نزار عبدالله سكرتير اللجنة المركزية لاتحاد الشيوعيين في العراق في حوار مفتوح حول: مستقبل الحركة الشيوعية واليسارية وأحزابها في العالم العربي والعراق في ظل المتغيرات الراهنة.


نزار عبدالله
الحوار المتمدن - العدد: 3401 - 2011 / 6 / 19 - 13:42
المحور: مقابلات و حوارات
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

أجرى الحوار: جمال احمد
من اجل تنشيط الحوارات الفكرية والثقافية والسياسية بين الكتاب والكاتبات والشخصيات السياسية والاجتماعية والثقافية الأخرى من جهة, وبين قراء وقارئات موقع الحوار المتمدن على الانترنت من جهة أخرى, ومن أجل تعزيز التفاعل الايجابي والحوار اليساري والعلماني والديمقراطي الموضوعي والحضاري البناء, تقوم مؤسسة الحوار المتمدن بأجراء حوارات مفتوحة حول المواضيع الحساسة والمهمة المتعلقة بتطوير مجتمعاتنا وتحديثها وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان وحقوق المرأة والعدالة الاجتماعية والتقدم والسلام.
حوارنا - 57 - سيكون مع الاستاذ نزار عبدالله سكرتير اللجنة المركزية لاتحاد الشيوعيين في العراق حول: مستقبل الحركة الشيوعية واليسارية وأحزابها في العالم العربي والعراق في ظل المتغيرات الراهنة.


1- بعد التغيرات الكبيرة التي طرأت على الشرق الأوسط ، ماهي رؤيتكم لمستقبل الحركات الشيوعية واليسارية بشكل عام؟ هل ان تلك الحركات قادرة على خوض غمار التحدي وهي متشرذمة وتفتقر إلى التنسيق والتحالفات السياسية والتنظيمية القوية سواء على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي؟
يبدو بانه من السابق لاوانه التكهن بمستقبل الحركة الشيوعية واليسارية في خضم التغييرات العاصفة او لنقل في خضم تسونامي العالم العربي والشرق الاوسط وامواجه العاتية.
الكثير من العوامل تجعلنا متفائلين وهناك عوامل عديدة اخرى تدفعنا الى التشاؤم والاعراب عن القلق.
لاانوي ان اكرر ماقاله الكثيرون عن الدور الايجابي الذي لعبه الشيوعيين واليساريين في خضم الاحداث الراهنة، ولاشك بان الحركة اليسارية والحركة الشيوعية بشكل عام انفتحت بوجهها آفاق رحبة شبيهة بالتي تحدث عنها ماركس في الثامن عشر برومير لويس بونابارت عندما قال "هنا الوردة فلترقص هنا". ان الاحداث الوردية التي وقعت في العالم العربي يجعلنا ان نرقص لها، وهي فرصة مواتية لتدخل تلك الحركات التأريخ من اوسع ابوابها، في ظرف يتحدث الجميع فيه عن الانسان وقدراته وغاياته وصنعه للتأريخ عبر المسيرات والانتفاضات والثورات وتعميق مضامينها الديمقراطية الحقة وغيرها وهي فضاءات تستطيع فيها الشيوعية التحليق والطيران في سماءها السبع.
ولكن هل سيحصل ذلك؟ اعتقد بانه من السابق لاوانه التكهن بانتهاء "العصر المظلم" للحركة اليسارية والشيوعية، لاسباب عدة اهمها:
1. لاتزال الحركة الشيوعية القديمة في العالم العربي تعاني من الهجمة التي تعرضت لها الحركة الشيوعية ومن تداعيات انهيار "التجربة الاشتراكية" في الاتحاد السوفيتي ودول اوروبا الشرقية، وتسعى الكثير من مكوناتها بصعوبة بالغة الى الخروج والتخلص من التركة الثقيلة للاحزاب الاستالينية الموالية للمعكسر القديم في الحرب الباردة، ولاتزال الاجواء باردة بالنسبة لها.
2. توقفت الحركة الشيوعية التقليدية (اليسار الشيوعي القديم) عن النمو في العقود الفائتة وبخاصة عقب انتهاء الحقبة الاستعمارية وظهور الدول القومية العربية الاستبدادية وتوطيدها وتصعيد الصراع العربي-الاسرائيلي، ان تخلي الطبقة الوسطى عن ثوريتها وانسداد الافاق الثورية للحركة الشيوعية وتبني السياسة الذيلية للحركات القومية ودخولها في تحالفات معها واختيارها التهميش والاقصاء السياسي او النهج التصفوي في حالات اخرى (الحزب الشيوعي المصري نموذجا) مع ما صاحبته من انحسار المد الاشتراكي على الصعيد العالمي علاوة على نكسة اليسار والشيوعيين في الثورة الايرانية ومااعقبه من احداث في العراق وافغانستان كل تلك العوامل ساهمت بشكل او بآخر في احداث فراغ سياسي قاتل استغلته حركات الاسلام السياسي ببراعة فائقة لكسر ظهر خصمها التقليدي. ان ظهور الاسلام السياسي كردة فعل على الاوضاع السائدة وكتعبير عن حالة الانحسار والتراجع والتقهقر والاحساس بالذل والمهانة في الاوساط العربية وفي نفس الوقت كاعتراض ديني وروحي على العالم المادي الرأسمالي والامبريالي (العالم الذي لاقلب له ولاروح فيه حسب تعبير ماركس الشاب) وضعت الحركة الشيوعية واليسارية التقليدية بين مطرقة النظام الاستبدادي السائد وسندان الحركات الاسلامية بمختلف اشكالها وتلاوينها. هذه الاوضاع مجتمعة لم يسمح بنهوضها من جديد ولم تحرك ساكنا باعادة اصطفاف اليسارالشيوعي التقليدي في دول اوروبا الشرقية او في دول مثل ايطاليا والمانيا.
3. لم يشهد العالم العربي الا بشكل طفيف وجزئي وهامشي انبثاق وبزوغ حركة شبيهة بحركة "اليسار الجديد"، الحركة التي انطلقت في مطلع ستينات القرن المنصرم في الدول الاوروبية وتقدمت بوتيرة متصاعدة ابان الثورة الطلابية سنة 1968 وما اعقبته من احداث غيرت الكثير من سمة وملامح دول شمال الكرة الارضية، فرغم كل التغيرات الايجابية التي حدثت في اوروبا وامريكا في مضمار مراجعة وتجديد وشحذ الماركسية واستنهاضها الفكري والسياسي في مجال التأريخ والسياسة والاقتصاد وعلم النفس وغيرها من المجالات الحية فاننا لم نشهد انعكاساتها -مع الاسف الشديد- في العالم العربي، غدا هذا العالم واحة معزولة ساكنة، تراقب بعين الشك والريبة والحيرة احداث سياتل وجنوا ودافوس وريو دي جانيرو وغيرها. في الوقت الذي كنا نشهد في بعض دول الجنوب مثل دول امريكا اللاتينية بزوغ حركات يسارية شيوعية واشتراكية جديدة ومساهمات ايجابية في هذا المجال وتعقد فيها المنتديات والمؤتمرات وتحتضن الحركات المناهضة للعولمة ومنتدياتها وغيرها من الفعاليات، في المقابل لم نشهد ولم نلمس في العالم العربي تطورا مماثلا يكون على مستوى تلك الاحداث.
ولاانكر بانه في خضم البحث عن بدائل اخرى ظهرت مساعي ومحاولات لانطلاق وظهور حركات شيوعية ويسارية جديدة في العالم العربي اسوة باليسار الجديد باوروبا في عقد الستينات وغداة احتجاجات 1968، الا انها بالكاد تلفظت انفاسها وبقيت اسيرة في قوقعات تنظيمية وحركات نخبوية ومحرومة من قاعدة عمالية واجتماعية متجذرة مناسبة تحولها الى قوة اجتماعية قادرة على التغيير والتحدي. اما ظهور بعض التشكيلات والفرق الاشتراكية الجديدة في الآونة الاخيرة او الفرق التي تسمي نفسها قوى مناهضة للعولمة الرأسمالية المتوحشة والتي يمكن تسميتها رعيلا ثانيا للحركة الشيوعية والماركسية او بـ"اليسار الجديد" او المتجذر" كما يسميها البعض، باعتقادي لازالت تنقصها الديمومة والتجذر وبعيدة عن التحول الى حركة اجتماعية جماهيرية قادرة على التغيير الديمقراطي والثوري.
4. على صعيد الحركة اليسارية اجمالا وبسبب تعثر النضال الديمقراطي وغلبة الاستبداد وانسداد مخارج التنفيس الاجتماعي لم تظهر حركات يسارية متجذرة اسوة بالدول الديمقراطية الحديثة، العالم العربي خال تقريبا من احزاب يسارية عمالية او احزاب من طراز الاحزاب الاشتراكية الاصلاحية المنضوية تحت لواء "الاشتراكية الدولية" الراهنة، الوضع سيء بالاجمال بالنسبة لهذا النوع من اليسار. اعتقد بان صعود الخط البياني للانتفاضات الراهنة ستوفر فرصة اكبر لظهور هذه الحركات اليسارية وستلجأ قسم من الطبقات الحاكمة والطبقة الوسطى اليها بغية نقد الاوضاع القائمة وتغيرها باتجاه الاصلاح والتحسين وتحقيق نوع من العدالة الاجتماعية في اطار النظام الرأسمالي يتحمله الاجراء والشغيلة والمحرومين.

بعد تلك المقدمة التوصيفية العامة ارى بان الحديث عن مستقبل الحركة الشيوعية والاشتراكية واليسارية يتطلب فهم الضرورات الراهنة من وجهة نظر الطبقات العاملة والمحرومة وكذلك الوعي بضرورة معاداة الرأسمالية وبناء مجتمع جديد يقضي على الاستغلال وتسوده الحرية والعدل والمساواة، وهنا ساتوقف عند اهم النقاط التي اعتبره هاما لتجاوز النواقص والسلبيات وضروري لانطلاقة الحركة وتقدمها في خضم الانتفاضات والثورات الراهنة:
1- المستقبل كمصدر لالهام الحركة: الحركة الاشتراكية بحاجة ماسة الى رؤية ستراتيجية تستلهم من المستقبل كي لاتقع ضحية الظرفية والحركية الراهنة، وهنا وفيما يتعلق بالطابع العام الاستراتيجي لايسعني والا ان اقتبس من ماذكره ماركس حول طابع الثورات العمالية والبروليتارية الحديثة: "أما الثورات البروليتارية كتلك التي تحدث في القرن التاسع عشر، فهي، بالعكس، تنتقد ذاتها على الدوام، وتقاطع نفسها بصورة متواصلة أثناء سيرها، وتعود ثانية إلى ما بدا أنها أنجزته لتبدأ فيه من جديد، وتسخر من نواقص محاولاتها الأولى ونقاط ضعفها وتفاهتها باستقصاء لا رحمة فيه، ويبدو أنها تطرح عدوها أرضاً لا لشيء إلا ليتمكن من أن يستمد قوة جديدة من الأرض وينهض ثانية أمامها وهو أشد عتوًا، وتنكص المرة تلو المرة أمام ما تتصف به أهدافها من ضخامة غير واضحة المعالم، وذلك إلى أن ينشأ وضع جديد يجعل أي رجوع إلى الوراء مستحيلاً وتصرخ الحياة نفسها قائلة بصرامة: هنا الوردة فلترقص هنا."
2- الانخراط في الثورة: الرؤية الاستراتيجية لاتكفي وحدها، ينبغي توفر الارادة والجرأة والتصميم لدخول الثورة وتعلم حركيتها، لقد قالت روزا لوكسبورغ في اواخر حياتها بان الثوريين عليهم ان يدخلوا الثورة لتعلم الثورية، مثل الشخص الذي اذا اراد تعلم السباحة عليه ان ينزل في الماء، ومن يتهيب صعود الجبال يعش ابد الدهر بين الحفر. بما ان المسيرة الثورية لم تتوقف لحد الان، رغم تراجعها وانحسارها في بعض الدول، فان الحركة عليها ان تدرك بان مصيرها ومستقبلها مرهونة بهذه الدرجة او باخرى بمصير الانتفاضات الراهنة والثورات المتفجرة، ويتوقف على مدى الانخراط فيها وفهمها لديناميكيتها من وجهة نظر الطبقة العاملة والشغيلة والمحرومين، ومدى ادراكها للطبيعة الدائمة للثورات الاجتماعية المعاصرة.
3- مشروع للاصلاح والتغيير الديمقراطي الشامل: في ظل الظروف الدولية والاقليمية السائدة ورغم الالهام والتصميم والارادة لايمكن ان نتوقع في الحقبة الراهنة حدوث ثورة شاملة تقضي على النظام الرأسمالي والامبريالي الراهن وتشرع على الفور في بناء نظام جديد على انقاضه.. ينبغي توفر المستلزمات والشروط الموضوعية والذاتية لذلك. ان احد الشروط الاساسية هي الاتفاق على مشروع سياسي تغييري وديمقراطي شامل كفيل بضمان الحرية وتحقيق اصلاحات جذرية وتعميق المضامين الديمقراطية والثورية في العالم العربي.
تسعى كل القوى المحافظة والدول الامبريالية والقوى الرجعية انصار الانظمة البائدة الى تغييرات شكلية فوقية لاتمس جوهر النظام الاستغلالي وتعيق العملية الديمقراطية وتقضي على المطالبات الحرة في مهدها، المشروع المضاد ينبغي ان يتركز على معاداة النظام الرأسمالي.
ان الاتفاق على مشروع كهذا بين مختلف الفصائل الشيوعية واليسارية والاشتراكية والمنظمات النقابية والتشكيلات المناضلة في خطوطه العريضة دون الخوض في التفاصيل والمفردات الجزئية التي تفرق ولاتوحد ويختفي الشيطان فيه كما يقولون هو خطوة هامة وحيوية في هذا المضمار..
4- اهمية العمل المشترك: الاحداث والتغييرات الجديدة هي قبل كل شيء فتح للابواب، ومد لجسور النهضة والتواصل والتفاعل بين الفصائل والقوى اليسارية والشيوعية والاشتراكية المختلفة في ظل احداث لاتحمل ابدا صبغة محلية او قومية او حتى اقليمية، في ظل نهضة حقيقية تشهده العالم العربي وشعوبه.
التغييرات الجديدة فتحت آفاقا جديدة حيث اخرجت الجماهير كل تنظيم وكل طرف من عباءته، واصبحت الساحة مفتوحة لكل الاتجاهات الفكرية والسياسية والتنظيمية المختلفة، وبدا واضحا بان الحركة الشيوعية واليسارية والاشتراكية منقسمة على نفسها وهي تضم اطيافا واقساما مختلفة داخل كل بلد وعلى صعيد العالم العربي على السواء، وهي تعاني من نقص في الهوية، معظمها توصف بانها شيوعية او اشتراكية اما الكلمتان فهما فضفاضتان تحملان الكثير من المعاني والتفسيرات وبخاصة في عالم معولم اقل مايقال عنه انه ضبابي مضطرب فكريا وسياسيا.
ولايختلف اثنان على ان التحديات التي تواجه مصير الانتفاضات والثورات الراهنة لهي اكبر بكثير من قدرة اي تنظيم شيوعي او يساري على حدة بل هو اكبر من قدرة كل التنظيمات الموجودة الراهنة مجتمعة، لذلك ومن هذا المنظور فان الاعتقاد باهمية وضرورة العمل المشترك امر لامناص منه وبدأ يدركه الكثيرون بما فيها التنظيمات الاكثر تعصبا وتنابذا.
هذا من جانب ومن جانب آخر فان الواقع الانقسامي للحركة الشيوعية واليسارية والاشتراكية على الصعيد الاوروبي والامريكي انعكست بدوره على واقع الحركة في العالم العربي بكافة اطيافها، حيث يسعى كل قسم من تلك الاقسام الى كسب ولم شمل انصاره وايجاد موطيء قدم له في الدول الثائرة والتنسيق شبه معدوم في اغلب الاحوال بينما تشتد الخلافات بينها بين حين وآخر. وبعبارة واحدة غياب مرجعية اممية مشتركة على الصعيد الدولي وعدم وجود التنسيق الكافي بين المرجعيات الاشتراكية الدولية المختلفة اثر سلبا على واقع الحركة الشيوعية والاشتراكية في البلدان العربية.
امام هذا الواقع من الضروري ان نؤكد على :
أ‌- اعتبار التعددية السياسية والحزبية والشيوعية امرا واقعا لامحالة سواء داخل كل بلد او على صعيد العالم العربي على السواء.
ب‌- اهمية تفعيل الحوار الجاد والبناء بغية وضع وترسيم خطوط عريضة سياسية مشتركة والتمحور حولها، ومنها الانطلاق نحو ترتيب البيت الشيوعي والاشتراكي ورفع مستوى التنسيق بينه وصولا الى عقد تحالفات سياسية وتنظيمية وعملية مشتركة. وكذلك توسيع دائرة التحالفات والتنسيقات لتصل الى الفصائل اليسارية الاخرى مثل التيارات اليسارية الاصلاحية والليبرالية والعلمانية او حتى التيارات الدينية المعتدلة.
ت‌- اهمية وضرورة ايجاد تنسيق سياسي مشترك فيما يتعلق بالعلاقة مع القوى الاشتراكية والمرجعيات الاشتراكية الاخرى مثل الاممية الرابعة والاشتراكية الثورية و.......الخ وغيرها او مع مختلف التنظيمات والقوى اليسارية الاخرى التي لاتنضوي تحت اية مظلة تنظيمية دولية واقليمية.
ث‌- في عصر المعلوماتية وعالم المرئيات الكاسح فان القوى اليسارية والشيوعية تحتاج اكثر من غيره الى تأسيس منابر اعلامية مشتركة بغية ايصال صوتها ونشر افكارها ومواقفها، واعتبره شرطا ضروريا لتفعيل دورها وتأهيلها لخوض غمار التحديات التي تواجهها..

ولدى التمعن في اداء الكثير من التنظيمات والفصائل الشيوعية والاشتراكية الراهنة في العالم العربي يبدو لي بان المستقبل شديد القتامة بالنسبة للكثير من الفرق والمكونات والمجاميع الشيوعية التقليدية القديمة، وتحديدا الاحزاب الشيوعية القديمة الموالية للاتحاد السوفيتي ومثيلاتها، الكثير منها تعيش في الماضي وتعيش على فتات امجادها البائدة ولم تحطم اصنامها ومستمرة على ممارسة طقوسها القديمة، لذلك فان آفاق التطور مسدودة بوجهها حتى وان حدثت مئة انتفاضة وعشرات من الثورات الاخرى ولم تهدأ براكين العالم العربي ابدا، مالم تحدث مراجعات اساسية في الهوية والرؤية السياسية والمنهجية وتجديدها ولم تندمج مع نضال الطبقات الثورية والشرائح الاجتماعية المحتجة والمعدومة فانها ميت لامحالة وقد دلت الاحداث الاخيرة على شيخوختها وحتمية موتها واطلقت القوى الشابة طلقة الرحمة على رؤسها. باعتقادي ان معظم تلك الاحزاب راحلة وخارجة من التأريخ بغير رجعة اما البقاء فهو للاصلح حسب التعبير الدارويني، البقاء هو لمن تعلم الحرية وتحمل قدرة التكيف وحسن من ادائه ومن هيكله ورؤيته وصورته ونقطة ارتكازه الاجتماعية والطبقية.
يبدو لي بان المستقبل هو للرعيل الثاني في الحركة اليسارية والشيوعية الناهضة الجديدة التي تؤمن بشكل او بآخر بضرورة معاداة الرأسمالية وبدائلها وبضرورة حرية الطبقة العاملة من نظام العمل المأجور والملكية الخاصة البرجوازية والغاء النظام الطبقي والذي يناضل بلا هوادة في سبيل الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية.


2- كيف تنظرون الى العمل المشترك وخارطة الأحزاب الشيوعية واليسارية في العراق واقليم كردستان؟ وكيف تقيمون دور الطبقة العاملة والنقابات؟ وهل ان التغيرات التي حدثت في المنطقة يمكن توقع حدوثها في وسط وجنوب العراق واقليم كردستان مثل مسلسل المظاهرات الكبيرة والانتفاضات الجماهيرية ؟


 توجد في العراق احزاب شيوعية ويسارية شتى، بغية فهم خارطتها وفهم واقع ومستقبل العمل المشترك فيما بينها لابد لي التطرق الى مكوناتها الرئيسة لتوضيح الصورة وحل اشكالية العلاقات ومستقبل العمل المشترك فيما بينها..
الحزب الشيوعي العراقي الذي كان من اكبر واقوى الاحزاب الشيوعية في العالم العربي و اقدمه يعود تأسيسه الى سنة 1934، مذ ذاك لعب الحزب الدور الابرز بفضل سياسات قائده الفذ الرفيق "فهد" في الساحة العراقية، طوال الحقبة الاستعمارية كان الحزب يمثل اقصى اليسار ويقود بشكل ثوري حرب التحرير ضد الاستعمار البريطاني، وعقب الاستقلال سنة 1958 كان قاب قوسين او ادنى من الظفر بالسلطة السياسية، فشل في ذلك وتحول الى اداة لخدمة تشكيل دولة وطنية عسكرية بقيادة عبدالكريم قاسم يدعم المعسكر السوفيتي، رغم مساعي بعض قادته لاسترجاع التراث الثوري للرفيق فهد اضحى ضحية لسلطة العسكر وبخاصة اثر انقلاب البعث الذي نفذ بقطار امريكي سنة 1963، اسهمت الاحداث الداخلية وكذلك انشقاق المعسكر الاشتراكي (روسيا والصين) في حدوث اهم واكبر انشقاق في تأريخه حيث قسمه الى نصفين قسم باسم الحزب الشيوعي والاخر باسم الحزب الشيوعي-القيادة المركزية". اثر استلام البعث لمقاليد السلطة في انقلاب 1968 اختار الحزب الشيوعي التحالف معه وتحول مرة اخرى وبشكل اسوء من ذي قبل الى اداة لبناء دولة قومية عسكرية بقيادة البعث بادعاءات اشتراكية زائفة، دفع الحزب الشيوعي اكثر من غيره ضريبة سياسته هذه ولم يبق امامه في مواجهة مطرقة البعث سوى اختيار سندان المنفى والهرب الى الجبال للحفاظ على وجوده التنظيمي في حدود الادنى، اما نصفه الآخر اي الحزب الشيوعي-القيادة المركزية راح ضحية الارهاب البعثي ومات ببطء.
لم يستخلص الحزب الشيوعي في الجبال وفي المنفى دروس الهزيمة وسار على سياسة تحالفاته ولكن هذه المرة مع الاحزاب القومية الكردية وذاق فيها المرارة تلو المرارة كان ابرزها مجزرة "بشت آشان"، مذ ذاك يحب ان ندور ونبحث عن وجوده في اطار هذا التحالف او ذاك حيث فقدت بوصلته ووجوده ككيان سياسي يمتلك المنهجية الماركسية ويتمتع باستقلالية سياسية.
عقب انتفاضة آذار سنة 1991 في اقليم كردستان العراق انقسم الى حزبان الشيوعي الكردستاني والشيوعي العراقي. وعقب الاحتلال اختار بخجل تكريس سلطة الاحتلال وسار مع الموجة واصبح سكرتيره عضوا في مجلس الحكم البريمري الطائفي يبارك ويتصافح مع المحتلين ويقعد على احد كراسيه المخصصة للقوميين والطائفيين بامتياز.
مارس الحزب الشيوعي حيال غرمائه من الشيوعيين والاشتراكيين الجدد سياسة النبذ والاقصاء واخفاء رأسه في التراب مثل النعامة لكي لايرى ولايراه الآخرون. رغم وجود مبادرات على مستوى فروعه ومؤشرات وبوادر ايجابية هنا وهناك الا ان تلك السياسة لاتزال تطبق بحذافيرها.. وقد مر بانشقاقات جديدة في صفوفه آخرها تمثلت في انشقاق كتلة عنه باسم "كتلة تصحيح المسار" من القسم العراقي وجماعة اخرى انشقت عن قسمه الكردستاني لتشكل حزبا جديدا يحمل اسم الحزب اليساري الكردستاني حيث يعتبر نفسه ماركسيا بنفس وطني..
اما في كردستان العراق فان الحركة الشيوعية في الاقليم كان لها وضع خاص منذ البداية ويبدو بان وقائع واحداث ونهضة اليسار الجديد في هذا الاقليم ليس معروفا بما فيه الكفاية لمعظم الشيوعيين واليساريين في العالم العربي (ويبدو هذا واضحا في الرسالة الجديدة التي وجهها سلامة كيلة الى الشيوعيين العراقيين المنشورة في مجلة "الافق الاشتراكي" في موقعه الالكتروني). ولذلك لايسعني الا ان اشرح واتطرق الى نهضة اليسار الشيوعي الجديد بشيء من التفصيل لتوضيح الصورة ليس الا.
مرت الحركة الماركسية الجديدة في اقليم كردستان بعدة محطات اولها كانت تشكيل العصبة الماركسية اللينينية الكردية المعروفة "باسم كومةلة-العصبة" في خضم حركة الشعب الكردي لتقرير مصيره وبغية التصدي لـ"اتفاقية الجزائر" الموقعة سنة 1975 والخروج من تداعياتها. تشكلت "العصبة-كؤمةلة" الماركسية اللينينية في اواسط سبعينات القرن الماضي، تشبه وتقلد شقيقتها الاخرى في كردستان ايران التي سبقت وجودها حاملة الاسم نفسها اي "كؤمةلة-العصبة".
التنظيمان لعبتا في كردستان العراق وفي ايران دورا مؤثرا في نشر الافكار الماركسية واليسارية الرائجة آنذاك وفي انعطاف المجتمع الكردي في البلدين نحو اليسار والاشتراكية، انضمت "العصبة-كؤمةلة" العراقية فيما بعد بقيادة نوشيروان مصطفى- رئيس حركة التغيير حاليا التي فاز بـ 25 مقعد في برلمان الاقليم في انتخابات 25تموز سنة 2009- مع كتلة "الثوار" بقيادة جلال الطالباني- رئيس جمهورية العراق الحالي- لاتحاد تنظيمي سمي بالاتحاد الوطني الكردستاني. دعت "العصبةـ الكومةلة" الى الماركسية اللينينية ولكنها كانت تطبق النهج القومي والشعبوي فعلا.
تخلت "كؤمةلة" رويدا رويدا بسبب هيمنة الافكار القومية ونكسة الثورة الايرانية والحرب الدائرة بين العراق وايران وهزيمة الحزب الشيوعي العراقي واسباب اخرى دولية عن "الماركسية" في اواسط الثمانينات واضمحلت في اطار الاتحاد الوطني الكردستاني.
الا ان الحراك الشيوعي واليساري الجديد لم يتوقف حيث ظهرت وانبثقت بشكل آخر، وهكذا بدأت المحطة الثانية للحركة الجديدة في الاقليم بتأثير الثورة الايرانية وبتأثير منظمة العصبة-كؤمةلة الايرانية، وعلى اثره تشكلت العديد من التنظيمات والفرق الماركسية الصغيرة في اقليم كردستان وتحديدا في مدينة السليمانية وفي مدينة كركوك.
بينما تخلت "الكومةلة" العراقية عن الماركسية استعاضت شقيقتها الايرانية الماوية بالنهج الماركسي الثوري في خضم احداث الثورة الايرانية سنة1979، وبدلا من التحالف مع القوميين الاكراد اختار التحالف مع الاطياف اليسارية الماركسية الاخرى في ايران (تحديدا منظمة "اتحاد المناضلين الشيوعيين" بقيادة منصورحكمت آنذاك) في اطار مشروع مشترك سميت وقتذاك بحركة "الماركسية الثورية" مستلهمة من تجربة الثورة الايرانية ومن دور الطبقة العاملة فيها وبخاصة حركتها المجالسية والسوفيتية التي ظهرت ابان تلك الثورة. وقد ابدت العصبة دفاعا صارما عن الماركسية لتعطيها زخما هائلا توجت بتشكيل تنظيم شيوعي جديد سمي بـ"الحزب الشيوعي الايراني"سنة 1983.
ان "الماركسية الثورية" في ايران كحركة يسارية شيوعية جديدة رغم تأثر قادتها بشكل واضح بالافكار والابحاث والمفكرين الماركسيين المعاصرين وبتياراتها الرئيسة مثل "الاممية الرابعة" او تيار "الاشتراكية العمالية الدولية" وغيرها من التنظيمات الدولية الاشتراكية الا انها لم تعترف ولم تعتبر اي منها حركة ماركسية اصيلة وسلكت مصيرا خاصا بها دعت فيه الى انطلاق حركة جديدة تستند وتعترف فقط بتراث ماركس وانجلز ولينين لاغيره. في رحلتها ومسيرتها الشاقة تمكنت "الماركسية الثورية" من الاعتماد على الذات وشحذ الكثير من المسلمات والافكار الماركسية الكلاسيكية واعادة ضبط مفاهيمها، وقدمت تفسيرات راديكالية للتراث الماركسي وبخاصة فيما يتعلق بدور الطبقة العاملة في تحرر نفسها بنفسها وفي نقد "التحريفية" والستالينية و"الماوية" و"الشعبوية" بكافة اشكالها وتلاوينها.
عقب فشل الثورة الايرانية وانسداد آفاقها وسيطرة الحركة الاسلامية الشيعية بقيادة الخميني واجهاض منجزات ومكتسبات الثورة ظهرت حركة نقدية فكرية بقيادة منصور حكمت داخل الحزب الشيوعي الايراني تنتقد الاراء والافكار المطروحة السابقة في اطار "الماركسية الثورية" وتدعو الى قبول ابحاث وتصورات جديدة تبلورت في نهاية المطاف تحت لواء "الشيوعية العمالية"، جوهر الحركة النقدية هو رفض جميع الحركات والتنظيمات الشيوعية والماركسية السابقة لا في ايران وحدها بل على مستوى العالم باسره باعتبارها (بما فيها الحزب الشيوعي الايراني بالطبع) احزابا برجوازية او في احسن الاحوال احزابا غير عمالية انبثق في خضم صراعات سياسية واجتماعية اخرى لاتمت بصلة بالصراع الطبقي الحقيقي الجاري بين الطبقة العاملة والطبقة البرجوازية، اما "الشيوعية الحقيقية" فهي حركة موضوعية اجتماعية مستقلة عن تلك الاحزاب والتيارات، انها حركة الطبقة العاملة التي ظهرت في احشاء النظام الرأسمالي كحركة طبقية معاصرة استطاع ماركس وانجلز ولينين التعبير عن تطلعاتها ومصالحها، هذه الحركة قامت بثوراتها في باريس وروسيا وبعد هزيمتها في اكتوبر وبناء رأسمالية الدولة في روسيا انقطعت عن الاستمرارية وتحولت كافة الفصائل والتنظيمات الشيوعية التي جاءت بعد الهزيمة بما فيها الحزب البلشفي نفسه الى تنظيمات واحزاب لحركات برجوازية وبرجوازية صغيرة يجمعهم مظلة واحدة وهي كون جميعها "شيوعية برجوازية".
وخطاب هذه الحركة النقدية للحزب الشيوعي الايراني الذي انبثق بداخله كان يتمحور حول ضرورة الارتكاز على الطبقة العاملة وتيارها الموضوعي "الشيوعية العمالية" والبدء بتغيير ركيزته الاجتماعية عبر عملية سميت وقتذاك بعملنة الحزب (اي التحول الى حزب عمالي) وبعكسه فانه لايستطيع ان يتنفس بدون ركيزته الاجتماعية (اي العمال) والموت مصيره..
تأثرت كافة الفرق والتنظيمات اليسارية في كردستان العراق التي تشكلت في اوساط الطبقة الوسطى المثقفة منذ بداية الثمانينات بـ"الماركسية الثورية" وبافكار وممارسات الحزب الشيوعي الايراني ومقراته المتواجدة في الاقليم وتبنت بلا استثناء كافة اطروحاتها وافكارها (ماعدا تنظيم شيوعي قومي صغير انشق عن الاتحاد الوطني باسم "راية الثورة"). وتأثرت لاحقا بتيار "الشيوعية العمالية" وابحاثها وتفاعلت معها بحذافيرها.. ولم تكن لمثقفي الطبقة المتوسطة في كردستان المنقطعين عن التطورات الماركسية المعاصرة وتفاعلاتها خيار غير قبول تلك الافكاروالترويج لها واتخاذها كبرنامج سياسي وتنظيمي..
ولم تكن السماء صافية بنفس الدرجة المذكورة لتيار"الشيوعية العمالية" في اوساط الحزب الشيوعي الايراني نفسه وبخاصة من قبل القادة والمؤسسين السابقين لمنظمة "العصبة- كؤمةلة" الايرانية حيث ان معظمهم لم تقبل بالابحاث الجديدة واعتبروها عبثية وهدامة لبنيان الحزب ومقراتها وتنظيماتها العسكرية المتواجدة في اقليم كردستان العراق آنذاك.
عندما اخفق تيار "الشيوعية العمالية" في تحويل وتغيير الحزب الشيوعي الايراني الى الحزب الشيوعي العمالي المثالي المنشود وتغير صورته الى "بنية حزبية واحدة" عبر عن عجزه بترك الحزب الشيوعي الايراني وكافة مقراته وتنظيماته في كردستان العراق لتبدأ رحلة الكثير من مناصريه الى الدول الاوروبية حيث استقروا فيها، اما الحزب الشيوعي الايراني الام بقي متمسكا بتراثه الماركسي الثوري ولايزال يحتفظ به.
توج الانفصال عن الحزب الشيوعي الايراني بتأسيس حزب جديد في الخارج باسم "الحزب الشيوعي العمالي الايراني" سنة 1991. والحزب الجديد واجه نفس صعوبات حزب الام القديم ولم يحمل اي جديد عدا الافكار والادعاءات القديمة-الحديثة، اما الافكار والتفسيرات الحديثة التي نادت به بصدد " الشيوعية العمالية" وآفاقها وركائزها اقل مايقال عنها انها تضمنت تفسيرات اصولية متطرفة للماركسية، نظرا للمغالاة في "الشرعية الايديولوجية" واعتبار "الشيوعية العمالية" التيار الحقيقي والممثل الشرعي الوحيد للشيوعية.
وفيما يتعلق بالفرق والتنظيمات الشيوعية الصغيرة في اقليم كردستان والتي تأثرت بتيار "الشيوعية العمالية" يمكن اعتبار اندلاع انتفاضة آذار سنة 1991 نقطة انعطاف هامة في سيرورة تغيرها وتحولها. ان انتفاضة الطبقة العاملة والشغيلة الحرومين في كردستان اثرت بشكل بالغ على تطور الحركة الشيوعية والماركسية في الاقليم، فبينما كانت الفرق الاشتراكية والشيوعية التي شكلتها النخب الشيوعية المثقفة تعيش في عالمه السفلي السري جاءت الانتفاضة الشعبية ( ولم تكن تخلو من مبادرة تلك التنظيمات الشيوعية واللجان الثورية الشيوعية ولجان الانتفاضة) لتخلق واقعا جديدا لها، استقبلت الجماهير العمالية والشعبية مشروع ومبادرة الشيوعيين لتشكيل المجالس الشعبية والعمالية في الاحياء وفي مراكز العمل والمراكز الخدمية بترحيب بالغ لتنطلق حركة مجالسية جديدة بقيادة الشيوعيين في الاسبوع الاول للانتفاضة التي استغرقت ثلاثة اسابيع وتبدأ بمنافسة سلطة الاحزاب القومية الحاكمة.
رغم قمع الانتفاضة من قبل النظام البعثي الا ان الحركة المجالسية وضعت اولى لبنات حركة جماهيرية وتنظيمية جديدة ومستقلة في الاقليم مهدت الطريق لانطلاق وتأسيس العديد من النقابات والتنظيمات العمالية والشعبية الجديدة لاحقا.
نجحت التنظيمات الشيوعية الصغيرة في اول اختبار حقيقي لها ورغم صغر عديدها في كسب الجماهير الشعبية والعمالية لصالحها واستطاعت الدفاع بضراوة وجراءة عن مصلحة الطبقة العاملة والمحرومين والشغيلة ضد النظام البعثي وسعت الى تعميق الانتفاضة والاستمرار في الثورة ومحاسبة المدراء البعثيين الفاسدين الباقين وتحدي سلطة الاحزاب المسلحة القومية التي ركبوا الموجة واسسوا على الفور سلطة بديلة لسلطة البعث المنهارة لتحافظ على الموجود وتدوس باقدامها الحركة المجالسية والمطالب الشعبية وتمد يد العون للنظام البعثي الحاكم.
وثمرة هذا التحول هو تشكل ثلاث تنظيمات شيوعية وتدفق المئات من النشطاء الشيوعيين الثوريين.
رغم اهمية الانتفاضة لم ترحب "الشيوعية العمالية" بقيادة منصور حكمت بها واعتبرتها حركة رجعية جاءت ضمن سياق سلسلة من الاحداث الرجعية اكبر منها بدأت بحرب امريكا ضد العراق سنة 1991 مرورا بطرد الاخير من الكويت ثم اندلاع انتفاضتان احداها في الجنوب والاخرى في شماله. رغم ان هذا الموقف جوبه بالرفض في البداية من قبل اغلب التنظيمات والنشطاء الشيوعيين الا ان الصمود لم يستمر الى النهاية، النفوذ والهيمنة الفكرية لمنصور حكمت في الحركة الشيوعية الفتية التي كانت تنقصها النضوج والارادة الذاتية والتجذر الطبقي والاجتماعي استطاعت ان تحسم الموقف لصالح هيمنة افكار تيار "الشيوعية العمالية"، وتحفز رحيل قادة التنظيمات الشيوعية البارزة الى خارج العراق بغية تشكيل قيادة مشتركة مع منصور حكمت لتتوج لاحقا بمشروع تشكيل حزب جديد بين التنظيمات الثلاثة البارزة في الاقليم باسم الحزب الشيوعي العمالي العراقي في شهر تموز سنة 1993.
وقد جاء مشروع تشكيله في وقت لم تكن توجد تنظيمات شيوعية اخرى (فيما عدا الحزب الشيوعي العراقي ومجموعة صغيرة اخرى شكلوا تنظيما صغيرا باسم العصبة) على صعيد العراق، وكانت الحركة في الاقليم نفسها في طورها التأسيسي والمبادرات الخلاقة والتنافس الطبيعي بين مختلف اطيافها سيد الموقف، كانت تحمل الحركة بالطبع امراضا نموها وامراضا اخرى تعود الى فكرها وبنيتها الايديولوجية حيث كان كل طرف يدعي الشرعية الايديولوجية ويدعي تمثيلها الحقيقي للشيوعية العمالية، الا ان تلك الامراض كان من الممكن تفاديها وعلاجها في خضم التطور الطبيعي للحركة ذاتها. جاء مشروع الحزب لتوقف تلك العملية ويقوم باجهاضها في مهدها.. في وقت لم تستطع قادة التنظيمات الثلاثة بسبب شدة خلافاتها السياسية والفرقية من الجلوس حول مائدة مفاوضات واحدة بغية التفاهم المشترك تدخلت "الشيوعية العمالية" على الخط ودعت في رسالة خاصة من قبل منصور حكمت الى تشكيل حزب شيوعي عمالي جديد في العراق يتمحور حول "ابحاث الشيوعية العمالية" ويقبل بالمرجعية، بعد مناقشات وجدالات فرقية وعصبوية حادة وبضغط من قبل منصور حكمت وانصاره وافقت واستجابت قادة التنظيمات على المشروع الجديد، الولادة كانت عسيرة وغير طبيعية وجاءت اثر عملية قيصرية. تأسس الحزب وفق آلية المحاصصة التوافقية بين التنظيمات الثلاثة الرئيسة وتم تنصيب 10 اشخاص انيطت بهم مهمة الاعلان عنه وتشكيل لجنته المركزية مع توجيه الدعوة الى الشيوعيين الاخرين للتوقيع على الاعلان.
عقب اعلان الحزب الجديد اصبحت مصير كل الحركة بكل تلاوينها واطيافها بيد اقلية حزبية تمارس سلطة مركزية واسعة ممهدة السبيل الى بيروقراطية وتكريس اوليغارشية حزبية، لم تستطع الاحداث اللاحقة وتمرد معظم قاعدة الحزب على تلك الممارسات سنة 1995 من تدارك وعلاج الموقف وسيادة ديمقراطية حزبية في حدودها الادنى.
ان المكاسب التي تحققت في العراق لتيار "الشيوعية العمالية" رفعت بدوره من شدة وحدة الانتقادات اللاذعة لسائر التيارات والاحزاب اليسارية والشيوعية والاشتراكية الاخرى الى درجة بلوغ مرحلة نعت واتهام جميعها وكل التجربة التي خلقتها بانها شيوعية برجوازية او برجوازية صغيرة صرفة واعتبار انبثاق هذا التيار كانه دعوة جديدة وبداية لعصر جديد مشرق تمثل الاستمرارية لمسيرة انقطاع دامت اكثر من 70 سنة لتراث ماركس وانجلز ولينين فقط. هذه التفسيرات الاصولية للماركسية والحركة الشيوعية قطعت صلة تيار "الشيوعية العمالية" مع كافة الفصائل والتنظيمات الشيوعية والاشتراكية الاخرى على الاقل في العراق وايران، والاستمرار في بناء السور الصينى كان له مردودا عكسيا تمثل في الانعزال الخانق والانطواء في عالم خاص به، ولم تخرجه منه النشاط العلني التام والمؤتمرات المفتوحة ونشر صورالقادة والابحاث الجديدة حول "الحزب والسلطة" و"الحزب الشخصيات" وغيرها.
ومن الناحية التنظيمية استندت احزاب "الشيوعية العمالية" على نظرية "بنية حزبية واحدة" التي ترجمت تنظيميا بضرورة التمسك التام بخط الشيوعية العمالية ونبذ قيام التكتلات والانقسامات السياسية والفكرية بداخلها. ان الاستثناء الذي اقره مؤتمر الحزب البلشفي سنة 1921 اصبحت قاعدة تنظيمية مستقرة داخل احزاب الشيوعية العمالية.
بهذه الخصوصيات والسمات ونتيجة لتصورات سياسية وتنظيمية خاطئة وتفسيرات اصولية للماركسية والحركة الشيوعية اخفقت تجربة "الشيوعية العمالية" في توحيد الحركة وفي التجذر الاجتماعي ودخلت في ازمة مستعصية كانت نتيجتها وانعكاساتها الضمور والتآكل التدريجي لاحزابها وتحول تنظيماتها بشكل تدريجي الى فرق نخبوية تضم نخبا شيوعية حرفية سرعان ما لاتتفق بين صفوفها وتنقسم على نفسها وتنشطر الى احزاب وتشكيلات اخرى متناحرة فيما بينها تحمل جميعها نفس الهوية والاسم الا انها منقسمة فيما بينها وتتبع وتعترف فقط بمرجعية قائدها الكاريزمي منصور حكمت دون غيره.
اما المحطة الثالثة والتيار الثالث فقد بدأت بتجربة اتحاد الشيوعيين في العراق.. بدأ التنظيم كامتداد نقدي لتجربة الحركة الشيوعية العراقية اجمالا والشروع في انطلاق حركة يسارية جديدة، نقطة الشروع كانت الانفصال عن الحزب الشيوعي العمالي العراقي سنة 1996 كرد فعل على نواقصه التنظيمية والسياسية في اقليم كردستان، والشروع بعرض رؤية سياسية جديدة للاوضاع السائدة في العراق والاقليم تختلف في الكثير من نواحيها عن رؤية تيار "الشيوعية العمالية" السائد، ثم العمل على ضوئها لانبثاق وبناء تنظيم او حزب جديد، تطورت لاحقا لتؤكد على "الهوية الماركسية" بدلا من هوية "الشيوعية العمالية"، وعلى اثره تبدأ رحلة البحث عن هوية ماركسية معاصرة تمخضت في نهاية المطاف عن تبلور خط سياسي ماركسي جديد يؤكد تمسكه بالماركسية بشكل عام ويدعو الى تحديثها وشحذ افكارها فيما يتعلق بميادين عدة، ويؤكد على تبنيه التعددية السياسية الماركسية ويدعو الى اطروحة "العمل المشترك" فيما بين مكوناته.
لم تستطع تلك التجربة ايضا من انقاذ مايجب انقاذه من الحركة الشيوعية العراقية، وواجه ويواجه صعوبات بالغة من الناحية التنظيمية في التجذر والارتكاز على الطبقة العاملة والطبقات المحرومة الاخرى، ومساعيه في ترتيب البيت الشيوعي وفي بناء تجربة حزبية جديدة واجه اخفاقات عديدة كان آخرها تجربة اتحاد اليسار في اقليم كردستان.. لم يتمكن من اقناع الكثيرين من الشيوعيين بضرورة شروع تجربة جديدة بسبب اخفاقات الماضي وعدم وضوح الرؤية المستقبلية، تلقى ضربات في الرأس وتخلى عنه بعض القادة المؤسسون، واجه صعوبات مالية بالغة وخانقة، لايمتلك منابر اعلامية فاعلة ومؤثرة ....الخ.
على ضوء ماسبق ذكره وتوضيحه فان العمل المشترك بين هذه المكونات والتيارات الثلاثة المختلفة وتنظيماتها وبين غيرها من المجموعات والافراد صعب للغاية، كما ان الحديث عن تشكيل حزب يضم اغلب المكونات المذكورة امر يستحيل تحقيقه في ظل الاجواء الراهنة، لكون مستوى التنسيق والتحالف والعمل المشترك معدوم بين كتلها او في ادنى مستوياته.
عليه ومع تقديري لرسالة الرفيق سلامة كيلة في هذا المجال ودعوته الى اعادة تأسيس الحزب الشيوعي العراقي وبناء حزب مقاوم لابد من القول بان الدعوة صادقة الا انها لم تأخذ بعين الاعتبار خصوصية الحركة الشيوعية العراقية من شماله الى جنوبه، واني اعتبر الدعوة الى تشكيل حزب واحد موحد في ظل هكذا ظروف لامستجيب لها نظرا للتباين الحاد في التجربة والخلفية واختلاف الاجيال وفي وجهات النظر ونظرا لقوة وتجذر ومقاومة التقاليد العصبوية المغروسة في الحركة.
ولايمكن باية حال من الاحوال التغلب على تلك المصاعب عبر آليات ميكانيكية تجميعية او عبر الدعوة الى المقاومة ومناهضة الاحتلال وغيرها. لايعني ماذكر خيبة امل ونبذ العمل المشترك بقدر ماهو توضيح لواقع خاص يمر به الحركة الشيوعية العراقية. باعتقادي لايوجد اي مبرر لعرقلة العمل المشترك بين مختلف المكونات المذكورة سوى وجود وسيطرة التقاليد العصبوية والاستعلائية والفرقية الضيقة، هناك دوما نقاط اساسية مشتركة فيما بينها ويمكن ترك النقاط الخلافية التفصيلية للتفاعل والتفاهم وتطور الحركة ذاتها.
اما بخصوص دور الطبقة العاملة والنقابات ودون الخوض في التفاصيل اود ان اذكر بان واقع الحركة الشيوعية واليسارية انعكست سلبا على واقع الطبقة العاملة وحركتها المناضلة. ان الطبقة العاملة العراقية لاتزال تعيش تحت وطأة الدمار والحروب والاحتلال وتدفع ضريبة الحروب المدمرة وتخريب الصناعة وهلاك الزراعة ومعظم قوة عملها عاطلة عن العمل، وهي تعاني من مخلفات البعث وسياساته المجرمة بحق الطبقة العاملة والشغيلة وجاءت سلطة المحاصصة الطائفية والقومية البغيضة لتكرس الواقع المذكور. الآن فان الحركة النقابية في العراق ضعيفة للغاية ومكبلة لحد الان بقوانين نظام البعث البائد التي تحرم التنظيم النقابي في القطاع العام، اما النقابات المتبقية فان وجودها واسمها استغلت من قبل الاطراف والاحزاب الحاكمة خدمة لمصالحها واهدافها التي لاتمت بصلة بالطبقة العاملة، ولعل الحركة الاساسية التي قامت بها الطبقة العاملة العراقية واثرت على مجرى تطور النضال النقابي في العراق هي حركة عمال النفط في الجنوب العراقي، رغم استغلال الحركة من قبل التيار الصدري الا انها لاتزال شعلة لسائر الشرائح العمالية الاخرى. رغم وجود استثناءات هناك وهناك فان الصورة العامة هي واحدة في عموم العراق من حيث ضعف وتدني مستوى النضال النقابي فيه، لم تتأسس طوال السنوات المنصرمة نقابات عمالية مستقلة ولم تكن للنقابات الموجودة دورا فاعلا في عملية الاعتراض والاحتجاج العمالي، وبدوره لم يسمح الاحتلال الامريكي بانبثاق حركة نقابية نشطة بل وجهت لها "ضربة استباقية" عندما اغارت على مكتب اتحاد نقابات العمال في العراق.
وامام واقع كهذا فان الحديث عن مجالس او اتحاد للنقابات العمالية في عموم العراق او عن اتحاد عام يضم نقابات ومجالس حقيقية موجودة في اماكن العمل وفي المعامل لاصحة لها وتلك الاسماء عبارة عن واجهات تنظيمية لاحزاب تسخر كوادرها هنا وهناك في العمل النقابي خدمة لاحزابها ومصالحها الحزبية الضيقة.. رغم تحقيق مكاسب هنا وهناك الا انها لاتعبر عن روح ومضمون حركة نقابية مستقلة بحد ذاتها.
وفي اقليم كردستان تراجعت الحركة العمالية ايضا منذ اواخر التسعينات وتوقفت نموها، وفي المقابل تطورت منظمات المجتمع المدني وجمعيات ضاغطة وجرائد اهلية ونشطاء مدنيين والغلبة كانت للاحتجاجات التي تحمل الطابع الشعبي والاجتماعي مع تضاؤل الحراك المهني العمالي، وضمور بعض التنظيمات النقابية المستقلة. لاتوجد حاليا نقابات عمالية مستقلة في الاقليم ما عدا لجنة نضالية متعددة مثل لجنة نقابة ذوي المهن الصحية في الاقليم.
اما النقابات الموجودة فانها تابعة للاحزاب الحاكمة والجهات المتحالفة معها تعمل تحت مظلة "نقابة عمال كردستان" وهي تضم فقط عمال القطاع الخاص وبعض الدوائر الحكومية، وقانون منع التنظيم النقابي وكذلك قرار رقم 150 لسنة 1987 الصادر من قبل مجلس قيادة الثورة المنحل نافذ لحد الآن..طوال السنوات المنصرمة اختار معظم الناشطين النقابيين العمل في اطار تلك التشكيلات التابعة التي تدافع بشكل او بآخر عن سلطة الاحزاب الحاكمة وتقف في صفها في اي معركة مهنية تنشب بين العمال وبين ارباب العمل..
بالنسبة للشق الاخير من السؤال اود القول بانني لااعتقد بان مايجري في تونس ومصر وسوريا واليمن وغيرها يتكرر حدوثه في العراق على الاقل في الامد القريب، حيث ان للبلد سماته وخصوصياته، وقد عانى الكثير من الويلات والحروب والدمار والخراب وبالكاد خرجت منه.
ان الحالة العراقية الخاصة لاتنطبق عليه النظريات القديمة حول توفر الشروط الموضوعية للوضع الثوري من عدمه، ان الجماهير العراقية في الاسفل لاتريد الحالة القائمة وغير راضية عن اداء الطبقات الحاكمة والدولة العراقية وعن سلطة الاحتلال الامريكي وفي الاعلى نرى عجزا تاما عن تلبية الحد الادنى من المطالب والطموحات الشعبية، ورغم ذلك فان الوضع غير ثوري ولاتوجد تحركات جماهيرية ثورية عارمة لقلب الاوضاع القائمة، حيث ان الاوضاع الثورية تتطلب فعل ثوري من قبل الجماهير وخبرة ووعي وتنظيم ورؤية ستراتيجية بعيدة المدى، بالتأكيد هناك احتجاجات شعبية ومظاهرات هامة وقمع لها و... الخ ولكن لم ترتقي بعد الى مستوى حركة جماهيرية شعبية مستقلة في ظل حالة ثورية قائمة.. 

3- كيف تنظرون الى دور اتحاد الشيوعيين في العراق في ظل الاحتجاجات المتصاعدة وفي ظل المتغيرات الجديدة؟ هل انتم راضون عن دوركم؟ وكيف هي العلاقة مع الإطراف اليسارية والشيوعية الأخرى؟ وماذا عن دور المرأة وخاصة في الهيئات القيادية للاتحاد؟

ان الاتحاد بوصفه منظمة سياسية شيوعية نشطة في الاحداث كان له رؤيته ودوره في خضم المتغيرات الجديدة في الساحة العراقية، على مستوى التنظيم شارك الاتحاد في اولى المظاهرات التي انطلقت تأييدا لاحداث تونس ومصر في مدينة السليمانية في شهر شباط المنصرم وفي الاحداث التي تلته، ثم دعت اللجنة المركزية كافة تنظيمات الاتحاد الى المشاركة في يوم الغضب المصادف 25شباط على مستوى العراق اجمالا، كما دعت اللجنة المركزية كافة فروع التنظيم الى انخراط لجانها وافرادها وكوادرها في تشكيل قيادات ميدانية شيوعية مع الشيوعيين واليساريين الاخرين بصرف النظر عن الانتماءات التنظيمية او الحزبية بغية تنظيم المظاهرات وتعزيز وتقوية الاحتجاجات، وعلى مستوى الافراد كان لكوادر واعضاء الاتحاد الحضور الفاعل في الكثير من المظاهرات والاحتجاجات في المدن العراقية وتحديدا في مدينة السليمانية وكركوك وفي بغداد وغيرها. ونتيجة لذلك تعرضت كوادر واعضاء الاتحاد الى الملاحقة من قبل السلطات الامنية.
وبالطبع لسنا براضين عن دورنا في ظل المتغيرات الراهنة وهناك بالطبع شخصيات ولجان اخرى منخرطة بحركية وفعالية اكبر من الاتحاد ولانحسدهم على ذلك بل ننظر اليها بتقدير واعتزاز كونها تصب في صالح الحركة الشعبية والاحتجاجية..
ومااود قوله هنا هو واقع ان الحركة اليسارية والشيوعية تدفع الان ضريبة انحسارها وتقهقرها في السنين المنصرمة، رغم ان الظروف مؤاتية للعب دور فاعل وقيادي في تنظيم وقيادة وتوسيع رقعة الاحتجاجات الشعبية والعمالية الا ان الحركة بشكل عام بما فيها الاتحاد نفسه ليست مستعدة على الاطلاق للعب هذا الدور، فمثلا لم يتمكن الاتحاد ولا البقية الباقية من الشيوعيين والنشطاء اليساريين المستقلين او المنتمين الى سائر التنظيمات الشيوعية الاخرى من تحسين المستوى التنظيمي للطبقة العاملة وحشد طاقاتها في الاحتجاجات والاضرابات الجارية، فحضور العمال والقادة النقابيين ضعيف للغاية وهم موجودين كافراد في الغالب وهذا يشكل عقب آخيل كل الحركة في العراق وفي اقليم كردستان على السواء..
بالطبع شهدت كردستان العراق نهضة جماهيرية واحتجاجات ومظاهرات كبيرة في مناطق واسعة منها (نصف الاقليم تقريبا) الا ان تلك المظاهرات لم تنطلق كحركة ثورية عارمة بغية رحيل السلطة بل كانت في البداية بغية المطالبة بالتغيير ومحاربة الفساد ومعاقبة مسؤولي المجازر المرتكبة بحق المتظاهرين في يوم 17 شباط والاحداث التي تلته التي قتلت فيها اكثر من 8 اشخاص وجرح المئات.
لاتوجد في كردستان العراق دولة ولاتوجد حتى شيء يشبه الدولة من قريب او بعيد، والنظام السائد عبارة عن تحالف حزبان رئيسيان يتقاسمان الثروة والنفوذ والسيطرة ويوزعان الادوار فيما بينهما بالتساوي احيانا وعلى حساب الشعب وسائر قوى المعارضة في احايين اخرى.
هذا النظام الحزبي الفريد والحكومة التي انبثقت منه باسم حكومة الاقليم يتمتع بدعم امريكا ودول المنطقة مثل ايران وتركيا والحكومة العراقية ولاتوجد اجندات اقليمية لرحيلها او حتى ترقيعها، وعلى صعيد الاقليم نفسه لم تختمر ولم تتبلور بعد بدائل اخرى معتبرة لها حيث ان التحالف المعارض (حركة التغيير وحركتا الرابطة الاسلامية الاخوانية الجماعة الاسلامية الموالية لايران) لايحظى على الاطلاق بتأييد عامة الجماهير الكردستانية بسبب الثقل الاسلامي فيها، وكذلك لايحظى بدعم امريكا واعوانها.
وعلى ضوء تلك الحالة الخاصة كان الاتحاد يرى بان الحركة الجماهيرية تطالب بالحرية وبالعدالة الاجتماعية وتقسيم عادل للثروة، ولكن لم تكن مستعدة لرفع سقف مطالبها الى الرحيل مثلا، ودفع الاحداث والمظاهرات بهذا الاتجاه (وقد اراد التحالف المعارض القيام به ودعا تيار "الشيوعية العمالية" اليه بنوع آخر) اجهاضا لها وقد يؤدي الى الفلتان الامني ونوع من الفوضى الامنية والعسكرية شبيهة باحداث ليبيا واليمن، وهذا السيناريو كابوس عاشته الجماهير في الاقليم ابان الحرب الاهلية والاقتتال الداخلي التي اندلعت بين الحزبان الرئيسيان سنة 1994 واستمرت لمدة اربع سنوات تلته التقسيم الاداري للاقليم بين الحزبين وتمزق اوصاله حدوده الغربية المحاذية لايران عبر سيطرة الجماعة الاسلامية وحركة انصار السنة الارهابية على منطقتي حلبجة وخورمال.
لذلك لم ننادي بالرحيل وكنا نحذر الاخرين من مغبة الوقوع ضحية التطرف والانفعال السياسي والحركية التي لاطائل تحتها حيث ان البلاتفورم السياسي المشترك الذي وقعنا عليه مع الحزب الشيوعي العمالي الكردستاني وجهات اخرى كان الهدف منه ايصال تلك الرسالة والتمحور حول بديل واقعي يفتح بوجه اليسار والشيوعيين آفاق المرحلة الراهنة لا ان يسدها..
رغم ان التحشدات الجماهيرية في كردستان العراق كانت تقدر بعشرات الالاف من الاشخاص في بعض الاحايين وكنا نشارك بفعالية فيها الا ان الاتحاد لم يصب بحمية الازدحام وسعى في خضمها الى ترسيم آفاق حركة جماهيرية طلابية وعمالية باتجاه تحقيق تغييرات جذرية واساسية في نظام الحكم السائد وتحقيق المطالب الانية للجماهير مثل محاربة الفساد وتحقيق العدالة الاجتماعية وزيادة نسبة دخل الفرد من مجمل الناتج القومي الاجمالي للاقليم وغيرها من المطالب العادلة الاخرى. وعلى ضوئه دعا قبل كل شيء الى ترتيب البيت الشيوعي واليساري ومنه انطلق واكد على ضرورة العمل المشترك بين مكونات اليسار على اسس موضوعية واقعية وكان ثمرته البلاتفورم السياسي المشترك الذي سرعان مافشل بسبب الاختلاف الشديد في الرؤية السياسية والتنظيمية للاوضاع الراهنة.
اما حركات الاحتجاج في بغداد وسائر المحافظات الاخرى فانها تنقصه الخبرة والقوة والدفع الجماهيري، واطلاق المبادرات من قبل القوى الشابة والتنظيمات والنخبة السياسية المثقفة والنشطاء المتحمسين او اللجان الاحتجاجية لم تقابله حتى الان حراك جماهيري ونقابي مهني وشعبي نشط وبسببه لم تتحول الحركة الى حركة اجتماعية ضاغطة مستقرة وصاعدة، ومايجري حقيقة هي حركات ضاغطة تنقصها التجذر والبعد الاجتماعي وهي ليست بديلة للحكومة الطائفية والقومية الراهنة. لم تتبلور في رأي بديل سياسي شعبي يحظى بدعم الجماهير الثائرة ويدفعهم الى تقديم تضحيات جسام له والدخول في المواجهات المصيرية بغية تحقيقه.. ان الجماهير العراقية واعية وتعرف وتدرك بدقة مكامن قوتها ودرجة ضعفها. اذا اراد المرء تحقيق ذلك ينبغي التعويل على دور وثقل الطبقة العاملة وتنظيماتها ودور الشباب والمرأة وغيرها بغية تجذر الحركات الاحتجاجية الراهنة وتوسع راديكاليتها وتنامي فعاليتها.
رغم اهمية التحديات وحماسنا للتغييرات الا اننا لسنا على عجالة من امرنا ويجب ان لايغفل عن بالنا واقع التوازنات السياسية والطبقية والاجتماعية الراهنة حيث لايمكن تجاوز تلك الوقائع بالشعارات وبالجمل الثورية، ان واقع الطبقة العاملة والشغيلة والمحرومين هي التي تفرض علينا قراءة موضوعية للاحداث الجارية وتلزمنا باتخاذ التكتيكات التي تراعي وتنسجم مع الواقع الآنف الذكر.
كما ان الاتحاد لايريد تضخيم واستعظام دوره وفق نظرية "الحزب القائد" في هذا المضمار ونروج لبضاعة القادة النجوميين كانهم النجوم والبقية كواكب يدورون في فلكهم. اننا نتحلى بالمسؤولية في هذا المجال ومعنيين بكل النشاطات والفعاليات المنفذة وبنجاحها ولانركز ولانبرز فقط النشاطات التي تنفذ من قبل الاتحاد.
ومن هذا المنطلق فان العلاقة مع سائر الفصائل الشيوعية واليسارية هي بهدف تطوير وانجاح تلك النضالات العمالية والشعبية وتحقيق مطالبها.
الاتحاد كان دوما يؤكد على ضرورة العمل المشترك بين مختلف المكونات الشيوعية واليسارية ويقر ويعترف بالآخر ومنه انطلق لنقد التنابذ العصبوي وكسر تقاليد الجمود العقائدي ومد يد العون والعمل الى سائر المكونات الاخرى من منطلق القناعة وليس الضعف، واليوم علاقتنا مع بقية الفصائل هي ميدانية وعملية في اغلب الاحايين او علاقة غير مباشرة عبر تنظيمات ديمقراطية ومدنية اخرى يضم مختلف المكونات الشيوعية واليسارية.. واشير هنا كمؤشر ايجابي الى تظاهرة الاول من آيار في مدينة كركوك حيث تم تنظيم لجنة خاصة بتنظيم مظاهرة الاول من آيار هذا العام ضمت كافة المكونات اليسارية والشيوعية في العراق تقريبا..
وحاليا للاتحاد علاقات نضالية مشتركة مع حزب اليسار الكردستاني ومع ملتقى اليسار الديمقراطي في النجف ومع كتلة تصحيح المسار ومع حزب الحل الكردستاني ومع الكثير من الشيوعيين والشخصيات اليسارية المعروفة، وعلى المستوى العربي بدأت تتشكل علاقة بدائية مع المكونات الشيوعية واليسارية في المغرب وتونس ومصر وفلسطين حيث جمعتنا لقاء مشترك في مؤتمر الحزب المناهض للرأسمالية في فرنسا في بداية شهر شباط الماضي وفي مؤتمر مرسيليا. وعلى المستوى الدولي بدأت علاقة الاتحاد تتوطد منظمات اشتراكية دولية مثل الاممية الرابعة ومع الحزب المناهض للرأسمالية في فرنسا وغيرها.

بخصوص دور المرأة في الاتحاد يجب القول بان قناعة الاتحاد بالحركة النسوية واعتبارها ركيزة اساسية من ركائز عمله الحزبي والاجتماعي انعكست في نشاطاته وفي توجهاته السياسية وممارساته التنظيمية واثنان من اعضاء لجنته المركزية من اصل تسعة هم من الناشطات النسويات.
ولكن المشكلة لاتكمن في العدد والكوتا النسائية بقدر ماهي متعلقة بجذورها اي واقع وجود وتصعيد التمييز الجنسي في الحالة العراقية الراهنة، ان الاتحاد يواجه صعوبة بالغة في محاربة الثقافة الذكورية والتمييز الجنسي وتذليل العقبات التي تعيق مزاولة المرأة للنشاط السياسي المعارض، هذه العراقيل والتقاليد الرجعية تسد بوجه المرأة منافذ مزاولة العمل السياسي الطبيعي وتطوره وصعوده الى الهيئات التنظيمية والقيادية، لاشك بان هيمنة الاسلام السياسي وهيمنة التقاليد والسياسات الرجعية وبناء دولة مذهبية عقب سقوط النظام البعثي البائد اثرت بشكل بالغ على ذلك. يسعى الاتحاد عبر دعم وتفعيل الحركة النسوية وتنشيط دورها وبخاصة اثناء الاحتفالات بعيد المرأة العالمي في الثامن من آذار الى تذليل تلك الصعوبات.. وبالطبع تختلف تلك العراقيل من منطقة الى الاخرى حيث وبسبب وجود حرية نسوية اكبر في منطقة اقليم كردستان فان الاتحاد لايواجه صعوبة بالغة في توسيع وتطوير المشاركة السياسية للنساء..

4 - كيف تفسرون الدور الأمريكي والامبريالي في أحداث الشرق الأوسط والعالم العربي وبخاصة تدخلات تلك الدول في احداث ليبيا واليمن ومصر وقريبا سوريا؟
نزار عبدالله: على مستوى التجريد ان امريكا والدول الامبريالية الكبرى هي حامية النظام الرأسمالي العالمي وتمارس دور الشرطي الدولي في هذا المضمار، واليوم اذ تهتز اركان سلسلة من الانظمة الرأسمالية الشرق اوسطية الفاسدة بفعل شعوبها وتواجه تمرد الطبقة العاملة والشغيلة والمحرومين ضد حكامها وحماتها فان الدول الكبرى لن تقف مكتوفة الايدي ومطرقتها العسكرية ومنظماتها الدولية (الامم المتحدة، حلف الناتو، صندوق النقد والبنك الدوليين، و....) جاهزة للرد والتدخل السريع بغية اعادة النظام وتثبيت الاوضاع والحيلولة دون انفلاتها وخروجها عن السيطرة. ان الطبقة الرأسمالية العالمية طبقة اممية وهي تقي نفسها من الثورات العمالية والشعبية باقصى ماتستطيع من قوة، وهي كذلك تحمي النظام عبر تدخلها السريع لشبكاتها الاخطبوطية من التصرفات الطائشة التي قد تقوم بها دولة ما للاخلال بالقواعد الدولية المرسومة التي وضعتها تلك الدول لتكريس مصالحها الامبريالية (قيام العراق باحتلال الكويت خير مثال).
وقد اثبتت تجربة ثورة اكتوبر وثورات العديد من الدول الاخرى بان هناك اجماعا دوليا بين الدول الكبرى الامبريالية في هذا المجال وانها تدخل خط المواجهة بشكل مباشر لترويض الدول المارقة او ارهاب الشعوب المتمردة واعادتها الى بيت الطاعة الامبريالي.
لذك فان اجماع الدول العظمى على موضوع التدخل في شؤون الشرق الاوسط وشمال افريقا طوال الشهور المنصرمة صيرورة جارية تلبية لتحقيق تلك المصالح الحيوية الكبرى.
اما الجانب الآخر من الصورة هي المنافسة والتناحر المحتدم بين مختلف الدول الرأسمالية والامبريالية العظمى على تقسيم مناطق النفوذ والهيمنة وتقسيم الاسواق، انهيار بعض الانظمة وتداعي بعضها الآخر ومانجم عنها من تهاوي المنظومة الامنية والسياسية والاقتصادية المرسومة عقب الحرب العالمية الثانية فتحت ابواب الصراع من جديد بين تلك الدول لاعادة اقتسام المنطقة مرة اخرى فيما بينها. والصراع جار على قدم وساق بين ايطاليا وفرنسا وامريكا وغيرها من البلدان حيث نرى بان بعض الدول سباقة في التدخل في بلد ما بينما تتفرج على المجازر الدامية في البلد الآخر.
وهنا يتبين بوضوح بان مايتحكم بالسياسة الدولية وبموازين القوى ليست مباديء حقوق الانسان والديمقراطية المزعومة بل هي المصالح المادية والسياسية والنفطية الكبرى وما التشدق بحقوق الانسان وبالديمقراطية سوى ذريعة وغطاء لشرعنتها.
ولكن وبعد ان هبت عاصفة التغيير التسونامي فاننا نرى تغييرا هاما في سياسات الدول الامبريالية اجمالا وفي السياسات الامريكية تحديدا، يمكن ان نشير الى بعضها كالاتي:
1- تبني سياسة تؤكد على ضرورة التغيير السياسي والديمقراطي شرط ان يبقى تحت السيطرة وان لايخرج ولاينفلت من الحدود المرسومة له. تسعى تلك الدول بالتعاون مع الطبقات الحاكمة في الشرق الاوسط والدول الرجعية المستقرة في المنطقة الى التضحية بحفنة من الخدم الدكتاتوريين وتأييد اجراء اصلاحات وتغييرات طفيفة فوقية بغية حماية اركان النظام واحتواء الحركات الاحتجاجية والشعبية و وقف عجلة الديمقراطية والحرية..
2- رفع المطرقة العسكرية الدولية بغية ارهاب الشعوب المتمردة وتخويف الدول الصغيرة الاخرى في الشرق الاوسط او في العالم باسره لكي تبقى راضخة لاتتدخل في الشؤون التي هي احتكار للدول المهيمنة على مجلس الامن الدولي.
3- تبني سياسة التدخل العسكري التكتيكي والضربات العسكرية العشوائية والمحدودة بغية اطالة امد الصراع وايجاد الشرعية والمبررات له واستخدامها كغطاء ريثما تتوفر قوى معارضة بديلة موالية للدول الغربية (النموذج الليبي).
4- السعي بكل الوسائل الى ايجاد ذرائع لخلق الجيوب الامنية والتدخل العسكري في الدول والمناطق المراد التدخل فيها مثل ايران وسوريا.
5- في غياب البدائل الغير المتاحة الابقاء على الوضع القائم دون تغيير يذكر ودعم الدكتاتوريين والحكام المستبدين للبطش بشعوبها (حالة البحرين واليمن والعراق واقليم كردستان) ولتكن حمامات الدم والمجازر المرتكبة بحق محتجيها عبرة لغيرها.
6- التهيأ للاستحقاقات والاحتمالات المرتقبة من خلال تشكيل قوة خاصة للتدخل السريع باشراف امريكا شبيهة بقوات المرتزقة الليبية في منطقة الخليج والاستعانة بخدماتها على شكل شركات امنية خاصة (مثل شركة بلاك ووتر) لغرض حفظ النظام القرووسطي في الخليج الغنية بالنفط والحيلولة دون خروجها عن السيطرة (وقد افشت جريدة نيورك تايمز سر تشكيل هذه القوة في الخليج).

وقد نجحت تلك الدول في تنفيذ هذه الرزمة من السياسات وفشلت في اخرى، والصراع جار في ظل ظروف دولية واقليمية ومحلية معقدة. ويبدو لي بان هناك حاجة ماسة وعلى ضوء السياسات الدولية المرسومة الى مراجعة شاملة حيث يجب ان تبقى الانتفاضات والاحتجاجات والثورات على الانظمة المستبدة ضمن سياقاتها الصحيحة وفي ظل توازن صحيح للقوى والا فان الدول الامبريالية قد دخلت على الخط ومستعدة لتجييرها لصالحها وقطف ثمارها. على شعوب المنطقة والحركات الشيوعية واليسارية والتقدمية ان تكون واعية بالقدر الكافي لتحول دون تدخل تلك الدول في شؤونها وتتحرك صوب تمردها وثورتها في اوانها وفي حال توفر وانضاج شروطها. 

 5-    يقال بان الرأسمالية تجدد نفسها دوما، هل ان الماركسية كسلاح نظري معاد للرأسمالية لديها نفس القدرة على التجديد وشحذ نفسها في ضوء التطور الكبير والمتسارع في كافة المجالات؟ وهل ان الاحداث الراهنة حبلى بولادة احزاب ماركسية جديدة؟
نزار عبدالله: قلت في لقائي مع موقع الاصوات ( واللقاء منشور بالطبع في موقع الحوار المتمدن) بان الجمود العقائدي ليست سمة من سمات الماركسية الكلاسيكية، ولاهي سمة من سمات الماركسية المعاصرة، انتهى باعتقادي فترة الجمود العقائدي التي فرضتها الستالينية وهيمنة التقاليد الشرقية وان الماركسية كغيرها من النظريات الوضعية تعمل جاهدة للتجديد والتحديث دوما وهي قادرة عليها.
تأتي ضرورة تحديث الماركسية واعادة ضبط وتعريف مفاهيمها من جهة لانها نظرية ومثل اي نظرية وضعية اخرى فان تصوراتها ومفاهيمها تحتمل الخطأ والصواب وان بعضا منها لايتفق اثنان في الدفاع عنها في الحقبة الراهنة وبالتالي فانها شاخت بغير رجعة، ومن جهة اخرى فان ضرورة التجديد والتحديث تفرضها النضال الطبقي و واقع النضال المعادي للرأسمالية.
ان رحلة كسر الجمود العقائدي في الماركسية بدأت من الناحية الفكرية في مدرسة فرانكفورت ثم تطورت الحركة التحديثية في الماركسية في امريكا ومنذ مطلع الستينات في اوروبا وتسارعت وتيرتها ابان احداث 1968 وعقب انهيارالمعسكر الاشتراكي. تحدثت في اللقاء الذي سبق ذكره عن هذه الامور بشيء من التفصيل واود ان اشير هنا الى واقع ان "الماركسية العربية" تخلفت في ذلك ولم تواكب عصرها، لانجد في العالم العربي مجلات واوراق فكرية متخصصة في قراءة وتطوير الفكر الماركسي وشحذ مفاهيمه وترجمة الادبيات الماركسية الحديثة اواعادة طبع القديم منها وهذه الحركة الفكرية توقفت في مجالات عدة. كما ان الاحزاب والتنظيمات الماركسية والشيوعية لم تستطع بدورها مواكبة عصرها واسهامها في انتاج المعرفة الماركسية الحديثة شبه معدوم. ولذلك فان النقص النظري الثوري يجعلنا نواجه المزيد من الصعوبات في النضال المعادي للرأسمالية في خضم التغيرات الجارية في البلدان العربية.
كي لاابتعد عن الاحداث وعن موضوع الحوار اؤكد هنا على اهمية فتح باب الحوار والنقاش حول موضوعان رئيسيان في الماركسية تشغل بال الكثير من الماركسيين والنشطاء الشيوعيين في خضم التغييرات والاحداث الراهنة وهما موضوع الحزب الثوري وموضوع الدولة المرتقبة. الموضوع الثاني لااتطرق اليه لضيق المجال ولتجنب اطالة الحديث على امل تناوله في فرصة اخرى.. اما فيما يتعلق بالاول ولانه طرحت الكثير من المبادرات لتأسيس احزاب شيوعية عربية او احزاب اشتراكية ثورية جديدة والنقاش مستمر والعمل جار لتأسيس بعض منها وهناك دعوات اخرى من قبل بعض الرفاق مثل الرفيق جلبرت اشقر الى تأسيس انماط جديدة من الاحزاب تكون اجتماعية وجماهيرية منفتحة تختلف عن الدارج من الاحزاب الشيوعية والماركسية القديمة عليه فاني مجبر الى ان اتطرق اليه بشيء من التفصيل بغية المساهمة في النقاش وتجديد الرؤية الماركسية.
تحدثت عن هذا الموضوع اواخر سنة 2006 وهنا وبقدر مايتعلق به بالموضوع اكرر بعضا منها مع بعض الاضافات الاخرى:
1- ان ظاهرة تأسيس الاحزاب الاشتراكية والشيوعية في النضال المعادي للرأسمالية كانت لها اهمية بالغة في تطوير النضال الطبقي والاجتماعي حيث لعبت تلك الاحزاب دور السلاح الثوري في نضال الطبقة العاملة وفي ثوراتها ضد الرجعية والبرجوازية سواء على الصعيد المحلي او على الصعيد الاممي عبر تحالفاتها في الاممية الثانية. واثبتت تلك الاحداث اهمية التنظيمات الثورية بغية نشر الافكار الاشتراكية وتوعية الجماهير العمالية والتعبئة الاجتماعية والسياسية، وبمبادرة من الاشتراكيين تأسست ولاول مرة في التأريخ البشري احزابا جماهيرية تؤمن مشاركة سياسية لاوسع الفئات الشعبية والعمالية في العملية السياسية والديمقراطية..عندما جاءت ثورة اكتوبرالعظمى اعطت زخما اكبر لعملية تشكيل الاحزاب الشيوعية الثورية وتبين بسطوع اهمية الاسلحة التنظيمية الفعالة في النضال الثوري.
2- رغم البرنامج السياسي الثوري العام فان الاختلاف في النزعات السياسية والتوجهات الطبقية واعتماد تلك الاحزاب على قواعد عمالية واجتماعية عريضة احدثت في صفوفها تشققات وتكتلات كثيرة تمكنت من معالجتها واحتوائها عبر الاعتماد على آليات ديمقراطية وتحاورية وتنظيمية عديدة، ورغم ذلك لم تمنع تلك الاليات من ظهور التعددية السياسية الاشتراكية والشيوعية في كل بلد على حدة، وبالتالي ظهور نزاع من نوع جديد بين الاحزاب حول احقية التمثيل الطبقي والثوري.
3- سياسيا تأسست تلك الاحزاب على المبدأ التمثيلي وعلى اساس انها تمثل الطبقة العاملة وتعبر عن وعيها ودماغها، وتنظيميا شكلت سلطة هرمية جديدة قائمة على مبدأ المركزية الديمقراطية بموجبه يعطي صلاحيات واسعة لسطة مركزية تقف في قمة الهرم الحزبي. بتطورها تطورت معها ظاهرة التسلط الحزبي والبيروقراطي على الطبقة العاملة، وبنائها الهرمي اعطت لسلطتها المركزية آليات حزبية متعددة للتسلط على اعضائها واعادة انتاجها ثم تحولها الى اوليغارشية حزبية تمسك بزمام السلطة الحزبية وادارتها وفقا لتوجهاتها ومصالحها ولتحل السطة المركزية بذلك محل الحزب وتحل سكرتيرها او مكتبها السياسي محل السلطة المركزية وهلم جرا..وصف تروتسكي هذه الظاهرة بانها استبدالية (يحل الحزب محل الطبقة العاملة) وقام "روبرت ميتشل" عالم الاجتماع الالماني بتشخيص ادق لهذه المفارقة التأريخية حيث ذكر بان القانون التنظيمي للاحزاب السياسية الحديثة ينزع نحو بناء اوليغارشية حزبية يناقض في الجوهر برنامجها وتطلعاتها الديمقراطية الحديثة. وبدورها قبلت روزا لوكسمبورغ المبدأ التمثيلي بامتعاض وانتقدت نزعاتها البيروقراطية المتسلطة على الجماهير العمالية وانزعجت كثيرا من تصرف قادتها. اما نداءات الاناركيين (اي الفوضويين بموجب الترجمة الخاطئة للكلمة) المتكررة حول هذه النقطة بالذات لم تلقى ايضا آذانا صاغية بسبب عمق الخلافات السياسية التي كانت تفرق بين الحركتين المناضلتين..ولما جاءت ساعة الحسم حدثت هزيمة الثورة وخيانة قضيتها على يد احزابها وقادتها في معظم الدول الاوروبية..لم تكن الخيانة سياسية بحتة بل كانت الجرثومة تحملها احزابها.
4- كان النمط اللينينى للحزب نسخة اخرى عن الانماط الحزبية للاشتراكية الديمقراطية، الا ان مايميزه هو التخلي عن نمط الاحزاب الجماهيرية الديمقراطية الدارجة والتوجه صوب تصغير نطاق الحزب والعضوية فيه في ظروف العمل السري وتحويله الى فرقة ثورية مدربة مع اعطاء صلاحيات اوسع لسلطته المركزية وتبني الاحتراف الثوري في هيئاته القيادية واعتماد الانضباط الحزبي الصارم فيه شبيهة بالتنظيمات العسكرية المحاربة بغية القيام بمهمة العمل السري التام وتحافظ على وجود الحزب من الضربات الامنية والبوليسية التي تتعرض له واستعدادا وتحضيرا لتنظيم انتفاضة وثورة مسلحة ضد الاستبداد والنظام القيصري في روسيا.. نجح النمط اللينيني نجاحا باهرا في هذا المجال ولكن حملت معه نفس النزعات الاوليغارشية الحزبية ونفس الامراض التي كانت الاحزاب الاشتراكية الديمقراطية تعاني منها. كان لينين يعي ذلك الامر وقد دعا لاول مرة واثناء ثورة 1905 الى تكيف الحزب مع الثورة الجديدة وتغير توجهاته وانماطه التنظيمية، ثم اعتبر سنة 1909 بان الكثير من افكاره المطروحة في كتابه "ماالعمل" لاتقبل التعميم النظري واعتبره نوعا من المغالاة في تصوير الامور فرضته الصراعات الداخلية للحزب. ولم يستطع الرجل وضع حلول ناجعة للتسلط البيروقراطي في الجهازالمركزي الحزبي بعد الظفر بالسلطة السياسية، او في تصحيح وتقويم علاقة الحزب بالسوفيتات وبالدولة السوفيتية، واخطأ بدعوته الى اصدار قرار استثنائي بالغاء التكتلات في مؤتمرالحزب العاشر سنة 1921 بعد حادثة كرونشتادت. ولم تلقى نداءاته في اواخر حياته وفي وصيته آذانا صاغية الداعي الى تغير هيكلية الحزب ولجنته المركزية بعد الثورة لتصل عديد اعضائها الى 100 شخص، لم تثمر تلك المساعي وجاءت هزيمة ثورة اكتوبر وانحطاطها على يد حزبها في المقام الاول..
5- عندما جاءت الستالينية تحول الحزب البلشفي الثوري الى اداة للتسلط الحزبي الصارم لا على الطبقة العاملة الروسية وسوفيتاتها وحدها بل شمل كافة الاعضاء والقادة البلشفيين على السواء، احتكرت الاوليغارشية الحزبية الجديدة بقيادة ستالين رويدا رويدا كل السلطات واسست اولى لبنات حزب شمولي على انقاض الحزب البلشفي الثوري. ومنه بدأت تجربة الاحزاب الشمولية الستالينية وتسخير الاممية الثالثة لبناءها وتعميمها على المستوى الدولي.
6- سعت كل الاحزاب الاشتراكية والشيوعية في مطلع قرن العشرين الى الظفر بالسلطة السياسية باسم الطبقة العاملة او كممثل لها، وحاولت تسخير برلماناتها ومؤسساتها التمثيلية والتسلط على الدولة القائمة، نتيجة لذلك تحولت الى احزاب سلطوية تدفع عجلة بناء وتعزيز الدول الوطنية في معظم اوروبا. وحده الحزب البلشفي شذ عن القاعدة وسلك مصيرا خاصا به، في البدء اراد اسقاط النظام القيصري والاستيلاء على السلطة السياسية بالتعاون مع البرجوازية والليبرالية وتأسيس نظام تمثيلي ديمقراطي مثل شقيقاتها الاوروبية، ثم غيرت موقفه من السلطة ومن الدولة بعد ظهور جديد للكومونة والسوفيتات وانبثاقها في ثورة 1905، في البداية وقف الحزب الاشتراكي الديمقراطي الروسي والكتلة البلشفية موقفا محافظا بل ومعارضا للسوفيتات المنبثقة من الثورة، حيث اعتبرتها سلطة منافسة تقيد دور الحزب وتعطل دوره، ثم تغير الموقف بتأثير لينين من السوفيتات والمجالس العمالية والشعبية واعتبرت شكل السلطة القادمة للدولة الروسية، رغم اعتراف الحزب البلشفي باهمية السوفيتات الا انه لم يحدد بشكل دقيق شكل العلاقة معها واكتفى باعتبارها ادوات ثورية في الثورة القادمة وشكل من اشكال الدولة المقبلة. مع هزيمة الاوتوقراطية وتطور الثورة الروسية سنة 1917 وظهور ازدواجية السلطة لم يدع الحزب البلشفي الى قيام سلطة حزبية كما يزعم الكثيرون بل دعا الى تحويل كل السلطة الى السوفيتات العمالية والشعبية والى عمل كل الاحزاب المعارضة الاخرى في اطارها.. لم تقبل الاحزاب الاخرى شكل السلطة السوفيتية كشكل من اشكال الدولة وبالتالي لم تعترف تلك الاحزاب (المنشفية والاشتراكية الثورية وغيرها) بالسلطة السوفيتية وبالدولة الجديدة، ممهدة الطريق الى هيمنة الحزب البلشفي وحده على السوفيتات لتبدأ مسيرة التسلط وتقليص سلطانها بتأثير الحرب الاهلية في روسيا وتنتهي باندماج السلطة السوفيتية مع السلطة الحزبية البلشفية وخلقها على صورته اي تحويلها الى جهاز هرمي مركزي بيروقراطي يتحكم بمفاصله اعضاء وكوادر الحزب البلشفي. عند هذه النقطة بالضبط دعا تروتسكي- وقد اخطا في ذلك- الى هيمنة الحزب على السوفيتات والنقابات بينما تصدت له لينين ودعا الى الاعتراف الكامل بالاستقلالية النسبية للنقابات والسوفيتات عن الحزب وتصحيح علاقة الحزب معهما. مع هزيمة السوفيتات وتسلط الستالينية يحول الحزب الستاليني الدولة السوفيتية الى دولة شمولية يقوده حزب واحد يتحكم بها بقبضة حديدية من القمة الى اسفل الهرم.

طوال قرن كامل لم تتغير خارطة الاحزاب الشيوعية والاشتراكية عن الصورة اعلاه، اما الانتقادات الجارية والمراجعات التي حدثت فقد كانت بهدف نبذ الستالينية واحياء التقاليد والتراث الثوري الماركسي والبلشفي، ومع تشكل اليسار الجديد توسعت المراجعات وتعمقت ولكنها مازالت بحاجة الى الارتقاء والتمحيص الدقيق للتجربة بغية تحديث اسس ومفاهيم الحزب الثوري. وقد جاء بعضها لتزيد الطين بلة واقصد تحديدا صيغة الاحزاب الشيوعية العمالية سواء في اوروبا او في المغرب العربي او في العراق وايران.
عقب ماعرضته اعلاه وعقب تذوق مرارة التجربة الحزبية الشيوعية يبدو بانه مامن احد لديه نية لتكرار نموذج الاحزاب الشمولية الستالينية، او اللجوء الى نسخة ونمط الاحزاب الاشتراكية الديمقراطية التي اثبتت التجربة بانها خانت قضية الثورة والطبقة العاملة والطبقات المضطهدة ولاتتلائم مع الواقع السياسي لبلدان العالم العربي، اما التمسك بالنمط البلشفي القديم ومحاكاته دون تمحيص وتدقيق واستخلاص تكرار لنفس الامراض والنواقص القديمة في حقبة جديدة.
عليه ولما تقدم فانني اؤكد هنا على عدة نقاط رئيسية على سبيل المثال لا الحصر:
1- من الضروري التخلي عن المبدأ التمثيلي في بناء التنظيمات الشيوعية والاشتراكية واليسارية الجديدة، الحزب الثوري لايمثل الطبقة العاملة والطبقات الاجتماعية المضطهدة ولايتحدث باسمها، الصيغة المذكورة في "البيان الشيوعي" واضح بما فيه الكفاية واعتمد عليه الكثيرون في هذا المجال: "الشيوعيين لايشكلون حزبا منفصلا في مواجهة الأحزاب العمالية الأخرى، وليست لهم مصالح منفصلة عن مصالح عموم الطبقة العاملة ولاهم يتميزون عن الاحزاب العمالية الاخرى الا في انهم يغلبون المصالح المشتركة للطبقة العاملة ومجمل حركتها، وبالتالي فانهم يشكلون الفريق الأكثر حزما من الأحزاب العمالية في جميع البلدان، وهم متميزون عن سائر جُموع الطبقة العاملة بالتبصّر في وضع الحركة البروليتارية، وفي مسيرتها ونتائجها العامّة." من هذه الافكار يستخلص البعض فكرة الحزب الطليعي، والبعض الآخر فكرة الحزب العمالي الشيوعي، ويستنتج منه الآخرون فكرة رفض الحزب الشيوعي المنفصل وضرورة بناء احزاب عمالية يكون الشيوعيين فريقا وكتلة فيها و...الخ.
2- بما ان التنظيمات السياسية الحديثة تتمتع بنوع من الاستقلال النسبي عن الطبقات والصراعات الاجتماعية فان الاحزاب الاشتراكية بدورها ليست احزابا للطبقة العاملة وحدها، " ان الطبقات المتنافرة، تمزقها تناحرات داخلية، ولاتصل الى غاياتها المشتركة الا عن طريق صراع الاتجاهات والتجمعات والاحزاب. ومن الممكن ان نعترف بشيء من التحفظ بان الحزب هو "جزء من طبقة". لكن لما كانت الطبقة المؤلفة من عدد من الاجزاء – بعضها ينظر الى الامام والبعض الاخر الى الوراء- فان طبقة واحدة تستطيع ان تشكل عدة احزاب، وللسبب نفسه يستطيع الحزب ان يعتمد على اجزاء من عدة طبقات. ولن نجد في كل التاريخ السياسي حزبا واحدا يمثل طبقة وحيدة اذا كنا لانقبل، بالطبع، ان نعتبر الخيال البوليسي واقعا" ( تروتسكي: الثورة المغدورة، فصل: انحطاط الحزب البلشفي). كما ان للتمييز بين مفهومي النضال الطبقي والنضال الاجتماعي اهمية بمكان، نظرا لان النضال الاجتماعي مفهوم اوسع يشمل نضال طبقات وشرائح وحركات اجتماعية مختلفة (نضال الشبيبة والمرأة والاقليات المضطهدة والنضال البيئي و...الخ) فان الاحزاب الاشتراكية هي احزاب النضالات الطبقية والاجتماعية، ولايمكن ان تحتوي على اتجاه سياسي واحد، او تبنى على اساس ايديولوجي. تعدد الآراء والتوجهات السياسية والخطوط والاجنحة والتكتلات امر ملازم للاحزاب السياسية المعاصرة، الاحزاب التي تؤمن بالحرية والديمقراطية الكاملة تستطيع فقط ان تحفاظ على تماسكها التنظيمي والاجتماعي.
3- الحزب اداة تحقيق الحرية والعمل التشاركي الحر، يجب ان يؤسس وفق قواعد واسس وآليات تضمن الحرية والديمقراطية والانتخابات المباشرة لا تناقضه..ولاننا ذقنا مرارة تجربة الاحزاب المركزية الهرمية وخطورة بناء هذا النمط الحزبي الذي يؤدي الى تشكل اوليغارشية حزبية (حكم القلة)، من الضروري اللجوء الى بناء احزاب اتحادية او فيدرالية، تضم وحدات تنظيمية مستقلة بشكل نسبي، تتجاوز تركيز السلطات وتستند على نظام فصل دقيق للسلطات ونظام تقسيمها على اسس لامركزية تقيد فيها بشكل واسع صلاحيات السلطة مركزية، تتمتع وحداتها وفروعها بسلطات واسعة في التسييرالذاتي وفي النضال السياسي والتنظيمي التطوعي الحر. تعمل مابوسعها لتطور قدراتها التنظيمية على المستوى الافقي..
4- الاقرار بالتعددية الحزبية واعتبارها ظاهرة ملازمة للحياة السياسية المعاصرة، فرضتها التطور والنمو المتسارع للوعي البشري (العمال والشغيلة والمحرومين قبل غيرهم)، وزيادة وسائل التعبير وتنوع الاتجاهات وتعقد الحياة البشرية. ضرورة تبني اطروحة "العمل المشترك" والتحالفات بين مختلف الاحزاب والكتل والتنظيمات الشيوعية كوسيلة ناجعة لمواجهة جبهة الرأسمالية واحزابها.
5- تقويم العلاقة النضالية بين النقابات وبين المجالس العمالية والشعبية، احترام الاستقلال التنظيمي لتلك التنظيمات النضالية والاعتراف بها واهمية العمل في اطارها اولا لنشر الافكار والسياسات الاشتراكية والشيوعية ثانيا اللجوء الى النقاش الحر بغية اقناع اعضائها بصحتها ثالثا السعي لاعادة تنظيمها على اسس ديمقراطية مباشرة وتطوير عملها على المستوى الافقي..
6- نقد ومحاربة النزعات السلطوية للاحزاب السياسية الاشتراكية والشيوعية، النزعات التي ادت سابقا الى دمج جهاز الدولة بالسلطة الحزبية، يجب الفصل بين جهاز الحزب وجهاز الدولة والاقرار بسلطة المؤسسات والتنظيمات التمثيلية واهمية توسيع صلاحياتها. ترسيخ تقاليد العمل التطوعي والتشاركي الحر في العمل الحزبي وفي العمل النضالي والاجتماعي.
7- ..................




تعليقات الفيسبوك