملامحا ولباسها وكراسة ملابسها أنها قادمة من بعيد ، طبعا استفسرتها فأجابت بأنها قادمة من إمينتانوت وأنها سبق وأن أجرت 5 عمليات جراحية لعينها كللت باستئصال العين وعلى أن زيارتها هذه من أجل فحص العين الثانية فقط فأمرها كارثي وبالتالي يبدو بأنها ستفقد البصر نهائيا ...سألتها عن نوع المرض في البدء ...أجابت مجرد ألم بسيط فعلاج عابر لكي يتطور الأمر إلى ألم دائم وعملية تلو الأخرى وأن الأطباء الطلبة تمرنوا في وجهها بكيفية ترضي أستاذهم رئيس القسم ...فيا ألمي على وطني الذي قدم استقالته من خدمة الانسان ...صبيحة هذا اليوم توجهت لنفس الجناح علني أحظى بمقابلة الدكتور رئيس القسم لكن لا حياة لمن تنادي الباب موصد ومرة أخرى ألتقي بنفس الشابة شاحبة الوجه استفسرتها أين قضت ليلتها ؟ أجابت أمام المستشفى ...لا تحزن يا وطني لقد دثر مواطنتك الشابة البرد القارس وملأ بطنها هواؤك العليل ...لا تحزن يا وطني فهذه الصفحة الفيسبوكية لا تستوعب مدى الألم القادم من ثنايا مؤسسات دولة يدعي البعض بأنه يحب ملكها رئيسها دون كذب ولا نفاق ولا هم يحزنون في حين الضرورة تقتضي أن تنقل له الحقيقة ولا شيء غير الحقيقة .


تعليقات الفيسبوك