قراءة في برنامج الجبهة الوطنية للإصلاح في الأردن


ابراهيم حجازين
الحوار المتمدن - العدد: 3373 - 2011 / 5 / 22 - 14:51
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

شهدت مدينة عمان يوم الخميس 19/5/2011 عقد مؤتمرا تحضيريا لإعلان الجبهة الوطنية للإصلاح شارك فيه ممثلون للأحزاب والقوى السياسية والحراك الاجتماعي والشبابي وشخصيات وطنية وقومية ونشطاء سياسيين وأكاديميين أردنيين مثل فيه الجميع طيفا سياسيا وفكريا وثقافيا واسعا وتلا عقد المؤتمر مؤتمرا صحفيا أعلن فيه برنامج الجبهة بحضور ممثلين للأطياف المشاركة فيها. وسيتم تشكيل لجنة تحضيرية لقيادة الجبهة خلال اليومين المقبلين.
وأعلن رئيس الوزراء الأسبق رئيس الجبهة الوطنية للإصلاح احمد عبيدات عن تبني برنامج لمشروع وطني للإصلاح السياسي الشامل ومحاربة الفساد المستند إلى الدستور والميثاق الوطني.
حيث جرى في المؤتمر الصحافي الذي عقدته الجبهة السبت الموافق 21/5/2011 إعلان وثيقتها التأسيسية للإصلاح الديمقراطي الشامل على اعتبار أن الأزمة في الأردن تكمن في الاستبداد في الحكم والفساد الذي نخر أجهزة المجتمع.
وقال في تقديمه لوثيقة الجبهة أنها تسعى الى تحقيق إصلاح من خلال وجود إرادة سياسية مصممة في إطار دستوري وقانوني ملائم.
وأكد عبيدات ان الفساد هو ازمة حكم سببها غياب الديمقراطية ونوه أن وجود الفساد في اي نظام للحكم هو دليل على فساد الحكم وهيكلية النظام نفسه مشيرا الى ان محاربة الفساد لا تتم الا باصلاح الخراب الموجود باي نظام. مؤكدا بان النظام الديمقراطي يتضمن ثلاث ركائز وهي قضاء مستقل وبرلمان منتخب وفق نظام انتخابي عادل وحكومة تنفيذية تلتزم بمبدأ تلازم السلطة والمسؤولية امام البرلمان وتخضع كل أجهزتها للقضاء.
ونوه ان الفساد هو الذي دمر مكتسبات التنمية وافسد الاستثمار ومؤسسات الدولة وادى الى الخلط بين المال العام والخاص وفتح المجال الى استغلال الوظيفة
وحول موقف الجبهة من الرؤى الاصلاحية وعلى رأسها المطالبة بالملكية الدستورية، وهو موضوع طرحته قوى متعددة في الأردن، وضح عبيدات موقف الجبهة بهذا الشأن أنه ليس هناك مفهوم محدد للملكية الدستورية ولكننا نتحدث في الجبهة عن اصلاح الدستور الاردني الذي تم وضعه في 1952 محملا ما طرأ على الدستور من تعديلات أدت إلى تراجعه لاجتهادات سياسية فاسدة أدخلت تعديلات على هذا الدستور في مراحل مبكرة ومجموعة من هذه التعديلات أفقدته سماته الديمقراطية ولا بد من إلغائها ومراجعة أحكام الدستور في ظل الرؤية التي تتبناها الجبهة.
ودعت الوثيقة إلى إصلاح المؤسسة الأمنية. مشيرة أن هذه المؤسسة وطنية وبما اننا معنيون باصلاح سياسي ودستوري واقتصادي لا بد ان يطال الاصلاح المؤسسة الأمنية باجهزتها المختلفة أيضا ولا سيما بعد ان خرجت أحيانا كثيرة عن حدود صلاحياتها كالتدخل في ادارة الانتخابات والعملية الانتخابية الى جانب دور الأجهزة الأمنية في الجامعات والحياة العامة وجميع مؤسسات المجتمع المدني.
وزاد رئيس الجبهة أن هذا التدخل زاد من إرباك العديد من مؤسسات الدولة مشددا على ضرورة وضع الامور في نصابها وضبط ايقاع هذه المؤسسات الامنية على النهج الديمقراطي المعلن.
ومن ناحية موقف الجبهة من لجان الحوار السياسي والاقتصادي والدستوري التي شكلت في الفترة الماضية لإدخال تعديلات وتشريعات جديدة، قال عبيدات رغم اننا من حيث المبدا غير متفائلين بما يمكن ان ينتج لكننا سننتظر مخرجات هذه اللجان وسنكون مع اي مقترح ايجابي تفرزه.
واستدرك حديثه بالقول ولكن بالنسبة للجنة المعنية بوضع قانوني الانتخاب والاحزاب من الممكن ان نتفاءل قليلا مع شيء من التحفظ على مخرجات قانون الانتخاب اما بالنسبة للاصلاح الدستوري فما زلنا نتحدث عن قضية بالغيب

الى ذلك نوه عبيدات الى ان باب الجبهة مفتوح لكل من يتفق مع برنامجها الإصلاحي المستند للدستور والميثاق مشيرا الى انه سيتم خلال اليومين المقبلين تشكيل لجنة تحضيرية للجبهة من مهامها تفعيل نشاط الجبهة والتمهيد لعقد مؤتمر وطني شامل للإصلاح يجمع اكبر قاعدة شعبية لدعم برنامج الجبهة الإصلاحي الشامل.
ولا بد من الإشارة ان الجبهة التي أشهرت وثيقتها التأسيسية في اجتماع عقدته الخميس تضم تحت مظلتها أحزاب المعارضة المنضوية تحت مظلة لجنة التنسيق العليا للاحزاب وهي الشيوعي والشعب الديمقراطي حشد وجبهة العمل الإسلامي وحزب البعث التقدمي وحزب البعث الاشتراكي وحزب الوحدة الشعبية وحركة اليسار الاجتماعي وحزب الأمة تحت التأسيس الى جانب بعض النقابات المهنية وقيادات الحراك الديمقراطي العمالي وقوى شبابية واتحاد المرأة
ومن بين ابرز الشخصيات التي ساهمت في عمل الجبهة الى جانب رئيسها عبيدات وزراء سابقين من العهد الديمقراطي بداية التسعينيات السادة محمد فارس الطراونة وسليم الزعبي وحسني الشياب وشخصيات يسارية كالأستاذ فهمي الكتوت وديمقراطية امثال الدكتور لبيب قمحاوي وآخرون.

دعت وثيقة الجبهة إلى اعتماد إستراتيجية وطنية للإصلاح تضع البلاد على المسار الديمقراطي المستند إلى ثوابت الدستور والميثاق الوطني وصولاً إلى الدولة المدنيّة الديمقراطية التي تقوم على الحرية والعدالة واحترام حقوق الإنسان والتي تشكل المواطنة بأبعادها الدستورية والقانونية والأخلاقية ركيزتها الأساسية.
وأكدت ضرورة إجراء إصلاح دستوري يقوم على أن الشعب هو مصدر السلطات في الدولة ويضع قواعد واضحة لإصلاح سياسي شامل يعيد التوازن للعلاقة بين السلطات الثلاث ويرسخ مبدأ الفصل بينها ويشتمل على ضمانات دستورية تعزز النهج الديمقراطي في الحكم على أساس تداول السلطة والتلازم بين السلطة والمسؤولية بحيث يتم إلغاء التعديلات التي طرأت على دستور عام 1952 وأفقدته سماته الديمقراطية وأخلت بالتوازن بين السلطات وإلغاء الأحكام التي فقدت مسوغات وجودها وتعديل الأحكام الأخرى في ضوء التطور السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي وقع خلال السنوات الستين التي مضت على وضع الدستور بحيث يصبح بعد تعديله أساساً صالحاً لنظام نيابي ملكي دستوري في دولة ديمقراطية.
ونوهت إلى أهمية تأكيد إرادة الشعب الأردني الحرة في اختيار ممثليه وفق نظام انتخابي يضمن قيام سلطة تشريعية فاعلة من خلال قانون انتخاب ديمقراطي عادل ونزيه, يعزز الوحدة الوطنية ويحترم حقوق المواطنة الكاملة للجميع ويوائم بين الاعتبارات الجغرافية والسكانية ويعتمد نظام التمثيل النسبي أو القائمة المفتوحة أيّهما أكثر تحقيقاً للعدالة وأقل سلبية وأيسر في التطبيق وإجراء الانتخابات بموجبه بإشراف هيئة وطنية مستقلة ومحايدة يكون للقضاء فيها الدور الرئيس.
ودعت إلى وضع إستراتيجية متكاملة لمحاربة الفساد والحد من استشرائه في الحياة السياسية والبنى الاقتصادية والاجتماعية والإدارية للدولة واعتماد الاتفاقية الدولية لعام 2003 التي تبنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن الفساد كحدٍ أدنى لتشريع الإصلاح وإيجاد أطر قانونية ومؤسسية تتصدى لهذه الآفة لضمان الكشف عن جرائم الفساد ومرتكبيها وملاحقتهم جزائياً ومدنياً بعيداً عن الانتقائية.
ونوهت إلى أهمية وضع القواعد والضوابط القانونية والإدارية لمنع التداخل بين الوظيفة العامة وممارسة النشاط التجاري والمالي ومنع اختلاط المال العام والمال الخاص.
وشددت على ضرورة تفعيل دور مجلس النواب وأجهزة الرقابة الرسمية, ومؤسسات المجتمع المدني لضمان أقصى درجات الشفافية, وإعادة ثقة المواطنين بقيم الشرف والنزاهة والعمل الجاد وإعلاء شأن الوطن والصالح العام.
ودعت إلى إصلاح المؤسسة الأمنيّة بجميع أجهزتها بما يضمن التزامها بالمهمات والواجبات التي حددتها قوانينها والمتمثلة في حماية أمن الوطن والمواطن وإلغاء الصلاحيات الاستثنائية التي منحت لها أو منحتها لنفسها ووقف تدخلها دون أي سند قانوني في إدارة الانتخابات وفي الجامعات والاتحادات الطلابية والنقابات العمالية والمهنية وفي عمل الصحافة والمؤسسات الإعلامية الرسمية والخاصة ومؤسسات المجتمع المدني الأخرى.
وأشارت إلى ضرورة الاعتراف بالمعارضة السياسية باعتبارها جزءاً من النسيج السياسي للدولة والمجتمع وشريكاً أصيلاً في صناعة القرار وعاملاً مهماً من عوامل استقرار الحياة السياسية وضمان حقها في استخدام وسائل الإعلام والاتصال والمنابر السياسية والاقتصادية والاجتماعية, لطرح برامجها على الجمهور ونقد السياسات الحكومية دون عوائق.
وطالبت بإجراء إصلاح شامل للنظام القضائي يضمن للسلطة القضائية وحدتها واستقلالها ويعزّز دور القضاء في ضمان سيادة القانون والمحافظة على النظام الديمقراطي وحماية الحقوق والحريات العامة ويضع حداً لتشتت المرجعيات القضائية في الدولة, ويعيد للقضاء هيبته واحترام قراراته ويوفر له القدرة على ممارسة مهامه بكفاءة ونزاهة وحياد ترسيخاً لمبدأ شرعية الدولة وتحقيقاً لمبدأ المشروعية باعتباره ركناً أساسياً لتعزيز حكم وسيادة القانون.
ودعت الى إلغاء المحاكم الاستثنائية ورد صلاحياتها للمحاكم النظامية المختصة وإنشاء محكمة دستورية مستقلة تتولى تفسير أحكام الدستور والفصل فيما تحيله المحاكم إليها من إشكالات دستورية وتتولى الفصل في المنازعات والطعون المتعلقة بدستورية القوانين والأنظمة الخاصة بالدعاوى التي يقيمها أصحاب المصلحة لديها وتستجيب للتطور السياسي والاقتصادي الذي تحقق في المملكة بحيث يتكامل دورها ويتعزز أداؤها بالضرورة مع سلطة قضائية تتمتع بالاستقلال الكامل, وسلطة تشريعية قادرة على حماية القرارات التي تصدر عن هذه المحكمة من تغول السلطة التنفيذية.
ونوهت الى اهمية توفير الضمانات الدستورية والقانونية لحماية الحريات الإعلامية المهنية وضمان حق الحصول على المعلومة للجميع.
واكدت ضرورة إعادة النظر جذرياً في سياسة التعليم بهدف الارتقاء بنوعيته والعمل على ربط مناهجه ببرامج التنمية ومتطلباتها.
وطالبت بتصويب النهج الاقتصادي بما يؤكد ملكية الدولة للموارد العامة والمشاريع الاستراتيجية واعتماد التخطيط كأداة سياسية رئيسية لتوجيه حركة الاقتصاد والمجتمع مع أخذ آليّات السوق بالاعتبار كأداة مساعدة ومشاركة القطاع الخاص المنتج بما يحقق تكامل نشاطاته مع الخطة الوطنية للتنمية دون استغلال العاملين والمستهلكين.
ولم تغفل الوثيقة التأكيد على إن وعي شعبنا ومتانة نسيجنا الوطني هو أمضى سلاح في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية وأن الخطر الصهيوني القائم والقادم هو التحدي الرئيس الذي يستهدف الأردن مثلما استهدف فلسطين.
ودانت الهيئة بشدة مؤامرة الوطن البديل مؤكدة رفضها لها رفضاً قاطعاً وادانة ثقافة الهزيمة ودعوات التجزئة بكل صورها وأشكالها مع التمسك بحق عودة اللاجئين إلى وطنهم فلسطين.
بهذا تكون الجبهة قد أعلنت عن نفسها وهي التي كانت محط انتظار القوى السياسية والنشطة الفاعلة في الساحة الأردنية. وينتظر منها خطوات عملية تتمثل بتوسيع قاعدتها الجماهيرية والتواصل مع نشطاء الحراك الشبابي والشعبي في مختلف انحاء الأردن وخاصة في المحافظات التي عانت من غياب الاهتمام الحكومي ومعظم الخدمات وانتشار الفقر والبطالة. كما يتطلب الامر تشكيل أجهزة الجبهة لقيادة العمل اليومي ووضع الخطط اللازمة في مختلف مجالات الحياة وعلى جميع الأصعدة وخاصة في مجالي مكافحة الفساد والبرامج الاقتصادية والاجتماعية الكفيلة بالتصدي للازمة الداخلية المستفحلة والدفاع عن الأردن في ظل اوضاع الإقليم المتردية نتيجة السياسات الأمريكية والإسرائيلية العدوانية. وأن تجيب الجبهة على الأسئلة التي تطرحها المرحلة مثل عرض عضوية مجلس التعاون الخليجي على الأردن والتغيرات التي جرت في المنطقة العربية بعد حركة الثورة الديمقراطية فيها، خاصة وان تصريحات مكونات هذه الجبهة العتيدة تؤكد ان حراك الشعب الاردني هو جزء من حركة الثورة الديمقراطية العربية ومطلبها باستعادة الكرامة للمواطن العربي وحق الشعب بإدارة نفسه وفق مبادئ الدستور السليمة وحقوق الإنسان بأسلوب ديمقراطي عصري يأخذ بعين الاعتبار الاوضاع المعيشية والاجتماعية وسد حاجات أوسع الجماهير الشعبية ويستعيد الثروات الوطنية المنهوبة خلال تسيد ما دعي مرحلة الليبرالية الجديدة، ومواجهة ارتدادات العولمة الرأسمالية على الأردن والمنطقة.





تعليقات الفيسبوك